إذا هوى إلى السجود قبل الركوع نسياناً - لو انحنى بقصد الركوع فنسي وهوى إلى السجود 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4949


ــ[47]ــ

   [ 1588 ] مسألة 8 : إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود وتذكّر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ثمّ ركع ، ولا يكفي أن يقوم منحنياً إلى حدّ الركوع من دون أن ينتصب ، وكذا لو تذكّر بعد الدخول في السجود أو بعد رفع الرأس من السجدة الاُولى قبل الدخول في الثانية على الأقوى وإن كان الأحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضاً بعد إتمامها وإتيان سجدتي السهو لزيادة السجدة (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السجود كي يتحقّق الإحداث ، كما أنّ الواجب في المقام هو القيام ثمّ الانحناء ثانياً بقصد الركوع . فظهر أنّ ما ذكره في المتن هو الصحيح على جميع التقادير .

   (1) لا إشكال في أنّ من نسي الركوع وتذكّره بعد السجدتين أو بعد الدخول في السجدة الثانية بطلت صلاته لعدم إمكان تصحيحها بوجه ، للزوم زيادة الركن من التدارك ، ونقيصته مع عدمه كما لا يخفى .

   كما لا إشكال في الصحّة لو كان التذكّر قبل الدخول في السجود ووضع الجبهة على الأرض ، لامكان التدارك من دون أيّ محذور ، فيرجع إلى القيام ثمّ يركع ، ولا يكفي القيام متقوّساً إلى حدّ الركوع من دون أن ينتصب ، لاعتبار كون الركوع عن قيام متّصل به كما عرفت في المسألة السابقة ولا اتِّصال في المقام .

   إنّما الكلام فيما إذا كان التذكّر بعد السجدة الاُولى أو أثناءها، فهل يلحق ذلك بالصورة الاُولى كما لعلّه المشهور فيحكم بالبطلان ، أم بالصورة الثانية كما اختاره جماعة منهم الماتن فيحكم بالصحّة ؟

   لا ينبغي الشك في أنّ مقتضى القاعدة هو الثاني ، إذ لا يلزم من تدارك الركوع أيّ محذور عدا زيادة سجدة واحدة سهواً ، ولا ضير فيها بعد أن لم

ــ[48]ــ

تكن ركـناً ، وقد ورد أنّ الصـلاة لا تعاد من سـجدة واحدة ، وإنّما تعاد من ركعة (1) .

   وإنّما المنشأ للخلاف ورود روايات في المقام ربما يتوهّم دلالتها على البطلان في خصوص المقام ـ أعني نسيان الركوع ـ وبذلك يخرج عن مقتضى القاعدة المزبورة ، لكن الظاهر عدم دلالتها عليه ، بل المستفاد منها أيضاً هي الصحّة فتكون الصحّة مطابقة للقاعدة وللنص فلا بدّ من التعرّض إليها .

   فمنها :  موثقة إسحاق بن عمار قال : «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يركع ، قال يستقبل حتّى يضع كل شيء من ذلك موضعه» (2) قالوا إنّ الموضوع نسيان الركوع مطلقاً فيشمل ما لو كان التذكّر بعد السجدة الواحدة .

   وفيه :  أنّ الذيل مانع عن انعقاد الاطلاق لقوله (عليه السلام) : «حتّى يضع كلّ شيء موضعه» ، فيظهر أنّ موضوع الحكم نسيان لا يتمكّن معه من وضع كل شيء موضعه ، وهذا كما ترى مختص بما إذا كان التذكر بعد السجدتين ، إذ لو كان بعد السجدة الواحدة يتمكّن من وضع كل شيء موضعه ، لما عرفت من أنّ زيادة السجدة الواحدة سهواً غير قادحة فيتمكّن من تدارك الركوع ووضعه في موضـعه من دون أيّ محـذور . ومع تسليم الاطلاق فلا بدّ من تقييـده بما ستعرف .

   ومنها :  صحيحة رفاعـة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن رجل ينسى أن يركع حتّى يسجد ويقوم ، قال : يستقبل» (3) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 319 /  أبواب الركوع ب 14 ح 2 ، 3 .

(2) الوسائل 6 : 313 /  أبواب الركوع ب 10 ح 2 .

(3) الوسائل 6 : 312 /  أبواب الركوع ب 10 ح 1 .

ــ[49]ــ

   وهذه أيضاً كما ترى لا إطلاق لها ، لقوله : «يسجد ويقوم» ، إذ من الواضح أنّ القيام إنّما هو بعد السجدتين فلا يشمل ما لو كان التذكّر بعد السجدة الواحدة لعدم القيام معها ، ومع تسليم الاطلاق فيقيّد أيضاً بما سيجيء .

   ومنها :  خبر أبي بصـير قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل نسي أن يركع قال : عليه الاعادة» (1) .

   وفيه :  مضافاً إلى ضعف سنده بمحمّد بن سنان ، عدم ظهوره في الاطلاق وإلاّ لزم الحكم بالبطلان ، ولو كان التذكّر قبل وضع الجبهة على الأرض لصدق نسيان الركوع حينئذ مع أ نّها صحيحة بعد تدارك الركوع بلا خلاف ولا إشكال كما تقدّم ، فيظهر أنّ المراد به نسيان لا يتمكّن معه من التدارك ووضع كل شيء موضعه المختص بما إذا كان التذكّر بعد السـجدتين ، فيكون مفاده مساوقاً لموثقة إسحاق بن عمار المتقدِّمة .

   وعلى تقدير تسليم الاطلاق فلابدّ من تقييده كغيره من النصوص المتقدِّمة(2) بصحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا أيقن الرجل أ نّه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة»(3) فانّ الجملة الشرطية تضمّنت قيدين :

   أحدهما: تيقن ترك الركعة ـ  أي الركوع كما يشهد به قوله: «وترك الركوع»  ـ ثانيهما : أن يكون التذكّر بعد السجدتين ، فمفهومها عدم وجوب الاستئناف عند

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 313 /  أبواب الركوع ب 10 ح 4 .

(2) هذا وجيه في غير صحيحة رفاعة، أمّا فيها فالنسبة بينها ـ على تقدير تسليم الاطلاق كما هو المفروض ـ وبين مفهوم صحيحة أبي بصير عموم من وجه كما لا يخفى ، ومعه لا  موجب لتقديم هذه الصحيحة .

(3) الوسائل 6 : 313 /  أبواب الركوع ب 10 ح 3 .

ــ[50]ــ

   [ 1589 ] مسألة 9 : لو انحنى بقصد الركوع فنسي في الأثناء وهوى إلى السجود ، فان كان النسيان قبل الوصول إلى حدّ الركوع انتصب قائماً ثمّ ركع ، ولا يكفي الانتصاب إلى الحدّ الّذي عرض له النسيان ثمّ الركوع ، وإن كان بعد الوصول إلى حدّه فان لم يخرج عن حدّه وجب عليه البقاء مطمئنّاً والإتيان بالذكر، وإن خرج عن حدّه فالأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها بأحد الوجهين من العود إلى القيام ((1)) ثمّ الهويّ للركوع أو القيام بقصد الرّفع منه ثمّ الهويّ للسجود، وذلك لاحتمال كون الفرض من باب نسيان الركوع فيتعيّن الأوّل ، ويحتمل كونه من باب نسيان الذكر والطمأنينة في الركوع بعد تحقّقه وعليه فيتعيّن الثاني ، فالأحوط أن يتمّها بأحد الوجهين ثمّ يعيدها (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقد أحد القيدين فلا تجب الاعادة لو شكّ في ترك الركوع ، لكونه مجرى لقاعدة التجاوز ، كما لا تجب لو كان التذكّر قبل السجدتين الشامل لما إذا تذكّر بعد السجدة الواحدة . فبمفهوم هذه الصحيحة يقيّد الاطلاق في بقية النصوص لو كان . فما أفاده في المتن من الحكم بالصحّة في هذه الصورة بعد تدارك الركوع هو الصحيح ، وإن كان الأحوط الاعادة .

   (1) قد عرفت أنّ الركوع ليس عبارة عن مجرّد الهيئة الخاصّة كيف ما اتّفقت بل خصوص المسبوق بالانحناء عن القيام بحيث يكون لدى الهوي عن القيام قاصداً للركوع في جميع مراتب الانحناءات إلى أن يبلغ حدّ الركوع ، ومن هنا أشرنا سابقاً إلى أنّ القـيام المتّصل بالركوع ليس واجباً بنفسه فضلاً عن أن يكون ركناً بحياله ، بل هو تابع في الوجوب والركنية لنفس الركوع ، حيث إنّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا هو الظاهر وإعادة الصلاة بعد ذلك أحوط .

ــ[51]ــ

الاخلال به إخلال بالركوع لتقوّمه به ودخله في حقيقته . وعلى هذا الأساس يبتني حكم هذه المسألة كالمسألة السابقة .

   ثمّ إنّ هذه المسألة تنحل إلى صور :

   إحداها :  أن ينحني بقصد الركوع وفي الأثناء قبل أن يصل إلى حدّ الركوع ينسى فيهوي إلى السجود ثمّ يتذكّر ، سواء أكان تذكّره قبل الوصول إلى حدّ الركوع أيضاً أو في أثنائه ، أو بعد التجاوز عن حدّه ، لاشتراك الجميع في ملاك الحكم وهو عدم حصول الركوع المأمور به منه ، لما عرفت من تقوّمه بالانحناء الحاصل بقصده في جميع مراحله ومراتبه ، والمفروض أنّ قطعة خاصّة من الهوي وهي المتحقِّقة بعد النسيان لم تكن بقصده ، فقد تخلل الفصل بالهوي غير الصلاتي المانع من اتِّصال الركوع بالقيام بالمعنى الّذي عرفت . فلا مناص من رجوعه وانتصابه قائماً ثمّ الركوع .

   ومنه تعرف أ نّه لا يجديه الانتصاب إلى الحدّ الّذي عرض له النسيان ثمّ الركـوع ، لعدم حصول الاتِّصـال بالقيام معه بعد تخلّل الفصل بينهما بالهوي الأجنبي غير المقصود به الركوع . وهذا ظاهر لا سترة عليه .

   الصورة الثانية :  أن يعرض النسيان بعد البلوغ حدّ الركوع ، فيهوي بقصد السجود قليلاً ثمّ يتذكّر قبل الخروج عن الحد ، وحكم هذا أيضاً ظاهر ، فانّه يبقى مطمئنّاً ثمّ يأتي بالذكر ولا شيء عليه ، غايته أ نّه انتقل من مرتبة من الركوع إلى مرتبة اُخرى بلا قصد إليها ، وهذا لا ضير فيه بعد تحقّق مسمّى الركوع عن قصد إليه ، ولا يعد ذلك زيادة في الركوع ، إذ ليس هو ركوعاً آخر ووجوداً ثانياً له ، بل هو ابقاء واستمرار للوجود الأوّل . نعم ، هو هوي زائد لعدم كونه بقصد الركوع حسب الفرض ، ولا دليل على قادحية مثله بعد أن صدر سهواً ، إنّما الاشكال في :

ــ[52]ــ

   الصورة الثالثة :  وهي ما لو عرض النسيان بعد البلوغ حدّ الركوع ولم يتذكّر إلاّ بعد الخروج عن حدّه ، وقد احتمل الماتن (قدس سره) فيها احتمالين :

   أحدهما :  أن يكون ذلك من باب نسيان الركوع ، فيلحق بما لو هوى عن القيام إلى السجود وقبل الدخول فيه تذكّر ترك الركوع الّذي تقدّم حكمه في المسألة السابقة من لزوم التدارك بالرجوع إلى القيام ثمّ الاتيان بالركوع ، وبعد الانتصاب منه يهوي إلى السجود ويتم صلاته .

   ثانيهما :  أن يكون ذلك من باب نسيان الذكر والطمأنينة في الركوع بعد تحقّقه ، وحيث قد مضى محلّهما فلا مجال لتداركهما ، نعم القيام الواجب بعد الركوع محلّه باق ، فليس عليه إلاّ الانتصاب بقصد رفع الرأس من الركوع ثمّ الهوي إلى السجود ، وحيث إنّه (قدس سره) لم يجزم بشيء من الاحتمالين فذكر أنّ الأحوط اختيار أحد الوجهين والعمل بإحدى الوظيفتين ثمّ إعادة الصلاة .

   أقول :  قد يفرض عروض النسيان بعد حصول الاستقرار على هيئة الركوع ولو آناً ما ، ولا شك في الصحّة حينئذ وعدم لزوم التدارك ، إذ قد تحقّق معه مسمّى الركوع الواجب ، غايته فوات الذكر والاطمئنان حاله غير الممكن تداركهما لفوات المحل ولا ضير فيه بعد أن لم يكن ركناً ، وقد تعرّض (قدس سره) لهذا الفرع في بحث الخلل (1) وحكم بالصحّة غير أ نّه ذكر وجوب القيام بعدئذ تحصيلاً للقيام الواجب بعد الركوع ، ولنا معه كلام في ذلك ستعرفه .

   إلاّ أنّ هذا الفرض خارج عن منصرف كلامه في المقام كما لا يخفى .

   وقد يفرض عدم حصول الاسـتقرار أصلاً واسـتمراره في الهوي من غير مكث كما هو محط نظره ومفروض كلامه . والظاهر حينئذ تعيّن الاحتمال الأوّل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في مطاوي المسألة الثامنة عشرة [ شرح العروة 18 /  المسألة 2019 ] .

ــ[53]ــ

وأنّ المقام من نسيان الركوع ، لوضوح أنّ الهيئة الخاصّة التي هي حقيقة الركوع لا تكاد تتحقّق إلاّ بالاستقرار عليها ولو هنيئة بحيث ينتهي به الانحناء وتأخذ الهيئة حدّها وإلاّ فلا ركوع مع التوالي في الانحناء والاستمرار في الهوي ، لعدم حصول تلك الهيئة بحدّها مع التجاوز وعدم الاستقرار ، كيف ولو صدق عليه الركوع لكان الهاوي إلى السجود راكعاً أيضاً في ضمنه ، فيلزم اشتمال كل ركعة على ركوعين وهو كما ترى (1) .

   وبالجملة : لا ينبغي الرّيب في عدم تحقّق الركوع في المقام لفقد فصله المقوّم له ، فلا مناص من تداركه لنسيانه .

   ثمّ إنّ ما ذكره الماتن بناءً على الاحتمال الثاني من وجوب القيام بقصد الرفع من الركوع تحصيلاً للقيام الواجب بعده مبني على أن يكون الواجب مطلق القيام الحاصل بعد الركوع كيف ما اتّفق ، وهو خلاف التحقيق ، بل الظاهر من النصوص أنّ الواجب هو القيام عن الركوع لا القيام بعد الركوع وكم فرق بينهما ، ومن هنا لو جلس عن ركوعه اختياراً ثمّ قام لا يكون مجدياً بلا كلام وليس ذلك إلاّ لكون الواجب خصوص الحصّة الخاصّة وهي القيام الناشئ عن رفع رأسه من الركوع ، وحيث إنّ هذا القيام متعذِّر في المقام لعدم إمكانه إلاّ باعادة الركوع المستلزمة لزيادة الركن فيسقط ولا ضير فيه ، لعدم كونه ركناً وإنّما هو واجب مستقل بعد الركوع .

   فالأقوى عدم الحاجة إلى القيام على هذا الاحتمال ، أو على تقدير حصول الاستقرار في الركوع ولو قليلاً كما في الفرض السابق ومرّت الاشارة إليه .

   فتحصّل: أنّ الأقوى هو الاحتمال الأوّل وإن كان الاحتياط بالاعادة حسنا .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا وجيه لولا تقوّم الركوع بالقصد المنفي في الفرض .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net