الشروع في الذكر قبل الركوع أو قبل الاطمئنان والاستقرار 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2020


ــ[62]ــ

   [ 1594 ] مسألة 14 : لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حدّ الركوع (1) ، وكذا بعد الوصول وقبل الاطمئنان والاستقرار ، ولا النهوض قبل تمامه والإتمام حال الحركة للنهوض ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بأنّ ذكره من باب المثال ، وأنّ موضوع السؤال مطلق من يشق عليه الثلاث إمّا لمرض أو لغيره من سائر الضرورات كما هو الحال في قوله تعالى : (فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ ) (1) إذ لا يحتمل سقوط الصوم عن مطلق المريض ولو كان علاجه الامساك طول النهار ، أو فرض امتناعه عن استعمال المفطرات خلال اليوم بطبعه ـ صام أم لم يصم ـ فكما أنّ المراد من المريض هناك بمناسبة الحكم والموضوع من يشق عليه الصوم لا بما هو كذلك فكذا في المقام .

   وعليه فالمستفاد من الصحيحة بعد إمعان النظر أنّ من لم يتمكّن من الثلاث إمّا لعجزه تكويناً وعدم قدرته عليه كما في ضيق الوقت حيث إنّ الاتيان بالثلاث مع فرض إيقاع الصلاة بتمامها في الوقت متعذِّر حسب الفرض ، أو لكونه مشقّة وعسراً عليه ، كما في موارد الضرورة إمّا لمرض أو غيره ، جاز له الاقتصار على الصغرى مرّة واحدة ، فما أفاده في المتن هو الصحيح .

   (1) فانّ الذكر الواجب ظرفه ومحله بعد الوصول إلى حدّ الركوع وحصول الاطمئنان ، فالاتيان به كلاًّ أو بعضاً قبل الوصول أو حال النهوض ، أو من غير استقرار يعد من الزيادة المبطلة إذا كان بقصد الجزئية فلا يجديه التدارك . نعم ، لا بأس به بقصد الذكر المطلق إذا تداركه بشرط بقاء محلّه ، لعدم صدق الزيادة حينئذ كما هو ظاهر ، هذا كلّه في صورة العمد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البقرة 2 : 184 .

ــ[63]ــ

فلو أتى به كذلك بطل وإن كان بحرف واحد منه ، ويجب إعادته إن كان سهواً ولم يخرج عن حدّ الركوع ، وبطلت الصلاة مع العمد وإن أتى به ثانياً مع الاستقرار ، إلاّ إذا لم يكن ما أتى به حال عدم الاستقرار بقصد الجزئية بل بقصد الذكر المطلق .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا إذا كان ذلك عن سهو فلا إشكال في الصحّة ولزوم التدارك فيما إذا أتى به كلاً أو بعضاً قبل الوصول إلى حدّ الركوع ثمّ تذكّر قبل الخروج عنه ، فان غايته وقوع الأوّل زائداً ، ولا بأس بالزيادة السهوية .

   كما لا إشكال فيها من دون تدارك فيما إذا كان التذكّر بعد الخروج عن حدّ الركوع ، لعدم إمكان التدارك حينئذ ، فان أقصى ما هناك وقوع الخلل سهواً في جزء غير ركني ـ وهو الذكر ـ وهو محكوم بالصحّة بمقتضى حديث لا تعاد .

   إنّما الكلام فيما إذا أتى به حال الركوع غير مستقر ثمّ تذكّر قبل الخروج عن حدّه ، فهل يجب التدارك حينئذ باعادة الذكر مستقراً أم لا ، بعد الفراغ عن صحّة الصلاة ؟

   قد يقال بالثاني ، نظراً إلى أنّ الاستقرار واجب مستقل حال الاشتغال بالذكر الواجب ، وقد فات محله لحصول الذكر وسقوط الأمر ، والشيء لا ينقلب عمّا هو عليه لامتناع إعادة المعدوم ، فلو أعاد فهو ذكر مستحب لا واجب فيمتنع التدارك .

   نعم ، بناءً على اعتبار الاطمئنان في الذكر وكونه شرطاً فيه لا أ نّه واجب مستقل لزمت الاعادة ، لعدم حصول الواجب وقتئذ ، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، إلاّ أنّ المبنى غير ثابت ، ومقتضى الأصل البراءة عن الاعادة . وقد أشار الماتن إلى ذلك في مبحث الخلل .

ــ[64]ــ

   أقول :  الظاهر وجوب الاعادة على التقديرين ، ولا أثر للمبنيين في المقام ، لما قدّمناه في بحث القراءة الفاقدة للقيام من أنّ فرض الارتباطية بين الأجزاء مساوق لفرض التقييد والاشتراط ، فكل جزء مشروط بمسبوقيته بالجزء أو الشرط المتقدِّم عليه ، وبملحوقيته بالمتأخِّر عنه ، وبمقارنته بما يعتبر في تلك الحال قضاءً للارتباطية الملحوظة بين الأجزاء . فمثلاً القراءة المأمـور بها في الصلاة هي حصّة خاصّة منها ، وهي المسبوقة بالتكبير والملحوقة بالركوع والمقارنة للستر والاستقبال ونحوهما ، وهكذا الحال في سائر الأجزاء .

   وعليه فالذكر الواجب في الركوع هو خصوص ما يقع مقارناً للاطمئنان ، فهو مقيّد به لا محـالة ، والاسـتقرار معتبر فيه بطبيعة الحال ، سـواء بنينا على ظهور دليله في الاعتبار فيه وكونه شرطاً أم بنينا على ظهوره في كونه جزءاً مستقلاً للصلاة غير معتبر في الذكر ، فانّ الاعتبار والتقييد مستفاد ممّا دلّ على مراعاة الارتباطية بين أجزاء المركّب كما عرفت .

   ونتيجة ذلك : أنّ ما صدر منه من الذكر العاري عن الاستقرار لم يكن مصداقاً للذكر الواجب ، فلا مناص من تداركه وإعادته مع بقاء المحل كما هو المفروض ، هذا .

   بل يجب التدارك حتّى مع الغض عن هذا البيان ، وذلك لقيام الدليل على اعتبار الاستقرار في الذكر مطلقاً وهو قوله (عليه السلام) في صحيحة الأزدي : «إذا ركع فليتمكّن» التي مرّ التعرّض لها عند التكلّم في الواجب الثالث من واجبات الركوع (1) حيث أشرنا هناك إلى أنّ هذه الصحيحة كما تدل بالمطابقة على اعتبار الاستقرار في الجملة في الركوع المأمور به تدل بالالتزام على اعتباره في الذكر ، لوضوح أنّ محل الذكر وظرفه إنّما هو الركوع المأمور به ، فاذا كان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 23 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net