واجبات السجود \ 1 ـ وضع المساجد على الأرض 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3270


ــ[88]ــ

   وواجـباته اُمور : أحدها :  وضع المساجد السبعة (1) على الأرض ، وهي الجبهة  والكفّان والركبتان والابهامان من الرجلين، والركنية تدور مدار وضع الجبهة ، فتحصل الزيادة والنقيصة به دون سائر المساجد ، فلو وضع الجبهة دون سائرها تحصل الزيادة، كما أ نّه لو وضع سائرها ولم يضعها يصدق تركه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الذي عدّ فيه السجود من مقوّمات الصلاة بحيث تنتفي الماهيّة بانتفائه . ومستنده في زيادتهما إطلاق مثل قوله (عليه السلام): «من زاد في صلاته فعليه الاعادة»(1) فانّ هذا الاطلاق وإن قيّد بما ستعرف ، لكنّه لا مقيّد له في محل الكلام، ومقتضاه عدم الفرق بين العمد والسهو .

   وأمّا الصحّة بزيادة السجدة الواحدة، فللروايات الدالّة عليها المقيّدة للاطلاق المزبور ، التي منها صحـيحة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل صلّى فذكر أ نّه زاد سجدة، قال : لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة» (2) .

   وأمّا الصحّة بنقيصتها، فلروايات اُخرى دلّت عليها أيضاً وقد تضمّنت وجوب التدارك إن كان التذكّر قبل الدخول في الركوع وإلاّ فيقضيها بعد الصلاة (3) .

   وبالجملة:  فالبطلان بترك السجدتين أو زيادتهما سهواً مطابق للقاعدة وموافق للاطلاقات. وأمّا الصحّة في الاخلال بالواحدة نقصاً أو زيادة فللروايات الخاصّة وسيأتي التعرّض لكل ذلك مستقصى في أحكام الخلل إن شاء الله تعالى .

   (1) على المعروف المشهور بين الأصحاب ، بل ادّعي الاجماع عليه في كثير

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 231 /  أبواب الخلل ب 19 ح 2 .

(2) الوسائل 6 : 319 /  أبواب الركوع ب 14 ح 2 .

(3) الوسائل 6 : 364 /  أبواب السجود ب 14 .

ــ[89]ــ

من الكلمات ، وتدل عليه جملة وافرة من النصوص فيها الصحيح وغيره . نعم ورد في بعضها بدل الكف اليد والمراد واحد ، فان لليد إطـلاقات منها الكف فلو لم تكن هي المنصرف منها عند الاطلاق فلا بدّ من صرفها وحملها عليها جمعاً ، فلا تنافي بينهما، ففي صحيح زرارة قال «قال أبو جعفر (عليه السلام) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : السجود على سبعة أعظم : الجبهة واليدين والركبتين والابهامين من الرجلين» . ونحوه صحيحة القداح وغيرهما (1) . وفي صحيحة حماد(2) الكفّين والركبتـين وأنامل إبهامي الرجلين ، والجبهة والأنف وهل المراد بالكف تمامها أو البعض ؟ سيأتي الكلام عليه .

   هذا ، ولم ينسب الخلاف إلاّ إلى السيِّد المرتضى(3) ، وابن إدريس(4) حيث ذكرا بدل اليدين المفصل عند الزندين ، ولم يعرف مسـتنده كما اعترف به غير واحد ، إذ لم يرد ذلك في شيء من النصوص حتّى الضعيف منها ، ومن هنا قد يسـتبعد إرادة الظاهر من كلامهما ، ويحمل على ما لا يخالف المشهور ، وأ نّهما يوجبان استيعاب الكف لدى السجود ، الملازم لوقوع الثقل على المفصل من الزندين ، فيكون عمدة الاعتماد عليه كما يشهد به الاختبـار ، ويشير إليه قوله (عليه السلام) في الصحيح المتقدِّم : «السجود على سبعة أعظم» فان ما يقع السجود عليه ويتوجّه الثقل إليه إنّما هو عظم المفصل ، بل ربّما استظهر هذا المعنى من صدر كلام الحلِّي في السرائر .

   وكيف كان، فان أرادا ما هو الظاهر من كلامهما من اعتبار خصوص المفصل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 343 /  أبواب السجود ب 4 ح 2 ، 8 .

(2) الوسائل 5 : 459 /  أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 .

(3) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى 3) : 32 .

(4) السرائر 1 : 225 .

ــ[90]ــ

فلا شـاهد عليه ، بل الأخبار المتقدِّمة حجّة عليهما ، وإن أرادا ما عرفت ممّا لا يخالف المشهور وأنّ العدول إلى التعبير المزبور لنكتة سمعتها تبعاً للنصوص فنعم الوفاق .

   كما قد وقع الخلاف بالنسبة إلى الابهامين أيضاً ، فانّ المشهور اعتبارهما بالخصوص كما صرّح به في بعض النصوص كصحيحة زرارة المتقدِّمة . نعم ، في بعضها كصحيحة عبدالله بن ميمون القداح ذكر الرجلين بدل الابهامين ، والظاهر أ نّها ليست في مقام البـيان إلاّ من ناحية تعداد مواضع السـجود على سبيل الاجمال ، فلا إطلاق لها من سائر الخصوصيات كي يتمسّك به ، وعلى تقديره فهو مقيّد بصحيحة زرارة وغيرها ممّا اشتملت على الابهامين .

   وعن جملة من الأصحـاب كالشـيخين(1) ، والسيِّد أبي المكـارم(2) ، وأبي الصلاح(3) أنّ العبرة بوضع أطراف أصابع الرجلين لا خصوص الابهامين ، بل نسب ذلك إلى كثير من القدماء ، وهذا لم يظهر له مستند من طرقنا .

   نعم ، روى الجمهور بسندهم عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أ نّه قال : «اُمرت بالسـجود على سبعة أعظم : اليدين والركبتين وأطراف القدمين والجبهة» (4) ونحوه ما عن ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي(5) المتضمِّن لذكر أطراف أصابع الرجلين ، ولا عـبرة بشيء من ذلك بعد عدم تمامية السـند ، فالأقـوى تبعاً للمشهور وعملاً بالنصوص اعتبار السجود على الابهامين بخصوصهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المفيد في أحكام النِّساء (مصنفات الشيخ المفيد 9): 27 ، الطوسي في المبسوط 1: 112 .

(2) الغنية : 80 .

(3) الكافي في الفقه : 119 .

(4) سنن البيهقي 2 : 103 ، سنن ابن ماجة 1 : 286 / 883 .

(5) عوالي اللآلي 1 : 196 / 5 ، المستدرك 4 : 455 /  أبواب السجود ب 4 ح 3 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net