7 ـ مساواة موضع الجبهة للموقف 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2126


ــ[97]ــ

   السابع : مساواة موضع الجبهة للموقف(1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يكون راكعاً أو ساجداً فيحكه بعض جسده هل يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سـجوده فيحكه ممّا حكه ؟ قال : لا بأس إذا شقّ عليه أن يحكه ، والصبر إلى أن يفرغ أفضل» (1) ، والدلالة وإن كانت تامّة لكنها ضعيفة السند بعبدالله بن الحسن فانّه لم يوثق ، فالمتعـيِّن الاستناد في الجواز وعدم المانعية إلى الأصل كما عرفت .

   (1) على المشهور بل اجماعاً كما ادّعـاه غير واحد ، فلا يجـوز علوّه عن الموقف ولا انخفاضـه أزيد من لبنة ويجوز بمقدارها ، وقد قدّرها الأصحاب بأربعة أصابع وهو كذلك ، حيث إنّ المراد بها في لسان الأخبار هي اللبنة التي كانت متعارفة معتادة في زمن الأئمّة (عليهم السلام) ، وقد لاحظنا ما بقي منها من آثار العباسيين في سامراء فكان كذلك تقريبا .

   وكيف ما كان ، فقد خالف في ذلك صاحب المدارك (قدس سره) (2) فاعتبر المساواة ، ومنع عن العلو مطلقاً حتّى بمقدار اللبنة ، واستند في ذلك إلى صحيحة عبدالله بن سنان قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه ؟ فقال : لا ، وليكن مستوياً» (3) ، وفي بعض النسخ «ولكن» بدل وليكن .

   وتقريب الاستدلال : أنّ من الواضح أنّ المساواة المأمور بها لم يرد بها المساواة الحقيقية الملحوظة بالآلات الهندسية ، فانّه تكليف شاق لا يمكن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 330 /  أبواب الركوع ب 23 ح 1 .

(2) المدارك 3 : 407 .

(3) الوسائل 6 : 357 /  أبواب السجود ب 10 ح 1 .

ــ[98]ــ

توجيهه إلى عامّة المكلّفين ، فالمراد لا محالة هي المساواة العرفية المتحقِّقة ولو مع الاختلاف اليسير فيما إذا كان تدريجياً انحدارياً ، دون ما كان دفعياً تسنيمياً ولو كان بقدر إصبع ، لصدق عدم المساواة حينئذ بعد أن كان الاختلاف في مثله محسوساً بيّناً ، وظاهر الأمر بالمساواة لزوم مراعاتها على جهة الوجوب .

   هذا ، ولا يخفى أنّ لازم كلامه (قدس سره) الاستشكال بل المنع عمّا هو الدارج بين الشيعة من السجود على التربة الحسينية على مشرّفها آلاف الثناء والتحيّة ، لعدم تحقّق المساواة حينئذ بالمعنى الّذي ذكره وهو كما ترى .

   وكيف كان ، فينبغي القطع بفساد هذه الدعوى ، لقيام السيرة العملية القطعية من المتشرِّعة خلفاً عن سلف على عدم رعاية هذا المقدار من التساوي ، ولا سيّما في الجماعات المنعقدة في الأماكن المختلفة من البيداء ونحوها التي قلّما يتّفق تساوى سطوحها حتّى من غير ناحية الانحدار ، فتراهم يصلّون ولو فيما كان مسجد الجبهة بخصوصها أرفع من الموقف بمقدار يسير من أجل وجود الحصى أو التل ونحوهما ، وأمّا الصحيحة فلا بدّ من حملها على الاستحباب كما ستعرف هذا .

   ويستدل للمشهور بصحيحة اُخرى لعبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن السجود على الأرض المرتفع فقال : إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس» (1) .

   دلّت على جواز السجود فيما إذا كان الارتفاع بمقدار اللّبنة ، وبالمفهوم على عدمه فيما زاد عليها ، وبذلك يحمل الأمر بالمساواة المطلقة في صحيحته الاُولى على الاستحباب .

   ونوقش فيها من حيث السند تارة ، والدلالة اُخرى ، والمتن ثالثة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 358 /  أبواب السجود ب 11 ح 1 .

ــ[99]ــ

   أمّا من حيث السند ، فبما ذكره في المدارك من أنّ في الطريق النهدي المردّد بين الموثق وغيره (1) . وفيه : ما لا يخفى ، فانّ المنصرف من هذا اللّفظ عند الاطلاق رجلان : أحدهما : هيثم بن أبي مسروق وهو ممدوح في كتب الرِّجال ، بل بملاحظة وقوعه في أسانيد كامل الزيارات موثق، والآخر: هو محمّد بن أحمد ابن خاقان أبو جعفر القلانسي المعروف بحمدان وهو موثق ، فالرجل مردّد بين الممدوح والموثق ، وباعتـبار آخر بين موثقين ، فغايته كون الرواية مرددة بين الحسنة والموثقة فهي حجّة على التقديرين . وأمّا غير الرجلين ممّن لم يوثق فهو خارج عن منصرف اللّفظ عند الاطلاق كما عرفت .

   نعم ، الظاهر أنّ المراد به في المقام هو الأوّل ، لعدم كون الثاني في طبقة ابن محبوب الراوي عنه . مضافاً إلى أنّ الأوّل له كتاب ، والطريق إليه هو محمّد بن علي بن محبوب .

   وأمّا من حيث الدلالة ، فبأنّ البأس المستفاد من المفهوم أعم من المنع ، وهو كما ترى ، فانّ البأس بقول مطلق مسـاوق للمنع كما لا يخفى ، فالمنصرف من هذه اللفظة عند الاطلاق نفياً وإثباتاً ليس إلاّ الجواز وعدمه ، سيّما بعد ملاحظة وقوعه جواباً عن السؤال المذكور في هذه الصحيحة ، الظاهر في كونه سؤالاً عن الجـواز وعدمه ، إذ لا يحتمـل وجوب السجود على الأرض المرتفعـة أو استحبابه كي يسأل عنه .

   وأمّا من حيث المتن ، فقد قيل إنّ في بعض النسخ «يديك» باليائين المثناتين من تحت بدل «بدنك» بالباء الموحّـدة والنـون ، فلا دلالة فيها حينـئذ على الموقف .

   وفيه :  أنّ النسخة المعروفة الموجودة في جميع كتب الأخبار والاستدلال إنّما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المدارك 3 : 407 .

ــ[100]ــ

بمعنى عدم علوّه أو انخفاضه أزيد من مقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها أو أربع أصابع مضمومات ولا بأس بالمقدار المذكور (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هي الثاني ، بل في الجواهر أ نّه لم يعثر على الأوّل مضافاً إلى ما ذكره (قدس سره) ونعم ما ذكر من أنّ اسـتدلال الأصحاب به والفتوى بمضمونه قديماً وحديثاً على اختلاف طبقاتهم ونسخهم ، مع أنّ فيهم من هو في غاية التثبت والاتقان والتدقيق ككاشف اللثام يشرف الفقيه على القطع بضبطهم له بالباء والنون وعدم وجود النسخة الاُخرى . وعلى تقديره فهي سهو من قلم النسّاخ بلا ارتياب (1) .

   هذا ، مع أنّ سوق السؤال المتضمِّن للسجود على الأرض لعلّه يشهد بارادة موضع البدن دون اليدين خاصّة كما لا يخفى .

   وممّا يؤكِّده أيضاً : التعبير بالرجلين في مرسل الكافي قال : وفي حديث آخر في السجود على الأرض المرتفعة قال : «إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن رجليك قدر لبنة فلا بأس» (2) ، إذ الظاهر أ نّه يشير بذلك إلى هذه الصحيحة .

   فتحصّل :  أنّ هذه المناقشات كلّها ساقطة . فالصحيح إذن ما عليه المشهور من اعتبار المساواة وعدم جواز العلو أكثر من مقدار اللبنة .

   (1) لم يقع التحـديد باللبنة من ناحية الانخـفاض في كلام من تقـدّم على الشهيدين ، وأوّل من تعرّض له هو الشهيد (3) وتبعه من تأخّر عنه ، ومن هنا نسب جواز الخفض مطلقاً إلى أكثر القدماء حيث اقتصروا على التحديد المزبور

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 10 : 151 .

(2) الوسائل 6 : 359 /  أبواب السجود ب 11 ح 3 ، الكافي 3 : 333 / 4 .

(3) الدروس 1 : 157 .

 
 

ــ[101]ــ

من حيث الارتفاع فحسب ، بل عن الأردبيلي (قدس سره) التصريح بذلك (1) بل عن العلاّمة في التذكرة دعوى الاجماع عليه ، حيث قال : ولو كان مساوياً أو أخفض جاز إجماعا (2) .

   وكيف كان، فالأقوى ما ذكره الشهيد (قدس سره) من إلحاق الخفض بالرفع لموثقة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن المريض أيحلّ له أن يقوم على فراشه ويسجد على الأرض ؟ قال فقال : إذا كان الفراش غليظاً قدر آجرّة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض وإن كان أكثر من ذلك فلا» (3) . فانّ الآجرّة هي اللبنـة ، ولا فرق إلاّ من حيث الطبخ وعدمه ونفي الاستقامة عن الزائد عليها ظاهر في المنع ، والتشكيك في هذا الظهور بأنّ استقام أعم من الجواز ، لاطلاقه على المندوب أيضاً وما هو الأنسب والأفضل فعدمه لا يدل على المنع ، في غير محله ، فان مقابل الاستقامة هو الاعـوجاج فنفيها بقول مطلق ظاهر في المنع كما لا يخفى .

   ولا تعارضها رواية محمّد بن عبدالله عن الرِّضا (عليه السلام) في حديث «انّه سأله عمّن يصلِّي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه ، فقال : إذا كان وحده فلا بأس» (4) التي هي مستند القول الآخر ومن أجلها حملوا الموثق على الكراهة .

 إذ فيه أوّلاً :  أ نّها ضعيفة السند ، فانّ محمّد بن عبدالله الواقع في سندها مشترك بين جماعة كلّهم مجاهيل لم تثبت وثاقتهم(5) . ودعوى أنّ الراوي عنه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 133 ، 263 .

(2) التذكرة 3 : 189 .

(3) الوسائل 6 : 358 /  أبواب السجود ب 11 ح 2 .

(4) الوسائل 6 : 358 /  أبواب السجود ب 10 ح 4 .

(5) نعـم ، قد وثّق كل من محمّد بن عبدالله بن زرارة ومحمّد بن عبدالله بن رباط كما في    معجم الاُستاذ 17 : 253 / 11117 ، 252 / 11116 . إلاّ أ نّه لا يحتمل إرادتهما في المقام ، أمّا الأوّل فلعدم مساعدة الطبقة بعد ملاحظة الراوي والمروي عنه ، وأمّا الثاني فهو وإن كان من رجال هذه الطبقة إلاّ أ نّه لا توجد له ولا رواية واحدة في شيء من الكتب الأربعة .

ــ[102]ــ

هو صفوان وهو من أصحاب الاجماع الّذين لم يرووا إلاّ عن الثقة ، قد تقدّم الجواب عنها غير مرّة بعدم تمامية المبنى ، والظاهر أنّ صفوان لم يرو عن محمّد ابن عبدالله إلاّ في هذه الرواية .

   وثانياً :  أنّ غايتها الاطلاق فيقيّد بالموثق جمعا .

   ثمّ إنّ الظاهر أنّ التقييد بالوحدة في هذه الرواية سؤالاً وجواباً إنّما هو في مقابل الجماعة التي وقع السؤال عنها في صدر هذا الخبر حيث قال «سألته عن الإمام يصلِّي في موضع والّذين خلفه يصلّون في موضع أسفل منه ، أو يصلّي في موضع والذين خلفه في موضع أرفع منه ، فقال يكون مكانهم مستوياً» (1) ، فسأله (عليه السلام) أوّلاً عن حكم الجماعة من حيث اختلاف مكان الإمام والمأموم خفضاً ورفعاً ، فأجاب (عليه السلام) باعتبار المسـاواة، ثمّ سأله ثانياً عن حكم المنفرد وأنّ مَن يصلِّي وحده هل يجوز أن يكون مسجده أسفل من مقامه ، فأجاب (عليه السلام) بنفي البأس عن هذا الفرد الّذي وقع السؤال عنه في مقابل الصدر ، فالتقييد بالوحدة في كلامه (عليه السلام) إنّما هو بتبع وقـوعه في كلام السائل ، لا لدخله في الحكم ، فلا يدلّ على المفهوم ، فليتأمّل .

   نعم ، هناك صورة اُخرى لم يتعرّض لحكـمها في الرواية سؤالاً ولا جواباً وهي حكم المأموم في حدّ نفسه من حيث اختلاف موقفه عن مسجده ، ولعل حكمه يظهر من المنفرد لعدم احتمال الفرق من هذه الجهة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 412 /  أبواب صلاة الجماعة ب 63 ح 3 .

ــ[103]ــ

ولا فرق في ذلك بين الانحدار والتسنيم (1) ، نعم الانحدار اليسير لا اعتبار به ((1)) فلا يضر معه الزيادة على المقدار المذكور . والأقوى عدم اعتبار ذلك في باقي المساجد (2) لا بعضها مع بعض ولا بالنسبة إلى الجبهة ، فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم يخرج به السجود عن مسـمّاه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لاطلاق النص كالفتوى ، فانّ الزيادة على اللبنة الممنوعة في صحيحة عبدالله بن سنان وموثقة عمار شاملة باطلاقها لنحوي الانحدار والتسنيم .

   نعم ، استثنى الماتن من ذلك ما إذا كان الانحدار يسيراً ـ أي تدريجياً ـ بأن يشرع من الموقف وينتهي إلى موضع الجبهة فلا يقدح مثله وإن زاد على اللبنة ، وخصّ المنع بما إذا كان كثيراً ـ أي دفعياً واقعاً ـ فيما حول الجبهة بحيث يكون العلو أو الخفض ظاهراً محسوساً ، وكأ نّه لانصراف النص عن الأوّل ، ولكنّه كما ترى لا وجه له بعد تسليم الاطلاق في النص وشموله لنحوي التسنيم والانحدار كما صرّح (قدس سره) به ، فالأقوى عدم الفرق بين اليسير والكثير .

   (2) فلا يعتبر التسـاوي بينها بعضها مع بعض ، فلو كان موضع اليدين بالنسبة إلى الركبتين، أو إحدى اليدين أو الركبتين بالنسبة إلى الاُخرى أرفع أو أخفض بأزيد من لبنة ، جاز ما لم يخرج عن هيئة الساجد بلا خلاف فيه ، لعدم الدليل على مراعاة المساواة بينها ، ومقتضى الأصل البراءة .

   وهل المسـاواة المعتبرة ملحوظة بين موضع الجبهة وموقف المصلِّي خاصّة على ما هو صريح المـتن تبعاً للأصـحاب على اختلاف تعابـيرهم فلا يقدح الاختلاف بينه وبين سائر المحال ، أو أ نّها ملحوظة بينه وبين كل واحد من بقية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظاهر عدم الفرق بينه وبين غير اليسير إذا كان ظاهراً ، نعم لو لم يكن الانحدار ظاهراً فلا اعتبار بالتقدير المزبور وإن كان هو الأحوط الأولى .

ــ[104]ــ

المسـاجد الستّة ، فلو كانت يداه مثلاً أرفع من الجبهة بطلت ، وإن كانت هي مساوية مع الموقف ؟

   قد يقال بالثاني ، بل نسب ذلك إلى ظاهر العلامة في بعض كتبه (1) وغيره .

   وهذا يبتني على أمرين :

   أحدهما :  أنّ المراد بالبدن في صحيحة ابن سنان المتقدِّمة (2) التي هي الأصل في هذا التحديد بدن المصلِّي حال سجوده كي يشمل جميع المساجد الستّة فتلحظ النسبة بينها وبين موضع الجبهة .

   الثاني :  أنّ تلك المساجد ملحوظة على سبيل العموم الاستغراقي حتّى تجب ملاحظة النسبة بين كل واحدة منها وبين الجبهة ، فيقدح حينئذ علو كل واحد من الأعضاء أو انخفاضه عنها بأزيد من لبنة . وأمّا لو كانت ملحوظة على نحو العموم المجموعي فالقادح إنّما هو علو المجموع غير الصادق عند علو بعض وتساوي الآخر كما لا يخفى .

   وللمناقشة في كلا الأمرين مجال واسع .

   أمّا الثاني ، فانّ لحاظ العموم على سبيل الاسـتغراق كي يقتضي الانحلال يحتاج إلى مؤونة زائدة وعناية خاصّة ثبوتاً وإثباتاً ، يدفعها إطلاق الدلـيل على أنّ لازمه إطلاق البدن على كلّ واحد من المحال بمقتضى الانحلال ، وهو كما ترى فانّه اسم لمجموع الأعضاء لا لكل واحد منها .

   وأمّا الأوّل ، فهو أيضاً خلاف الظاهر، إذ البدن في حال السجود يعم الجبهة فلا يناسب التقابل بينه وبين موضع الجبهة ، لاعتبار المغايرة في المتقابلين .

   وعليه فإمّا أن يراد به البدن حال الجلـوس ، أو حال القـيام ، وحيث إنّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نهاية الإحكام 1 : 488 .

(2) في ص 98 .

ــ[105]ــ

الاعتماد في الأوّل على ما دون الركبتين من الساقين والأليين الموضوعتين على الرجلين ، فما يعتمد عليه من مواضع السجود حينئذ إنّما هو الرجلان ، بل هما العمدة في الاعتماد ، فيتّحد بحسب النتيجة مع الثاني ، أعني حال القيام ، فتكون العبرة بالرجلين فحسب ، فهما المدار في المقايسة مع موضع الجبهة ، بل خصوص الابهام منهما كما لا يخفى .

   وليس المراد بذلك مراعاة موقف المصلِّي في حال القيام بما هو كذلك ، لعدم احتمال كون التسـاوي المزبور شرطاً في حال القيام وقيداً تعبّدياً معتبراً في مكان المصلِّي مطلقاً ، ولذا لو وقف في مكان وعند إرادة السجود صعد على دكّة قريبة منه وسجد عليها صحّت صلاته بلا إشكال ، مع أنّ مسجده حينئذ أرفع من المكان الّذي كان واقفاً فيه أزيد من اللبنة ، فانّ الرواية منصرفة عن هذه الصورة قطعاً ، بل ناظرة إلى الفرد الشائع المتعارف الّذي يقتضيه طبع المصلِّي من السجود في مكان يقوم فيه لا في مكان آخر .

   فالمتحصِّل من الصحـيحة تحديد الانحناء لدى السجود ، وأ نّه ينحني إلى مقدار يوازي جبهته موقفه بحيث لو قام عن سجوده ساوى مسجده موضع رجلـيه . وهذا هو المراد من الموقـف حال القـيام الّذي جعلنا المـدار عليه واستظهرناه من الصحيحة .

   وبعبارة اُخرى: المكان الّذي يضع المصلِّي قدميه فيه حال القيام ووركيه حال الجلوس وإبهاميه حال السجود مكان واحد عرفاً وهو المعبّر عنه بـ (موضع البدن) فروعي التساوي بينه وبين موضع الجبهة ، وعليه فلا عبرة بسائر المواضع فلا يضر ارتفاعها عن موضع الجبهة وإن زاد على اللبنة ما لم يخرج عن هيئة السـاجد ، كما لو وضع يديه على الحـائط مثلاً ، فانّ ذلك خروج عن هيئة السجود .

   وممّا يؤكِّد ما ذكرناه من جعل العبرة بالمـوقف وأ نّه المراد من البدن في




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net