اعتبار مباشرة الجبهة لما يصح السجود عليه - إزالة الطين أو رفع التربة اللاّصقة بالجبهة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2044


ــ[113]ــ

   [ 1610 ] مسألة 2 : يشترط مباشرة الجبهة لما يصحّ السجود عليه (1) فلو كان هناك مانع أو حائل عليه أو عليها وجب رفعه حتّى مثل الوسخ الّذي على التربة إذا كان مستوعباً لها بحيث لم يبق مقدار الدرهم منها ـ  ولو متفرِّقاً ـ خالياً عنه ، وكذا بالنسبة إلى شعر المرأة(2) الواقع على جبهتها، فيجب رفعه بالمقدار الواجب ، بل الأحوط إزالة الطين اللاّصق بالجبهة في السجدة الاُولى(3) ، وكذا إذا لصقت التربة بالجبهة فانّ الأحوط رفعها ، بل الأقوى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) فانّها المنصرف من الأمر بوضع الجبهة على الأرض ، فمع وجود الحائل في أحدهما المانع عن المباشرة لايصدق الامتثال، فالحكم مطابق للقاعدة مضافاً إلى استفادته من النصوص المانعة عن السجود على القلنسوة أو العمامة أو الشعر كصحيح عبدالرّحمان «عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب وجهه الأرض قال: لايجزيه ذلك حتّى تصل جبهته إلى الأرض»(1) ، ونحوها صحيحة زرارة (2) وعلي بن جعفر وغيرهما(3) . فلا إشكال في الحكم مضافاً إلى دعوى الاجماع عليه .

   وعليه ، فيجب إزالة الحاجب حتّى مثل الوسخ الّذي على التربة إذا كانت له جرمية تستوعب سطحها ، ولم يعد من اللون في نظر العرف .

   (2) لو أبدلها بالرجل كان أولى، فان ظهور شعرها ووقوعه على الجبهة بنفسه موجب للبطلان، لوجوب الستر عليها إلاّ أن يفرض كونها أمة ، بل يمكن فرضه في الحرة أيضاً كما لا يخفى ، وقد اُشير إليه في صحيحة علي بن جعفر المزبورة .

 (3) تقدّم هذا الفرع في المسألة الرابعة والعشرين من فصل مسجد الجبهة من مكان المصلِّي(4) ، وقد جزم (قدس سره) هناك بوجوب الازالة وإن احتاط

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) ، (3) الوسائل 5 : 362 /  أبواب ما يسجد عليه ب 14 ح 1 ، 2 ، 5 .

(4) شرح العروة 13 : 173 المسألة [ 1372 ] .

ــ[114]ــ

وجوب رفعها إذا توقف صدق السجود على الأرض أو نحوها عليه وأمّا إذا لصق بها تراب يسير لا ينافي الصدق فلا بأس به .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في المقام . وكيف كان ، فقد وقع الكلام في وجوب إزالة الطين ، أو رفع التربة اللاّصقة بالجبهة في السجدة الاُولى وعدمه . وربما يعلّل الوجوب بعدم صدق تعدّد الوضع المتوقف عليه صدق السجدتين لولا الرفع ، إذ بدونه فهو ابقاء للسجدة الاُولى لا إحداث للاُخرى ، فلا يتحقّق معه التعدّد المأمور به ، بل المجموع سجود واحد مستمر .

   وفيه :  ما لا يخفى ، بداهة أنّ الوضع الّذي يتقوّم به مفهوم السجود لا يكفي في صدقه مجرد اللصوق والاتِّصال ، بل لا بدّ من الاعتماد والاستناد ، فلا وضع من غير اعتماد ، كما لا سجود . فحقيقة السجود عبارة عن إيجاد تلك الهيئة عن وضع واعتماد ، وعليه فبعد رفع الرأس عن السجدة الاُولى قد زالت تلك الهيئة وانعدم الوضع إذ لا اعتماد وقتئذ ، وإن كانت الجبهة بعدُ ملاصقة للتربة، فلا يطلق عليه الساجد في هذا الحال بالضرورة ، وبعد تكرّر الهيئة فقد تحقّق وضع واعتماد جديد بعد أن لم يكن لتخلّل العدم بينهما ، فهو إحداث سجدة اُخرى لا إبقاء لما كان بالوجدان ، فتتحقّق معه السجدتان ويصدق التعدّد بلا ارتيـاب وإلاّ فهل ترى جواز وضع الجبهة كذلك على الأرض مرّة أو مرّات عامداً لشكر ونحوه لا نظن أن يلتزم به الفقيه ، للزوم زيادة السجدة بلا إشكال . فهذا التقرير ساقط قطعا .

   والأولى في تعليل الوجوب أن يقال : إنّ السجود بمفهومه اللغوي وإن كان حادثاً في المقـام من دون الرفع أيضاً فانّه لغة عـبارة عن وضع الجـبهة على الأرض سـواء أكان ذلك مباشرة وبلا واسـطة أم معها ، كما سبق في صدر

ــ[115]ــ

البحث (1) ، إلاّ أنّ الشارع قد اعتبر في هذا الوضع خصوصية المباشرة كما مرّ وإن لم يعتبر في بقية المحال بلا إشـكال ، والأمر بالمباشرة كغـيرها من سائر الواجبات ظاهر في الاحداث ، فلا يكفي الابقاء بقصد الامتثال ، ولا إحداث في المقام ، فانّ الجبهة كانت مباشرة مع التربة قبل الوضع على الأرض ، فهو إبقاء لما كان لا إحداث جديد .

   والحاصل :  أنّ السجود الشرعي يتقوّم بأمرين : الوضع ، وأن يكون عن مباشرة ، والاحداث وإن حصل في الأوّل لكنّه لم يتحقّق في الثاني فمن أجله لا بدّ من الرفع تحصيلاً للاحداث بالاضافة إليهما معا .

   وبعبارة اُخرى : لو كان السجود الشرعي متقوّماً بالوضع فحسب لما وجب الرفع ، لصدق تعدّده بدونه كما عرفت ، لكن المأخوذ في لسان النصوص عنـاوين اُخر يقتضي مراعاتها وجوب الرفع في المقـام كعـنوان السقوط إلى الأرض ، وإصابة الجبهة ومسها بها . ففي صحيح زرارة «فأ يّما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك»(2) وفي موثق عمار «أيّ ذلك أصبت به الأرض أجزأك»(3) ونحوها موثقة بريد(4) ، وفي صحيحة زرارة الاُخرى «إذا مسّ جبهته الأرض»(5) .

   فان صدق هذه العناوين ولا سيما السقوط يتوقف على انفصال الجبهة عن الأرض الموقوف على الرفع ، إذ بدونه لا يصدق أنّ الجبهة سقطت أو أصابت أو مسّت الأرض ، بل المتّصف بهذه الاُمور هي الجبهة التي عليها التربة الحائلة بينها وبين الأرض دون الجبهة نفسها ، فانّ الحدوث ملحوظ في مفاهيم هذه العـناوين كما عرفت ، فسقوط الجبهة على التربة لم يتحقّق وعلى الأرض وإن تحقّق لكنّه مع الحائل فيبطل السجود من هذه الجهة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 84 .

(2) ، (3) ، (4) ، (5) الوسائل 6 : 356 /  أبواب السجود ب 9 ح 5 ، 4 ، 3 ، 1 .

ــ[116]ــ

   هذا ، ويشهد لما ذكرناه من وجوب الرفع صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته أيمسح الرجل جبهته في الصلاة إذا لصق بها تراب ؟ فقال : نعم ، قد كان أبو جعفر (عليه السلام) يمسح جبهته في الصلاة إذا لصق بها التراب» (1) .

   فانّ الظاهر أنّ السؤال إنّما هو عن الوجوب دون الجواز ، وذلك لأنّ المنقدح في ذهن السائل لو كان احتمال مانعية المسح في الصلاة بتخيّل أ نّه فعل كثير فكان مقصوده السؤال عن الجواز وعدمه لكان حقّ العبارة أن يقول هكذا : «يمسح الرجل ... » إلخ بصيغة الجملة الخبرية كي يكون السؤال عن أنّ هذا المسح المفروض وقوعه هل هو قادح أم لا ، ومثله يجاب عنه بـ (لا بأس) كما وقع نظـيره في الروايات كثـيراً ، لكن الرواية ليست كذلك ، بل هي بصـيغة الاستفهام فقال «أيمسح الرجل» ، إلخ الظاهر في السؤال عن الوظيفة الفعلية وأ نّه هل يلزم عليه أن يمسح حينما يجد التراب لاصقاً بجبهته أم لا ، ومثله لا يجاب عنه بـ (لا بأس) كما في الأوّل بل بـ (نعم) أو (لا) . فقوله (عليه السلام) : «نعم»، ولا سيّما مع التعبير بصيغة الاستفهام يعطي قوّة الظهور في أنّ المسؤول عنه هو الوجوب ، وقد أمضاه (عليه السلام) بقوله «نعم» فكأ نّه (عليه السلام) قال ابتداءً «يمسح الرجل...» إلخ الّذي لا شك في ظهوره في الوجوب، فدلالة الصحيحة على ما ذكرناه تامّة لا خدشة فيها .

 ومن جميع ما ذكرناه يظهر أنّ وجوب رفع التربة اللاّصقة هو الأقوى وإن جعلناه أحوط في مبحث المكان(2) ، وجعله الماتن كذلك في المقام . نعم ، إذا  كان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 373 /  أبواب السجود ب 18 ح 1 .

(2) في المسألة الرابعة والعشرين من «فصل مسجد الجبهة من مكان المصلِّي» [ شرح العروة 13 : 173 ] .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net