عدم اشتراط مباشرة سائر المساجد للأرض - اشتراط وضع باطن الكفين إلاّ مع الاضطرار 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1875


ــ[117]ــ

وأمّا سائر المساجد فلا يشترط فيها المباشرة للأرض (1) .

   [ 1611 ] مسألة 3 : يشترط في الكفّين وضع باطنهما مع الاختيار (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التراب اللاّصق يسيراً جدّاً مثل الغبار ونحوه بحيث لا ينافي صدق السجود على الأرض ، لكونه بمنزلة العرض عرفاً لا يعد حائلاً لم تجب إزالته كما نبّه عليه في المتن .

   (1) بلا خلاف ولا إشكال ، بل لعلّه يعد من الضروري ، وتقتضيه جملة وافرة من النصـوص التي منها صحيحة زرارة « ... وإن كان تحتهما ثوب فلا يضرّك وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل» (1) وصحيحة حمران «كان أبي (عليه السلام) يصلِّي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها فاذا لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد» (2) وصحيحة الفضيل وبريد «لا بأس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الأرض ... » إلخ (3) ونحوها غيرها .

   على أنّ المقتضي لاعتبار المباشرة بالاضافة إليها قاصر في حدّ نفسه ، فانّ الأمر بالسجود على الأرض ونباتها منصرف إلى وضع الجبهة بخصوصها الّذي هو المقوّم للسجود كما عرفت سابقاً ولا يشمل سائر المساجد .

   (2) لانصراف الأمر بوضع اليدين على الأرض الوارد في النصوص إلى الباطن فانّه المنسبق منه إلى الذهن ، ولا سيّما وأنّ المتعارف من لدن زمن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) إلى عصر صدور هذه الأخبار كان هو ذلك ، ولا ريب أنّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 385 /  أبواب السجود ب 26 ح 2 .

(2) الوسائل 5 : 347 /  أبواب ما يسجد عليه ب 2 ح 2 .

(3) الوسائل 5 : 344 /  أبواب ما يسجد عليه ب 1 ح 5 .

ــ[118]ــ

ومع الضرورة يجزئ الظاهر(1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النص منصرف إلى الشائع المتعارف ، فلا إطلاق فيه يعم الظاهر لدى التمكن من الباطن .

   وتدل عليه أيضاً : صحيحة حماد (1) فانّه وإن لم يصرّح فيها بالسجود على الباطن لكنّا نقطع بأ نّه (عليه السلام) في مقام التعليم قد سجد على باطن كفّه على ما هو المتعارف ، حتّى وإن لم ينقله حماد ، إذ لو سجد (عليه السلام) على ظاهر الكف فحيث إنّه على خلاف المتعارف المعهود في مقام السجود فهو بطبيعة الحال لافت لنظر حماد فكان عليه أن ينقله كما نقل جميع الخصوصيات الصادرة عنه (عليه السلام) في صلاته ، بل إنّ هذا أحرى بالحكاية من كثير ممّا حكى كما لايخفى ، فمن عدم التعرّض لذلك نكشف كشفاً قطعياً أ نّه (عليه السلام) قد سجد على الباطن ، ثمّ قال (عليه السلام) في الذيل «يا حماد هكذا فصل» وظاهر الأمر الوجوب ، وأمّا الاسـتدلال بالتأسِّي فظاهر المنع كما مرّ غير مرّة إذ الفعل مجمل العـنوان فلم يعلم صدوره منه (صلّى الله عليه وآله) بعنوان الوجوب كي يشمله دليل التأسِّي .

   (1) لعدم المقتضي لتقييد المطلقات بالاضافة إلى حال الضرورة ، فانّ المقيّد منحصر في أحد أمرين كما مرّ، إمّا الانصراف والتعارف الخارجي، وإمّا صحيحة حماد ، وكلاهما مختصّان بفرض التمكّن ، أمّا الأوّل فظاهر ، وكذا الثاني ، لوضوح أنّ الإمـام (عليه السلام) وكذا حماد المأمور بتلك الصـلاة كانا متمكّنين من السجود على الباطن .

   وعليه فاطلاقات الأمر بالسجود على الكف الشامل للظاهر والباطن مثل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 459 /  أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 .

ــ[119]ــ

قوله (عليه السلام) : إنّما السجود على سبعة أعظم ومنها الكفّان (1) غير قاصرة الشمول للمقام بعد سلامتها عن التقييد .

   وأمّا الاستدلال لذلك بقاعدة الميسور ففيه ما لا يخفى ، إذ مضافاً إلى منع الكبرى ، لعدم تمامية القاعدة في نفسها كما مرّ مراراً لا صغرى لها في المقام ، فان ظاهر الكف مقابل للباطن ومباين له ، فكيف يعد ميسوراً منه ومن مراتبه ، وهل هذا إلاّ كمن أمره المولى أن يذهب يميناً فعجز عنه ، فيحكم بوجوب ذهابه شمالاً لكونه ميسوراً منه .

   وأمّا ما يدعى من أ نّه مع الشك في تعين الظاهر لدى العجز عن الباطن فالأصل يقتضي التعيين بناءً على الرجوع إليه عند الشك في التعيين والتخيير فممّا لا محصل له .

   إذ فيه أوّلاً :  أنّ الدوران بين التعيين والتخيير لا صغرى له في المقام ، فان مورده ما إذا علم بالوجوب في الجملة وتردّد بين الأمرين ، وفي المقام لا علم بالوجوب أصلاً ، فانّ السجود على الباطن قد سقط بالعجز حسب الفرض ، وأمّا على الظاهر فلم يعلم تعلّق التكليف به من أوّل الأمر ، فالأمر دائر بين وجوبه في هذا الحال معيّناً ، وبين سقوط التكليف به رأساً والاجتزاء بالمساجد الستّة ، ولا شك أنّ مقتضى الأصل البراءة للشك في حدوث تكليف جديد فأين التعيين والتخيير .

   وثانياً :  ما نقّحناه في الاُصول من أنّ الشك في التعيين والتخيير هو بعينه الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، ولا فرق بينهما إلاّ في مجرّد العبارة وليست قاعدة اُخرى في قبالها، فانّ الجامع بينهما وهو الأقل متيقّن ، وخصوصية التعيين وهي الأكثر مشكوكة والمرجع في مثله البراءة كما حرّر في محله (2) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 343 /  أبواب السجود ب 4 ح 2 .

(2) مصباح الاُصول 2 : 453 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net