وضع الجبهة على موضع مرتفع وبيان صور المسألة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2069


ــ[130]ــ

   [ 1617 ] مسألة 9 : لو وضع جبهته على موضـع مرتفـع(1) أزيد من المقدار المغتفر كأربع أصابع مضمومات فان كان الارتفاع بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً جاز رفعها ووضعها ثانياً ، كما يجوز جرّها ((1)) وان كان بمقدار يصدق معه السجدة عرفاً فالأحوط الجرّ لصدق زيادة السجدة مع الرفع ، ولو لم يمكن الجرّ فالأحوط الإتمام والإعادة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاُخرى ، أو وضع إحدى اليدين دون الجبهة ، والاُخرى أعلى منها مع فرض مراعاة الاستقبال لاطلاق الأدلّة .

   (1) قسّمه (قدس سره) على قسمين : فتارة يكون الارتفاع بمثابة لا يصدق معه السجود العرفي ، واُخرى يصدق عرفاً ولكنّه لا يصدق شرعاً لزيادته عن اللبنة يسيراً ، كما لو كان الارتفاع بمقدار خمس أصابع مثلاً ، فانّ السجود العرفي صادق حينـئذ ، وإنكاره كما عن صاحب الجـواهر (قدس سره) (2) زاعماً أنّ المساواة شرط في مفهوم السجود العرفي لم نتحقّقه بل ممنوع كما لا يخفى .

   أمّا القسم الأوّل ، فقد يكون الوضع كذلك عمداً ، واُخرى سهوا .

 أمّا في صورة العمد ، فلا ينبغي الاشكال في البطـلان إذا  كان ذلك بقصد الجزئية لصدق الزيادة العمدية، فيشمله قوله (عليه السلام) : «من زاد في صلاته فعليه الاعادة» (3) إذ لا يعتبر في صدق الزيادة أن يكون الزائد من سنخ أجزاء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، والأظهر وجوب الرفع ووضع الجبهة على أرض غير مرتفعة والأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها .

(2) الجواهر 10 : 153 .

(3) الوسائل 8 : 231 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 2 .

ــ[131]ــ

الصلاة ، بل كل ما أتى به بعنوان الجزئية ولم يكن جزءاً كان زائداً في الصلاة سواء أكان من أجزائها أم لا كما في المقام ، حيث إنّ الزائد ليس من السجود في شيء حسب الفرض ، فالزيادة صادقة من الآن سواء سجد بعدئذ أم لا .

   كما لا ينبغي الاشكال في الصحّة إذا لم يقصد به الجزئية ، بل أتى به بداع آخر من حك الجبهة ونحوه ، لعدم صدق الزيادة بعد تقوّمها بالقصد المزبور ، فغايته أ نّه عمل عبث في الصلاة لا ضير فيه بعد أن لم يكن ماحياً لصورتها ، فلو رفع رأسه وأتى بالسجود الشرعي بعده صحّت صلاته .

   إنّما الكلام في صورة السهو ، فهل يتعيّن عليه الرفع حينئذ والوضع ثانياً في المكان السائغ أم يجزيه الجر إليه فهو مخيّر بين الأمرين ؟

   اختار الثاني في المتن ، والأقوى هو الأوّل ، لما عرفت سابقاً (1) من أنّ المعتبر في السجود إحداث الوضع وسقوط الجبهة على الأرض ، فلا ينفعه الجر ، فانّه إبقاء للوضع السابق وليس إحداثاً لوضع جديد ، فلا مناص من الرفع مقدّمة للاحداث ولا ضير فيه ، إذ لا يترتّب عليه زيادة السجدة ، إذ الاُولى لم تكن من السجود في شيء حتّى عرفاً فلم يتكرّر كي يكون زائداً ، على أنّ زيادة السجدة الواحدة سهواً مغتفرة بلا إشكال .

 وتؤيِّده رواية الحسين بن حماد قال: «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع ، فقال : ارفع رأسك ثمّ ضعه» (2) لكنّها ضعيفة السند ، فانّ الحسين بن حماد لم يوثق وإن كان السند من غير ناحيته صحيحاً فان أبا مالك الحضرمي هو الضحّاك الّذي وثّقه النجاشي ، بل قال إنّه ثقة ثقة(3)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 114 .

(2) الوسائل 6 : 354 /  أبواب السجود ب 8 ح 4 .

(3) رجال النجاشي : 205 / 546 .

ــ[132]ــ

ومن هنا لا تصلح إلاّ للتأييد (1) ، هذا .

   وربما يستدل على وجوب الجر بصحـيحة معاوية بن عمار قال «قال أبو عبدالله (عليه السلام) : إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرّها على الأرض»(2) . والنبكة هي التل محدّداً كان أم لا. فان مقتضى إطلاقها وجوب الجر وعدم جواز الرفع ، سواء أكان الموضع ممّا يتحقّق معه السجود العرفي أم لا .

   ويندفع بأنّ الرواية وإن كانت صحيحة من حيث السند ، إذ أنّ محمّد بن إسماعيل الّذي يروي عن الفضل بن شاذان ويروي عنه الكليني كثيراً وإن لم يوثق في كتب الرِّجال ، لكن يكفي وقوعه في كامل الزيارات بعين هذا السند لكنّها قاصرة الدلالة بالاضافة إلى المقام ، إذ الظاهر انصرافها إلى ما صدق معه السجود العرفي، لأنّ سياقها يشهد بأنّ المانع هو خصوص العلو مع تحقّق الوضع المعتبر في السجود العرفي ، وإلاّ فمع عدم تحقّقه كان المعنى هكذا : إذا لم تسجد فاسجد وهو كما ترى . فالانصاف أنّ الصحيحة ناظرة إلى القسم الثاني وليست من المقام . فظهر أنّ المتعيِّن في هذا القسم تعيّن الرفع وليس له الجر .

   وأمّا القسم الثاني ، فقد يكون أيضاً عن عمد واُخرى عن سهو .

   أمّا العمد ، فلا ينبغي الاشكال في البطلان ، سواء أقصد به الجزئية أم لا لصدق الزيادة العمدية . أمّا في الأوّل فظاهر ممّا مرّ ، وكذا الثاني لما استفيد ممّا دلّ على المنع عن تلاوة آية العزيمة في الصلاة معلِّلاً بأ نّها زيادة في المكتوبة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يبعد انصرافها إلى ما صدق معه السجود العرفي على حذو ما أفاده (دام ظلّه) في صحيحة معاوية الآتية فتكون خارجة عن محل الكلام ، مضافاً إلى معارضتها في موردها بروايته الاُخرى الآتية .

(2) الوسائل 6 : 353 /  أبواب السجود ب 8 ح 1 .

ــ[133]ــ

ـ  مع أنّ المأتي به حينئذ سجود التلاوة دون الصلاة  ـ من أنّ السجود ويلحقه الركوع بالأولوية يمتاز عن غيره بعدم اعتبار قصد الجزئية في اتِّصافه بعنوان الزيادة ، فتشمله أدلّة الزيادة القادحة من غير انتظار للرفع والوضع ثانياً ، فان هذا العنوان صادق من الآن ومنطبق على الوضع الأوّل ـ المتحقِّق معه السجود العرفي على الفرض ـ من حين تحقّقه ولا يناط بتكرّره . وأمّا الجر تحقيقاً للسجود المأمور به فلا يكاد ينفع ، لاعتبار الاحداث في الوضع على ما دون اللبنة المتقوّم به السجود المزبور كما يفصح عنه قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان «إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلابأس»(1) فاعتبرت المساواة في موضع الجبهة أي محل وضعها ، فلا بدّ أن يكون الوضع حادثاً في المكان المساوي ، ومن الواضح أنّ هذا العنوان لا يتيسّر بالجر فانّه إبقاء للوضع السابق لا إحداث للوضع على ما دون اللبنة ابتداءً ، اللاّزم رعايته بمقتضى الصحيحة ، وهي وإن دلّت على اعتبار الحدوث في موضع البدن أيضاً بمقتضى وحدة السياق فلا ينفع الجر فيه ، كما لم ينفع في موضع الجبهة ، لكن ثبت الاكتفاء فيه من الخارج بالقطع والاجماع وهو الفارق بين الموضعين . فلا مناص في المقام من الحكم بالبطلان الّذي هو مطابق للقاعدة .

   فما في بعض الكلمات من الحكم بالصحّة مع الجر وأ نّه المطابق للقاعدة مستشهداً عليه بصحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة : «إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الأرض» ،

   فيه : ما لا يخفى ، فانّ القاعدة قد عرفت حالها . وأمّا الصحيحة فليست ممّا نحن فيه ، لانصرافها عن صورة العمد ، كما يكشف عنه قوله (عليه السلام) : «فلا ترفعها» ، فانّ النهي عن الرفع إنّما يتّجه مع وجود المقتضي له ، كما لو أراد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 358 /  أبواب السجود ب 11 ح 1 .

ــ[134]ــ

الوضع في مكان فنسي أو أخطأ فوضع في مكان آخر ثمّ تذكّر ، فانّ المقتضي للرفع وتجديد الوضع حاصل في مثله جرياً على إرادته السابقة وتنفيذاً للقصد الأوّل الّذي عنه ذهل ، بخلاف صورة العمد إذ لم يقصد ما عداه ، فلا مقتضي للرفع كي ينهى عنه كما لا يخفى .

   وعلى الجملة : فالصحيحة لا تشمل المقام، والجر لا يوجب الاحداث، والرفع لا أثر له بعد تحقّق الزيادة ، فلا محيص عن الحكم بالبطـلان عملاً بالقواعد السليمة عن المخصص ، هذا كلّه في العمد .

   وأمّا السهو ، فمقـتضى القاعـدة وجوب الرفع وعدم الاجـتزاء بالجر ، أمّا الثاني ، فلما عرفت من حديث الاحداث . وأمّا الأوّل ، فلعدم محذور فيه غايته زيادة سجدة واحدة سهواً وهي مغتفرة بلا إشكال ، لكنّا نخرج عن مقتضاها استناداً إلى صحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة الناهية عن الرفع ، والآمرة بالجر فتكون مخصّصة للقاعدة لا محالة .

   وتؤيِّده : رواية الحسين بن حماد الاُخرى قال : «قلت له (عليه السلام) أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على موضع مرتفع اُحول وجهي إلى مكان مستو ، فقال : نعم ، جر وجهك على الأرض من غير أن ترفعه» (1) لكنّها ضعيفة السند لعدم توثيق الحسين كما مرّ ، وإن كان الراوي عنه هنا عبدالله بن مسكان الّذي هو من أصحاب الاجماع ، لما تكرّر في مطاوي هذا الشرح من أنّ كون الراوي من أصحاب الاجماع لا يقتضي إلاّ وثاقته في نفسه لا توثيق من يروي عنه ، ومن هنا لا تصلح الرواية إلاّ للتأييد .

   على أ نّه يمكن النقاش في دلالتها باحتمال كونها ناظرة إلى ما إذا تحقّق معه السجود العرفي والشرعي ، فلم يكن الارتفاع في موضع الجبهة أزيد من اللبنة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 353 /  أبواب السجود ب 8 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net