استحباب الارغام بالأنف حال السجود 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3783


ــ[172]ــ

   الخامس : الارغام بالأنف (1) على ما يصح السجود عليه .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ساجداً... »(1) ، وفي صحيحته الاُخرى «ثمّ ترفع يديك بالتكبير وتخرّ ساجداً»(2) فان إطلاقهما يشمل التكبير حال الهوي ، بل هو أوضح شمولاً كما لا يخفى .

   وحيث لا تجري صناعة الاطلاق والتقـييد في باب المسـتحبّات ، فلا جرم يحمل التقييد بالانتصاب في الصحيحتين المتقدّمتين على بيان أفضل الفردين . فالأقوى ثبوت الاسـتحباب بقصد التوظيف في كلتا الحالتين في المقـام ، على خلاف ما تقدّم في بحث الركوع .

   (1) على المشهور المعروف ، بل عن جملة من الأصحاب دعوى الاجماع عليه ومال في الحدائق إلى الوجوب(3) ، ونسب ذلك إلى الصدوق في الفقيه والهداية(4) حيث عبّر بمضمون النص الظاهر في الوجوب .

   وكيف ما كان ، فمستند الوجوب موثقة عمار عن جعفر عن أبيه قال «قال علي (عليه السلام) : لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين» (5) ، وفي بعض النسخ ـ كمصباح الفقيه(6) ـ نقلت هكذا «لا تجزي صلاة من لا يصيب أنفه ما يصيب جبينه» لكن المذكور في الوسائل وغيره ما عرفت والمعنى واحد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 461 /  أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3 .

(2) الوسائل 6 : 295 /  أبواب الركوع ب 1 ح 1 .

(3) الحدائق 8 : 294 .

(4) الفقيه 1 : 205 ، الهداية : 137 .

(5) الوسائل 6 : 344 /  أبواب السجود ب 4 ح 4 .

(6) مصباح الفقيه (الصلاة) : 349 السطر 34 .

ــ[173]ــ

والدلالة ظاهرة ، فانّ نفي الاجزاء ظاهر في نفي الصحّة المساوق لوجوب الارغام كما أنّ المراد بالجبين هنا الجبهة التي هي أحد إطلاقيه لغة ـ  كما في المنجد (1)  ـ وما في مجمع البحرين(2) من إيراد الموثقة بصورة «الجبينين» بدلاً عن «الجبين» غير واضح ، لعدم استقامة المعنى حينئذ كما لا يخفى ، ولعلّه من غلط النسّاخ .

   وتؤيّدها مرسـلة عبدالله بن المغـيرة عمّن سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : «لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه» (3) .

   وربّما يجاب بلزوم حمل الموثق على الاستحباب تارة للاجماع القائم عليه المدّعى في كلمات غير واحد .

   وفيه :  أ نّه إنّما يتم لو صحّ الاجماع وكان تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) وليس كذلك ، كيف وقد نسب الخلاف إلى الصدوق سيّما بعد وجود المستند في المسألة كما ستعرف .

   واُخرى :  لخبر محمّد بن مصادف (مضارب) قال : «سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : إنّما السجود على الجبهة وليس على الأنف سجود» (4) .

   وفيه : أنّ الدلالة وإن تمّت لحصر السجود من أعضاء الوجه في الجبهة ونفيه عن الأنف ، لكن السند ضعيف عند القوم ، فانّ محمّد بن مصادف لم يوثق ، بل قد ضعّفه ابن الغضائري صريحا (5) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المنجد : 78 مادة «جبن» .

(2) مجمع البحرين 6 : 224 .

(3) الوسائل 6 : 345 /  أبواب السجود ب 4 ح 7 .

(4) الوسائل 6 : 343 /  أبواب السجود ب 4 ح 1 .

(5) مجمع الرِّجال 6 : 55 .

ــ[174]ــ

   وثالثة :  للروايات المتقدِّمة (1) المتضمِّنة أنّ السجود على سبعة أعظم وأ نّها الفرض ، وأنّ الإرغام بالأنف سنّة .

   وفيه :  أنّ السنّة في لسان الأخبار غير ظاهرة في الاستحباب سيّما إذا قوبلت بالفرض ، فانّ المراد بها ما سنّه النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وجوباً أو استحباباً في قبال ما فرضه الله تعالى في كتابه ، وقد اُطلقت السنة على بعض الواجبات في لسان الروايات كقوله : القراءة سنّة ، التشهّد سنّة ، الركعتان الأخيرتان سنّة وغير ذلك .

   ورابعة :  للنصوص المتضمِّنة ان ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف أو إلى الحاجب مسجد وان أي ذلك اصبت به الأرض أجزأك (2) فانّ مقتضاها عدم وجوب السجود على الأنف لخروجه عن الحد .

   وفيه :  ما لا يخفى ، فانّ تلك النصوص في مقام تحديد المسجد من الجبهة ولا نظر فيها إلى سائر المساجد ، فكما لا تنفي وجوب السجود على اليدين والركبتين كذلك لا تنفي وجوبه على الأنف ـ لو كان واجباً ـ لعدم كونها ناظرة إلى ما عدا الجبهة من المساجد كما عرفت .

   فالانصاف : أنّ شيئاً من هذه الوجوه لا يصلح سنداً للاستحباب فيبقى الموثق المؤيّد بالمرسل الظاهر في الوجوب سليماً عن المعارض .

   والصحيح في الجواب أن يقال : أوّلاً :  أنّ المقتضي للوجوب قاصر في حدّ نفسه ، فان ظاهر الموثق لزوم إصابة الأنف شخص ما يصيبه الجبين لا شيء غيره من نوع أو جنس آخر وإن كان ممّا يصح السجود عليه ، لاستلزامه نوعاً من الاستخدام الّذي هو على خلاف الأصل، ولازمه عدم الاجتزاء بما  لو وضع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 89 .

(2) الوسائل 6 : 355 /  أبواب السجود ب 9 .

ــ[175]ــ

جبهته على الخشبة مثلاً والأنف على التربة ، إذ لا يصدق معه أنّ الأنف أصاب ما أصابه الجبين ، بل كل منهما أصاب شيئاً غير ما أصابه الآخر ، بل لازمه عدم  الاجتزاء  بما لو وضع جبهته على تربة ، وأنفه على تربة اُخرى مفصولة عنها لعـين ما ذكر ، فظاهر الموثق أن يكون هناك شيء واحد وجسم فارد مسجداً لكلا العضوين ـ كتربة واحدة تسع الموضعين ـ كي يصدق معه أنّ الأنف أصاب ما أصابه الجبين لانتفاء الصدق بدون ذلك إلاّ بمعونة ارتكاب نوع من الاستخدام ، بأن يقال إنّ الأنف أصاب نوع ما أصابه الجبين أو جنسه وهو على خلاف الأصل، وحيث إنّ هذا الظاهر مطروح قطعاً لعدم القول به من أحد . فلا منـاص من طرح الرواية أو حمـلها على الاستحباب ، فالمقـتضي للوجوب قاصر في حدّ نفسه .

   وثانياً :  مع التسليم لا بدّ من رفع اليد عنه للدليل الّذي تمسّكنا به في كثير من المقامات ، وهو أنّ المسألة كثيرة الدوران وعامّة البلوى لكل أحد في كل يوم ، فلو كان الوجوب ثابتاً لاشتهر وبان وشاع وذاع وكان من الواضحات من غير خلاف معتد به ، كيف ولم ينسب القول به إلى أحد ما عدا الصدوق في ظاهر عبارته التي هي مضمون النصوص القابلة للحمل على الاستحباب بقرينة عدّه من الآداب . فالمتعيِّن هو الحكم بالاستحباب الّذي عليه المشهور ، بل هو المتسالم عليه لعدم وجود مخالف صريح ، وإن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .

   وثالثاً :  أنّ محمّد بن مصادف وإن ضعّفه ابن الغضائري كما سمعت إلاّ أ نّه وثقه في موضع آخر من كتابه (1) ومن ثمّ توقف فيه العلاّمة (2) . وعلى أيّ حال لا يمكن التعويل لا على تضعيفه ولا على توثيقه ، لا لقدح فيه في نفسه فانّه من الثقات ومن مشايخ النجاشي وقد اعتمد عليه كثيراً ، بل لأنّ الكتاب المنسوب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الخلاصة : 404 / 1630 .

ــ[176]ــ

   السادس : بسط اليدين مضمومتي الأصابع حتّى الابهام حذاء الاُذنين متوجِّهاً بهما إلى القبلة .

   السابع : شغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود .

   الثامن : الدُّعاء قبل الشروع في الذكر بأن يقول : اللّهمّ لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكّلت وأنتَ ربِّي سجد وجهي للّذي خلقه وشقّ سمعه وبصره ، والحمد لله ربّ العالمين تبارك الله أحسن الخالقين .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إليه لم تظهر صحّة نسبته إليه ، وقد صرّح الشيخ (قدس سره) (1) بأنّ له كتابين ومدحهما غير أ نّه لم ينسخهما أحد من أصحابنا وعمد بعض ورثته إلى اتلاف هذين الكتابين وغيرهما من الكتب . وقد ذكر في التحرير الطاووسي (2) أيضاً أ نّه لا طريق لنا إلى كتابه ، والعلاّمة أيضاً لا طريق له إليه وإن أكثر النقل عنه .

   وحيث إنّ الرجل ـ محمّد بن مصادف أو مضارب ـ موجود في أسانيد كامل الزيارات فيحكم بوثاقته لسلامته عن المعارض ، وعليه فالرواية موثقة ، كما أنّ الدلالة ظاهرة ، والخدش فيها بأنّ غايتها نفي السجود على الأنف ، وعدم جواز الاقتصار فيه بدلاً عن الجبهة ، فلا تدل على نفي الارغام الّذي هو محل الكلام سـاقط لدلالتها على حصر السـجود في الجبهة وإن لزم تقـييدها بما دلّ على وجوبه في سائر المساجد أيضاً . وعلى أيّ حال فهي كالصريح في أ نّه لا يجب السجود من أعضاء الوجه إلاّ على الجبهة ، فلو وجب على الأنف أيضاً لم يتّجه الحصر ولما صحّ النفي عن الأنف كما لا يخفى .

   فتحصّل :  أنّ المقتضي لوجوب الارغام قاصر في حدّ نفسه ، لقصور موثقة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفهرست : 1 .

(2) التحرير الطاووسي : 5 .

ــ[177]ــ

   التاسع : تكرار الذكر .

   العاشر : الختم على الوتر .

   الحادي عشر : اختيار التسبيح من الذكر والكبرى من التسبيح ، وتثليثها أو تخميسها أو تسبيعها .

   الثاني عشر : أن يسجد على الأرض بل التراب دون مثل الحجر والخشب .

   الثالث عشر : مساواة موضع الجبهة مع الموقف ، بل مساواة جميع المساجد .

   الرابع عشر : الدُّعاء في السجود أو الأخير بما يريد من حاجات الدُّنيا والآخرة ، وخصوص طلب الرِّزق الحلال بأن يقول : يا خير المسؤولين ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك فانّك ذو الفضل العظيم .

   الخامس عشر : التورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما ، وهو أن يجلس على فخذه الأيسر جاعلاً ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى .

   السادس عشر : أن يقول في الجلوس بين السجدتين : استغفر الله ربِّي وأتوب إليه .

   السابع عشر : التكبير بعد الرفع من السجدة الاُولى بعد الجلوس مطمئناً والتكبير للسجدة الثانية وهو قاعد .

   الثامن عشر : التكبير بعد الرفع من الثانية كذلك .

   التاسع عشر : رفع اليدين حال التكبيرات .

   العشرون : وضع اليدين على الفخـذين حال الجلوس اليمنى على اليمنى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عمار عن إفادته . وعلى تقدير التسليم فتحمل على الاستحباب جمعاً بينها وبين هذه الموثقة الصريحة في عدم الوجوب . مضافاً إلى الدليل المتقدِّم .

ــ[178]ــ

واليسرى على اليسرى .

   الحادي والعشرون : التجافي حال السجود بمعنى رفع البطن عن الأرض .

   الثاني والعشرون : التجنح ، بمعنى تجافي الأعضاء حال السجود بأن يرفع مرفقيه عن الأرض مفرّجاً بين عضديه وجنبيه ومبعّداً يديه عن بدنه جاعلاً يديه كالجناحين .

   الثالث والعشرون : أن يصلِّي على النبيّ وآله في السجدتين .

   الرابع والعشرون : أن يقوم سابقاً برفع ركبتيه قبل يديه .

   الخامس والعشرون : أن يقول بين السجدتين : اللّهمّ اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عنِّي فانِّي لما أنزلت إليّ من خير فقير تبارك الله ربّ العالمين .

   السادس والعشرون : أن يقول عند النهوض للقيام : بحول الله وقوّته أقوم وأقعد . أو يقول : اللّهمّ بحولك وقوتك أقوم وأقعد .

   السابع والعشرون : أن لا يعجن بيديه عند إرادة النهوض ، أي لا يقبضهما بل يبسطهما على الأرض معتمداً عليهما للنهوض .

   الثامن والعشرون : وضع الركبتين قبل اليدين للمرأة عكس الرجل عند الهوي للسجود ، وكذا يستحب عدم تجافيها حاله بل تفترش ذراعيها وتلصق بطنها بالأرض وتضم أعضاءها ، وكذا عدم رفع عجيزتها حال النهوض للقيام بل تنهض وتنتصب عدلا .

   التاسع والعشرون : إطالة السجود ، والإكثار فيه من التسبيح والذكر .

   الثلاثون : مباشرة الأرض بالكفّين .

   الواحد والثلاثون : زيادة تمكين الجبهة وسائر المساجد في السجود .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net