هل تجب السجدة لتلاوة نفس كلمة السجدة دون تمام الآية ؟ 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2566


   الجهة الثانية :  هل الموجب للسجود والموضوع لهذا الحكم تلاوة الآية بتمامها فلا وجوب ما لم يفرغ عنها ، أو أنّ الموجب تلاوة نفس الكلمة المتضمِّنة للسجدة فلا عبرة بما قبلها ولا ما بعدها ؟

   المشهور هو الأوّل ، بل حكي عليه الاجماع والاتفاق . ويظهر من المحقِّق في

ــ[190]ــ

المعتبر(1) الثاني ناسباً له إلى الشيخ ، ومال إليه في الحدائق (2) .

   ويستدل لهذا القول بوجهين : الأوّل :  أنّ سبب السجدة هو الأمر المتعلِّق بها في الآية ، فعند الانتهاء إلى هذه اللفظة يتحقّق الموجب فلا اعتداد بغيرها .

   وهذا كما ترى ساقط جدّاً ، ضرورة أنّ الموجب إنّما هو التلاوة الخارجية أو السماع على ما نطقت به النصوص لا نفس الأمر وإلاّ وجب السجود دائماً سواء قرأ أم لا، كما هو الحال في سائر الأحكام التي تضمّنها القرآن من الصلاة والزكاة ونحوهما غير المنوط وجوبهما بالقراءة وهو واضح الفساد .

   الثاني :  ما ذكره في الحدائق من أنّ ذلك مقتضى ظواهر الأخبار لتعليق السجود في جملة منها على سماع السجدة أو قراءتها أو استماعها ، والمتبادر من السجدة إنّما هو لفظ السجدة ، إذ الحمل على تمام الآية يحتاج إلى التقدير الّذي هو خلاف الأصل ، غير أنّ اتفاق الأصحاب على خلافه يمنعنا من الالتزام به وإلاّ فهو مقتضى الجمود على ظواهر النصوص .

   وفيه :  ما لا يخفى ، ضرورة أنّ حمل السجدة الواردة في النصوص على لفظ السجدة كي يكون من باب استعمال اللفظ في اللفظ ممّا لا يمكن المصير إليه، لعدم ورود هذه اللفظة بمادتها وهيئتها في شيء من آيات العزائم وإنّما الموجود فيها سائر المشتقات . وعليه فارتكاب التقدير ممّا لا محيص عنه ، فيدور الأمر بين أن يكون المراد آية السجدة أو سورتها لصحّة كلا الاطلاقين ، لكن الثاني مقطوع العدم، لقيام الاجماع بل الضرورة على عدم مدخلية السورة في الوجوب وعدم الاعتداد بسائر الآيات . مضافاً إلى دلالة النصوص عليه التي منها موثقة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المعتبر 2 : 273 .

(2) الحدائق 8 : 334 .

ــ[191]ــ

عمار قال (عليه السلام) فيها : «إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها» (1) .

   فيتعيّن الأوّل ، فيظهر أنّ الموجب للسـجود إنّما هو نفس الآية ، فلا عبرة بأبعاضها حتّى اللفظة المتضمِّنة للسجدة . وعلى تقدير التنزل والشك في إيجاب هذه اللّفظة لها فتكفينا أصالة البراءة التي هي المرجع في الشبهة الحكمية الوجوبية باتِّفاق الاُصوليين والأخباريين .

   الجهة الثالثة :  إذا بنينا على أنّ سبب الوجوب هو تمام الآية كما عرفت ، فلا إشكال في أنّ موضع السجدة ومحلها هو ما بعد الفراغ عن الآية ، لعدم تحقّق الموجب قبلئذ . وأمّا على المبنى الآخر وأنّ السبب نفس الكلمة ، فهل يتعيّن السجود بمجرّد الانتهاء عنها أو يؤخِّر إلى ما بعد الفراغ عن الآية كما في الأوّل ولا تنافي بين الأمرين بأن يكون الموجب نفس الكلمة وموضع السجدة بعد الآية كما لا يخفى .

   وقد اضطربت كلماتهم واختلفت في المقام فوقع الخلط بين هذه الجهة وبين الجهة السـابقة ، والأولى هو التفكيك وتحرير البحث بما سمعت . المعروف هو التأخير حتّى على هذا المبنى ، لكن المحقِّق في المعـتبر (2) ذكر أنّ موضعه في خصوص حم السجدة عند قوله تعالى : (وَاسْجُدُوا للهِ ) ونسبه إلى الشيخ في الخلاف . وعن الشهيد في الذكرى (3) أنّ النسبة غير تامّة وأنّ كلام الشيخ ليس صريحاً فيه ولا ظاهراً .

   والّذي يمكن أن يستدل له هو الفورية المعتبرة في سجدة التلاوة ، لكنّه لو تمّ لعم ولم يختص بهذه السجدة ، على أ نّه لا يتم لعدم اقتضاء الأمر للفور ولا دليل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 105 /  أبواب القراءة في الصلاة ب 40 ح 3 .

(2) المعتبر 2 : 273 .

(3) الذكرى 3 : 468 .

ــ[192]ــ

عليه في المقام . نعم ، يستفاد ذلك ممّا دلّ على المنع عن تلاوة آية العزيمة في الصلاة معلّلاً بأ نّه زيادة في المكتوبة (1) ، إذ لو جاز التأخير إلى ما بعد الصلاة لم تتحقّق الزيادة فتدل لا محالة على اعتبار الفور في هذه السجدة ، لكن المراد هي الفورية العرفية دون الحقيقية فلا يقدح فيها التأخير اليسير بمقدار الفراغ من الآية سيّما لو كان الباقي منها كلمة واحدة كما في سورة العلق ، أو أتمها حال الهوي إلى السجود. وقد دلّت موثقة سماعة صريحاً على ذلك قال (عليه السلام) فيها : «من قرأ (اقرأ باسم ربّك ) فاذا ختمها فليسجد» (2) فالأقوى أنّ موضع السجدة هو الفراغ عن الآية من غير فرق بين المبنيين .
ــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 105 /  أبواب القراءة في الصلاة ب 40 ح 1 .

(2) الوسائل 6 : 102 /  أبواب القراءة في الصلاة ب 37 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net