موارد استحباب سجدة التلاوة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1596


ــ[198]ــ

   ويستحب في أحد عشر موضعاً (1): في الأعراف عند قوله: (وله يسجدون )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مأموماً وأ نّه من أجل التقيّة ، لكون الإمام من المخالفين ، ولا مقتضي له حال الانفراد .

   وعليه فيبقى إطلاق الصدر على حاله ، وأ نّه لدى السماع لا يجب السجود مطلقاً إلاّ في خصوص المأموم .

   وعلى الجملة : فهذه الاشكالات كلّها ساقطة ، فانّ الرواية صحيحة السند ظاهرة الدلالة من غير اشتمالها على ما يخالف القواعد ، فلا مناص من الأخذ بها ، ومن أجلها تقيد تلك المطلقات وتحمل على صورة الاستماع جمعاً بينها وبين هذه الصحيحة فلا وجوب مع السماع .

   وأمّا الاستحباب فممّا لا ينبغي الاشكال فيه من غير حاجة إلى ورود دليل عليه بالخصوص ، إذ يقتضيه مضافاً إلى الاتفاق والتسالم نفس الأمر الوارد في تلك المطلقات بضميمة الترخيص في الترك الّذي تضمنته الصحيحة ، بناءً على ما هو الصحيح من أنّ الوجوب والاستحباب غير مستفادين من نفس اللّفظ ولم يكونا مدلولين للأمر ، وإنّما هما بحكم العقـل المنتزع من الأمر بشيء مع الاقتران بالترخيـص في الترك ، أو عدم الاقـتران ، فالأمر بالسـجدة في تلك المطلقات مستعمل في جامع الطلب ، وحيث إنّه لم يقـترن بالترخيص في الترك بالاضـافة إلى المستمع كما هو ظاهر ، واقترن به بالاضافة إلى السامع بمقتضى هذه الصحـيحة ، لدلالتها على نفي الوجـوب بالنسبة إليه كما سبق ، فنتيجـته الوجوب في الأوّل والاستحباب في الثاني .

   (1) كأن هذا من المتسـالم عليه بينهم حكماً ومورداً مرسـلين له إرسال المسلّمات ، فلا يجب في الزائد على الأربع ويسـتحب في غيرها من المواضـع الأحد عشر على التفصيل الّذي ذكره في المتن .

ــ[199]ــ

وفي الرعد عند قوله (وظلالهم بالغدو والآصال ) ، وفي النحل عند قوله (ويفعلون ما يؤمرون ) وفي بني إسرائيل عند قوله (ويزيدهم خشوعاً )وفي مريم عند قوله : (وخرّوا سجّداً وبكياً ) وفي سورة الحج في موضعين عند قوله : (يفعل الله ما يشاء ) وعند قوله : (افعلوا الخير ) وفي الفرقان عند قوله : (وزادهم نفوراً ) وفي النمل عند قوله : (ربّ العرش العظيم )وفي ص عند قوله : (وخرّ راكعاً وأناب )وفي الانشقاق عند قوله : (وإذا قرئ ) بل الأولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ويؤيِّده : النبوي الّذي رواه جماعة من الأصحاب عن عبدالله بن عمرو بن العاص(1) ، ورواية دعائم الاسلام(2) ، وخبر عبدالله بن سنان(3) وغيرها من الروايات الضعيفة التي تؤيِّد المطلوب المصرّحة بالاستحباب فيما عدا الأربع، بل ذكر في المتن تبعاً لجماعة ثبوت الاستحباب عند كل آية فيها أمر بالسجود مثل قوله تعالى (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي ) (4) وغير ذلك .

   وتؤيِّده : رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : إنّ أبي علي بن الحسين (عليه السلام) ما ذكر لله نعمة عليه إلاّ سجد ، ولا قرأ آية من كتاب الله فيها سجدة إلاّ سجد ـ إلى أن قال ـ فسمي السجّاد بذلك» (5) وإن كانت ضعيفة السند .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سنن ابن ماجة 1 : 355 / 1057 ، سنن أبي داود 2 : 58 / 1401 .

(2) الدعائم 1 : 214 ، المستدرك 4 : 320 /  أبواب قراءة القرآن ب 37 ح 1 .

(3) الوسائل 6 : 241 /  أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 9 .

(4) آل عمران 3 : 43 .

(5) الوسائل 6 : 244 /  أبواب قراءة القرآن ب 44 ح 1 .

ــ[200]ــ

   وعن صاحب المدارك (1) المناقشة في اسـتحباب ما عدا المواضع الأربعة لعدم وقوفه على نص يعتد به .

   واعترض عليه في الحـدائق(2) بأنّ النص الصحيح موجود حتّى بناءً على اصطلاحه، وهو ما رواه محمّد بن إدريس في مستطرفات السرائر نقلاً من نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن العلاء عن محمّد بن مسلم « ... وكان علي بن الحسـين (عليه السلام) يعجبه أن يسجد في كل سورة فيها سجدة»(3) ، لأنّ البزنطي صاحب الكتاب رواه عن العلاء عن محمّد بن مسلم ، والثلاثة ثقات بالاتِّفاق . على أ نّه (قدس سره) في غير موضع من كتابه يعمل بالخبر الضعيف في باب السنن ، فلا معنى لردّه هنا بضعف السند بعد وجود الخبر كرواية جابر المتقدِّمة . ثمّ اعتذر عنه بأنّ نظره في الفحص مقصور على الكتب الأربعـة كما هي عادته ولم يراجع غيرها ، وهذه الأخبار خارجة عنها .

   أقول :  الظاهر صحّة ما أفاده صاحب المدارك (قدس سره) في المقام ، فانّه لم ينكر وجود النص بقول مطلق كي يعتذر عنه بقصر النظر على الكتب الأربعة بل قيّده بنص يعتد به وهو مفقود كما أفاده (قدس سره) ، وما ذكره صاحب الحدائق من رواية محمّد بن مسلم فهي ليست من النص الصحيح ، فانّ رجال السـند وإن كان كلّهم ثقات كما ذكره إلاّ أنّ طريق ابن إدريس إلى كتاب البزنطي مجهول لدينا مع الفصل الطويل بينهما ، فانّ البزنطي من أصحاب الجواد (عليه السلام) والحلِّي من رجال القرن السادس فبينهما وسـائط ، وحيث إنّها مجهولة ، فالرواية محـكومة بالارسـال لا محالة فتسقط عن الاسـتدلال ، فهي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المدارك 3 : 419 .

(2) الحدائق 8 : 331 .

(3) الوسائل 6 : 244 / أبواب قراءة القرآن ب44 ح2 ، السرائر 3 (المستطرفات): 558 .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net