ما استدلّ على عدم اعتبار وضع سائر المساجد - الكلام في وثاقة جعفر بن محمّد بن مسرور 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1532


   هذا وربّما يستدل على عدم اعتبار وضع سائر المساجد بما رواه الصدوق في العلل باسناده عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته ، قال : يسجد حيث توجّهت به ، فانّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان يصلِّي على ناقته وهو مستقبل المدينة ، يقول الله

ــ[217]ــ

عزّ وجلّ (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) »(1) فانّ السجود على ظهر الدابة المستلزم للاخلال بسائر المحال بطبيعة الحال يكشف عن عدم الاعتبار .

   أقول :  الكلام في هذه الرواية يقع تارة من حيث السند ، واُخرى من ناحية الدلالة .

   أمّا الدلالة ، فالظاهر أ نّها قاصرة ، إذ لا يبعد أن يكون المراد من السجدة هي المندوبة دون العزيمة بقرينة الاستشهاد في مقام التعليل بصلاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على ظهر الدابة ، فانّ المراد بها صلاة النافلة قطعاً ، إذ لا تجوز الفريضة على الدابة مع التمكن من النزول إلى الأرض بلا إشكال ولا كلام ، وكذا استشهاده (عليه السلام) بالآية المباركة إنّما يناسب إرادة النافلة كما ورد مثل ذلك في روايات النافلة على ظهر الدابة (2) . وعليه فمناسـبة الحكم والموضوع تقتضي إرادة المندوب من السجدة أيضاً كما لا يخفى .

   وأمّا من حيث السند ، فقد عبّر عنها في الحدائق(3) بالصحيحة ، وتبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه ، لكن الظاهر أ نّها ضعيفة ، لمكان جعفر بن محمّد بن مسرور شيخ الصدوق فانّه مهمل لم يرد فيه توثيق ، وإن كان بقيّة رجال السند كلّهم ثقات .

 نعم ، تصدّى المرحـوم الميرزا محمّد في الوسـيط(4) لعدّ الرجل في الحسان باعتبار ترحّم الصدوق وترضّيه عليه وأقرّه الأردبيلي في جامع الرواة(5) على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 248 /  أبواب قراءة القرآن ب 49 ح 1 ، علل الشرائع : 358 .

(2) الوسائل 4 : 328 /  أبواب القبلة ب 15 .

(3) الحدائق 8 : 327 .

(4) الوسيط : 45 السطر 9 .

(5) جامع الرواة 1 : 161 .

ــ[218]ــ

ذلك ، لكنّه لا يتم ، فانّ الترحّم بنفسه لا يقتضي التوثيق ولا يكشف عن حسن الحال، وقد رأينا الصدوق كثيراً ما يترحّم ويترضّى على مشايخه وفيهم الضعيف وغيره ، وأنّ ذلك منه لا يكشف إلاّ عن كونه شيعياً إمامياً لا يزيد عليه بشيء كيف وقد ترحّم الصادق (عليه السلام) على جميع زوّار الحسين (عليه السلام) وفيهم الفاسق والكذّاب وشارب الخمر ، أفهل ترى أنّ ترحّم الصدوق وترضّيه أعظم شأناً من ترحّم الصادق (عليه السلام) هذا .

   وقد استقرب في الوسيط أيضاً أن يكون المراد بالرجل هو جعفر بن محمّد ابن قولويه بعينه الّذي هو فوق الوثاقة والجلالة ، مسـتظهراً ذلك من عبارة النجاشي حيث ذكر في ترجمة عليّ بن محمّد بن جعفر بن موسى بن مسرور ما لفظه : مات حدث السن لم يسمع منه ، له كتاب فضل العلم وآدابه أخبرنا محمّد والحسن بن هدبة قالا حدّثنا جعفر بن محمّد بن قولويه قال حدّثنا أخي به ، أي
بالكتاب(1).

   فيظهر أنّ المترجم له هو أخو ابن قولويه ، فيكون جعفر بن محمّد بن موسى ابن قولويه هو بعينه جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن مسرور ، وذكر ذلك الوحيد البهبهاني أيضاً في تعليقته على الرجال الكبير(2) ، ولعلّه من أجل ذلك عبّر في الحدائق عن الرواية بالصحيحة .

   ولكن هذا لا يتم بل الظاهر عدمه ، فانّ الصدوق وإن أمكن روايته عن ابن قولويه لتقارب العصر وأقدميّة ابن قولوية في السن فيصلح لكونه شيخاً له كما يتّضح ذلك من قرينتين ـ بعد معلومية تاريخ ولادة الصدوق وأ نّه سنة 305 وإن لم يضبط تاريخ الآخر ـ إحـداهما : أنّ ابن قولويه قد روى عن محمّد بن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي : 262 / 685 [ والموجود فيه : حسن بن هديّة ] .

(2) تعليقة الوحيد البهبهاني : 87 .

ــ[219]ــ

جعفر الرزاز كثيراً المتوفى سنة 312 ، فبطبيعة الحال يقتضي أن يكون سنّه عندئذ 20 أو 15 سنة على الأقل فيكون أسبق من الصدوق المتولِّد سنة 305 كما عرفت .

   الثانية : أ نّه قد روى عن سعد بن عبدالله القمي الأشعري روايتين أو أربع كما ذكره النجاشي (1) ، وعلى أيّ حال فقد روى عنه ولو رواية واحدة ، وقد توفي سعد في سنة 299 أو سنة 301 ، فلا بدّ وأن يكون سن ابن قولويه عندئذ 15 سنة على الأقل ، فيكون متولداً في سنة 285 فيكون أسبق من الصدوق . وكيف ما كان ، فالصدوق وإن أمكن روايته عن ابن قولويه بحسب الطبقة إلاّ أ نّه لم ينقل عنه ولا رواية واحدة ، وكلّما ينقل فهو يرويه عن جعفر بن محمّد بن مسرور .

   ودعوى الاتِّحاد بينه وبين جعفر بن قولويه مستظهراً ذلك من عبارة النجاشي غير مسموعة ، فانّ النجاشي لم يقل أنّ علي بن محمّد بن جعفر بن موسى بن مسرور روى كتابه أخوه جعفر بن قولويه ليدل على أنّ عليّاً وجعفراً أخوان كي يقتضي الاتِّحاد المزبور ، بل قال بعد ذكر أنّ عليّاً له كتاب فضل العلم وآدابه : إنّ جعفر بن قولويه قال حدّثنا أخي به ، أي بالكتاب ، وأمّا أنّ أخاه من هو ، هل هو علي أم غيره فلا دلالة في العبارة عليه أصلاً .

   وبعبارة اُخرى : فرق واضح بين أن يقول ـ بعد ذكر علي بن مسرور وأنّ له كتاباً ـ روى جعفر بن قولويه عن أخيه بكتابه ، وبين أن يقول روى جعفر بن قولويه عن أخيه بالكتاب ، فانّ الأوّل يدل على اُخوّة جعفر وعلي وأنّ أخاه هو علي صاحب الكـتاب ، بخلاف الثاني إذ مفاده أنّ أخاه هو الراوي لذاك الكتاب من دون أيّ دلالة على أ نّه هو صاحب الكتاب كي يثبت به اُخوّته مع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي : 123 / 318 ، 177 / 467 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net