هل تعتبر الطهارة من الحدث في سجود التلاوة ؟ 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1569


ــ[220]ــ

ولا يعتبر فيه الطهارة من الحدث (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علي حتّى ينتج الاتِّحاد المزبور .

   وممّا يكشف كشفاً قطعياً عن أنّ علي بن مسرور لم يكن أخاً لابن قولويه أنّ النجاشي قد ذكر في ترجمة علي أ نّه مات حدث السن لم يسمع منه ، وإنّما له كتاب كما سمعت من عبارته ، مع أنّ جعفر بن قولويه روى في الكامل عن أخيه كثيراً ، فكيف يقال إنّه لم يسمع منه . وهذا كتاب كامل الزيارات مملوء من الروايات عن أخيه علي بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه . إذن جعفر بن محمّد بن مسرور رجل آخر غير جعفر بن موسى بن قولويه جزماً ، ومسرور جدّه بلا واسطة وليس لقباً لقولويه الّذي هو جدّ الثاني بوسائط فهما رجلان بلا إشكال ، وهذا ثقة وأيّ ثقة ، بل قال النجاشي في حقّه كل ما يوصف به الناس من جميل وثقة وفقه فهو فوقه (1) ، وهذا غاية الثناء والتوثيق . وأما ابن مسرور الّذي هو شيخ الصدوق فلم تثبت وثاقته بوجه .

   وعليه فالرواية ضعيفة السند وغير قابلة للاعتماد أبداً . مضافاً إلى قصور الدلالة كما عرفت ، إذن لا دليل على عدم اعتبار وضع المساجد السبعة في هذه السجدة ، ومقتضى الاحتياط الوجوبي هو الوضع ، بل عرفت أ نّه لا يخلو عن قوّة .

   (1) بلا إشكال ولا خلاف ـ فيما عدا حدث الحيض كما ستعرف ـ ويدل عليه مضافاً إلى الاجماع : الأصل والاطلاقات ، لعدم التقييد فيها بالطهارة من الحدث الأصغر ولا الأكبر . وربّما يستدل له أيضاً بجملة من النصوص .

   منها :  رواية أبي بصير التي هي أجمع رواية في الباب ، لكونها جامعة لتمام

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي : 123 / 318 .

 
 

ــ[221]ــ

أقسام الحدث من الأصغر والأكبر وما يختص بالنِّساء وما لا يختص ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا قرئ بشيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء ، وإن كنت جنباً ، وإن كانت المرأة لا تصلِّي» (1) .

   لكنّها ضعيفة السند بعلي بن أبي حمزة البطائني فانّه لم يوثق فلا يعتمد عليها .

   ومنها :  ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلاً من نوادر أحمد بن أبي نصر البزنطي باسناده عن الوليد بن صبيح عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : من قرأ السجدة وعنده رجل على غير وضوء ، قال : يسجد»(2) . وعن علي بن رئاب عن الحلبي قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء ؟ قال : يسجد إذا كانت من العزائم» (3) .

   ولا يمكن الاعتماد عليهما أيضاً ، فانّ السند وإن كان صحيحاً ، إذ رجاله كلّهم ثقات ، ولعلّه من أجله عبّر عنهما في الحدائق بالصحيحة(4) ، إلاّ أنّ طريق ابن إدريس إلى كتاب البزنطي مجهول لدينا مع الفصل الطويل بينهما فيكونان في حكم المرسل .

 ومنها :  صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : «سألته عن إمام قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع ؟ قال : يقدّم غيره فيتشهد ويسجد وينصرف هو وقد تمّت صلاتهم» (5) وأوردها أيضاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 240 /  أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 2 .

(2) الوسائل 6 : 241 / أبواب قراءة القرآن ب42 ح5 ، السرائر 3 (المستطرفات): 557 .

(3) الوسائل 6 : 241 / أبواب قراءة القرآن ب42 ح6 ، السرائر 3 (المستطرفات): 555 .

(4) الحدائق 8 : 328 [ ولكن وصف رواية الحلبي بالصحّة فقط ] .

(5) الوسائل 6 : 240 /  أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 4 .

ــ[222]ــ

في باب 40 من أبواب القراءة حديث 5 بتبديل «فيتشهّد ويسجد» إلى قوله «فيسجد ويسجدون» (1) .

   ولكنّها من أجل تضمّنها جواز قراءة الإمام للعزيمة وسجود المأمومين للتلاوة ـ مع أ نّها زيادة عمديّة ـ وتماميّة صلاتهم، وكل ذلك على خلاف المذهب فلا مناص من حملها على التقيّة ، لموافقتها للعامّة (2) فلا يمكن الاعتماد عليها وإن صحّ سندها .

   ومنها :  مرسلة الدعائم قال فيها : «ويسجد وإن كان على غير طهارة» (3) .

   وضعفها ظاهر. فظهر لحدّ الآن أنّ شيئاً من هذه الأخبار غير صالح للاستدلال لضعفها سنداً ودلالة .

   واستدلّ أيضاً بصحيحة الحذاء قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الطامث تسمع السـجدة ، فقال : إن كانت من العزائم فلتسـجد إذا سمعتها (4) . وموثقة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في حديث : «والحائض تسجد إذا سمعت السجدة» (5) فاذا ثبت الحكم في حدث الحيض ثبت في بقية الأحداث قطعاً ، لعدم احتمال الفرق وعدم القول بالفصل . وهاتان الروايتان لا بأس بالاستدلال بهما ، لتماميتهما من حيث السند والدلالة .

   إلاّ أنّ بازائهما صحيحة عبدالرّحمان بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 106 /  أبواب القراءة في الصلاة ب 40 ح 5 .

(2) بدائع الصنائع 1 : 180 ، مغني المحتاج 1 : 216 ، المغني 1 : 689 .

(3) الدعائم 1 : 215 ، المستدرك 4 : 318 /  أبواب قراءة القرآن ب 35 ح 2 .

(4) ، (5) الوسائل 2 : 340 /  أبواب الحيض ب 36 ح 1 ، 3 .

ــ[223]ــ

السجدة ؟ قال : تقرأ ولا تسجد» (1) . هكذا رواها في التهذيب (2) ، لكن عن الاستبصار «لا تقرأ ولا تسجد» (3) والظاهر أنّ نسخة التهذيب هي الصحيحة بقرينة الروايات الكثـيرة المصرّحة بجواز قراءتها القرآن ما عدا العزائم (4) . وكيف ما كان ، فهي صريحة في نفي السجدة عنها .
ــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 341 /  أبواب الحيض ب 36 ح 4 .

(2) التهذيب 2 : 292 / 1172 .

(3) الاستبصار 1 : 320 / 1193 .

(4) الوسائل 2 : 215 /  أبواب الجنابة ب 19 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net