المختار في المقام - عدم اعتبار الطهارة عن الجنابة في سجود التلاوة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1243


   الوجه الرابع :  الّذي ذكره بعضهم من حمل هذه الصـحيحة على السماع وصحيحة الحذاء على الاستماع ، بشهادة صحيحة عبدالله بن سنان المتقدِّمة (1) المصرّحة بهذا التفصيل .

   إذ فيه : ما عرفت من لزوم اللغوية في صفة الحـيض ، فانّ السقوط لدى السماع تشترك فيه الحائض وغيرها كالوجوب عند الاستماع . مضافاً إلى أنّ لازمه القول بأنّ الحائض يجب عليها السجود عند الاستماع ويحرم مع السماع وهذا ممّا لم يقل به أحد .

   والمتحصِّل من جميع ما قدّمناه لحدّ الآن : أنّ جميع هذه الوجوه المقرّرة لكيفية الجمع ساقطة ولا يمكن المساعدة على شيء منها .

   فالانصاف : استقرار المعارضة بين الطائفتين وامتناع التوفيق على نحو يعدّ من الجمع العرفي ، لظهور الطائفة الاُولى في الوجوب ، والثانية في المنع ، ولا يتيسّر في مثله الجمع من غير شاهد ، ولا شاهد كما عرفت .

   إلاّ أنّ الأقوى مع ذلك كلّه وجوب السـجدة على الحائض كغـيرها لدى استماع العزائم ، ولا تعتبر الطهارة في هذه السجدة عن أيّ حدث حتّى الحيض كما عليه المشهور ، وذلك أمّا بناءً على الالتزام في الخبرين المتعارضين بالتساقط والرجوع ابتداء إلى العام الفوق أو الأصل العملي من دون اعتناء بالمرجحات السـندية المقرّرة في محـلِّها لعدم تماميتها ، فالأمر ظاهر ، إذ المرجع حينئذ العمومات المتقدِّمة المتضـمِّنة لوجوب السجدة عند سماع العزيمة الشاملة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 192 .

ــ[227]ــ

باطلاقها للحائض وغيرها السليمة عمّا يصلح للتقييد ، إذ المقيّد وهي صحيحة عبدالرّحمان بنفسه مبتلى بالمعارض كما هو المفروض فوجوده كعدمه .

   وأمّا بناءً على إعمال قواعد الترجيح كما هو الصحيح على ما بيّناه في مبحث التعادل والتراجيح(1)، فالترجيح مع صحيحة الحذاء لموافقتها مع السنّة القطعيّة إذ الأخبار الدالّة ولو باطلاقها على وجوب السجود على الحائض كثيرة جدّاً بحيث يقطع بصدور بعضها عن المعصوم (عليه السلام) على سبيل التواتر الاجمالي وموافقة الكتاب والسنّة من المرجّحات . هذا أوّلا .

   وثانياً :  مع الغض عن ذلك فهي مخالفة للعامّة ، إذ المعروف عند أكثر الجمهور اشـتراط الطهارة من الحـدثين(2) كما ذكره في الحـدائق(3) نقلاً عن المنتهى (4) . فتحمل صحيحة عبدالرّحمان على التقيّة ، وقد ذكرنا في محله انحصار المرجّح السندي في أمرين موافقة الكتاب والسنّة أوّلاً ، ثمّ مخالفة العامّة . وقد عرفت وجود كلا المرجحين في صحيح الحذاء .

   هذا كلّه في حدث الحيض ، وكذا الحال في الجنابة فلا تعتبر الطهارة عنها بلا إشكال ولا خلاف، ويقتضيه الأصل والاطلاقات المؤيّدة بخبر أبي بصير المتقدِّم(5) المصرِّح بالوجوب وإن كان جنباً ، غير أ نّه ضعيف السند باعتبار عليّ بن أبي حمزة فلا يصلح إلاّ للتأييد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 3 : 404 .

(2) المجموع 4 : 63 ، المغني 1 : 685 ، المبسوط للسرخسي 2 : 4 .

(3) الحدائق 8 : 336 .

(4) المنتهى 1 : 305 السطر 12 .

(5) الوسائل 6 : 240 /  أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net