عدم وجوب الذكر في سجود التلاوة - إذا سمع القراءة مكرّراً وشكّ بين الأقل والأكثر 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3573


ــ[233]ــ

   [ 1649 ] مسألة 18 : يكفي فيه مجرّد السجود ، فلا يجب فيه الذكر (1) وإن كان يستحب، ويكفي في وظيفة الاستحباب كلّ ما كان، ولكن الأولى أن يقول: سجدت لك يا ربّ تعبّداً ورقّاً لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظماً بل أنا عبد ذليل خائف مستجير . أو يقول : لا إله إلاّ الله حقّاً حقّاً ، لا إله إلاّ الله إيماناً وتصديقاً ، لا إله إلاّ الله عبودية ورقاً ، سجدت لك يا ربّ تعبّداً ورقاً، لا مستنكفاً ولا مستكبراً، بل أنا عبد ضعيف ذليل خائف مسـتجير . أو يقول : إلهي آمنّا بما كفروا ، وعرفنا منك ما أنكروا وأجبناك إلى ما دعوا ، إلهي فالعفو العفو . أو يقول ما قاله النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في سجود سورة العلق وهو: أعوذ برضاك  من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا اُحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لم يتعرّض القدماء للذكر والدُّعاء في هذه السـجدة أصلاً ، ولذا ترى المحـقِّق قد أهمله في الشرائع (1) ، فيظهر منهم الاتِّفاق على عدم الوجوب . وأمّا المتأخِّرون فقد اكتفوا بمطلق الذكر مصرِّحين بالاستحباب مرسلين له ارسـال المسلّمات ، فيظهر من جميع ذلك إجماع القدماء والمتأخِّرين على عدم الوجوب هذا حال الأقوال .

   وأمّا بالنظر إلى الأخبار ، فقد ورد في صحيحة الحذاء الأمر بالدُّعـاء على وجه خاص ، «قال : إذا قرأ أحدكم السـجدة من العزائم فليقل في سجوده سجدت لك تعبّداً ورقاً ، لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظماً بل أنا عبد ذليل خائف مستجير» (2) وظاهر الأمر وجوب هذه الكيفية ، إلاّ أنّ بازائها روايات اُخر دلّت على خلاف ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشرائع 1 : 106 .

(2) الوسائل 6 : 245 /  أبواب قراءة القرآن ب 46 ح 1 .

ــ[234]ــ

   منها :  ما رواه ابن إدريس في السرائر عن كتاب محمّد بن علي بن محبوب بسنده عن عمار قال : «سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع ؟ قال : ليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت ، ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود»(1) ، ومقتضاها وجوب مطلق الذكر من غير توظيف كما في السجود .

   ومنها :  ما عن الصدوق في الفقيه قال : «روي أ نّه يقول في سجدة العزائم لا إله إلاّ الله حقّاً حقّاً ، لا إله إلاّ الله إيماناً وتصديقاً ، لا إله إلاّ الله عبودية ورقّا سجدت لك يا ربّ تعبّداً ورقّا ، لا مستنكفاً ولا مستكبراً ، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير» (2) .

   ومنها :  ما أرسله العلاّمة في المنتهى ، وكذا الصدوق في الفقيه أيضاً «من قرأ شـيئاً من العزائم الأربع فليسجد وليقل : إلهي آمنّا بما كفروا ، وعرفنا منك ما أنكروا ، وأجبناك إلى ما دعوا ، إلهي فالعفو العفو» (3) .

   ومنها :  ما عن عوالي اللآلي أ نّه قال : «روي في الحديث أ نّه لمّا نزل قوله تعالى (واسجد واقترب ) سجد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وقال في سجوده : أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا اُحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك» (4) .

   وهذه النصوص كما ترى مختلفة المضمون ، وحيث إنّ وجوب العمل بجميعها مقطوع العدم ، والالتزام بالوجوب التخييري بعيد عن سياقها . مضافاً إلى أ نّه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 246 / أبواب قراءة القرآن ب46 ح3 ، السرائر 3 (المستطرفات): 605 .

(2) الوسائل 6 : 245 /  أبواب قراءة القرآن ب 46 ح 2 ، الفقيه 1 : 201 / 922 .

(3) المنتهى 1 : 305 السطر 12 ، الفقيه 1 : 201 / 922 .

(4) عوالي اللآلي 4 : 113 / 176 ، المستدرك 4 : 321 /  أبواب قراءة القرآن ب 39 ح 2 .

ــ[235]ــ

   [ 1650 ] مسألة 19 : إذا سمع القراءة مكرّراً وشكّ بين الأقل والأكثر يجوز له الاكتفاء في التكرار بالأقل ، نعم لو علم العدد وشكّ في الاتيان بين الأقل والأكثر وجب الاحتياط بالبناء على الأقل أيضا (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا قائل به ، فيلتزم بالاستحباب جمعاً ، لكشف الاختلاف عن عدم التوظيف هكذا ذكره المشهور .

   ولكنّه مبني على تكافؤ هذه النصوص من حيث السند ، وليس كذلك فانّ الثلاثة الأخيرة مراسيل لا يعوّل على شيء منها ، وما قبلها ضعيف بعلي بن خالد كما تقدّم (1) ، فلم يبق بازاء صحيحة الحذاء ما يصلح للمقاومة وظاهرها الوجوب وتعيّن تلك الكيفية .

   إلاّ أنّ هذا الظاهر ممّا لا قائل به ، إذ لم يذهب أحد إلى وجوب هذه الكيفية والتصرّف فيه بارادة مطلق الذكر ، فيكون الواجب هو الجامع ، وحمل الخصوصية على الاستحباب ممّا لا شاهد عليه ، فلا يصار إليه من غير قرينة مع أ نّه لا قائل بوجوب الجامع أيضاً كما سبق ، فلا يمكن العمل بالصحيحة بوجه ، ومقتضى الأصل البراءة عن الوجوب . إذن فنفي الوجوب من أجل عدم الدليل عليه لا قيام الدليل على العدم .

   والمتحصِّل : أنّ الأقوى بالنظر إلى الأدلّة أيضاً ـ فضلاً عن التسالم الخارجي ـ استحباب الذكر لا وجوبه ، فله الاتيان بأيّ ذكر شاء من الكيفيّات المذكورة في المـتن التي عرفت مـداركها وكذا غـيرها ، وإن كان الأولى الاقتصـار على ما تضمنته صحيحة الحذاء ، لقوّة سندها وضعف أسانيد النصوص الاُخر .

   (1) الحكم ظاهر جدّاً بكلا شقّيه ، فانّ الشك في الأوّل في التكليف زائداً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 231 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net