استعراض الروايات الدالّة على وجوب التشهّد 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1603


ــ[242]ــ

 فصل في التشهّد

    وهو واجب في الثنائية مرّة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية ، وفي الثلاثية والرباعية مرّتين، الاُولى كما ذكر والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة(1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لا إشكال كما لا خلاف عندنا في وجوب التشهّد مرّة في الثنائية ومرّتين في الثلاثية والرباعية على النحو الّذي ذكره في المتن ، وقد ادّعى عليه الاجماع غير واحد من الأصـحاب قديماً وحديثاً قال في الجـواهر : بلا خلاف أجده ، بل الاجماع بقسـميه عليه ، بل المحـكي منهما متواتر أو في أعلى درجـات الاستفاضة (1) . وفي المستند : هو واجب عندنا ، بل الضرورة من مذهبنا (2) . وعن الأمالي : أ نّه من دين الإمامية (3) ولم ينسب الخلاف إلاّ إلى العامّة ، فقد أنكر كثير منهم وجوب التشهّد الأوّل وبعضهم كأبي حنيفة وغيره وجوب الثاني ، وبعض آخر وجـوبهما (4) ، فالخلاف منهم ، وإلاّ فالشـيعة متّفقون على الوجوب في الموضعين وهو قول علمائنا أجمع ، هذا .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 10 : 246 .

(2) المستند 5 : 323 .

(3) أمالي الصدوق : 741 / 1006 .

(4) بداية المجتهد 1 : 129، المغني 1 : 613 ، 614، المجموع 3 : 450، 462، المنتقى للباجي 1 : 168 .

ــ[243]ــ

   وقد ذكر بعضهم انحصار الدليل في الاجماع وإلاّ فالنصوص غير  وافية باثبات الوجوب ، لورودها في مقام آخر من نسيان التشهّد أو الشك ونحوهما، فليست هي في مقام تشريع الوجوب كي تدل عليه ، بل مسوقة لبيان حكم آخر .

   لكن الانصاف عدم الانحصار وإن كان الاجماع بنفسه صالحاً للاستدلال فان معظم الأخبار وإن كانت كما ذكر إلاّ أ نّه يمكن استفادة الحكم من بعضها .

   فمنها :  صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها فلم تتشهّد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس وتشهّد وقم فـاتم صـلاتك ... » إلخ (1) فانّ الأمر بالجلـوس والتشهّد ظاهر في الوجوب .

   ومنها :  صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فان كان مستعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه» (2) دلّت بمفهوم الشرط على عدم مضي الصلاة وعدم تماميتها ما لم يفرغ عن الشهادتين ، وهذا كما ترى مساوق لجزئية التشهّد ووجوبه وإلاّ لما اُنيطت صحّة الصلاة بالفراغ عنه .

   وحكمه (عليه السلام) في الذيل باجزاء التسليم لدى الاستعجال ناظر إلى عدم لزوم الاتيان بالأذكار والأدعية المستحبّة الواردة بعد التشهّد .

 ومنها :  صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا التفتّ في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا  كان الالتفات فاحشاً وإن كنت قد تشهّدت فلا تعد» (3) دلّت بالمفهوم على وجوب الاعادة إذا كان الالتفات

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 406 /  أبواب التشهّد ب 9 ح 3 .

(2) الوسائل 6 : 397 /  أبواب التشهّد ب 4 ح 2 .

(3) الوسائل 6 : 424 /  أبواب التسليم ب 3 ح 4 .

ــ[244]ــ

الفاحش ـ أي إلى اليمين أو إلى اليسار ـ قبل التشهّد ، لوقوعه حينئذ أثناء الصلاة . وهذا يكشف عن جزئية التشهّد ووجوبه لا محالة ، إذ لو لم يكن من أجزاء الصلاة وواجـباتها لم يكن أيّ وجه للاعـادة كما هو ظاهـر . وأمّا ما تضمنته الصحيحة من عدم الاعادة لو كان الالتفات بعد التشهّد وعند التسليم فلعلّه من أجل أنّ السلام مخرج فلا يضر الالتفات عندئذ وإن كان فاحشاً . وكيف ما كان فهي صريحة الدلالة فيما نحن بصدده .

   فهذه النصوص غير قاصرة الدلالة عن إفادة الوجوب ، وليست واردة في مقام حكم آخر بمثابة تمنع عن استفادة الوجوب .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net