نقد الروايات التي يظهر منها عدم وجوب التشهّد - نسيان التشهّد 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1594


   نعم ، هناك روايات اُخر قد يظهر منها عدم الوجوب ، وهذا وإن لم يظهر له قائل كما عرفت ، إلاّ أنّ الكلام يقع في مفاد تلك النصوص وأ نّها هل تحمل على التقيّة أو لا ؟

   فمنها :  صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال : ينصرف فيتوضّأ فان شاء رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهّد ثمّ يسلِّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته» (1) .

   فربّما يستظهر منها عدم الوجوب وخروج التشهّد عن الصلاة وإلاّ بطلت لمكان الحدث ، فكيف حكم (عليه السلام) بالانصراف والاتيان بالتشهّد حيثما شاء بعد التوضي، وقد أفتى الصدوق بمضمونها(2)، ومن أجله قد ينسب إليه الخلاف في المسألة ، لكنّه ساقط قطعاً ، فانّ الصدوق لم يفت بعدم الوجوب وإنّما أفتى بمضمون الصحيحة، ومضمونها كما ترى لايقتضي عدم الوجوب، بل غايته

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 410 /  أبواب التشهّد ب 13 ح 1 .

(2) الفقيه 1 : 233 ذيل الحديث 1030 .

ــ[245]ــ

عدم مبطلية الحدث في خصوص هذا المورد . وهذا حكم آخر إمّا أن يلتزم به كما صنعه الصدوق أو يحمل على التقيّة ، وسيجيء الكلام حوله في بحث الخلل إن شاء الله تعالى .

   وأمّا نفس التشهّد ، فلا دلالة فيها على عدم وجوبه كي تعارض النصوص السابقة ، بل هي بالدلالة على الوجوب أولى من الدلالة على العدم ، ولذا لم يسوّغ (عليه السلام) في تركه ، بل أمره بالاتيان بعد تحصيل الطهارة وإن كان في بيته أو حيثما شاء ، وظاهر الأمر الوجوب ، فتخرج الصحيحة عن المعارضة إلى المعاضدة . فاستظهار الخلاف منها كنسبته إلى الصدوق كلاهما في غير محلّه .

   وعلى الجملة : فالصحيحة لا تعارض إلاّ النصوص الدالّة باطـلاقها على ناقضية الحدث وللعلاج بينهما مقام آخر لا نصوص المقام .

   ومنها :  موثقـة عبيد بن زرارة قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يحدث بعدما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال : تمّت صلاته ، وإنّما التشهّد سنّة في الصلاة فيتوضّأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد» (1) .

   وهي كسابقتها توهّماً وجواباً غير أ نّها تزيد عليها بقوله (عليه السلام) : «التشهّد سنّة» ، فقد يتوهّم من التعبير بالسنّة الاستحباب ، وهو كما ترى ، فانّ هذا الاطلاق اصطلاح محدث من الفقهاء دارج في ألسنتهم. وأمّا في لسان الأخبار فهو بمعنى ما سنّه النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في قبال ما فرضه الله تعالى فلا ينافي الوجـوب ، وقد اُطلق لفظ السنّة على القراءة والتشهّد في ذيل حديث لا تعاد (2) وغيره ، مع أنّ القراءة واجبة بلا إشكال لقوله (عليه السلام) : «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب» (3) وغيره من الأخبار .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 411 /  أبواب التشهّد ب 13 ح 2 .

(2) الوسائل 6 : 91 /  أبواب القراءة في الصلاة ب 29 ح 5 .

(3) المستدرك 4 : 158 /  أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 5 .

ــ[246]ــ

وهو واجب غير ركن ، فلو تركه عمداً بطلت الصلاة (1) وسهواً أتى به ما لم يركع ، وقضاه بعد الصلاة إن تذكّر بعد الدخول ((1)) في الركوع مع سجدتي السهو .
ـــــــــــــــــــــــــــ

   ومنها :  صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : «في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهّد حتّى ينصرف ، فقال : إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد وإلاّ طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه ، وقال إنّما التشهّد سنّة في الصلاة» (2) .

   وقد ظهر حالها ممّا مرّ إشكالاً وجواباً فلا حاجة إلى الاعادة . وقد تحصّل من جميع ما مرّ : وجوب التشهّد فتوى ونصّاً من غير معارض .

   (1) فانّ البطلان لدى العمد هو مقتضى حديث الجزئية والوجوب الّذي عرفته ، وأمّا عدم كونه ركناً فلاندراجه في عقد المستثنى منه في حديث لا تعاد وأمّا التفصيل لدى السهو بين ما إذا كان التذكّر قبل الركوع فالرجوع أو بعده فالمضي ، فلأ نّه مضمون صحيحة الحلبي الاُولى التي مرّت الاشارة
إليها(3).
ــــــــــــــــ

(1) على الأحوط .

(2) الوسائل 6 : 401 /  أبواب التشهّد ب 7 ح 2 .

(3) الوسائل 6 : 406 /  أبواب التشهّد ب 9 ح 3 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net