ذكر الروايات التي قد يستدل بها على عدم الوجوب 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1888


   بقي الكلام في جملة من الروايات التي قد يستدلّ بها على عدم الوجوب ومن المظنون بل المطمأن به أنّ الصدوق ووالده اعتمدا عليها في الحكم بالاكتفاء بالشهادتين وعدم وجوب الصلاة عليه (صلّى الله عليه وآله) .

   فمنها :  صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فان كان مستعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه» (2) .

   وفيه :  أ نّه لا تعارض بينها وبين النصوص المتقدِّمة ، بل إنّ صحيحة زرارة

ـــــــــــــ
(2) الوسائل 6 : 397 /  أبواب التشهّد ب 4 ح 2 .

ــ[259]ــ

السابقة حاكمة عليها ، لدلالتها على أنّ الصلاة على النبيّ وآله من متمِّمات الصلاة وأ نّه لا صلاة بدونها ، فغاية ما هناك إطلاق هذه الصحيحة من حيث الاشتمال على الصلاة وعدمه فيقيّد بتلك الصحيحة وغيرها الناطقة بوجوب الصلاة عليهم .

   بل يمكن أن يسـتفاد من تلك الصحيحة وغيرها أنّ الشهادتين اسم لما يشتمل عليها ، وأ نّها جزء من التشهّد ومعتبرة في كيفيّته ، وعليه فلا يتحقّق الفراغ من الشهادتين إلاّ بالفراغ عنها فلا تعارض بوجه .

   وأمّا قوله (عليه السلام) في الذيل «أجزأه» فالمراد الإجزاء عن بقيّة الأدعية والأذكار لا عن الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بداهة أنّ الاستعجال مهما كان فهو لا ينافي الاتيان بها ، إذ هي لا تستوعب من الوقت إلاّ ثواني قليلة .

   هذا ، ومع الاغماض عن جميع ما ذكرناه فلا شك أنّ الصحيحة موردها الاستعجال ، فيمكن الالتزام بسقوط الصلاة في خصوص هذا المورد ، فغايته أن لا تكون هي في عرض التشهّد في ملاك الوجوب ، وأنّ مرتبته ضعيفة تسقط بمجرّد الاستعجال كما هو الحال في السورة على ما سبق في بحث القراءة من عدم المنافاة بين الوجوب وبين السقوط لدى العجلة .

   ومنها :  صحيحة محمّد بن مسلم قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) التشهّد في الصلوات ؟ قال : مرّتين ، قال قلت : كيف مرّتين ؟ قال : إذا استويت جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ثمّ تنصرف ... » إلخ (1) وجوابها يظهر ممّا مرّ في الصحيحة السابقة من أنّ غايتها الاطلاق ، فيقيّد بالنصوص المتقدِّمة الدالّة على اعتبار الصلاة على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 397 /  أبواب التشهّد ب 4 ح 4 .

ــ[260]ــ

النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في التشهّد ، بل قال بعضهم : إنّ في التعبير بـ «ثمّ» في قوله «ثمّ تنصرف» المشعر بالتراخي ، إيماءً بوجود فاصل بين التشهّد والتسليم وهو الاتيان بالصلاة عليه (صلّى الله عليه وآله) .

   ومنها :  صحيحة زرارة قال : «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ما يجزئ من القول في التشهّد في الركعتين الأوّلتين ؟ قال : أن تقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، قلت : فما يجزئ من تشهّد الركعتين الأخيرتين ؟ فقال : الشهادتان» (1) .

   والجواب عنها أوّلاً :  أ نّها مسوقة لبيان الوجوب من ناحية الشهادة وليست بصدد البيان من ناحية الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) التي هي واجب آخر ، فلا ينعقد لها الاطلاق كي يتمسّك به لنفي الوجوب .

   وثانياً :  مع التسليم فغايتها الاطلاق ، فيقيّد بما دلّ على الوجوب كما مرّ .

   ومنها :  صحيحته الاُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) «في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال : ينصرف فيتوضأ فان شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهّد ثمّ يسلِّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته» (2) والاستشهاد إنّما هو بالفقرة الأخيرة حيث دلّت على عدم قادحية الحدث الواقع بعد الشهادتين المنافي لوجوب الصلاة عليه (صلّى الله عليه وآله) .

   والجواب أوّلاً :  أنّ دلالتها إنّما هي بالاطلاق وهو قابل للتقييد بوقوع الحدث بعدها .

   وثانياً :  أ نّه لا مجال للعمل بها ، لدلالتها على عدم قدح الحدث الواقع أثناء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 396 /  أبواب التشهّد ب 4 ح 1 .

(2) الوسائل 6 : 410 /  أبواب التشهّد ب 13 ح 1 .

 
 

ــ[261]ــ

الصلاة وقبل التسليم ، فتنافيها النصوص الدالّة على القدح وأنّ المخرج هو السلام منحصراً ، فلا مناص من حملها على التقيّة .

   ومثلها في لزوم الحمل على التقيّة ما تضمّن الحكم بتمامية الصلاة ومضيها وإن كان الحدث قبل التشهّد ، كموثقة عبيد بن زرارة وغيرها (1) بل إنّ في بعضها الحكم بالصحّة وعدم قادحية الحدث الواقع أثناء الصلاة حيثما اتّفق وإن كان خلال الركعة الاُولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة وأ نّه ينصرف ويتوضّأ ثمّ يبني على صلاته كما في رواية أبي سعيد القمّاط قال : «سمعت رجلاً يسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل وجد غمزاً في بطنه أو أذى أو عصراً من البول وهو في صلاة المكتوبة في الركعة الاُولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة فقال : إذا أصاب شيئاً من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضّأ ثمّ ينصرف إلى مصلاّه الّذي كان يصلِّي فيه فيبني على صلاته من الموضع الّذي خرج منه لحاجته ... » إلخ (2) .

   ونحوها صحيحة الفضيل بن يسار(3) وهي صحيحة السند لصحّة طريق الصدوق إلى الفضيل ، إذ ليس فيه من يغمز فيه إلاّ علي بن الحسين السعدآبادي ولكنّه من مشايخ ابن قولويه فيشمله التوثيق العام الّذي ذكره في كامل الزيارات ، بل إنّ مشايخه هم القدر المتيقّن من التوثيق الّذي تضمّنته عبارته . على أنّ طريق الشيخ خال عنه .

   وكيف ما كان ، فهذه النصوص بأجمعها محمولة على التقيّة ، لموافقتها أشهر مذاهب العامّة(4) ومعارضتها لجملة وافرة من النصوص دلّت على قاطعية الحدث أثناء الصلاة مطلقاً وانحصار المخرج في التسليم ، فلا يمكن الاعتماد عليها بوجه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 411 /  أبواب التشهّد ب 13 ح 2 .

(2) ، (3) الوسائل 7 : 237 /  أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 11 ، 9 .

(4) المجموع 4 : 75 ، 76 ، حلية العلماء 2 : 151 ، بدائع الصنائع 1 : 220 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net