الخلاف في وجوب التسليم أو استحبابه - الأخبار التي استدلّ بها على وجوب التسليم 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2671


ــ[294]ــ

 فصل في التسليم

    وهو واجب على الأقوى وجزء من الصلاة فيجب فيه جميع ما يشترط فيها (1) من الاستقبال وستر العورة ، والطهارة وغيرها ، ومخرج منها ، ومحلل للمنافيات المحرّمة بتكبيرة الإحرام ، وليس ركناً فتركه عمداً مبطل لا سهواً فلو سها عنه وتذكّر بعد إتيان شيء من المنافيات عمداً وسهواً أو بعد فوات الموالاة لا يجب تداركه .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) كما اختاره جمع كثير من القدماء والمتأخِّرين فذهبوا إلى أ نّه الجزء الوجوبي الأخير من أجزاء الصلاة ، وبه تحل المنافيات ويتحقّق الخروج عن الصلاة . بل عن بعض دعوى الاجماع عليه كما في الجواهر(1) ، بل عن الأمالي(2) نسبته إلى دين الإمامية ، هذا .

   وقد نسب إلى جماعة اُخرى من القدماء والمتأخِّرين القول بالاستحباب ، بل قيل إنّه الأشهر بل المشهور ، وقد تصدّى بعض لرفع الخلاف وأقام شواهد من كلماتهم تقضي باتفاق الكل على الوجوب ، وأنّ من كان ظاهره الاستحباب يريد به السلام الأخير لدى الجمع بينه وبين الصيغة الاُولى أعني قول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، لا مطلق السلام ، تعرّض لذلك شيخنا في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 10 : 282 .

(2) أمالي الصدوق : 741 / 1006 .

ــ[295]ــ

الجواهر تبعاً للسيِّد في منظومته (1) ، وتبعه المحقِّق الهمداني (قدس سره) (2) منكرين للخلاف في المسألة .

   وما ذكروه وإن كان وجيهاً بالنظر إلى كلمات بعض القائلين بالاستحباب لكنّه لا يتم في كلمات جميعهم بحيث يتحقّق الاتِّفاق من الكل على الوجوب كما لا يخفى على من لاحظها .

   وكيف ما كان ، فالظاهر أنّ المسألة خلافية والمتبع هو الدليل فلا بدّ من النظر في مستند كل من القولين .

   ويقع الكلام أوّلاً في ثبوت المقتضي للوجوب ، ثمّ في المانع عنه الموجب للذهاب إلى الاستحباب فهنا مقامان :

   أمّا المقام الأوّل :  فقد استدلّ للوجوب بوجوه وطوائف من الأخبار :

   إحداها :  نصوص التحليل المتضمِّنة أنّ افتتاح الصلاة أو تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، وهي عدّة روايات ستقف عليها إن شاء الله تعالى .

   وقد ناقش فيها الأردبيلي (3) وتبعه تلميذه صاحب المدارك (4) بأنّ أسانيدها بأجمعها ضعاف فلا تصلح للاستدلال بها والاستناد إليها .

   وذكر صاحب الحدائق والجواهر (5) ومن تأخّر عنهما وتقدّم عليهما بأنّ هذه روايات مشهورة ومقبولة عند الكل بلغت حدّ الاستفاضة ، بل كادت أن تكون متواترة ولو إجمالاً بحيث يعلم بصدور بعضها عن المعصوم (عليه السلام)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدرّة النجفية : 144 .

(2) مصباح الفقيه (الصلاة) : 374 السطر 25 .

(3) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 282 .

(4) المدارك 3 : 433 .

(5) الحدائق 8 : 479 ، الجواهر 10 : 286 .

ــ[296]ــ

ومعه لا يقدح عدم صحّة أسانيدها .

   ولكن الأقرب ما ذكره الأردبيلي وصاحب المدارك من عدم صلاحية هذه الروايات للاستدلال بها ، وذلك لأنّ هذه الروايات لم يذكر منها في الكتب الأربعة التي عليها المدار إلاّ روايتان : إحداهما في الكافي والاُخرى فيه وفي الفقيه والتهذيب ، وأمّا الباقية منها وهي ست روايات فقد ذكر إحداها ابن شهرآشوب في مناقبه مرسلاً ، وذكر الخمس الاُخر الصدوق في علله أو عيونه أو خصاله أو
معانيه (1)، دون فقيهه الّذي هو العمدة ، حيث ذكر أ نّه لم ينقل فيه رواية إلاّ وتكون حجّة بينه وبين ربّه (2) ، فمن عدم ذكره لتلك الروايات فيه يستكشف عدم اعتنائه بشأنها ، فكيف تكون تلك الروايات مشهورة مقبولة مستفيضة . مع أنّ الموجود في الكتب الأربعة اثنتان منها ـ كما عرفت ـ ولا تتحقّق بهما الاسـتفاضة ، والست الباقية لم يذكرها إلاّ ابن شهرآشوب في مناقبه ، والصدوق في غير فقيهه ، وهو لا يقتضي الشهرة والمقبولية .

   أمّا رواية الكافي فهي ما رواه القداح عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : افتتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم» (3) وهي ضعيفة بسهل بن زياد ، وأمّا جعفر بن محمّد الأشعري الّذي يروي عن القداح فهو وإن لم يوثق صريحاً إلاّ أ نّه من رجال كامل الزيارات فلا إشكال من ناحيته .

 وأمّا رواية الفقيه فقد رواها هكذا قال «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : افتتاح الصلاة الوضـوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم» (4) ، وضعفها من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ستأتي مصادرها في الصفحات الآتية .

(2) الفقيه 1 : 3 .

(3) الوسائل 6 : 415 /  أبواب التسليم ب 1 ح 1 ، الكافي 3 : 69 / 2 .

(4) الوسائل 6 : 417 /  أبواب التسليم ب 1 ح 8 ، الفقيه 1 : 23 / 68 .

ــ[297]ــ

جهة الارسال ظاهر . نعم ، رواها في هدايته عن الصادق (عليه السلام) (1) وقد عرفت أنّ الكافي روى هذه الرواية بعينها عن القداح عن الصادق (عليه السلام) مسنداً ، فلا تكون هذه رواية اُخرى مغايرة لها ، بل هي بعينها ولكن الصدوق أرسلها ولم يسندها . نعم ، لو كان الصحيح هو ما ذكره في الفقيه من كون الرواية علوية كانت هي رواية اُخرى مرسلة ضعيفة ، وإن كان ظاهر تعبير الصدوق بأ نّه قال أمير المؤمنين (عليه السلام) هو علمه بصدوره منه (عليه السلام) لكنّه غير مجد بالنسبة إلينا كما لا يخفى .

   وأمّا رواية ابن شهرآشوب فهي ما رواه في مناقبه عن أبي حازم قال : «سئل علي بن الحسين (عليه السلام) ما افتتاح الصلاة ؟ قال : التكبير قال : ما تحليلها ؟ قال : التسليم» (2) وهي أيضاً ضعيفة من جهة الارسال .

 وأمّا الروايات الخمس الباقية ، فاحداها :  ما رواه في العلل وعيون الأخبار باسناده عن الفضل بن شاذان عن الرِّضا (عليه السلام) «قال : إنّما جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيراً أو تسبيحاً أو ضرباً آخر ، لأ نّه لما كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلـوقين والتوجه إلى الخالق ، كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها وابتداء المخلوقين في الكلام أوّلاً بالتسليم» (3) وجه الضعف ما عرفت مراراً من أنّ طريق الصدوق في العلل والعيون ضعيف كما ذكر ذلك صاحب الوسائل في آخر كتابه في ضمن فوائد فلاحظ (4) ، ولكن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الهداية : 133 .

(2) المستدرك 5 : 21 /  أبواب التسليم ب 1 ح 1 ، المناقب 4 : 143 .

(3) الوسائل 6 : 417 /  أبواب التسليم ب 1 ح 10 ، علل الشرائع : 262 / 9 ، عيون أخبار الرِّضا 2 : 108 .

(4) الوسائل 30 : 121 .

ــ[298]ــ

عبّر المحقِّق الهمداني عن هذه الرواية بقوله : باسناده الحسن كالصحيح (1) . وفي الجواهر : باسناده الّذي قيل إنّه لا يقصر عن الصحيح (2) ، وهو في غير محله .

   ثانيتها :  ما رواه في العلل عن المفضل بن عمر قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن العلّة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة ؟ قال : لأ نّه تحليل الصلاة ـ إلى أن قال ـ : قلت : فلم صار تحليل الصلاة التسليم ؟ قال : لأ نّه تحيّة الملكين ، وفي إقامة الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها وتسليمها سلامة للعبد من النار ... » إلخ (3) .

   قال في الجواهر(4) عند نقل هذه الرواية : بسند يمكن أن يكون معتبراً ، مع أنّ في سندها علي بن العباس وقد ضعفوه وقالوا لم يعتن برواياته ، والقاسم بن الربيع الصحّاف وهو لم يوثق وإن كان من رجال كامل الزيارات وتفسير القمي ومحمّد بن سنان وضعفه ظاهر، والمفضل بن عمر الّذي ضعّفه النجاشي(5) وغيره صريحاً وإن كان الأظهر وثاقته (6) ، وعلي بن أحمد الدقاق وهو شيخ الصدوق ولم يوثق ، ومع هؤلاء المجاهيل والضعفاء كيف يمكن أن يكون السند معتبراً كما ادّعاه (قدس سره) .

   ثالثتها :  ما رواه في معاني الأخبار عن أحمد بن الحسن القطّان عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، عن بكر بن عبدالله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقيه (الصلاة) : 374 السطر 35 .

(2) الجواهر 10 : 285 .

(3) الوسائل 6 : 417 /  أبواب التسليم ب 1 ح 11 ، علل الشرائع : 359 /  الباب 77 .

(4) الجواهر 10 : 285 .

(5) رجال النجاشي : 416 / 1112 .

(6) لاحظ المعجم 19 : 330 / 12615 .

ــ[299]ــ

أبيه ، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن معنى التسليم في الصلاة ، فقال : التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة ... » (1) . قال في الحدائق (2) عند ذكره لهذه الرواية : وما رواه الصدوق بسند معتبر . وهذا منه (قدس سره) عجيب جدّاً ، بل لم يعهد منه مثل هذا الاشتباه إن لم يكن من النسّاخ بسقوط كلمة «غير» منهم ، وإلاّ فكيف يكون مثل هذا السند معتبراً مع أنّ رواته بأجمعهم ضعاف أو مجاهيل ما عدا الراوي الأخير ، أعني الهاشمي .

   رابعتها :  ما رواه في عيون الأخبار باسناده عن الفضل بن شاذان عن الرِّضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون قال فيه : «تحليل الصلاة التسليم»(3) والطريق إليه ضعيف كما مرّ .

   خامستها :  ما رواه في الخصال مرسلاً عن الأعمش عن الصادق (عليه السلام) وفيها : « ... لأن تحلـيل الصلاة هو التسليم» (4) وضعفها من جهة الارسال ظاهر .

   هذه هي الروايات التي يكون مضمونها أنّ الصلاة تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم، وهي بأجمعها ضعاف غير معتبرة كما عرفت ، ولم تكن روايات مشهورة مقبولة ، وإلاّ فلِم لم يذكرها الصدوق في الفقيه سوى رواية واحدة ، كما أ نّها لم تبلغ حدّ الاستفاضة فضلاً عن التواتر ليقطع بصدور بعضها عن المعصوم (عليه السلام) فلا تصلح للاستدلال بها وفاقاً للأردبيلي وتلميذه .

   ثمّ إنّه على تقدير تسليم اعتبار أسانيدها وفرضها روايات صحاح ، فهل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 418 /  أبواب التسليم ب 1 ح 13 ، معاني الأخبار : 175 / 1 .

(2) الحدائق 8 : 480 .

(3) الوسائل 6 : 418 /  أبواب التسليم ب 1 ح 12 ، عيون أخبار الرِّضا 2 : 123 .

(4) الوسائل 7 : 286 /  أبواب قواطع الصلاة ب 29 ح 2 ، الخصال : 604 / 9 .

ــ[300]ــ

تدل على وجوب التسليم ؟ فيه كلام ، فقد ناقشوا في استفادة الحصر منها ، وأنّ التحليل منحصر في خصوص التسليم من وجوه ، وجوّزوا أن يكون ثمة محلل آخر غير التسليم فيكون الواجب هو الجامع دون خصوص التسليم ، وقد أطالوا النقض والابرام في ذلك .

   ولكن الانصاف أ نّه لا ينبغي الشك في استفادة الحصر ، فانّ الظاهر أنّ الإمام (عليه السلام) في مقام بيان ماهية الصلاة وأ نّه يحرم بالتكبير عدّة اُمور من المنافيات ، وتحليلها إنّما هو بالتسليم لا غير بمقتضى الظهور العرفي في كونه (عليه السلام) بصدد التحديد لا مجرّد بيان الطبيعة المهملة .

   ثمّ على تقدير تسـليم عدم دلالتها على الحصر ليس معنى ذلك هو جواز الاتيان بالمنافي قبل التسليم [ أو عدله ] ، بل لازم كون التسليم تحليلاً ولو في الجملة أ نّه لا يجوز الاتيان بشيء من المنافيات قبل التسليم [ أو عدله ] وإلاّ لم يكن محللاً ، سواء أكان المراد من عدم جواز الاتيان بالمنافيات في الصلاة عدم الجواز التكليفي أو الوضعي كما هو الظاهر ، ولذا يعم ذلك الفريضة والنافلة ، وقلنا بجواز قطع الصلاة ولو اختياراً ، فليس له الاكتفاء بالتشهّد كما يزعمه القائل بالاستحباب وبأ نّه يحصل الفراغ من الصلاة بمجرّد التشهّد ، بل لا بدّ له من التسليم [ أو عدله ] ، ومعه كيف يصح القول باستحبابه وأ نّه ليس بواجب .

   وما يقال من أنّ ذلك من أجل أنّ الرواية غير ظاهرة المراد ، لأنّ التحليل ليس نفس التسليم فلا بدّ من إضمار ، ولا دليل على ما يقتضي الوجوب ضعيف غايته ، فان حمل المصدر على الذات من باب المبالغة أو إرادة معنى إسم الفاعل منه أمر متعارف شـائع ، فيكون المراد أنّ التسـليم محلل للمنافيات ، كما أنّ التكبير محرّم لها . والحاصل : أ نّه لا قصور في دلالة هذه الروايات على أنّ التسليم واجب وكونه ممّا لا بدّ منه ، نعم لا يستفاد منها أ نّه جزء من الصلاة لامكان أن يكون مأخوذاً على نحو الشرط المتأخِّر بأن يكون جواز الاتيان

 
  

ــ[301]ــ

بالمنافيات بعد التشهّد مشروطاً بتعقبه بالتسليم . اللّهمّ إلاّ أن يستفاد اعتبار الجزئية من السياق وكونه على حد سائر الأجزاء المعتبرة فيها من التكبيرة وغيرها .

   وأمّا احتمال أن لا يكون جزءاً ولا شرطاً بل هو أمر أجنبي اعتبر في هذا المحل ومع ذلك لا يجوز الاتيان بالمنافيات قبله ، كما ربّما يتراءى ذلك من بعض الكلمات فلا نعقل له وجهاً صحيحاً .

   والمتحصِّل من جميع ما مرّ : أنّ المناقشة في هذه الطائفة من الروايات إنّما هي من جهة السند فقط ، دون الدلالة .

   الطائفة الثانية :  الروايات الكثيرة الآمرة بالتسليم ابتداءً أو عند الشك أو غيره ممّا وردت في أبواب متفرِّقة مناسبة ، قيل بلغت من الكثرة حدّاً يصعب معه إحصاؤها .

   منها :  ما ورد في ذيل صحيحة حماد المعروفة من قوله : «فلمّا فرغ من التشهّد سلّم فقال : يا حماد ، هكذا صلّ» (1) ، وقد عرفت مراراً أنّ الأوامر في باب المركبات تنقلب من ظهورها في المولوية إلى كونها ظاهرة في الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية على اختلاف المقامات ، وسياق الرواية فيما نحن فيه يشهد بأنّ دخل التسليم على نحو الجزئية لا الشرطية وكون الدخيل هو التقيد به كما لا يخفى .

   ومنها :  ما رواه الصدوق في العلل بأسانيد معتبرة تنتهي إلى عمر بن اُذينة وغيره عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث طويل في قضيّة المعراج جاء فيه : « ... ثمّ التفتّ فاذا أنا بصفوف من الملائكة والنبيين والمرسلين فقال لي : يا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 461 /  أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 2 .

ــ[302]ــ

محمّد سلّم ، فقلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» إلخ (1) فانّها ظاهرة الدلالة في جزئية التسليم كما أ نّها صحيحة السند .

   ومنها :  موثقة أبي بصير الطويلة حيث جاء في آخرها : « ... ثمّ قل : السلام عليك أ يُّها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، السلام على أنبياء الله ورسله ، السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكـة المقرّبين ، السلام على محمّد بن عبدالله خاتم النبيين لا نبي بعده ، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثمّ تسلّم» (2) فانّها ظاهرة في وجوب التسليم ، ولا موجب لرفع اليد عنه وحمله على الاستحباب ـ  كما في غيره ممّا وقع متعلّقاً للأمر ـ إلاّ بقرينة ولا قرينة على ما ستعرف ، فهي تدل على الوجوب ، ومقتضى السياق الجزئية كما عرفت . ومنها غيرها من النصوص الكثيرة المتفرِّقة .

   الطائفة الثالثة :  الروايات المصرّحة بأنّ ختامها التسليم .

   منها :  موثقة علي بن أسباط عنهم (عليهم السلام) : « ... له ـ أي لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ كل يوم خمس صلوات متواليات ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ، ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم» (3) وعلي بن أسباط وإن كان فطحياً إلاّ أ نّه موثق ، مع أ نّه رجع إلى المذهب الحق ، فالسند معتبر كما أنّ الدلالة على أنّ التسليم من الصلاة واضحة .

   ومنها :  موثقة أبي بصير قال : «سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في رجل صلّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف ، قال : فليخرج

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 465 /  أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 10 ، علل الشرائع : 312 / 1 .

(2) الوسائل 6 : 393 /  أبواب التشهّد ب 3 ح 2 .

(3) الوسائل 6 : 415 /  أبواب التسليم ب 1 ح 2 .

ــ[303]ــ

فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتم صلاته ، فان آخر الصلاة التسليم» (1) فانّها ظاهرة الدلالة على جزئية التسليم ، إذ لو كان أمراً خارجاً غير واجب لكان المناسب تعليل الرجوع لاتمام الصلاة بأنّ التشهّد آخر الصلاة ولم يأت به ، إذ المفروض كون الرعاف قبله ، فالتعليل بكون التسليم آخره يكشف عن دخله فيها . نعم مقتضى الرواية الرجوع وإتمام الصلاة حتّى مع الفصل الطويل الماحي للصورة ولا يمكن الالتزام به ، إلاّ أنّ دلالتها على ذلك إنّما هو بالاطلاق فيقيّد بما دلّ على كون ذلك قاطعاً للصلاة وتحمل على ما إذا لم يستلزم الفعل الكثير .

   ومنها :  موثقة اُخرى لأبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا نسي الرجل أن يسلِّم فاذا ولّى وجهه عن القبلة وقال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد فرغ من صلاته» (2) فانّها أيضاً ظاهرة الدلالة على الجزئية وأ نّه ما لم يسلِّم لم يفرغ عن صلاته ، حيث علّق الفراغ منها على قوله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فاذا لم يكن السلام جزءاً فلِم لم يحصل له الفراغ منها بدون التسليم .

   ثمّ لا يخفى أنّ المستفاد من الموثقة أنّ التسليم بقول مطلق منصرف إلى خصوص السلام الأخير ، لأ نّه مع فرضه (عليه السلام) نسيان التسليم ذكر أ نّه إذا كان قال : السلام علينا ... إلى آخره ، فلا بدّ وأن يكون المراد من السلام المنسي هو قولنا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

   بل يظهر من بعض الروايات أنّ العامّة يعدّون قول الرجل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين من توابع التشهّد ، فقد روى الصدوق عن الصادق (عليه السلام) أ نّه «قال : أفسد ابن مسعود على الناس صلاتهم بشيئين بقوله :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 416 /  أبواب التسليم ب 1 ح 4 .

(2) الوسائل 6 : 423 /  أبواب التسليم ب 3 ح 1 .

ــ[304]ــ

تبارك اسم ربّك وتعالى جدّك ، وهذا شيء قالته الجن بجهالة فحكى الله عنها وبقوله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، يعني في التشهّد الأوّل» (1) ، بل ظاهر كثير من نصوصنا أيضاً هو ذلك ، وأيضاً ظاهر موثقته السابقة المفصّلة حيث قال (عليه السلام) فيها «ثمّ تسلّم» (2) أنّ المراد منه هو السلام الأخير فلاحظ .

   ومنها :  صحيحة زرارة الواردة في صلاة الخوف عن أبي جعفر (عليه السلام) أ نّه «قال : إذا كانت صلاة المغرب في الخوف فرّقهم فرقتين فيصلِّي بفرقة ركعتين ثمّ جلس بهم ثمّ أشار إليهم بيده فقام كل إنسان منهم فيصلِّي ركعة ثمّ سلّموا فقاموا مقام أصحابهم ، وجاءت الطائفة الاُخرى فكبّروا ودخلوا في الصلاة وقام الإمام فصلّى بهم ركعة ثمّ سلّم ، ثمّ قام كل رجل منهم فصلّى ركعة فشفعها بالتي صلّى مع الإمام ثمّ قام فصلّى ركعة ليس فيها قراءة فتمت للإمام ثلاث ركعات وللأوّلين ركعتان جماعة ، وللآخرين وحداناً فصار للأوّلين التكبير وافتتاح الصلاة وللآخرين التسليم» (3) فانّه لو لم يكن التسليم جزءاً لما كان لهذا التقابل بين التكبير والتسليم معنى كما لا يخفى .

   الطائفة الرابعة :  الروايات التي مضمونها اعتبار التسليم في الصلاة وهي عدّة روايات :

   منها :  صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فإن كان مستعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 410 /  أبواب التشهّد ب 12 ح 2 ، الفقيه 1 : 261 / 1190 .

(2) الوسائل 6 : 393 /  أبواب التشهّد ب 3 ح 2 .

(3) الوسائل 8 : 436 /  أبواب صلاة الخوف والمطاردة ب 2 ح 2 .

ــ[305]ــ

وانصرف أجزأه»(1) . فانّا إن قلنا بأنّ قولنا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، من توابع التشهّد فصدر الرواية أيضاً يدل على اعتبار السلام في الصلاة ، حيث علّق فيه مضي الصلاة على الفراغ من الشهادتين بما له من التوابع التي منها السلام المزبور حسب الفرض . وإن أنكرنا ذلك ، فيكفي في استفادة الجزئية منها ذيلها ، حيث يدل على أنّ الاهتمام بأمر التسليم ـ المنصرف عند الاطلاق إلى السلام الأخير على ما عرفت من استفادة ذلك من موثقتي أبي بصير ـ بمثابة لا بدّ من الاتيان به حتّى في فرض الاستعجال ، فيكون ذلك كاشفاً عن اعتباره في الصلاة .

   ومنها :  صحيح عبيدالله الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد ، قال : يسلِّم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحبّ»(2) . فانّه لو لم يكن التسليم جزءاً لاقتصر على التشهّد ومضى في حاجته من دون حاجة إلى التسليم .

   ومنها :  موثقة غالب بن عثمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يصلِّي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلِّم قال : تمّت صلاته وإن كان رعافاً غسله ثمّ رجع فسلّم» (3) . فان لزوم الرجوع بعد غسل الدم لتدارك التسليم يكشف عن كونه جزءاً من الصلاة ، وإلاّ فلماذا وجب عليه ذلك ولو في فرض عدم استلزام الغسل الفصل الطويل الّذي لا بدّ من تقييد إطلاقه وحمله على ذلك كما لا يخفى .

   وأما حكمه (عليه السلام) في فرض النوم بأ نّه تمّت صلاته مع أ نّه لم يسلِّم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 397 /  أبواب التشهّد ب 4 ح 2 .

(2) الوسائل 6 : 416 /  أبواب التسليم ب 1 ح 6 .

(3) الوسائل 6 : 425 /  أبواب التسليم ب 3 ح 6 .

ــ[306]ــ

فلا بدّ من حمله على أ نّه كان قد أتى بالتشهّد بتوابعه التي منها قول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وإنّما لم يأت بالسلام الأخير الّذي هو المنصرف إليـه إطـلاق التسـليم على ما عرفـت اسـتفادة ذلك من موثقـتي أبي بصـير المتقدِّمتين (1) .

   ومنها :  موثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يصلِّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلِّم ، قال : تمّت صلاته ، وإن كان مع إمام فوجد في بطنه أذى فسلّم في نفسه وقام فقد تمّت صلاته» (2) .

   أمّا الذيل ، فدلالته على الاعتبار واضحة حيث علّق فيه تمامية الصلاة على التسليم ، فلو لم يكن معتبراً فيها لم يكن وجه للاتيان به حتّى مع وجود الأذى .

   وأمّا الصـدر الظاهر في عدم وجوب السلام ، فلا بدّ من حمله على إرادة السلام الأخير كما يقتضيه إطلاق التسليم على ما عرفت . وأمّا قول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقد كان قد أتى به والحدث وقع بعد الفراغ منه ، فلا يدل على عدم وجوب السلام أصلاً .

   الطائفة الخامسة :  الروايات الواردة في حكم الشك في الركعات وهي كثيرة :

 منها :  صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا لم تدر أثنتين صلّيت أم أربعاً ولم يذهب وهمك إلى شيء فتشهّد وسلّم ثمّ صلّ ركعتين وأربع سجدات تقرأ فيهما باُمّ الكتاب ثمّ تشهّد وتسلّم فان كنت إنّما صلّيت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع ، وإن كنت صلّيت أربعاً كانتا هاتان نافلة» (3) فانّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 302 ، 303 .

(2) الوسائل 6 : 424 /  أبواب التسليم ب 3 ح 2 .

(3) الوسائل 8 : 219 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 1 .

ــ[307]ــ

التسليم إن لم يكن واجباً لم تكن حاجة إلى الاتيان به قبل أن يصلِّي الركعتين لأنّ العلاج المذكور وهو الاتيان بالركعتين واحتسابهما متمِّماً إن لم يكن أتى بالأربع ونافلة على التقدير الآخر يحصل مع عدم التسليم أيضاً ، فمن الأمر به يستدل على كونه جزءاً من الصلاة .

   ودعوى :  أنّ الأمر به من جهة أن يتحقّق الخروج ، إذ لولاه لاستلزم ذلك اشتمالها على الزيادة المبطلة ، فلا يكون الأمر بالتسليم كاشفاً عن جزئيته لها ووجوبه فيها .

   مدفوعة :  بأنّ الزيادة إنّما تصدق فيما إذا أتى بالركعتين بعنوان الجزئية ، وأمّا إذا أتى بها بعنوان الاحتياط وبقصد الرجاء كما هو كذلك فلا يكون ذلك موجباً لاتِّصافها بوقوع الزيادة فيها ، نظير ما لو شكّ في أشواط الطواف فأتى بالمشكوك فيه بعنوان الرجاء دون الجزئية ، فانّه لا إشكال في عدم كون ذلك موجباً للبطلان بمقتضى القاعدة وإن كان في الواقع زائداً لولا قيام النص الخاص على خلافه ، وعليه فيكون الأمر به كاشفاً عن الجزئية كما ذكرناه . ولا يقدح وقوعه في أثناء الصلاة على تقدير كون المأتي به متمّماً لأ نّه زيادة سهوية ولا بأس بها .

   ومنها :  صحيحة ابن أبي يعفور التي يقرب مضمونها من الصحيحة السابقة (1) .

   ومنها :  رواية عمار الساباطي (2) لكنّها ضعيفة السند ، وإلاّ فهي ظاهرة الدلالة بعين البيان المتقدِّم في الصحيحة السابقة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 219 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 2 .

(2) الوسائل 8 : 213 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 .

ــ[308]ــ

   وربّما يستدل بطائفة سادسة وهي الروايات الواردة في من أتمّ في موضع القصر (1) حيث دلّت على أنّ من أتمّ كذلك فان كان جاهلاً فلا شيء عليه وتمّت صلاته ، وإن كان عالماً عامداً فعليه الاعادة ، وإن كان ناسياً فكذلك عليه الاعادة لكن في الوقت دون خارجه ، مع أنّ مقتضى عدم كونه جزءاً منها هو عدم الاعادة حتّى فيما إذا أتمّ عالماً عامداً ، إذ بناءً عليه يكون الزائد واقعاً خارج الصلاة ، مثل ما إذا أتى بركعة زائدة بعد السلام غير الضائر قطعاً ، فليكن ذلك أيضاً كذلك ، فكيف حكم الشارع بوجوب الاعادة ، فلا بدّ وأن يكون حكمه بذلك دليلاً وكاشفاً عن كون السلام جزءاً من الصلاة ، إذ عليه تكون الركعتان من الزائد الواقع في أثناء الصلاة عمداً ، والزيادة العمدية موجبة للبطلان قطعاً .

   والجواب عنها :  أ نّه قد يفرض أنّ مثل هذا الشخص يكون من أوّل الأمر قاصداً للاتيان بأربع ركعات تشريعاً أو نسياناً أو لجهة اُخرى ، فهذا لا يشك في بطلان صلاته ، لأنّ ما له أمر فهو غير مقصود ، وما هو المقصود لا أمر له وهذا واضح .

   وقد يفرض أ نّه كان قاصداً للأمر الفعلي ولكنّه من باب الخطأ والاشتباه أو النسيان تخيل وزعم أ نّه أربع ركعات ، فهل تكون هذه الصلاة محكومة بالصحّة ـ  بمقتضى القاعدة ، نظراً إلى تحقّق قصد ما هو المأمور به ، غايته أن اشتبه في التطبيق ولا ضير فيه بعد ما تقدّم سابقاً من أنّ القصر والتمام ليستا بماهيتين مختلفتين ، بل هما ماهية واحدة وطبيعة فاردة ، فان صلاة الظهر مثلاً قصراً وتماماً لا فرق بينهما بحسب الحقيقة ، بل شرعت بالنسبة إلى طائفة مقيّدة بعدم كونها زائدة على الركعتين ، وبالنظر إلى جماعة اُخرى مشروطة بأن يلتحق

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 505 /  أبواب صلاة المسافر ب 17 .

ــ[309]ــ

بالركعتين الأولتين ركعتان اُخريان ، وبالقياس إلى عدّة ثالثة لوحظت مخيّراً فيها بين الأمرين . وهذا المقدار لا يستوجب الاختلاف في الماهية ، فليس الآتي بالتمام آتياً بماهية اُخرى مباينة لما هو المطلوب منه  ـ أو تكون محكومة بالبطلان ؟

   الظاهر هو الثاني ، وذلك من جهة اشتمالها على الزيادة المبطلة ، فان صدق الزيادة لا يتوقف على وقوعها في أثناء العمل ، بل يعم ما إذا كانت متّصلة بآخره ، وفي المقام حيث إنّ المطلوب هو الاتيان بركعتين مقيّداً بأن لا يلحقهما شيء ، فلا محالة تكون إضافة الركعتين الاُخريين ولو في آخرهما موجباً لاتِّصاف الصلاة بوقوع الزيادة فيها . ألا ترى أ نّه لو أمر المولى بأن يكبِّر خمساً ليس إلاّ فكبّر ستّاً يكون التكبير الزائد موجباً لاتِّصاف التكبيرات بعدم كونها مصداقاً للمأمور به ، لا أنّ خمساً منها يكون مصداقاً للواجب ويكون الباقي زائداً خارجاً عنه .

   ومن هنا لو أتى في الطواف بثمانية أشواط كان ذلك موجباً للبطلان رأساً ، لا أنّ السبع منها يعدّ فرداً من الواجب ويلغى الباقي .

   نعم ، لو كانت الزيادة فيما نحن فيه بعد الاتيان بالسلام فلا يوجب ذلك اتِّصاف الصلاة بكونها مشتملة على الزيادة ، وذلك لأنّ السلام أوجب الخروج من الصلاة كالحدث ، فلا محالة تكون الركعة الزائدة واقعة خارج الصلاة ، فلا تقاس الزيادة قبل السلام بالزيادة بعده فانّ الاُولى من الزيادة في الصلاة دون الثانية .

   وعليه فلا يمكن أن تكون تلكم الروايات شاهدة على جزئية التسليم ووجوبه ، لأ نّه حتّى بناءً على عدم الوجوب يكون إلحاق الركعة موجباً لعنوان الزيادة المبطلة وتحقّقها في الصلاة ما لم يكن ذلك واقعاً بعد التسليم . فالعمدة في

ــ[310]ــ

إثبات وجوب التسليم بل جزئيته هو ما تقدمها من الطـوائف من الروايات هذا  كلّه في المقتضي .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net