وجوب الجلوس والاطمئنان عند التسليم - الخلاف في صيغة التسليم 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2162


ــ[324]ــ

   نعم ، عليه سجدتا السهو للنقصان ((1)) بتركه (1) وإن تذكر قبل ذلك أتى به (2) ولا شيء عليه إلاّ إذا تكلّم فيجب عليه سجدتا السهو (3) ، ويجب فيه الجلوس (4) وكونه مطمئنا (5) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الضم ، إذ لا دليل على إبطال الفصل المزبور إلاّ من ناحية الوحدة العرفية واعتبار الهيئة الاتِّصالية بين أجزاء الصلاة ، فاذا شمل الحديث للسلام وأسقطه عن الجزئية في ظرف النسيان فلتكن الهيئة غير باقية بعد أن لم يكن السلام ركناً يقدح فقده .

   فتحصّل :  أنّ ما ذكره الماتن (قدس سره) هو الصحيح وإن كانت الاعادة أحوط ، والله سبحانه أعلم .

   (1) بناءً على وجوبهما لكل زيادة ونقيصة .

   (2) لعدم الموجب لسقوطه بعد بقاء المحل وإمكان التدارك .

   (3) لما سيجيء في محله إن شاء الله تعالى من وجوبهما للكلام سهواً .

   (4) يدل عليه بعد التسالم وعدم الخلاف فيه قوله (عليه السلام) في موثقة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «إذا جلست في الركعة الثانية ـ إلى أن قال (عليه السلام) في آخرها ـ ثمّ تسلِّم»(2) الظاهر في اشتراك التسليم مع التشهّد في وجوب الجلوس ، ونحوها غيرها ممّا تقدّم في التشهّد .

   (5) للاجماع المدّعى في كلمات غير واحد ، مضافاً إلى إمكان استفادته من قوله (عليه السلام) في رواية سليمان بن صالح « ... وليتمكن في الاقامة كما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط كما سيجيء في محلّه .

(2) الوسائل 6 : 393 /  أبواب التشهّد ب 3 ح 2 .

ــ[325]ــ

   وله صيغتان هما : «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» و «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» والواجب إحداهما ، فان قدّم الصيغة الاُولى كانت الثانية مستحبّة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتمكن في الصلاة ... » إلخ (1) .

   ولو نوقش في الاجماع بعدم وضوح انعقاده على اعتبار الطمأنينة في مجموع الصلاة بما لها من الأجزاء التي منها السلام ، وكذا في الرواية بعدم دلالتها إلاّ على اعتبارها في الصلاة في الجملة لا مطلقاً لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، كان اعتبار الطمأنينـة في السلام محل إشـكال كما تقدّم (2) نظيره في التشهّد .

   (1) اختلف الفقهاء (قدس الله أسرارهم) فيما هو المخرج من الصلاة من الصيغتين المزبورتين على أقوال :

   فالمشهور من زمن المحقِّق ومن بعده هو التخيير وحصول الخروج والتحليل بكل واحدة منهما ، وقيل بتعين الصيغة الثانية في الوجوب واستحباب الاُولى ولعلّه ظاهر أكثر القائلين بوجوب السلام ، وقيل بالعكس وأنّ الاُولى واجبة والثانية مسـتحبّة ، وقيل بوجوبهما معاً ذهب إليه جمال الدين بن طاوس (3) واختار صاحب الحدائق (4) أنّ الاُولى مخرجة والثانية محلِّلة وبه جمع بين نصوص الباب .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 404 /  أبواب الأذان والاقامة ب 13 ح 12 .

(2) في ص 276 .

(3) حكاه عنه في الذكرى 3 : 431 .

(4) الحدائق 8 : 487 .

ــ[326]ــ

   والأصح هو القول الأوّل ، ويتّضح ذلك بابطال بقية الأقوال .

   أمّا القول الثاني :  فتدفعه النصوص الناطقة بحصول الخروج من الصلاة بالصيغة الاُولى التي منها صحيحة الحلبي قال : «قال أبو عبدالله (عليه السلام) كل ما ذكرت الله عزّ وجلّ به والنبيّ (صلّى الله عليه وآله) فهو من الصلاة ، وإن قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت» ، ونحوها غيرها كخبر أبي كهمس وأبي بصير (1) .

   وأمّا القول الثالث :  فيدفعه أوّلاً :  قيام الاجماع على خلافه ، لتسالمهم على حصول الخروج بالأخيرة إمّا متعيِّناً أو مخيّراً بينها وبين الاُولى حتّى أنّ الشهيد (2) ادّعى أنّ من قال بتعين الاُولى فقد خرج عن الاجماع من دون شعور .

   وثانياً :  المطلقات الدالّة على أنّ افتتاحها التكبير واختتامها التسليم ، فانّها شاملة للصيغة الأخيرة لو لم تكن منصرفة إليها كما قد يشهد لهذا الانصراف استعمال التسليم في خصوص الثانية في جملة من النصوص كموثقة يونس بن يعقوب قال : «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : صلّيت بقوم صلاة فقعدت للتشهّد ثمّ قمت ونسيت أن اُسلِّم عليهم ، فقالوا : ما سلمت علينا ، فقال : ألم تسلِّم وأنت جالس ، قلت : بلى ، قال : فلا بأس عليك ولو نسيت حين قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك وقلت السلام عليكم» (3) حيث إنّ السائل مع كونه آتياً بالسلام الأوّل عبّر بنسيان السلام الكاشف عن ظهوره في الأخيرة . إذن فهي القدر المتيقن من السلام المأمور به في الروايات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 426 /  أبواب التسليم ب 4 ح 1 ، 2 ، 5 .

(2) الذكرى 3 : 432 .

(3) الوسائل 6 : 425 /  أبواب التسليم ب 3 ح 5 .

ــ[327]ــ

   بل قد يظهر من بعض النصوص الدالّة على كفاية الصيغة الاُولى أنّ ذلك من أجل أ نّها مصداق للسلام لا لخصوصية فيها فتشمل السلام الثاني أيضاً كموثقة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا نسي الرجل أن يسلِّم فاذا ولى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد فرغ من صلاته» (1) .

   ونحوها ما ورد (2) من أنّ ابن مسعود أفسد على القوم صلاتهم حيث قدّم «السلام علينا» على التشهّد(3) حيث يظهر منها أنّ المخرج هو مطلق السلام وأ نّه وقع في غير محله من غير خصوصية للصيغة الاُولى .

   وثالثاً :  الروايات الخاصّة الدالّة على كفاية الصيغة الثانية التي منها موثقة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «قلت له إنِّي اُصلِّي بقوم ، فقال تسلِّم واحدة ولا تلتفت ، قل : السلام عليك أ يُّها النبيّ ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ... » الحديث (4) . وحيث إنّ السلام على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) غير مخرج قطعاً فيتعيّن الخروج بالسلام الأخير .

   والراوي الأخير ، أعني الحضرمي وإن لم يوثق صريحاً إلاّ أ نّه من رجال كامل الزيارات وتفسير القمي ، هذا .

   وهناك صحاح ثلاث لعبدالحميد بن عواض وللفضلاء ولعبيدالله الحلبي (5) وهي ظاهرة الدلالة في إرادة السلام الأخـير ، ولا أقل من شمول إطلاقها له حيث إنّه القدر المتيقن منه كما مرّ . إذن فلا ينبغي التأمّل في ضعف هذا القول

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 423 / أبواب التسليم ب 3 ح 1 .

(2) الوسائل 6 : 410 /  أبواب التشهّد ب 12 ح 2 .

(3) [ مفاد الرواية أ نّه شرع السلام في التشهد الأوّل ، أي في الركعة الثانية ] .

(4) الوسائل 6 : 427 /  أبواب التسليم ب 4 ح 3 .

(5) الوسائل 6 : 416 /  أبواب التسليم ب 1 ح 3 ، 5 ، 6 .

ــ[328]ــ

أيضاً  كسابقه .

   وأمّا القول الرابع :  ـ وهو وجوبهما معاً ـ فامّا أن يراد من وجوب الثانية وجوبها ضمناً وبعنوان الجزئية للصلاة، أو يراد وجوبها مستقلاًّ وكلاهما باطل.

   أمّا الأوّل :  فللمناقضة الظاهرة ، إذ بعد فرض وجوب الاُولى المستلزم لاتِّصافه بالمخرجية والفراغ من الصلاة فما معنى بقاء جزء آخر المستلزم لعدم الخروج ، وهل يعقل الجزئية لما هو خارج عن المركب .

   وأمّا الثاني :  فمقطوع البطلان ، لتطابق النص والفتوى على أنّ التسليم إنّما يجب لكونه الجزء الأخير من الصلاة لا لوجوبه الاستقلالي ، وأ نّه لا يجب شيء بعد الخروج من الصلاة بضرورة الفقه .

   وأمّا مقالة صاحب الحدائق من اتِّصاف الاُولى بالمخرجية ، والثانية بالمحللية فغير قابلة للتصديق ، إذ ليت شعري بعد تحقّق الخروج من الصلاة بالصيغة الاُولى حسبما اعترف به ، المساوق لسلب الوصف العنواني عن المصلِّي وعدم اتِّصافه عندئذ بكونه مصلّياً ، فأيّ حاجة بعد هذا إلى المحلل ، فانّ الموضوع لجميع ما حرّم على المصلِّي بالتكبير من أدلّة المنافيات والقواطع إنّما هو ارتكاب شيء منها أثناء الصلاة ، أمّا بعد الخروج كما هو المفروض فلا محرم ليحتاج إلى المحلل ، كما يدل عليه بوضوح قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي : «يسلِّم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحبّ» (1) حيث إنّه كالصريح في أ نّه بعد حصول طبيعي التسليم الصادق على الصيغة الاُولى تحل المنافيات وله المضي حيثما شاء .

   ومثلها موثقة عمار قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن التسليم ما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 416 /  أبواب التسليم ب 1 ح 6 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net