عدم كون «السلام عليك أ يُّها النبي» من صيغ التسليم 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1601


   وأمّا السلام عليك أ يُّها النبيّ ، فليس من صيغ السلام بل هو من توابع التشهّد (2) .

ـــــــــــــــــــــ
 (2) فلا يتحقّق الخروج به ، خلافاً لما نسب إلى الراوندي(4) من كونه مخرجاً

ـــــــــــــ
(4) حكاه عنه في الذكرى 3 : 421 .

ــ[331]ــ

وليس واجباً بل هو مستحب ، وإن كان الأحوط عدم تركه لوجود القائل بوجوبه (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن كان مستحباً ، ولعلّه لاطلاق بعض الروايات المتضمِّنة لمخرجية السلام بدعوى شمولها للمقام وعدم انحصاره في الصيغتين الأخيرتين .

   ولكن الاطلاق لو تمّ ـ كما لا يبعد ـ لم يكن بدّ من الخروج عنه بما دلّ صريحاً على عدم كونه مخرجاً ، ففي صحيح الحلبي قال : «قال أبو عبدالله (عليه السلام) كل ما ذكرت الله عزّ وجلّ به والنبيّ (صلّى الله عليه وآله) فهو من الصلاة ، وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت» (1) فانّها كالصريح في أنّ السلام عليه (صلّى الله عليه وآله) من مصاديق ذكره المعدود من أجزاء الصلاة ، ولا يتحقّق الانصراف إلاّ بالصيغة الاُخرى .

   وأصرح منها رواية أبي كهمس عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن الركعتين الأوّلتين إذا جلست فيهما للتشهّد فقلت وأنا جالس : السلام عليك أ يُّها النبيّ ورحمة الله وبركاته انصراف هو ؟ قال : لا ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف» (2) .

   فانّها واضحة الدلالة في كون السلام عليه (صلّى الله عليه وآله) من توابع التشهّد وعدم كونه مخرجاً . نعم ، هي ضعيفة السند بأبي كهمس حيث لم تثبت وثاقته فلا تصلح إلاّ للتأييد . على أنّ المسألة مجمع عليها حيث لم يذهب أحد إلى حصول الانصراف بالسلام على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) غير الراوندي كما عرفت .

   (1) بعد ما عرفت من عدم كون هذا السلام مخرجاً فهل هو واجب أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 426 /  أبواب التسليم ب 4 ح 1 .

(2) الوسائل 6 : 426 /  أبواب التسليم ب 4 ح 2 .

ــ[332]ــ

مستحب ؟ المشهور والمعروف هو الثاني ، ونسب الوجوب إلى بعضهم كالجعفي في الفاخر (1) ، ومال إليه في كنز العرفان (2) ، ويستدل للوجوب بروايات .

   منها :  موثقة أبي بصير الطويلة الواردة في كيفية التشهّد (3) حيث ورد في ذيلها الأمر بالسلام على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وظاهر الأمر هو الوجوب .

   ويندفع :  بأن اشتمالها على كثير من المستحبّات يستوجب ضعف الظهور المزبور ، فانّا وإن ذكرنا في الاُصول (4) أنّ الاستحباب ـ كالوجوب ـ بحكم العقل ومنتزع من الاقتران بالترخيص في الترك فغير المقرون محكوم بالوجوب ـ  ومن ثمّ أنكرنا قرينية السياق فيما لو اشتملت الرواية على أوامر تثبت استحباب بعضها من الخارج ، حيث حكمنا بالوجوب في غير الثابت لمكان عدم الاقتران  ـ إلاّ أنّ خصوص هذه الموثقة لما كانت مشتملة على كثير من التحيّات والمسنونات بحيث يستظهر عدم ورودها لبيان أجزاء الصلاة الأصلية بل لبيان الفرد الأكمل والمصداق الأفضل ، فهي في قوّة الاقتران بالترخيص في الترك ، فعليه لا ينعقد للأمر المزبور ظهور في الوجوب .

   وعلى تقدير التنازل وتسليم الظهور ، فلا مناص من رفع اليد عنه بما هو كالصريح في عدم الوجوب كصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فان كان مسـتعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه» (5) وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد ، فقال :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حكاه عنه في الذكرى 3 : 420 .

(2) كنز العرفان : 142 .

(3) الوسائل 6 : 393 /  أبواب التشهّد ب 3 ح 2 .

(4) محاضرات في اُصول الفقه 2 : 131 و 132 .

(5) الوسائل 6 : 416 /  أبواب التسليم ب 1 ح 5 .

ــ[333]ــ

يسلِّم من خلفه ويمضي في حاجته» (1) حيث يظهر منها بوضوح عدم وجوب شيء بعد التشهّد ما عدا سلام الانصراف المنحصر في الصيغتين الأخيرتين كما تقدّم (2) .

   ومنها :  موثقة أبي بكر الحضرمي قال «قلت له : إنِّي اُصلِّي بقوم فقال سلّم واحدة ولا تلتفت ، قل السلام عليك أ يُّها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكم» (3) .

   وفيه :  ـ مضافاً إلى قصور المقتضي بعدم كونه (عليه السلام) بصدد بيان السلام الواجب ، بل في مقام بيان كفاية المرّة وعدم الحاجة إلى التكرار بالسلام تارة إلى اليمين واُخرى إلى الشمال ، ولعلّ التعرّض لصيغة السلام عليك أ يُّها النبيّ مبني على المتعارف الخارجي توطئة للسلام المخرج من غير نظر إلى وجوبه أو استحبابه ، فالمقتضي للظهور في الوجوب قاصر في حدّ نفسه ـ أ نّه مع تسليم الظهور لم يكن بدّ من رفع اليد عنه والحمل على الاستحباب، للنصوص الظاهرة في عدم الوجوب كما عرفت آنفا .

   ومنها :  رواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا كنت إماماً فانّما التسـليم أنّ تسلِّم على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وتقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فاذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ... » إلخ (4) .

   وفيه :  مضـافاً إلى ضعف سـندها بمحمّد بن سـنان ، أ نّها محمـولة على الاستحباب ، لأنّ السلام الواجب هو السلام المخرج بمقتضى صحيحتي الفضلاء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 416 /  أبواب التسليم ب 1 ح 6 .

(2) في ص 325 .

(3) الوسائل 6 : 421 /  أبواب التسليم ب 2 ح 9 .

(4) الوسائل 6 : 421 /  أبواب التسليم ب 2 ح 8 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net