كفاية «السلام عليكم» في الصيغة الثانية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1636


ــ[334]ــ

ويكفي في الصيغة الثانية «السلام عليكم» بحذف قوله «ورحمة الله وبركاته» وإن كان الأحوط ذكره (1). بل الأحوط الجمع بين الصيغتين بالترتيب المذكور

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعبيدالله الحلبي المتقدِّمتين (1) حيث يظهر منهما بوضوح أ نّه لا يجب بعد التشهّد إلاّ السلام المخرج ، وحيث إنّ السلام على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لم يكن مخرجاً بمقتضى صحيحة الحلبي المتقدِّمة (2) فلا جرم يكون المراد ممّا اتّصف بالمخرجية في هذه الرواية خصوص السلام علينا ، ومقتضاه كون السلام على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) مستحبّاً .

   والمتحصِّل :  من جميع ما مرّ : قصور النصـوص المتقدِّمة عن الدلالة على الوجوب . وأضعف من الكل الاستدلال بقوله تعالى : (يَا أَ يُّهَا ا لَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما )(3) بدعوى ظهور الأمر في الوجوب ، وحيث لا يجب التسليم عليه (صلّى الله عليه وآله) في سائر موارد الصلاة إجماعاً ، فتقيّد الآية بهذا المورد ، أعني ما بعد التشهّد الثاني .

   إذ فيه :  ـ مضافاً إلى أنّ المراد بالتسليم في المقام هو الانقياد والاطاعة لا صيغة السلام المتعارفة كما لا يخفى ، فالآية أجنبية عن محل الكلام بالكلِّيّة ـ أ نّه مع التسليم ، فالآية الشريفة مطلقة وحمل المطلق على فرد خاص وهو حال الصلاة في مورد مخصوص منها مع بعده في نفسه يحتاج إلى الدليل ولا دليل . فتحصّل أنّ الأظهر استحباب السلام على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) كما عليه المشهور .

   (1) بعد الفراغ عن الوجوب التخييري للصـيغتين يقع الكلام في تعيين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 416 /  أبواب التسليم ب 1 ح 5 ، 6 .

(2) الوسائل 6 : 426 /  أبواب التسليم ب 4 ح 1 .

(3) الأحزاب 33 : 56 .

ــ[335]ــ

صورتهما .

   أمّا الصيغة الثانية ، فالمعروف والمشهور كفاية السلام عليكم ، وبازائه قولان : أحدهما :  ما عن جماعة منهم أبو الصلاح الحلبي (1) من إضافة «ورحمة الله» استناداً إلى صحيح علي بن جعفر قال : «رأيت أخوتي موسى وإسحاق ومحمّداً بني جعفر (عليه السلام) يسلِّمون في الصلاة عن اليمين والشمال السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله» (2) .

   وفيه :  أ نّه حكاية فعل مجمل العنوان ، فانّ عمل المعصوم (عليه السلام) لا يدل على أكثر من الرجحان .

   ثانيهما :  ما عن ابن زهرة (3) وجماعة من ضم «وبركاته» أيضاً ، استناداً إلى ما في صحيح المعراج من قوله (صلّى الله عليه وآله) : «فقال لي يا محمّد سلِّم فقلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... » إلخ (4) .

   وفيه : أيضاً ما عرفت، من أنّ فعل المعصوم (عليه السلام) أعمّ من الوجوب، نعم أمره سبحانه نبيّه (صلّى الله عليه وآله) ظاهر في الوجوب ، لكن المأمور به مطلق التسليم لا تلك الكيفية الخاصّة ، فلعلّه اختار (صلّى الله عليه وآله) في مقام العمل الفرد الأفضل .

   وبالجملة : فالقولان ضعيفان، لضعف مستندهما، مضافاً إلى ما عن العلاّمة(5) من دعوى الاجماع على عدم وجوب ضمّ الجملتين المزبورتين ، فالأقوى إذن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي في الفقه : 119 .

(2) الوسائل 6 : 419 /  أبواب التسليم ب 2 ح 2 .

(3) لاحظ الغنية : 81 ، 85 وحكاه عنه في الحدائق 8 : 501 .

(4) الوسائل 5 : 465 /  أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 10 .

(5) المنتهى 1 : 296 السطر 34 .

ــ[336]ــ

ما عليه المشهور .

   ويمكن الاستدلال له أوّلاً :  بالنصوص الخاصّة التي منها موثقة أبي بكر الحضرمي المتقدِّمة (1) .

   ودعوى أنّ ما تضمنته من قوله : السلام عليكم ، من باب استعمال اللفظ في اللفظ فيراد به التسليم المتداول بين الناس المشتمل على تلك الزيادة ، مدفوعة بأنّ هذا الاستعمال وإن كان واقعاً في لغة العرب إلاّ أ نّه لا ريب في كونه خلاف الظاهر جدّاً لا يصار إليه من غير قرينة ، وحيث لا قرينة فلا يمكن المصير إليه . فلا مناص من الأخذ بظاهرها من كفاية تلك العبارة من غير الزيادة .

   ومنها :  موثقة يونس بن يعقوب : « ... ولو نسيت حتّى قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك وقلت : السلام عليكم» (2) فانّها صريحة في حصول تدارك المنسي بهذه الصيغة فحسب ، ومقتضى ذلك عدم وجوب الزائد عليها .

   ومنها :  غير ذلك كروايتي أبي بصير ، وابن أبي يعفور (3) وإن لم تكونا نقيتي السند ولا تصلحان إلاّ للتأييد .

   وثانياً :  باطلاق بعض الأخبار كقوله (عليه السلام) في صحيحة الفضلاء : «فان كان مستعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه» (4) . وفي صحيحة عبيدالله الحلبي : «يسلِّم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحبّ» (5) فانّ مقتضاه جواز الاقتصار على هذا المقدار من دون ضم تلك الزيادة .

   وثالثاً :  بالأصل العملي وهو أصالة البراءة عن تلك الزيادة بعد كون المقام

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 421 /  أبواب التسليم ب 2 ح 9 .

(2) الوسائل 6 : 425 /  أبواب التسليم ب 3 ح 5 .

(3) الوسائل 6 : 421 /  أبواب التسليم ب 2 ح 8 ، 11 .

(4) ، (5) الوسائل 6 : 416 /  أبواب التسليم ب 1 ح 5 ، 6 .

ــ[337]ــ

من موارد الدوران بين الأقل والأكثر .

   ودعوى : أنّ الّذي يترتّب على هذا الأصل إنّما هو نفي الجزئية أو الشرطية ولا تثبت به المحللية فالمرجع حينئذ استصحاب بقاء التحريم حتّى يثبت المحلل ،

   مدفوعة : بأنّ الموضوع للمحلل إنّما هو السلام الواجب كما تقدّم، إذن فالشك في حصول التحليل في المقام مستند إلى الشك في وجوب تلك الزيادة وبعد نفيه بالأصل المزبور لم يبق شك في حصول المحللية كما لا يخفى .

   فتحصّل :  أنّ القول المشهور هو الأظهر ، وإن كان الأحوط الضم حذراً عن الخلاف .

   وهناك خلاف آخر في هذه الصيغة من تعريف السلام وتنكيره وستعرفه .

   وأمّا الصيغة الاُولى ، فظاهر النصوص والفتوى اعتبار الصيغة بكاملها ولكن صاحب الجواهر ذكر في نجاة العباد (1) أنّ الأصح الاجتزاء بـ «السلام علينا» ويستدل له بصدق التسليم عليه فتشمله الاطلاقات .

   ويندفع :  بانصرافها إلى ما هو المعهود المتعارف من هذه الصيغة ، ولا ريب أنّ المتعارف هي تمام الصيغة بكاملها . ومع الغض عن ذلك فيقيّد الاطلاق بما دلّ على أنّ المخرج هي الصيغة الكاملة كصحيحة الحلبي (2) وغيرها .

   ودعـوى عدم الريب في بطلان الصلاة بقول «السلام علينا» في غير محله فيكشف المبطلية عن المخرجية بيِّنة الفساد ، ضرورة عدم الملازمة بين الأمرين فانّ المبطل هو مطلق ما صدق عليه السلام ، لكونه من كلام الآدميين ، وأمّا السلام المخرج الّذي هو جزء من المأمور به فهو حصّة خاصّة منه وهي الصيغة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نجاة العباد : 134 .

(2) الوسائل 6 : 426 /  أبواب التسليم ب 4 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net