عدم اعتبار الموالاة العرفية بين الأفعال - لو نذر الموالاة العرفية في الصلاة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1399


ــ[355]ــ

   [ 1670 ] مسألة 2 : الأحوط مراعاة الموالاة العرفية بمعنى متابعة الأفعال بلا فصل وإن لم يمح معه صورة الصلاة ، وإن كان الأقوى عدم وجوبها (1) وكذا في القراءة والأذكار .

   [ 1671 ] مسألة 3 : لو نذر الموالاة بالمعنى المذكور فالظاهر انعقاد نذره لرجحانها ولو من باب الاحتياط((1)) فلو خالف عمداً عصى لكن الأظهر عدم بطلان صلاته (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان ذلك كلّه معـدوداً منها (2) بمقتضى ما ورد في صحـيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) من أ نّه : «كل ما ذكرت الله (عزّ وجلّ) به والنبيّ (صلّى الله عليه وآله) فهو من الصلاة» (3) .

   (1) إذ الدليل على اعتبـار الموالاة بين الأجزاء هو ما تقدّم من الارتكاز في أذهان المتشرِّعة ، ولا ريب أنّ المرتكز لديهم أوسع دائرة من الموالاة العرفية أي التتابع المعبّر عنه بالفارسية بـ (پي در پي) فانّ القادح إنّما هو الفصل الطويل الماحي للصورة والمزيل للهيئة الاتِّصالية كما تقدّم فيعتبر عدمه ، وأمّا اعتـبار الاتِّصال زائداً على ذلك لتتحقّق معه الموالاة العرفية أيضاً فلا دليل عليه ، ومع الشك فالمرجع أصالة البراءة ، وإن كان ذلك أحوط حذراً عن شبهة الخلاف .

   (2) لا ينبغي التأمّل في انعقاد هذا النذر لرجحان متعلّقه بعد أن كان محتمل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا فيما إذا تعلّق النذر بعنوان الاحتياط ، وإلاّ فانعقاده فيما إذا تعلّق بالخصوصية محلّ نظر بل منع .

(2) فما عن صاحب الجواهر (قدس سره) ج 12 ص 208  من المناقشة في ذلك بدعوى كون الاطالة المزبورة مغيّرة للهيئة المعهودة غير واضح .

(3) الوسائل 6 : 327 /  أبواب الركوع ب 20 ح 4 .

ــ[356]ــ

الوجوب ومورداً للاحتياط حسبما سبق ، فتركه عمداً حنث للنذر وموجب للكفارة . نعم ، انعقاده من دون رعاية عنوان الاحتياط ممنوع كما لا يخفى .

   وإنّما الكلام في صحّة الصلاة الفاقدة للموالاة المنذورة ، والأظهر هو الصحّة . وقد تقدّم نظير المقام في من نذر أن يصلِّي في مكان راجح كالمسجد فخالف وصلّى في غيره ، فانّ الصلاة حينئذ محكومة بالصحّة وإن كان آثماً في مخالفة النذر .

   والوجه في ذلك : أنّ الصلاة الفاقدة للموالاة والواجدة ضدّان لهما ثالث وتعلّق الأمر بالثانية من ناحية النذر لا يستوجب النهي عن الاُولى ، لوضوح أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، إذن لا مانع من تصحيح الاُولى بالخطاب الترتبي بعد البناء على إمكانه ووقوعه ، بل كفاية تصوّره في تصديقه حسبما فصّلنا البحث حوله في الاُصول (1) ، هذا .

   وقد يقال :  إنّ التصدِّي للصلاة الفاقدة تصرف في موضوع النذر واعدام له وبما أنّ النذر يستدعي حفظ الموضوع وإبقاءه فلا جرم كان الاعـدام المزبور المنطبق على فعل الصلاة محرّماً فتبطل ، نظير ما لو نذر أن يتصدّق بشاة معيّنة على زيد فتصدّق بها على عمرو .

   ويندفع أوّلاً :  بأنّ إعدام الموضوع لو تمّ فانّما يتم فيما إذا كان المنذور أمراً شخصياً كالشاة في المثال المزبور ، أمّا في المقام فالواجب طبيعي الصلاة ولها حصّتان: الواجدة للموالاة والفاقدة ، ومن البيِّن أنّ الاتيان بالثانية لم يكن إعداماً للاُولى، غايته أ نّهما متقارنان خارجاً، لا أنّ وجود هذه علّة لترك الاُخرى، فهو نظير الاشتغال بالصلاة مع وجوب الازالة عليه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع محاضرات في اُصول الفقه 3 : 102 وما بعدها .

ــ[357]ــ

   وثانياً :  أنّ الاعدام لم يتحقق حتّى في المقيس عليه فنلتزم بصحّة التصدّق لعمرو في المثال المزبور أيضاً ، فانّ الشاة وإن كانت شخصية إلاّ أنّ التصدّق كلِّي وله حصّـتان : الاعطاء لزيد والاعـطاء لغيره ، والأمر بالأوّل لمكان النذر لا يستوجب النهي عن الثاني ، لما عرفت من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه . إذن فمع عصيان الأوّل لا مانع من تصحيح الثاني بالخطاب الترتبي بعد أن لم تكن إحدى الحصّتين علّة لترك الاُخرى ، بل مجرّد الاقتران في الوجـود كما هو الشأن في كل ضدّين لهما ثالث حسبما عرفت .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net