القنوت بالفارسية - أفضلية قراءة كلمات الفرج في القنوت 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1943


   [ 1674 ] مسألة 3 : يجوز الدُّعاء فيه بالفارسية ونحوها من اللّغات غير العربية (1) ، وإن كان لا يتحقّق وظيفة القنوت إلاّ بالعربي ، وكذا في سائر أحوال الصلاة وأذكارها، نعم الأذكار المخصوصة لا يجوز إتيانها بغير العربي.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) كما صرّح به الصدوق في الفقيه (1) ونسب إلى كثير من القدماء بل إلى المشهور بين الأصحاب ، بل لم ينسب الخلاف إلاّ إلى سعد بن عبدالله ، بل يظهر من المحقِّق الثاني (2) انحصار المخالف فيه .

   وقد استدلّ له في الفقيه بقول أبي جعفر الثاني (عليه السلام) : «لا بأس أن يتكلّم الرجل في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي به ربّه (عزّ وجلّ) » قال (قدس سره) ولو لم يرد هذا الخبر لكنت اُجيزه بالخبر الّذي روي عن الصادق (عليه السلام) أ نّه «قال : كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» والنهي عن الدُّعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود ، والحمد لله (3) .

   ويشير بالمرسل الأوّل إلى صحيحة علي بن مهزيار (4) ، وقد تبعه المحقِّق الهمداني (قدس سره)(5) في الاستدلال المزبور .

   أقول :  يقع الكلام تارة في جواز الاتيان بالدُّعاء أو الذكر بغير العربية في القنوت أو في غيره من سائر حالات الصلاة أو أ نّها تبطل بذلك ، واُخرى في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقيه 1 : 208 ذيل ح 935 .

(2) جامع المقاصد 2 : 322 .

(3) الفقيه 1 : 208 / 936 ، 937 .

(4) الوسائل 6 : 289 /  أبواب القنوت ب 19 ح 1 .

(5) مصباح الفقيه (الصلاة) : 392 السطر 31 .

ــ[386]ــ

أ نّه على تقدير الجواز فهل تتأدّى وظيفة القنوت بذلك أو لا ؟ فهنا مقامان :

   أمّا المقام الأوّل :  فالظاهر هو الجواز لجملة من النصوص المجوّزة للتكلم في الصلاة بكل شيء يناجى به الرب التي منها صحيحة علي بن مهزيار المشار إليها آنفاً قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتكلّم في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي به ربّه (عزّ وجلّ) ، قال : نعم» ، وصحيحة الحلبي قال : «قال أبو عبدالله (عليه السلام) كل ما ذكرت الله (عزّ وجلّ) به والنبيّ (صلّى الله عليه وآله) فهو من الصلاة ... » إلخ (1) وغيرهما .

   فان إطلاقها سيّما بعد عدم تقييد الرجل بالعربي في صحيحة ابن مهزيار يقتضي تجويز المناجاة بجميع اللّغات فلا قصور في شمول إطلاقها من حيث اللّغة أيضاً ، ولو لأجل ترك الاستفصال ، ولا موجب لقصر النظر فيها على المضمون كما قيل . ودعوى الانصراف إلى خصوص اللغة العربية غير واضحة ، فانّه بدوي لا يعبأ به ، هذا أوّلاً .

   وثانياً :  مع الغض عمّا ذكر فتكفينا أصالة البراءة عن المانعية بعد عدم ورود النهي عن الدُّعاء بالفارسية كما سمعته عن الفقيه .

   وأمّا المقام الثاني :  فما يمكن أن يستدل به من النصوص على أداء وظيفة القنوت بغير العربي روايتان :

   إحداهما :  صحيحة عبدالرّحمان بن أبي عبدالله عن الصادق (عليه السلام) أ نّه «قال : القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدُّعاء» (2) بدعوى أنّ إطلاقها بعد عدم تقييد الدُّعاء بالعربية يشمل جميع اللّغات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 426 /  أبواب التسليم ب 4 ح 1 .

(2) الوسائل 6 : 276 /  أبواب القنوت ب 8 ح 1 .

ــ[387]ــ

   ويندفع :  بعدم كونه (عليه السلام) في مقام البيان من هذه الناحية ، وإنّما هو بصدد التفرقة بين قنوتي الوتر والفريضة وأ نّه في الأوّل الاستغفار ، وفي الثاني الدُّعاء من غير نظر إلى خصوصية اللغة لكي ينعقد الاطلاق من هذه الجهة . وبعبارة اُخرى : الصحيحة مسوقة لبيان التفرقة بين الموردين من حيث المعنى والمضمون من غير نظر إلى الألفاظ وخصوصيّاتها بوجه ، فلا إطلاق لها بتاتاً .

   ثانيتهما :  صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القنوت وما يقال فيه ؟ قال : ما قضى الله على لسانك ، ولا أعلم فيه شيئاً موقتاً» (1) بدعوى أنّ ما قضى الله على اللِّسان من غير توقيت فيه يشمل غير العربي أيضاً .

   ويندفع :  بما عرفت من أ نّها ناظرة إلى عدم التوقيت من ناحية المضمون من غير نظر إلى اللّغة ، سيّما وأنّ السائل عربي لا يجري على لسانه إلاّ باللّغـة العربية ، نعم لو كان السائل غير عربي ، أو كان الجواب هكذا : «ما قضى الله على لسان الرجل» لأمكن التعمـيم ، وإذ ليس فليس . فالتمسّك إذن باطلاق الأخبار لتصحيح القنوت بالفارسية كما عن الصدوق وغيره في غاية الاشكال .

   نعم ، يمكن الاسـتدلال له بأصالة البراءة فانّها وإن لم تكن جارية في باب المستحبّات ، لا العقلية منها لعدم احتمال العقاب ، ولا الشرعية ، إذ المرفوع ـ  بمقتضى افتراض كون الرفع ظاهرياً بالنسبة إلى ما لا يعلمون  ـ إنّما هو إيجاب الاحتياط ، ولا ريب في حسنه واستحبابه في هذا الباب فلم يكن مرفوعاً قطعاً إلاّ أ نّنا أشرنا في الاُصول(2) إلى أنّ هذا البيان إنّما يتّجه بالنسبة إلى المستحبّات الاستقلالية ، فمع الشك في استحباب شيء لا مجال لنفيه بأصالة البراءة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 277 /  أبواب القنوت ب 9 ح 1 .

(2) مصباح الاُصول 2 : 270 .

ــ[388]ــ

   [ 1675 ] مسألة 4 : الأولى أن يقرأ الأدعية الواردة عن الأئمّة (صلوات الله عليهم) (1) والأفضل كلمات الفرج (2) وهي : لا إله إلاّ الله الحليم الكريم ، لا إله إلاّ الله العليّ العظيم ، سبحان الله ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع وما فيهنّ وما بينهنّ وربّ العرش العظيم ، والحمد لله ربّ العالمين» . ويجوز أن يزيد بعد قوله وما بينهنّ «وما فوقهنّ وما تحتهنّ»

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا التكاليف الضمنية بأن شكّ في تقيّد المستحب بقيد كالعربية في المقام فالاحتياط فيه وإن كان حسناً أيضاً كما عرفت فلا يجري الأصل لرفعه ، إلاّ أنّ تقيد هذا المستحب بذاك القيد بحيث لا يمكن الاتيان بفاقد القيد بداعي الأمر الراجع إلى الوجوب الشرطي كلفة زائدة ، وبما أ نّها مشكوك فيها فيمكن رفعها بأصالة البراءة .

   فتحصّل :  أنّ مقتضى الأصل جواز أداء وظيفة القنوت بالفارسية وإن كانت النصوص قاصرة عن إثبات ذلك .

   (1) تأسّياً بهم (عليهم السلام) .

   (2) على المشهور ، لكنّ النصوص حتّى الضعيفة منها خالية عن التعرّض لكلمات الفرج بعنوانها في باب القنوت كما اعترف به غير واحد ، وإن ورد ذلك في باب تلقين المحتضر (1) .

   نعم ، ورد الأمر بذوات هذه الكلمات في روايتين ضعيفتين : إحداهما مرسلة أبي بصير(2) والاُخرى الفقه الرضوي(3) وكيف ما كان ، فلا ريب في رجحان هذه الكلمات إمّا للأمر بها بالخصوص، أو لأ نّها من أبرز مصاديق الذكر والثناء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 459 /  أبواب الاحتضار ب 38 .

(2) الوسائل 6 : 275 /  أبواب القنوت ب 7 ح 4 .

(3) المستدرك 4 : 403 /  أبواب القنوت ب 6 ح 4 ، فقه الرِّضا : 107 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net