2 ـ الحدث أثناء الصلاة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2140


   الثاني : الحدث الأكبر أو الأصغر ، فانّه مبطل أينما وقع فيها ولو قبل الآخر بحرف ، من غير فرق بين أن يكون عمداً (2)

ـــــــــــــــــــــ
   (2) اجماعاً كما صرّح به غير واحد ، بل في المدارك (1) اجماع العلماء عليه كافّة ، بل عن شرح المفاتيح (2) احتمال عدّه من ضروريات الدين أو المـذهب ولم ينسب الخلاف إلاّ إلى الصدوق (3) في خصوص ما لو صدر الحدث بعد السجدة الثانية من الركعة الأخيرة وستعرف الحال فيه .

   وكيف ما كان ، فيستدل للبطلان بعد الاجماع المزبور باُمور :

   أحدها :  أنّ اشتراط الصلاة بالطهارة ممّا لا غبار عليه كما تقدّم في محلّه والمشروط ينتفي بانتفاء شرطه .

   وفيه :  أنّ الشرطية وإن كانت مسلّمة لكن المتيقن منها الاشتراط في طابع خاص وهو ذوات الأجزاء دون الأكوان المتخلِّلة ، سيّما بعدما عرفت فيما سبق من عدم كونها من الصلاة فلا يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المدارك 3 : 455 .

(2) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 3 : 2 السطر 9 .

(3) الفقيه 1 : 233 ذيل الحديث 1030 .

ــ[412]ــ

   ودعوى :  أنّ المستفاد ممّا دلّ على أنّ تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، أنّ مجموع الصلاة عمل وحداني ذو هيئة اتِّصالية فالحدث الواقع أثناءها قاطع للهيئة ومبطل لهذا العمل الواحد المتّصل ، فلا مناص من الاعادة ،

   يدفعها :  مضافاً إلى ضعف أسـناد تلك الأخـبار كما تقدّم في محلّه(1) ، أ نّه لا يستفاد منها أكثر من كون الصلاة عملاً واحداً مركّباً من سلسلة أجزاء معيّنة ، وأمّا تأليفها حتّى من الأكوان المتخلِّلة بحيث يكون وقوع الحدث فيها مخلاًّ بها فهو أوّل الكلام ، والنصوص المزبورة لا تدل عليه بوجه .

   ثانيها :  أنّ المحدث أثناء الصلاة إن تصدّى لتحصيل الطهارة بطلت صلاته من أجل الفعل الكثير الماحي للصورة ، وإلاّ خلت بقية الأجزاء عن الطهارة المعتبرة فيها ، فلا مناص من البطلان .

   ويندفع : بعدم الاطراد، لجواز حضور الماء لديه والاقتصار على أقل الواجب في أقرب وقت ممكن من دون صدور أيّ فعل ماح للصورة ، ولو كانت وظيفته التيمم فالأمر أوضح ، فالدليل إذن أخص من المدّعى .

   ثالثها :  وهو العمدة ، الروايات الكثيرة الدالّة على بطلان الصلاة بالحدث الواردة في الأبواب المختلفة والموارد المتفرِّقة كالمبطون والمسلوس وغيرهما ممّا لا يخفى على من لاحظها ، غير أنّ بازائها روايتين دلّتا على عدم البطلان .

   إحداهما :  صحيحة الفضيل بن يسار قال : «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أكون في الصلاة فأجد غمزاً في بطني أو أذى أو ضرباناً ، فقال : انصرف ثمّ توضأ وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمِّداً ، وإن تكلّمت ناسياً فلا شيء عليك ، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسياً ، قلت :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 296 .

ــ[413]ــ

وإن قلب وجهه عن القبلة ؟ قال : نعم ، وإن قلب وجهه عن القبلة» (1) .

   ثانيتهما :  رواية أبي سعيد القماط قال : «سمعت رجلاً يسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل وجد غمزاً في بطنه أو أذى أو عصراً من البول وهو في صلاة المكتوبة في الركعة الاُولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة ، فقال : إذا أصاب شيئاً من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضّأ ثمّ ينصرف إلى مصلاّه الّذي كان يصلِّي فيه فيبني على صلاته من الموضع الّذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بالكلام . قال قلت : وإن التفت يميناً أو شمالاً أو ولّى عن القبلة ؟ قال : نعم ، كل ذلك واسع إنّما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاثة من المكتوبة ، فانّما عليه أن يبني على صلاته ثمّ ذكر سهو النبيّ (صلّى الله عليه وآله) » (2) .

   لكن الثانية ضعيفة السند ، فانّ موسى بن عمر بن يزيد لم يوثق عند القوم ، على أنّ الظاهر أنّ المراد بابن سنان هو محمّد بقرينة الراوي والمروي عنه فلا يعبأ بها .

   وأمّا الاُولى : فمضافاً إلى لزوم حملها على التقيّة لمخالفتها للاجماع بل الضرورة حسبما سمعت معارضة في موردها بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال : «وسألته عن رجل وجد ريحاً في بطنه فوضع يده على أنفه وخرج من المسجد حتّى أخرج الرِّيح من بطنه ثمّ عاد إلى المسجد فصلّى فلم يتوضّأ هل يجزئه ذلك ؟ قال : لا يجزئه حتّى يتوضّأ ولا يعتد بشيء ممّا صلّى» (3) والمرجع بعد التساقط إطلاقات مبطلية الحدث في الأثناء كما عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7 : 235 /  أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 9 .

(2) الوسائل 7 : 237 /  أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 11 .

(3) الوسائل 7 : 235 /  أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 8 .

ــ[414]ــ

أو سهواً (1) أو اضطراراً (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   أضف إلى ذلك : أنّ الروايتين في أنفسهما غير صالحتين للاستدلال ، لتضمنهما عدم البطلان حتّى مع استدبار القبلة . وهذا لا قائل به ، بل مخالف لضرورة الفقه . على أنّ الثانية دلّت على جواز سهو النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وهو أيضاً كما ترى .

   فتحصّل : أنّ البطلان في صورة العمد ممّا لا ينبغي التردّد فيه .

   (1) لاطلاق الأخبار ومعاقد الاجماع ، بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه صريحاً . نعم ، نسب إلى بعضهم ـ كما حكاه في الشرائع (1) ـ عدم البطلان لو أحدث سهواً، ولكن الظاهر على ما أشار إليه المحقِّق الهمداني (قدس سره) (2) أنّ مرادهم بالحدث السهوي في المقام ما يقابل العمد ، أي الخارج اضطراراً وبلا اختيار ، فيختص بمن سبقه الحدث ، لا السهو عن كونه في الصلاة مع اختيارية الحدث الّذي هو محل الكلام ، وذلك مضافاً إلى ظهور عبائرهم في ذلك ، أ نّه لم ترد الصحّة مع السهو حتّى في رواية ضعيفة ليتوهّم منها ذلك فلاحظ .

   (2) على المشهور والمعروف بين الأصحاب ، بل ادّعي عليه الاجماع ، غير أنّ جماعة ذهبوا إلى عدم البطلان استناداً إلى صحيحة الفضيل ، ورواية القماط المتقدِّمتين (3) بدعوى أنّ قول السائل «فأجد غمزاً في بطني أو أذى أو ضرباناً» كناية عن خروج الرِّيح من غير الاختيار من باب ذكر السبب وإرادة المسبب .

   وفيه :  أنّ هذه الدعـوى غير بيّنة ولا مبيّنة ، وعهدتها على مدّعيها ، ولا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشرائع 1 : 110 .

(2) مصباح الفقيه (الصلاة) : 399 السطر 5 .

(3) في ص 412 ، 413 .

ــ[415]ــ

قرينة على رفع اليد عن ظاهرهما من كون السؤال عمّن يجد في بطنه غمزاً أو أذى ، وأ نّه هل يجوز له في هذه الحالة تحصيل الراحة باخراج الرِّيح اختياراً ، أو أ نّه يجب عليه الصبر والمقاومة إلى أن يفرغ من الصلاة ؟ فالسؤال عن حكم ما قبل الخروج لا ما بعده .

   والّذي يكشف عمّا ذكرناه : ورود مثل هذا التعبير في صحيحة عليّ بن جعفر المتقدِّمة وصحيحة عبدالرّحمان  بن الحجاج قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه أيصلِّي على تلك الحال أو لا يصلِّي؟  فقال:  إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالاً عن الصلاة فليصلّ وليصبر»(1) .

   فان لسـان الكل يفرغ عن شيء واحد وهو السـؤال عن حكم الاخـراج الاختياري لدى عروض شيء من هذه العوارض .

   وكيف ما كان ، فيدل على المشهور مضافاً إلى إطلاقات الأدلّة موثقة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع كيف يصنع ؟ قال : إن كان خرج نظيفاً من العذرة فليس عليه شيء ولم ينقض وضوءه ، وإن خرج متلطخاً بالعذرة فعليه أن يعيد الوضـوء وإن كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة» (2) فانّ من الواضح أنّ الخروج المفروض فيها غير اختياري ومع ذلك حكم (عليه السلام) بالاعادة لدى التلطخ بالعذرة .

   فتحصّل :  أنّ الأظهر ما عليه المشهور من بطلان الصلاة بالحدث من غير فرق بين العمد والسهو والاضطرار .

   بقي الكلام في أمرين :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7 : 251 /  أبواب قواطع الصلاة ب 8 ح 1 .

(2) الوسائل 1 : 259 /  أبواب نواقض الوضوء ب 5 ح 5 .

ــ[416]ــ

   أحدهما :  أ نّه نسب إلى المفيد في المقنعة (1) التفصيل في قاطعية الحدث بين المتيمم الّذي يسبقه الحدث أثناء الصلاة ويجد الماء وبين غيره ـ سواء أكان متيمماً ولم يجد الماء أم متوضئاً ـ فأوجب البناء في الأوّل والاستئناف في الثاني . وقد اختاره الشيخ في النهاية والمبسوط(2) كابن أبي عقيل(3) وقوّاه في المعتبر(4) .

   والمستند في البناء المزبور صحيحة زرارة المرويّة بطرق عديدة كلّها معتبرة «أ نّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلّى ركعة ثمّ أحدث فأصاب ماءً ، قال : يخرج ويتوضّأ ثمّ يبني على ما مضى من صلاته التي صلّى بالتيمم» (5) .

   وقد حملها الشيخ(6) على حصول الحدث نسياناً بعد أن خصّ الحكم بموردها وهو التيمم ، وأ نّه بذلك يرتكب التقييد في إطلاقات قاطعية الحدث ويفرّق بين المتيمم والمتوضي .

   وذكر المحقِّق في المعتبر (7) في توجيه هذا الفرق بأنّ التيمم مبيح لا رافع ، إذن فالحدث أثناء الصلاة لا أثر له ، إذ لا حدث بعد الحدث ، بل غايته ارتفاع الاستباحة بقاءً بوجدان الماء في مفروض المسألة ، فاذا جدّد الوضوء وبنى فقد تمّت صلاته ، مقدار منها بالتيمم السابق ومقدار بالوضوء اللاّحق .

   وهذا بخلاف المتوضي فانّه بعد ارتفاع الحدث بالوضوء وحصول الطهارة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المقنعة : 61 .

(2) النهاية : 48 ، المبسوط 1 : 117 .

(3) حكاه عنه في المختلف 1 : 281 .

(4) المعتبر 1 : 407 .

(5) الوسائل 7 : 236 /  أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 10 .

(6) التهذيب 1 : 205 / ذيل ح 595 .

(7) المعتبر 1 : 407 .

ــ[417]ــ

فالحدث العارض في الأثناء رافع لها وقاطع للصلاة ، فلا مناص من الاستئناف .

   ويندفع :  بابتناء الفرق على القول بالاسـتباحة وهو خلاف التحـقيق ، بل الصواب أنّ التيمم أيضاً رافع كالوضوء فانّ التراب طهور كالماء على ما يقتضيه قوله (عليه السلام) : التراب أحد الطهورين(1) ، وغيره من النصوص التي منها نفس هذه الصحيحة حيث ذكر في صدرها : « ... لمكان أ نّه دخلها وهو على طهر بتيمم ... » إلخ (2) .

   على أنّ مقتضى هذه المقالة أنّ المتيمم المزبور لو أحدث أثناء الصلاة بما يوجب الغسل ، أو بما يوجب الوضوء ولكنّه لم يجد الماء ، أ نّه يغتسل في الأوّل ويتيمم في الثاني ويبني على صلاته ، وهو كما ترى لا يظن أن يلتزم به فقيه حتّى نفس هذا القائل .

   فالصواب حينئذ أن يقال : إنّ مورد الصحيحة وإن كان هو التيمم إلاّ أ نّه يمنعنا عن تخصيص الحكم به أمران :

   أحدهما :  أنّ الطهارة الحاصلة في مورده ـ وهو بدل عن الوضوء ـ لو لم تكن أضعف من الحاصلة في مورد الوضوء فلا ريب أ نّها لم تكن أقوى منها ، ضرورة أنّ البدل لا يكون أعظم شأناً وأقوى تأثيراً من المبدل منه . وعليه فكيف يمكن الحكم بانتقاض الصلاة بالحدث الصادر من المتوضي دون المتيمم ، فان هذا بعيد في نفسه بل غريب .

   ثانيهما : أنّ التعبير بالطهر في صدر الحديث كما عرفت كاشف عن أنّ العبرة بمطلق الطهارة من دون خصوصية للتيمم . إذن فالمستفاد من الصحيحة تعميم الحكم لمطلق الطهور حتّى الوضـوء ، وهذا شيء لا يمكن تصديقه ، لكونه على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 385 /  أبواب التيمم ب 23 (نقل بالمضمون) .

(2) الوسائل 3 : 382 /  أبواب التيمم ب 21 ح 4 .

ــ[418]ــ

خلاف النصوص السابقة الناطقة بناقضية الحدث للطهارة وقاطعيته للصلاة .

   فلا بدّ إذن من حمل الصحيحة على التقيّة أو ردّ علمها إلى أهله ، إذ لا سبيل للعمل بها بوجه .

   الأمر الثاني :  تقدّم (1) أنّ الصدوق نسب إليه القول بعدم ناقضية الحدث إذا كان بعد السجدة الثانية من الركعة الأخـيرة ، ولعلّ الظاهر منه شمول الحكم لصورة العمد أيضاً واختاره المجلسي (2) . ويستدل له بجملة من النصوص :

   كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال : ينصرف فيتوضّأ فان شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهّد ثمّ يسلِّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته» (3) .

   وموثقة عبيد بن زرارة قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير فقال : تمّت صلاته ، وإنّما التشهّد سنّة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد» (4) .

   وموثقته الاُخـرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن رجل صلّى الفريضة فلمّا فرغ ورفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث فقال : أما صلاته فقد مضت وبقي التشهّد وإنّما التشهّد سنّة في الصلاة ، فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد» (5) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 411 .

(2) البحار 81 : 282 .

(3) الوسائل 6 : 410 /  أبواب التشهّد ب 13 ح 1 .

(4) الوسائل 6 : 411 /  أبواب التشهّد ب 13 ح 2 .

(5) الوسائل 6 : 412 /  أبواب التشهّد ب 13 ح 4 .

ــ[419]ــ

   ويندفع :  بعدم كون النظر في هذه النصوص إلى عدم قاطعية الحدث الواقع أثناء الصلاة في خصـوص هذا المورد ـ أي بعد السجدة الأخيرة من الركعـة الأخيرة ـ كي تكون تخصيصاً في دليل القاطعية ، بل الظاهر منها وقوع الحدث حينئذ خـارج الصلاة ، لكون التشهّد سنّة كما زعمه جماعة من العامّة كأبي حنيفة وغيره من النافين لجزئية التشهّد ، بل أنكر بعضهم حتّى جزئية التشهّد
الأوّل(1).

   وعليه فتكون هذه النصوص معارضة بالنصوص الكثيرة الناطقة بالجزئية حسبما تقدّم في محلّه(2)، فلا جرم تكون محمولة على التقيّة .

   ويرشدك إلى ذلك كثرة سؤال الرواة عن حكم هذه المسألة مع عدم الابتلاء بها إلاّ نادراً ، لشذوذ صدور الحدث بعد السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة فيعلم من ذلك أنّ ثمة خصوصية دعتهم إلى الاكثار من هذا السؤال ، وليست إلاّ ما عرفت من ذهاب العامّة إلى الجواز ، وإلاّ فلماذا لم يسأل عن حكم الحدث في الركعة الاُولى أو الثانية أو الثالثة ، أو بعد الركوع ، أو ما بين السجدتين مع وحدة المناط في الكل .

   ومع الاغماض وتسليم كون النصوص ناظرة إلى التخصيص في دليل القاطعية فهي بأسرها معارضة بمعتبرة الحسن بن الجهم قال : «سألته يعني أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل صلّى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة قال : إن كان قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فلا يعد ، وإن كان لم يتشهّد قبل أن يحدث فليعد» (3) .

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بداية المجتهد 1 : 129 ، المنتقى للباجي 1 : 168 ، المغني 1 : 613 ، 614 .

(2) في ص 243 .

(3) الوسائل 7 : 234 /  أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 6 .

ــ[420]ــ

عدا ما مرّ في حكم المسلوس والمبطون والمستحاضة . نعم ، لو نسي السلام ثمّ أحدث فالأقوى عدم البطلان (1) وإن كان الأحوط الإعادة أيضاً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   فانّ السند لا غمز فيه إلاّ من ناحية عباد بن سليمان وهو من رجال كامل الزيارات .

   وما عن المحقِّق الهمداني (قدس سره) (1) من الجمع بينهما بحمل الأمر بالاعادة على الاستحباب كما ترى ، لما تقدّم غير مرّة من أنّ الأمر المزبور إرشاد إلى الفساد واستحبابه ممّا لا محصل له ، فلا مناص من الاذعان باسـتقرار المعارضة والمرجع بعد التساقط إطلاق دليل القاطعية .

   هذا كلّه في الحدث الواقع بعد السجدتين قبل الشهادتين .

   وأمّا الواقع بعد الشهادة قبل التسليم فمقتضى النصوص المتقدِّمة حتّى المعتبرة وكذا صحيحة اُخرى لزرارة (2) وإن كان هو الصحّة أيضاً ، إلاّ أنّ ذلك من أجل وقوع الحدث خارج الصلاة كما يكشف عنه ما اشتملت عليه من التعبير بالتمامية وأ نّه مضت صلاته، ولكنّها معارضة  بالنصوص الكثيرة الدالّة على جزئية التسليم ـ وقد تقدّمت في محلّها (3) ـ فلا بدّ إذن من حمل هذه النصوص على التقيّة أو التصرّف فيها بارادة وقوع الحدث بعد التشهّد وما يلحق به من التسليم .

   (1) كما تقدّم(4) البحث عنه مستوفى وبنطاق واسع في مباحث التسليم، فراجع ولا نعيد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقيه (الصلاة) : 401 السطر 6 .

(2) الوسائل 6 : 424 /  أبواب التسليم ب 3 ح 2 .

(3) في ص 304 .

(4) في ص 321 .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net