3 ـ التكفير في الصلاة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4427

 

ــ[421]ــ

   الثالث : التكفير ((1)) (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) غير خفي أنّ عملية التكفـير لم تكن معهودة في عصر النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) وإن نطقت به جملة من النصوص المرويّة من غير طرقنا فانّها بأجمعها مفتعلة وعارية عن الصحّة ، ضرورة أ نّه لو كان لشاع وبان وكان يعرفه حتّى الصبيان ، وأصبح من الواضحات المتواترة كسائر أفعال الصلاة وكيف يخفى مثل هذا الأمر الظاهر البارز الّذي استمرّ (صلّى الله عليه وآله) عليه طيلة تلك الفترة الطويلة والسنين العديدة ، وما هو معنى السؤال عن حكمه من الأئمّة (عليهم السلام) ، وأيّ موقع للجواب عنه ـ كما في صحيحة ابن جعفر الآتية(2) ـ بأ نّه عمل وليس في الصلاة عمل، مع قرب العهد ، وأيّ وجه للخلاف بين العامّة في كيفية وضع اليدين وأ نّه فوق السرّة أو تحتها .

   إذن فلا ينبغي التردّد في كونه من البدع المسـتحدثة بعد عصره (صلّى الله عليه وآله) إمّا في زمن الخليفة الأوّل كما قيل به ، أو الثاني ولعلّه الأظهر ، كما جاء في الأثر من أ نّه لمّا جيء باُسارى الفرس إلى عمر وشاهدهم على تلك الهيئة فاستفسر عن العلّة اُجيب بأ نّهم هكذا يصنعون أمام ملوكهم تعظيماً وإجلالاً ، فاستحسنه وأمر بصنعه في الصلاة ، لأ نّه تعالى أولى بالتعظيم .

   وكيف ما كان ، فيقع الكلام تارة في حكم التكفير تكليفاً ووضعاً ، واُخرى في موضوعه فهنا مقامان .

   أمّا المقام الأوّل : فالتكفير الواقع في الصلاة ـ ويسمّى التكتف أيضاً ـ يتصوّر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط ، ولا يختص الحكم بالنحو الّذي يصنعه غيرنا ، هذا إذا لم يكن بقصد الجزئية وإلاّ فهو مبطل جزماً .

(2) في ص 425 .

ــ[422]ــ

على أنحاء :

   أحدها :  أن يقصد به الجزئية للصلاة ، ولا شبهة في حرمته وفي مبطليته . أمّا الأوّل فللتشريع . وأمّا الثاني فلكونه من الزيادة العمدية القادحة ، وهذا واضح من غير حاجة إلى ورود دليل بالخصوص .

   ثانيها :  أن يؤتى به لا بقصد الجزئية للصلاة ، بل بعنوان العبودية والخضوع والخشوع المأمور بها حال الصلاة كما هو الدارج عند العامّة ، ولا ريب في حرمته أيضاً لمكان التشريع . وأمّا البطلان فمقتضى القاعدة عدمه بعد وضوح أنّ الحرمة المزبورة لا تسـتوجبه ـ ما لم يرجع التشريع إلى التقييد في مقام الامتثال ـ فانّه عمل خارج عن الصلاة كالنظر إلى الأجنبية أثناءها .

   نعم ، قد يستدل له بقوله (عليه السلام) في صحيحة محمّد بن مسلم الآتية (1) «ذلك التكفير لا تفعل» بدعوى ظهور النهي في باب المركبات الارتباطية في الارشاد إلى المانعية .

   وفيه :  أنّ الأمر وإن كان كذلك ولكنّه خاص بما إذا لم يكن الفعل المنهي عنه محرّماً في نفسه كالصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، دون مثل المقام ممّا هو في نفسه حرام لمكان التشريع ، فانّ الارشاد إلى الفساد حينئذ غير واضح كما لا يخفى .

   على أ نّه مع التسليم فهي معارضة بقوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن جعفر : «فان فعل فلا يعود» (2) الصريح في عدم الفساد .

   ثالثها :  أن يؤتى به لا بقصد الجزئية ، ولا بعنوان الخضوع والعبودية ، فهل هو أيضاً محرّم ومبطل؟ اختار الماتن (قدس سره) عدمهما، ولكن ظاهر المشهور القائلين بهما، بل الاجماع المدّعى عليهما تعميم الحكم لهذه الصورة أيضاً، فالتكفير

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 424 .

(2) الآتية في ص 425 .

ــ[423]ــ

بنفسه محرّم ذاتاً ومن موانع الصلاة كالتكلّم والقهقهة ونحوهما، وليست المانعية تشريعية .

   ويشهد لهذا التعميم اسـتثناؤهم صورة التقيّة ، فان من البيِّن جدّاً عدم انسحابها في موارد الحرمة التشريعية فانّها متقوّمة بالقصد ولا معنى للتقيّة فيه ضرورة أنّ المتكتِّف لأجل التقيّة لايقصد التشريع بتكتّفه بل دفع ضرر المخالفين عن نفسه ، فلو لم يكن العمل في حد ذاته محرّماً ومبطلاً كان الاستثناء حينئذ منقطعاً كما نبّه عليه المحقق الهمداني (قدس سره) (1) وانّما يتّجه الاستثناء المتّصل فيما إذا كان العمل في نفسه كذلك كبقية المنافيات من القهقهة ونحوها .

   وقد فهم المحقِّق أيضاً هذا المعنى حيث اختار الكراهة تبعاً لأبي الصلاح (2) مستدلاًّ عليها باستلزام التكتف ترك المستحب وهو وضع اليدين على الفخذين، فان في هذا الاستدلال دلالة واضحة على أ نّه يرى أنّ المكروه إنّما هو ذات العمل مطلقاً فانّه الموجب للترك المزبور المستتبع للكراهة العرضية لا خصوص ما قصد به العبودية ، بل إنّ هذا حرام لمكان التشريع كما عرفت فكيف يقول بالكراهة .

   وكيف ما كان ، فقد عرفت أنّ المشهور هو الحرمة والبطلان ، بل عن السيِّد المرتضى (3) دعوى الاجماع على ذلك .

   ويستدل لهم بوجوه : أحدها :  دعوى الاجماع .

   وفيه : مع أ نّها موهونة لذهاب جماعة إلى الخلاف كالمحقِّق في المعتبر وأبي الصلاح وغيرهما ، أ نّه على تقدير تسليمه لم يكن إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم بعد احتمال استناد المجمعين إلى الوجوه الآتية ، بل إنّ هذا هو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقيه (الصلاة) : 401 السطر 35 .

(2) المعتبر 2 : 257 ، الكافي في الفقه : 125 .

(3) الانتصار : 141 .

ــ[424]ــ

الظاهر منهم لتعويل أكثرهم عليها .

   ثانيها :  قاعدة الاحتياط . ويدفعها :  مضافاً إلى أنّ مقتضى الاطلاق في دليل القراءة عدم التقييد بالتجرّد عن التكتف ، أنّ المرجع إنّما هي أصالة البراءة بناءً على ما هو الصواب من لزوم الرجوع إليها في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين دون الاشتغال .

   ثالثها :  أنّ ذلك هو مقتضى توقيفية العبادات .

   ويندفع :  بأنّ مقتضى التوقيفية عدم جواز الاتيان بشيء بقصد العبودية ما لم يسوّغه دليل شرعي ، وإلاّ كان تشريعاً محرّماً وهو حق لا نضايق عنه . وأمّا من دون هذا القصد كما هو مورد الفرض فلا يتوقف جوازه على نهوض دليل عليه بالخصوص ، إذ لا ارتباط له بتوقيفية العبادة فانّها سالبة بانتفاء الموضوع .

   رابعها :  أ نّه من الفعل الكثير المبطل للصلاة .

   ولكنّه كما ترى ، بل في غاية الضعف ، ضرورة أنّ المبطل منه ما كان ماحياً للصورة ، ولا محو جزماً ، إذ أيّ فرق بين وضع إحدى اليدين على الاُخرى وبين وضعهما على الفخذين، أو الظهر أو الرأس ونحوها ممّا لا يحتمل فيه البطلان بل الأوّل منها مستحب ولا يكون الماحي للصورة مستحباً بالضرورة .

   خامسها :  وهي العمدة الروايات وإليك عرضها :

   إحداها :  صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال : «قلت له الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى فقال : ذلك التكفير لا تفعل» (1) .

   الثانية :  صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « ... ولا تكفّر فانّما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7 : 265 /  أبواب قواطع الصلاة ب 15 ح 1 .

ــ[425]ــ

يصنع ذلك المجوس» (1) ونحوها مرسلة حريز (2) .

   الثالثة :  صحيحة علي بن جعفر قال : «قال أخي قال علي بن الحسين (عليه السلام): وضع الرجل إحدى يديه على الاُخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل» (3) .

   الرابعة : صحيحته الاُخرى «سألته عن الرجل يكون في صلاته أيضع إحدى يديه على الاُخرى بكفّه أو ذراعه ؟ قال : لايصلح ذلك فان فعل فلا يعود له» (4) .

   الخامسة :  ما رواه الصدوق في الخصال باسناده عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة «قال : لا يجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائم بين يدي الله (عزّ وجلّ) يتشبّه بأهل الكفر ، يعني المجوس» (5) .

   ولكن شيئاً منها لا يصلح للاستدلال .

   أمّا الاُوليان :  وما بمضمونهما ، فلأنّ المنهي عنه فيها إنّما هو عنوان التكفير المشروب في مفهومه الخضوع والخشوع والعبودية على نحو ما يصنعه العامّة ولا ريب في حرمته لكونه من التشريع المحرّم كما تقدّم . وأمّا ذات العمل منعزلاً عن هذا العنوان الّذي هو محل الكلام فلا دلالة فيها على حرمته بوجه .

   وأمّا الثالثة :  فالممنوع فيها وإن كان هو نفس العمل وذات التكتّف لا بعنوان التكفير إلاّ أنّ الأخذ بظاهرها متعذِّر، لعدم احتمال البطلان بكل عمل واقع أثناء الصلاة على سبيل الضابطة الكلِّيّة وإن لم يكن ماحياً للصورة حسبما يقتضيه الجمود على ظاهر الصحيحة كحك الرأس، أو وضع اليد على الظهر وما شاكلهما ممّا هو مثل التكتف في عدم كونه ماحياً ، فانّ ذلك مقطوع البطلان . فلا مناص

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) ، (3) ، (4) الوسائل 7 : 266 /  أبواب قواطع الصلاة ب 15 ح 2 ، 3 ، 4 ، 5 .

(5) الوسائل 7 : 267 /  أبواب قواطع الصلاة ب 15 ح 7 ، الخصال : 622 .

ــ[426]ــ

من حملها إمّا على أنّ المراد من العمل العمل الصلاتي ، أي المأتي به بعنوان كونه من أفعال الصلاة وأجزائها تشريعاً وبدعة ، فيكون حاصل المعنى أنّ التكتف بدعة ولا بدعة في الصلاة، أو على أنّ المراد أنّ التكتّف عمل خارجي شاغل للقلب مانع عن الاقـبال والتوجّه ، ولا ينبغي الاتيـان في الصلاة بعمل غير أفعالها ، فيكون النهي حينئذ محمولاً على الكراهة كما اُشير إليه في بعض النصوص . وعلى أيّ حال فلا تصلح للاستدلال بها لمحل الكلام .

   وأمّا الرابعة :  فهي على خلاف المطلوب أدل ، للاقتصار على النهي عن العود من غير أمر بالاعادة، الكاشف عن صحّة العبادة وعدم فسادها بالتكتف .

   وأمّا الخامسة :  فالسند وإن كان نقيّاً بالرغم من اشتماله على القاسم بن يحيى والحسن بن راشد ولم يوثقا صريحاً ، لوجودهما في أسناد كامل الزيارات ، إلاّ أنّ الدلالة قاصرة ، لأنّ مقتضى المماثلة المعتبرة في التشبيه أنّ المنهي عنه إنّما هو التكتف الّذي يصنعه المجوس وهو المأتي به بقصد التأدّب والخضوع ، فلا تدل على حرمته بما هو وفي حد نفسه الّذي هو محل الكلام .

   والمتحصِّل من جميع ما تقدّم : أنّ التكتف في حد ذاته لا دليل على حرمته ولا مبطليته . نعم ، هو مكروه كما ذهب إليه المحقِّق لكن كراهة عرضية مجازية باعتبار استلزامه ترك المستحب وهو وضع اليدين على الفخذين .

   وأمّا التكتف بقصد العبودية والخضوع فهو وإن كان محرّماً تشريعاً إلاّ أ نّه لا يستوجب البطلان . فما في الرياض(1) من عدم بطلان الصلاة بالتكتف مطلقاً هو الصواب وإن كان الاحتياط حذراً عن مخالفة المشهور ، بل الاجماع المنقول ممّا لا ينبغي تركه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ رياض المسائل 3 : 513 .

ــ[427]ــ

بمعنى وضع إحدى اليدين على الاُخرى على النحو الّذي يصنعه غيرنا (1) إن كان عمداً لغير ضرورة ، فلا بأس به سهواً (2) ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) وأمّا المقام الثاني ، أعني تفسير موضوع التكفير ، فهل هو وضع إحدى اليدين على الاُخرى ، أو خصوص اليمنى على اليسرى بوضع الكف على الكف أو على الذراع أو العضد بلا حائل أو معه فوق السرة أو تحتها ؟ فيه خلاف .

   ولا يخفى أ نّه على المختار من كراهته العرضية وحرمته التشريعية لا يفرق حينئذ بين أنحاء الوضع ، لاشتراك الكل في ترك المستحب ، أعني الوضع على الفخذين كاشتراكها في التعبّد بما لا أمر به ، اللّذين كانا هما المناط في الكراهة والحرمة المزبورتين حسبما تقدّم .

   وأمّا على القول بحرمته الذاتية فالمتبع في تعيين الحد هو الدليل ، ومقتضى صحيحة ابن مسلم وإن كان هو خصوص وضع اليمنى على اليسرى كما اختاره العلاّمة (1) ، كما أنّ مقتضى صحيحة ابن جعفر هو التخصيص بوضع الكف أو الذراع ، إلاّ أنّ مقتضى صحيحته الاُخرى تعميمه لمطلق وضع اليد ، وحيث لاتنافي بينهما فلا موجب لارتكاب التقييد، ونتيجته تعميم الحكم لمطلق ما صدق عليه وضع إحدى اليدين على الاُخرى كيف ما اتّفق .

   نعم ، يظهر من رواية الخصال المتقدِّمة تخصيصه بما عدّ تشبّهاً بعمل المجوس فلا يكفي الوضع من دونه كما لو ألصق أصابع إحدى يديه بالاُخرى .

   (2) قال في الجواهر(2) : لا أجد فيه خلافاً، بل ظاهر إرساله إرسال المسلّمات من جماعة من الأصحاب كونه من القطعيات ، ثمّ نقل في آخر عبارته كلاماً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التذكرة 3 : 295 ، المنتهى 1 : 311 السطر 29 .

(2) الجواهر 11 : 23 .

ــ[428]ــ

وإن كان الأحوط الإعادة معه أيضاً (1) ، وكذا لا بأس به مع الضرورة (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن الرياض يظهر منه أنّ المسألة غير قطعية . وكيف ما كان ، فقد استشكل هو (قدس سره) في المسـألة ـ لو لم يكن اجماع ـ بعدم الوقوف على ما يوجب خروج صورة السهو بعد الاطلاق في دليل المانعية ، خصوصاً على القول بأنّ العبادات أسام للصحيح الموجب لاجمالها وعدم صحّة التمسّك باطلاقاتها .

   ودعوى : اختصـاص دليل المنع بصورة العمد لمكان الاشـتمال على النهي المتعذِّر توجيهه إلى الساهي ،

   يدفعها : ما هو المقرّر في محلِّه(1) من ظهور النواهي كالأوامر في باب المركبات في الغيرية والارشاد إلى المانعية أو الجزئية أو الشرطية الشاملة للعامد والساهي بمناط واحد .

   أقول :  ما أفاده (قدس سره) وجيه لو كان القائل بالاختصاص يرى قصوراً في المقتضي للتعميم ، وليس كذلك بل هو من أجل وجود المانع وهو حديث لاتعاد الحاكم على الأدلّة الأوّلية والموجب لتخصيصها في غير الخمسة المستثناة بصورة العمد بناءً على ما هو الصواب من شموله للموانع والشرائط كالأجزاء .

   وعلى الجملة :  فالقول بالاختصاص ليس لأجل الاجماع ليستشكل بأنّ المسألة غير قطعية ، ولا لقصور المقتضي ليناقش بما ذكر ، بل لحديث لا تعاد حسبما عرفت ، فما في المتن هو المتعيِّن .

   (1) ولعلّه حذراً عن الشبهة المزبورة .

   (2) بلا خلاف فيه ولا إشكال ، لعموم أدلّة التقيّة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محاضرات في اُصول الفقه 4 : 156 ، 145 .

ــ[429]ــ

بل لو تركه حالها أشكلت الصحّة وإن كانت أقوى (1) ، والأحوط عدم وضع إحدى اليدين على الاُخرى بأيّ وجه كان (2) ، في أيّ حالة من حالات الصلاة وإن لم يكن متعارفاً بينهم ، لكن بشرط أن يكون بعنوان الخضوع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) فانّ احتمال البطلان في المقام يبتني إمّا على دعوى أنّ العمل المخالف للتقيّة منهي عنه ، أو على أ نّه غير مأمور به على الأقل ، فتفسد العبادة لفقد الأمر ، وشيء منهما لا يتم .

   أمّا الدعوى الثانية :  فلوضوح عدم اقتضاء أوامر التقيّة تقييداً في موضوع الأوامر الأوّلية، فالصلاة مع التكفير وإن وجبت بالعنوان الثانوي إلاّ أنّ مصلحة الصلاة بعنوانها الأوّلي باقية على حالها من غير تصرف في موضـوعها . إذن فالاتيان بها بلا تكفير موافق لأمرها ، فتصح بطبيعة الحال سيّما وأنّ المنسوب إلى العامّة أ نّهم لا يرون جزئية التكفير ولا شرطيّته ، وإنّما هو مستحب ظرفه الصلاة (1) ، فانّ الأمر حينئذ أوضح .

   وأمّا الدعوى الاُولى :  فتندفع أوّلاً : بأنّ الثابت بحسب الأدلّة إنّما هو وجوب التقيّة لا حرمة مخالفتها . إذن فالعمل المخالف لم يتعلّق به نهي إلاّ بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه وهو في حيّز المنع .

   وثانياً : مع التسليم فليس الحرام إلاّ ما هو مصداق لمخالفة التقيّة ومبرز للتشيّع وهو ترك التكفير حال الصلاة لا نفس الصلاة الفاقدة للتكفير ، فلم يتعلّق النهي بذات العبادة بل بما هو خارج عنها . ومعه لا مقتضي لفسادها .

   (2) كما علم ممّا سبق .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المجموع 3 : 311 ، المغني 1 : 549 ، بدائع الصنائع 1 : 201 .

ــ[430]ــ

والتأدّب ، وأمّا إذا   كان لغرض آخر كالحك ونحوه فلا بأس به مُطلقاً (1) حتّى على الوضع المتعارف .
ــــــــــــــــــــــــــ

   (1) قد عرفت الحال فيه فلاحظ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net