هل المراد بالتكلم خصوص ما تركب من حرفين فصاعداً ؟ - هل يختص الكلام بالموضوع أو يشمل المهمل ؟ 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1617


   وصحيحة الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : ابن على ما مضى من صـلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمِّداً ، وإن تكلّمت ناسـياً فلا شيء عليك» (2) . ونحوها غيرها .

   كما لا إشكال ولا خلاف أيضاً في عدم البطلان بالتكلّم السهوي ، ويدلّنا عليه مضافاً إلى ما في بعض تلك النصوص من التقييد بالعمد ، التصريح في صحيحة الفضيل المتقدِّمة بعدم البأس به .

   وإنّما الاشكال في جهتين :

   الاُولى : هل المراد من الكلام في المقام خصوص ما تركّب من حرفين فصاعداً كما عليه المشهور ، أو أنّ المراد جنس ما يتكلّم به الصادق على الحرف الواحد أيضاً كما ذهب إليه بعضهم .

 الثانية : هل يختص الكلام بالموضوع أو أ نّه يشمل المهمل غير المفهم للمعنى؟ يظهر من الشهيد في الروضة (3) الترديد في ذلك ، بل ظاهر مجمع البحرين (4) اعتبار الوضع ، خلافاً لظاهر الأصحاب وجماعة من النحويين من التعميم ، بل قد حكي عن شمس العلوم(5) ونجم الأئمّة (6) التنصيص عليه ، واختار المحقِّق الهمداني(7) ما في المتن من التفصيل بين ما اشتمل على حرفين فيبطل مطلقاً

ــــــــــــــ
(2) الوسائل 7 : 282 /  أبواب قواطع الصلاة ب 25 ح 5 .

(3) الروضة البهيّة 1 : 232 .

(4) مجمع البحرين 6 : 157 .

(5) حكاه عنه في كشف اللثام 4 : 162 .

(6) شرح الرضي على الكافية 1 : 20 .

(7) مصباح الفقيه (الصلاة) : 406 السطر 9 .

ــ[439]ــ

وعلى حرف واحد فيشترط كونه مفهماً للمعنى ، هذا .

   وغير خفي أنّ البحث عن هاتين الجهتين في المقام قليل الجدوى ولا طائل تحته ، ضرورة أنّ الكلام بعنوانه لم يكن موضوعاً للحكم في نصوص الباب كي يبحث عن حدوده وقيوده ، وتحليل ماهيته ، كما أ نّه لم يكن مبدأ للمشتقّات ليكون معناه سارياً فيها ، فانّه اسم مصدر ومشتق كغيره ، وإنّما الوارد في لسان الأخبار هو «تكلّم»، «متكلِّم»، «تكلّمت» ونحوها، ومصدرها التكلّم، ولا ريب في صدقه على الحرف الواحد الصادر من أيّ لافظ ولو غير شاعر من غير قصد التفهيم كالنائم والمغمى عليه والصبي ، فيقال من غير أيّة عناية أ نّه تكلّم بكذا ، فلم يؤخذ في مفهومه العرفي لا التركيب ولا الوضع .

   على أ نّه تدل على البطلان في المهمل معتبرة طلحة بن زيد : «من أنّ في صلاته فقد تكلّم» (1) .

   فانّ الرجل وإن كان عامياً إلاّ أنّ الشيخ (قدس سره) (2) ذكر أنّ كتابه معتبر ، ولا معنى لاعتبار الكتاب إلاّ كون صاحبه ممّن يعتمد عليه . فالسند إذن معتبر ، كما أنّ الدلالة أيضاً تامّة ، ضرورة أنّ الأنين الصادر من المريض غير مقصود به التفهيم ، فهو من التكلّم بالمهمل طبعاً .

   وملخص الكلام :  أنّ المأخوذ في نصوص المقام هو عنوان «التكلّم» وهو صادق حتّى لدى صدور حرف واحد كما يفصح عنه ما اشتهر في المحاورات من قولهم : لا أتكلّم معك حتّى بحرف واحد ، الكاشف عن أنّ الحرف الواحد أيضاً مصداق للتكلّم ، ومن ثمّ اُشير إلى الفرد الخفي منه ، فلا يعتبر في صدقه التعدّد فضلاً عن الوضع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7 : 281 /  أبواب قواطع الصلاة ب 25 ح 4 .

(2) الفهرست : 86 / 362 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net