ابتداء المصلي بالسلام - قصد الدعاء بالسلام - قصد القرآن بالسلام 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1534


   [ 1716 ] مسألة 15: لا يجوز ابتداء السلام للمصلِّي، وكذا سائر التحيّات مثل: صبّحك الله بالخير، أو : مسّاك الله بالخير، أو : في أمان الله، أو : ادخلوها بسلام ، إذا قصد مجرّد التحيّة (2) ،

 ــــــــــــــــــــــــ
   (2) هذا ممّا لا شبهة فيه ، ضرورة أنّ ما قصد به التحيّة يعدّ من كلام الآدميين فتبطل به الصلاة . وإنّما الاشكال في موردين :

ـــــــــــ
(2) في ص 446 .

ــ[452]ــ

وأمّا إذا قصد الدُّعاء بالسلامة أو الاصباح أو الامساء بالخير ونحو ذلك فلابأس به، وكذا إذا قصد القرآنية((1)) من نحو قوله: سلام عليكم أو ادخلوها بسلام ، وإن كان الغرض منه السلام أو بيان المطلـب بأن يكون من باب الداعي على الدُّعاء أو قراءة القرآن .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   أحدهما : ما إذا قصد بالسلام أو بغيره من التحيّات الدُّعاء ، فقد يقال بجوازه وعدم إبطاله .

   ويندفع أوّلاً :  بما تقدّم من أنّ الدُّعاء بعنوانه لم يؤخذ في نصوص الاستثناء وإنّما الوارد فيها الذكر أو المناجاة مع الرب ، فلا تأثير لقصد الدُّعاء .

   وثانياً :  مع التسليم ، تصبح التحيّة المزبورة مجمعاً للعنوانين ، وقد سبق أنّ عدم البطلان بعنوان الدُّعاء لا يستلزم عدمه بعنوان التكلّم والتخاطب مع الغير ، فان عدم الاقتضاء لا يزاحم ما فيه الاقتضاء .

   ثانيهما :  ما إذا قصد به القرآن ولكن الداعي عليه تفهيم مطلب كالتسليم في مثل قوله: «سلام عليكم» أو الإذن في الدخول في نحو قوله تعالى : (ادْخُلُوهَا بِسَلاَم ) (2) .

   وهذا على نحوين : إذ تارة يقصد بتلك العبارة الحكاية عمّا اُنزل على النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) ولكنّه بالكناية والدلالة الالتزامية يريد التفهيم المزبور . وهذا وإن لم يستوجب البطلان لمكان استثناء قراءة القرآن ، إلاّ أ نّه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قصد القرآنية لا يخرجه عن كونه خطاباً مع الغير وتكلّماً مع المخلوقين فتشمله أدلّة المنع ، وبه يظهر الحال في جملة من الفروع الآتية .

(2) الحجر 15 : 46 .

ــ[453]ــ

لا تتحقّق به التحيّة المتقوّم بها مفهوم التسليم ، لأ نّه لم يقصد به التخاطب مع الغير ، بل قراءة القرآن محضاً كما هو المفروض .

   واُخرى : يجمع بين قراءة القرآن وانشاء التحيّة مثلاً ، بأن ينشئ التحيّة بنفس اللفظ المستعمل في ألفاظ القرآن .

   ودعوى :  أنّ قراءة القرآن متقوّمة بقصد الحكاية المقتضية لاستعمال اللفظ في معنى خاص وهو الّذي نزل به الروح الأمين على النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) فلا يمكن استعماله في معنى آخر كانشاء التحيّة ،

   مدفوعة :  بما تقدّم في مبحث القراءة من عدم التنافي بين الأمرين ، وجواز تطبيق اللفظ المستعمل في القرآن على معنى آخر كما في الشعر والخطابة ونحوهما ، هذا .

   ولكن الظاهر مع ذلك بطلان الصلاة بذلك ، لعدم خروجه عن كونه تكلّماً وتخاطباً مع الغير ومصداقاً لكلام الآدميين ، نظراً إلى أنّ المستثنى لم يكن هو مطلق قراءة القرآن حتّى إذا قصد به غير المعنى الّذي قصده منه الله (عزّ وجلّ) حيث إنّه تعالى أراد في مثل قوله (فَادْخُلُوهَا بِسَلاَم ) دخول الجنّة ، فاذا اُريد به دخول الدار أو الغرفة مثلاً ، كان من كلام الآدميين الموجب للبطلان .

   وإن شئت قلت هذا من مجمع العـنوانين ، وعدم البأس من ناحية القراءة لا ينافي البأس من ناحية التخاطب مع الغير ، لما عرفت من أنّ ما لا يقتضي البطلان لا يزاحم ما يقتضـيه . فحال هذه الصورة حال التحيّة بقصد الدُّعاء المحكومة بالبطلان على ما تقدّم .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net