ردّ السلام أثناء الصلاة - طوائف الروايات في المقام 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3288


ــ[454]ــ

   [ 1717 ] مسألة 16 : يجوز ردّ سلام التحيّة في أثناء الصلاة ، بل يجب وإن لم يكن السلام أو الجواب بالصيغة القرآنية (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لا إشكال كما لا خلاف في وجوب ردّ السلام في غير حالة الصلاة ، وقد نطقت به جملة من النصوص التي منها صحيحة عبدالله بن سنان «قال: رد جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ
السلام»(1). وفي موثقة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : السلام تطوّع والرد فريضة» (2) .

   وناهيك قبل ذلك كلّه قوله تعالى : (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا )(3) حيث فسّرت التحيّة بالسلام(4) ، بل هي معناه لغة (5) .

   إنّما الكلام في الرد أثناء الصلاة فقد منعه العامّة (6) وإن اختلفوا بين من اكتفى بالاشارة ، ومن أخّره إلى ما بعد الصلاة .

 وأمّا الخاصّة فقد اتّفقوا على الجواز ، وغير خفي أنّ مرادهم به الجواز بالمعنى الأعم في مقابل المنع ، لا خصوص الاباحة المصطلحة ، ضرورة أ نّه متى جاز وجب كتاباً وسنّة وإجماعاً حسبما عرفت . فالوجوب بعد فرض الجواز معلوم من القواعد . ومن ثمّ قال في المسالك : إنّ كل من قال بالجواز قال بالوجوب(7)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 12 : 57 /  أبواب أحكام العشرة ب 33 ح 1 ، 3 .

(3) النِّساء 4 : 86 .

(4) التبيان 3 : 278 ، مجمع البيان 3 : 130 .

(5) المصباح المنير : 160 ، لسان العرب 12 : 289 ، القاموس المحيط 4 : 322 .

(6) المغني 1 : 747 ، فتح العزيز 4 : 117 .

(7) المسالك 1 : 231 .

ــ[455]ــ

ونحوه عن مجمع البرهان (1) ، فلا ينبغي التردّد في أنّ مرادهم الوجوب لا الجواز بمعناه الخاص .

   وممّا يكشف عنه حكم جماعة منهم ببطلان الصلاة مع عدم الرد ، بناءً منهم على أنّ الأمر بالشي يقتضي النهي عن ضدّه ولا أقل من عدم تعلّق الأمر به .

   وكيف ما كان ، فتدل على وجوب الرد أثناء الصلاة نصوص مستفيضة وهي على طوائف .

   الاُولى :  ما دلّ على وجوب الرد من غير تعرّض لكيفيّة التسليم ولا لصيغة ردّه ، كموثقة عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن السلام على المصلِّي ، فقال : إذا سلّم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة فردّ عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك» (2) .

   الثانية :  ما دلّ على وجوب الرد بصيغة السلام عليك ، من غير تعرّض لكيفيّة التسـليم ، كما رواه الصدوق باسناده عن محمّد بن مسلم «أ نّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يسلّم على القوم في الصلاة ، فقال : إذا سلّم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلّم عليه تقول : السلام عليك وأشر باصبعك»(3) .

 فانّ هذا الاسناد وإن كان ضعيفاً، لضعف طريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم إلا أ نّها بعينها رويت بطـريق آخر معتبر وهو ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر عن كتاب محمّد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمّد البزنطي بسند صحيح عن ابن مسلم(4) ، وقد أشرنا في محلّه إلى أنّ الكـتاب المزبور الّذي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 114 .

(2) الوسائل 7 : 268 /  أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 4 .

(3) الوسائل 7 : 268 /  أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 5 ، الفقيه 1 : 240 / 1063 .

(4) الوسائل 7 : 269 / أبواب قواطع الصلاة ب16 ذيل ح5 ، السرائر 3 (المستطرفات): 604 .

ــ[456]ــ

روى عنه ابن إدريس كان بخط الشيخ الطوسي (1) ، وطريق الشيخ إلى هذا الكتاب صحيح ، وبذلك تصبح الرواية معتبرة .

   الثالثة :  ما دلّ على وجـوب الرد بصيغة سلام عليكم ، من غير تعرّض لكيفيّة التسليم أيضاً ، وهي موثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يسلّم عليه وهو في الصلاة ، قال : يرد سلام عليكم ، ولا يقول : وعليكم السلام ، فانّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان قائماً يصلِّي فمرّ به عمّار بن ياسر فسلّم عليه عمّار فردّ عليه النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هكذا» (2).

   ولكن الصـدوق روى قصّة تسليم عمّار على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وجوابه له بصيغة مطلقة سلاماً وجواباً حيث قال «وقال أبو جعفر (عليه السلام) : سلّم عمّار على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو في الصلاة فردّ عليه ، ثمّ قال أبو جعـفر (عليه السلام) إنّ السلام اسم من أسماء الله عزّ وجلّ»(3) . غير أ نّها مرسلة فلا يمكن التعويل عليها .

   نعم ، رواها الشهيد في الأربعين (4) بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) إذن فتكون ملحقة بالطائفة الاُولى ، هذا .

   ويظهر ممّا رواه الشهيد في الذكرى عن البزنطي عن الباقر (عليه السلام) أنّ سلام عمّار كان بصيغة السلام عليك (5) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ذكره في السرائر 3 (المستطرفات) : 601 .

(2) الوسائل 7 : 267 /  أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 2 .

(3) الوسائل 7 : 269 /  أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 6 ، الفقيه 1 : 241 / 1066 .

(4) الوسائل 7 : 269 /  أبواب قواطع الصلاة ب 16 ذيل ح 6 ، الأربعون حديثاً : 50 / 22 .

(5) الوسائل 7 : 271 /  أبواب قواطع الصلاة ب 17 ح 3 ، الذكرى 4 : 24 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net