ما دلّ على عدم جواز ردّ السلام في الصلاة - إذا عصى ردّ السلام واشتغل بالصلاة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1383


ــ[457]ــ

   ولو تمّ سند الرواية يظهر منها ـ بعد ضمّها إلى موثقة سماعة المتقدِّمة ـ أنّ تخصيص الجواب بتلك الصيغة منوط بكون السلام بهذه الصيغة . ولكن السند ضعيف ، لجهالة طريق الشهيد إلى كتاب البزنطي ، فالمتّبع إذن هي الموثقة بمجرّدها الدالّة على كون الجواب بتلك الصيغة مطلقاً .

   الرابعة :  ما دلّ على لزوم المماثلة بين السلام وردّه، كصحيحة محمّد بن مسلم قال : «دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو في الصلاة فقلت : السلام عليك ، فقال : السلام عليك ، فقلت : كيف أصبحت ؟ فسكت ، فلمّا انصرف قلت : أيردّ السلام وهو في الصلاة ؟ قال : نعم، مثل ما قيل له»(1).

   وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا سلّم عليك الرجل وأنت تصلِّي ، قال : تردّ عليه خفياً كما قال» (2) .

   وعلى الجملة : فالمسـتفاد من هذه الروايات بطوائفها واختلاف ألسنتها وجوب ردّ السلام أثناء الصلاة ، غير أنّ بازائها ما يظهر منه عدم الجواز ، وهو ما رواه الصدوق في الخصال باسناده عن مصدق بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) «قال : لا تسلّموا على اليهود ولا النصارى ـ إلى أن قال ـ : ولا على المصلِّي ، وذلك لأنّ المصلِّي لا يستطيع أن يردّ السلام ، لأنّ التسليم من المسلّم تطوّع والرد فريضة» (3) .

   حيث إنّ عدم الاسـتطاعة بعد تعذّر إرادة التكـوينية منها كما هو واضح محمول على التشريعية المساوقة للحرمة .

   ولكنّ السند ضعيف بمحمّد بن علي ماجيلويه شيخ الصدوق فانّه لم يوثق ومجرّد الشـيخوخة غير كافية في الوثاقة سيّما بعد ما نشـاهده من روايته عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 7 : 267 /  أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 1 ، 3 .

(3) الوسائل 7 : 270 /  أبواب قواطع الصلاة ب 17 ح 1 ، الخصال : 484 / 57 .

ــ[458]ــ

   ولو عصى ولم يردّ الجواب واشتغل بالصلاة قبل فوات وقت الردّ لم تبطل على الأقوى (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الضعاف في غير مورد . كما أنّ اعتماده عليه حسبما يظهر من إكثاره الرواية عنه لا يجدي بعد تطرّق احتمال بنائه على أصالة العدالة التي لا نعترف بها .

   ومع تسليم صحّة السند فحيث إنّها لا تنهض لمقاومة ما سبق من تلك النصوص الكثيرة فلا مناص من التصرّف فيها إمّا بحملها على التقيّة ، أو على إرادة المشقّة من عدم الاستطاعة ، حيث إنّ التصدِّي للردّ ثمّ العود إلى صلاته يشغله عن الاقبال والتوجّه فلا يسهل عليه الرد ، فيكون مفادها حينئذ كراهة التسليم على المصلِّي لا عدم جواز الرد لو سلّم عليه .

   (1) خلافاً لجماعة من الحكم بالبطلان بناءً منهم على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاص ، بل عن البهائي (قدس سره) (1) الحكم به حتّى لو لم نقل بالاقتضاء ، نظراً إلى اقتضائه عدم الأمر بالضد ، ضرورة امتناع تعلّق الأمر بالضدّين ، ويكفي في فساد العبادة مجرّد عدم الأمر بها .

   نعم ، تصدّى في الكفاية (2) للتصحيح من ناحية الملاك ، وناقشنا فيه لعدم السبيل لاحرازه من غير ناحية الأمر ، والمفروض عدم ثبوته .

   ولكنّا ذكرنا في الاُصول إمكان التصحيح في نظائر المقام بالخطاب الترتّبي وأنّ مجرّد امكانه مساوق لوقوعه ، كما أنّ تصوّره مساوق لتصديقه ، وتمام الكلام في محلّه (3) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) زبدة الاُصول : 82 ، وحكاه عنه في كفاية الاُصول : 133 .

(2) كفاية الاُصول : 134 .

(3) محاضرات في اُصول الفقه 3 : 102 ، 94 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net