اعتبار المماثلة بين السلام وردّه في الصلاة - لو قال المسلّم : عليكم السلام - لو سلّم بالملحون 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1880


ــ[459]ــ

   [ 1718 ] مسألة 17 : يجب أن يكون الردّ في أثناء الصلاة بمثل ما سلّم فلو قال : سلام عليكم ، يجب أن يقول في الجواب : سلام عليكم مثلاً ، بل الأحوط ((1)) المماثلة في التعريف والتنكير والإفراد والجمع فلا يقول : سلام عليكم في جواب السلام عليكم ، أو في جواب سلام عليك مثلاً وبالعكس ، وإن كان لا يخلو من منع (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لا إشكال كما لا خلاف في اعتبار المماثلة بين السلام وردّه من حيث الذات ، فلا بدّ وأن يكون الجواب حال الصلاة على سياق السلام الابتدائي في كون السلام مقدّماً على الخبر ، فلا يجوز بصيغة عليكم السلام مثلاً ، وقد دلّت عليه الروايات حسبما مرّت الاشارة إليها .

   وإنّما الكلام في اعتبار المماثلة في الخصوصيات من التعريف والتنكير وإفراد الضمير وجمعه ، فانّ فيه خلافاً ولأجله احتاط الماتن (قدس سره) ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات الواردة في المقام .

   فانّ مقتضى إطلاق صحيحتي ابن مسلم وابن حازم المتقدِّمتين في الطائفة الرابعة من المسألة السابقة هو اعتبارها في تمام الجهات لقوله (عليه السلام) في إحداهما : «مثل ما قيل له» وفي الاُخرى : «كما قال» .

   كما أنّ مقتضى إطلاق موثقة سماعة المتقدِّمة في الطائفة الثالثة عدم اعتبارها إلاّ من حيث الذات .

   بل إنّ ذلك هو مقتضى صريحها بعد ضمّها برواية الشهيد في الذكرى لو تمّ سندها ، لدلالتهما على تخالف سلام عمّار مع جوابه من هذه الجهة ـ بناءً على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يترك هذا الاحتياط .

ــ[460]ــ

اتِّحاد الواقعة كما لعلّه الظاهر ـ فيقيّد بهما الاطلاق الأوّل ويحمل على إرادة المماثلة من حيث الذات فقط . ولكن السند غير تام كما تقدّم (1) .

   إذن فتقع المعارضة بين الاطلاقين ، ويدور الأمر حينئذ بين تقييد الأوّل بالثاني لينتج اعتبار المماثلة في الذات فقط ، وبين عكسه لينتج اعتبارها في تمام الخصوصيات ، وحيث لا ترجيح في البين فلا جرم يسقط الاطلاق من الطرفين وكان المرجع حينئذ أصالة البراءة عن اعتبارها في الزائد على المقدار المتيقن أعني من حيث الذات فقط .

   هذا كلّه في ملاحظة الصحيحتين مع الموثقة وينسحب ذلك بعينه عند ملاحظتهما مع معتبرة محمّد بن مسلم المتقدِّمة في الطائفة الثانية ، لاتِّحاد مناط البحث كما لا يخفى .

   أجل ، لا يبعد القول بأنّ الاطلاق في المعتبرة أقوى منه في الموثقة ، نظراً إلى استفادته في الثانية من ترك الاستفصال ، وأمّا في المعتبرة فهو مستفاد من نفس اللفظ لقوله (عليه السلام) : «إذا سلّم عليك مسلم» إلخ .

   وكيف ما كان ، فقد عرفت أ نّه بعد سقوط الاطلاقين بالمعارضة فالمرجع أصالة البراءة ، هذا .

   وهناك معارضة اُخرى بين الموثقة والمعتبرة نفسيهما ، حيث إنّ ظاهر الاُولى تعيّن الرد بصيغة سلام عليكم ، وظاهر الثانية تعيّنه بصيغة السلام عليك ومقتضى الجمع العرفي رفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين بنصّ الاُخرى في جواز الآخر ، ونتيجته جواز اختيار أيّ منهما شاء .

   والمتحصِّل من جميع ما مرّ : عدم اعتبار المماثلة إلاّ من حيث الذات ، وإن كان الأحوط رعايتها في جميع الخصوصيّات كما ظهر وجهه ممّا تقدّم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 457 .

 
 

ــ[461]ــ

نعم ، لو قصد القرآنية في الجواب فلا بأس بعدم المماثلة (1) .

   [ 1719 ] مسألة 18 : لو قال المسلّم : عليكم السلام ، فالأحوط ((1)) في الجواب أن يقول : سلام عليكم بقصد القرآنية ، أو بقصد الدُّعاء (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لوضوح انصراف أدلّة الاعتبار إلى الجواب الصادر بعنوان ردّ التحيّة .

   (2) قال في الحدائق : إنّ صيغة عليكم السلام ـ  بتقديم الظرف  ـ ليست من صيغ الابتداء بالسلام ، وإنّما هي من صيغ الرد انتهى(2) . ومقتضاه عدم وجوب ردّه بل لو ردّ المصلِّي بطلت صلاته لكونه من كلام الآدميين .

   وفيه :  ما لا يخفى ، إذ لا وجه له بعد إطلاق الكتاب والسنّة ، فانّ التحيّة في قوله تعالى : (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة ... ) (3) إلخ ، والسلام في موثقتي السكوني وعمّار ابن موسى المتقدِّمتين (4) في المسألة السادسة عشرة مطلق يشمل مثل هذه الصيغة أيضاً ، ومجرّد قيام التعارف الخارجي على عدمها لا يستوجب انصراف الاطلاق عنها كما لا يخفى .

   على أنّ خروجها عن المتعارف ممنوع ، فقد ورد الأمر بها في موثقة عمّار الساباطي «أ نّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن النِّساء كيف يسلّمن إذا دخلن على القوم ؟ قال : المرأة تقول : عليكم السلام والرجل يقول : السلام عليكم»(5) فانّ من الواضـح عدم اخـتلاف مفهوم السلام في المرأة عنه في الرجل وإن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في كونه أحوط نظر ظاهر ، والظاهر جواز ردّه بأيّ صيغة كانت .

(2) الحدائق 9 : 74 .

(3) النِّساء 4 : 86 .

(4) في ص 454 ، 455 .

(5) الوسائل 12 : 66 /  أبواب أحكام العشرة ب 39 ح 3 .

ــ[462]ــ

اختلفت الكيفية بموجب هذه الرواية .

   نعم ، إنّ تلك الصيغة قليلة بالاضافة إلى بقيّة الصيغ الأربع، وهي سلام عليكم والسلام عليكم، وسلام عليك ، والسلام عليك ، لكن القلّة لا تستوجب الخروج عن المتعارف .

   وأمّا النبـوي : «لا تقل عليك السلام فانّ عليك السلام تحيّة الموتى ، إذا سلّمت فقل : سلام عليك ، فيقول الراد عليك السلام» (1) فهو لضعف سنده لا يعوّل عليه .

   إذن فلا ينبغي التأمّل في تحقّق التحـيّة بتلك الصيغة أيضاً ووجوب ردّها وحينئذ فان كان الرد في غير حال الصلاة فيردّها كيف ما شاء .

   وأمّا إذا كان في الصلاة ففيه إشكال وقد احتاط الماتن باختيار سلام عليكم بقصد القرآنية أو الدُّعاء ، ولكنّه كما ترى ، فانّ الجواب بهذه الصيغة إن كان جائزاً فقد صحّ من غير حاجة إلى القصد المزبور ، وإلاّ لم ينفعه هذا القصد لكونه حينئذ مجمعاً للعنوانين ، وقد تقدّم أ نّه متى صدق عنوان التكلّم مع الغير حكم بالبطلان ، سواء قارنه عنوان القرآن أم لا ، فكون الأحوط ما ذكره محل نظر بل منع .

 والّذي ينبغي أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق صحيحتي ابن مسلم (2) ومنصور ابن حازم(3) الناطقتين باعتبار المماثلة لزوم كون الجواب بصيغة عليكم السلام ولكنّه معارض بموثقة سماعة المانعـة عن ذلك حيث قال (عليه السلام) «ولا يقول وعليكم السلام» (4) كما أنّ معتبرة ابن مسلم دلّت على لزوم كون الجواب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كنز العمال 9 : 126 / 25318 ، سنن أبي داود 4 : 353 / 5209 .

(2) ، (3) الوسائل 7 : 267 /  أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 1 ، 3 .

(4) الوسائل 7 : 267 /  أبواب القواطع ب 16 ح 2 .

ــ[463]ــ

   [ 1720 ] مسألة 19 : لو سلّم بالملحون وجب الجواب صحيحاً ((1)) (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بصيغة السلام عليك (2) .

   وبعد سقوط الجميع بالمعارضة فالمرجع إطلاقات الجواب من السنّة والكتاب التي مقتضاها جواز تقديم الظرف وتأخيره .

   ومع الغض عن الاطلاق فيرجع إلى أصالة البراءة عن المانعية ، وعليه فله الردّ بأيّ صيغة شاء .

   (1) تارة يفرض بلوغ اللحن حدّاً لا يصدق معه عنوان التحيّة وإن تخيلها المسلّم ، واُخرى يفرض الصدق .

   فعلى الأوّل : لا يجب الجواب في الصلاة وغيرها لعدم المقتضي ، بل لا يجوز في الصلاة لكونه من كلام الآدمي من غير مسوّغ .

   وعلى الثاني : وجب مطلقاً أخذاً باطلاقات ردّ التحـيّة بعد وضوح منع انصرافها عن الملحـون بنحو يمنع عن التمسّك بالاطـلاق ، وهذا ممّا لا ينبغي الاشكال فيه .

   وإنّما الاشكال في أ نّه هل يلزم الرد بالصحيح أو أ نّه يجزئ الملحون مماثلاً للسلام ؟ مقتضى إطلاق الآية هو الثاني ، لصدق ردّ التحيّة المأمور به ، ولكن الماتن تبعاً للجواهر (3) اعتبر الأوّل ، وهو غير واضح بعد الاطلاق المزبور من غير مقيّد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط .

(2) الوسائل 7 : 268 /  أبواب القواطع ب 16 ح 5 .

(3) الجواهر 11 : 107 .

ــ[464]ــ

والأحوط قصد الدُّعاء أو القرآن (1) .
ــــــــــــــــــــــــــ

   ودعوى أنّ الجواب الملحون كلام آدمي تبطل الصلاة به مدفوعة بعدم المجال لهذه الدعوى بعد فرض كونه مشمولاً للاطلاق ، ولا دليل على أنّ كل كلام ملحون مبطل ، ومن ثمّ ساغ الدُّعاء الملحون والقنوت بالملحون كما تقدّم(1) فليكن السلام الملحون من هذا القبيل . نعم ، تعتبر الصحّة في الأذكار المعدودة من أجزاء الصلاة ، دون ما هو خارج عنها كالموارد المزبورة . إذن فاعتبار الصحّة في الجواب مبني على الاحتياط .

   (1) لاحتمال عدم الوجوب ، وقد ظهر ضعفه ممّا مرّ .
ــــــــــــــــ

(1) في ص 391 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net