شكّ المصلي في دخوله في المسلّم عليهم - فوريّة وجوب ردّ السلام - وجوب إسماع ردّ السلام 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1566


   [ 1725 ] مسألة 24 : إذا كان المصلِّي بين جماعة فسلّم واحد عليهم وشكّ المصلِّي في أنّ المسلّم قصده أيضاً أم لا ، لا يجوز له الجواب (2) ، نعم لا بأس به بقصد القرآن أو الدُّعاء (3) .

   [ 1726 ] مسألة 25 : يجب جواب السلام فوراً (4) فلو أخّر عصياناً أو نسياناً بحيث خرج((1)) عن صدق الجواب لم يجب ، وإن كان في الصلاة لم يجز(5)

ــــــــــــــــــــــــــ
   (2) لأصالة عدم قصده وعدم تعلّق السلام به ، فيكون الرد حينئذ من كلام الآدمي غير المقرون بمسوّغ شرعي .

   (3) قد مرّ غير مرّة ما في هذا القصد وأ نّه لا ينفع فلاحظ .

   (4) على المشهور ، والوجه فيه أنّ ذلك هو من مقتضيات مفهوم الرد عرفاً لتقوّم ردّ التحيّة بالارتباط بها بحيث يعد جواباً لها ، فلا يصدق مع الفصل المعتد به ، نظير الارتباط المعتبر بين الايجاب والقبول ، فكما أ نّه مع الفصل المخل لا يكون قبولاً للايجاب ، فكذا في المقام لا يعد ردّاً للسلام ، وإنّما هو تحيّة اُخرى بحيالها ، فالمحافظة على الارتباط تستدعي المبادرة إلى الجواب ومراعاة الفورية بطبيعة الحال وهذا واضح .

   (5) لعدم كونه مصداقاً للرد السائغ حسبما عرفت .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لعلّه أراد به الخروج عن صدق الردّ الّذي هو متعلّق الوجوب .

ــ[472]ــ

وإن شكّ في الخروج عن الصدق وجب (1) . وإن كان ((1)) في الصلاة (2) لكن الأحوط حينئذ قصد القرآن أو الدُّعاء .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) استناداً إلى استصحاب بقاء الوقت وعدم الخروج عن صدق الرد .

   ولكنّه لايتمّ سواء أكانت الشبهة مفهومية بأن تردّد الوقت الّذي ينتفي الصدق معه بين الأقل والأكثر ، أم كانت موضوعية بأن علمت الكمِّيّة وأ نّها دقيقة واحدة مثلاً وشكّ في انقضائها وعدمه .

   أمّا الأوّل: فلما هو المقرّر في محلّه(2) من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية ، لعدم الشك في بقاء شيء أو ارتفاعه ، بل في سعة المفهـوم وضيقه وهو خارج عن نطاق الأصل ومفاده ولا يكاد يرتبط به .

   وأمّا الثاني :  فلأجل أنّ أصالة بقاء الوقت لا يترتّب عليها صدق عنوان الرد الّذي هو الموضوع للحكم إلاّ بنحو الأصل المثبت لكونه من لوازمه العقلية فلا يقاس ذلك باستصحاب بقاء النهار لاثبات وجوب الصلاة أو الصِّيام، لأ نّهما مترتِّبان عليه شرعاً ، وأما أصالة بقاء صدق الرد فهو من الاستصحاب التعليقي كما لا يخفى .

   إذن فوجوب الرد في المقام مبني على الاحتياط ، ومقتضى الصناعة عدمه .

   (2) قد عرفت الاشكال في الوجوب ، وعليه فمقتضى الاحتياط الرد والاتمام ثمّ إعادة الصلاة ، أمّا الأوّل فلاحتمال وجوبه ، وأمّا الثاني فلاحتمال حرمة القطع . وأمّا الثالث فلاحتمال بطلان الصلاة بكلام الآدمي ، وقد تقدّم غير مرّة أنّ قصد القرآن أو الدُّعاء لا ينفع في حصول الاحتياط .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال والأحوط الردّ ثمّ إعادة الصلاة بعد إتمامها .

(2) مصباح الاُصول 3 : 132 .

ــ[473]ــ

   [ 1727 ] مسألة 26 : يجب إسماع الرد سواء كان في الصلاة أو لا (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) أمّا في غير حال الصلاة فالمعروف هو الوجوب ، بل عن الذخيرة عدم وجدان الخـلاف فيه ، ويسـتدل له تارة برواية عبدالله بن الفضل الهاشمي : « ...  التسليم علامة الأمن ـ إلى أن قال ـ كان الناس فيما مضى إذا سلّم عليهم وارد أمنوا شرّه ، وكانوا إذا ردّوا عليه أمن شرهم ... » إلخ(1) فانّ الأمن من الشر منوط بالاسماع .

   واُخرى :  برواية ابن القداح عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا سلّم أحدكم فليجهر بسلامه ، ولا يقول سلّمت فلم يردّوا عليّ ، ولعلّه يكون قد سلّم ولم يسمعهم ، فاذا ردّ أحدكم فليجهر بردّه ، ولا يقول المسلّم سلّمت فلم يردّوا عليّ» (2) .

   والدلالة واضحة أيضاً كالاُولى ، لكن سنديهما ضعيف . أمّا الاُولى فبعدّة من المجاهيل ، وأمّا الثانية فبسهل بن زياد فلا يمكن التعويل على شيء منهما ، على أنّ لسان التعليل مشعر بابتناء الحكم على الاستحباب وكونه من الآداب .

   ولكنّا في غنى عنهما لصحّة مضمونهما ، فانّ السلام الّذي هو تحيّة عرفية متقوّم باظهار الأمن والتسليم المنوط طبعاً بالاسماع . كما أنّ رد هذه التحيّة متقوّم في مفهومه بالايصال والابلاغ ولا يكون إلاّ بالاسماع ولو تقديراً ، فلا يصدق عنوان الرد عليه الوارد في موثقة عمّار من دون الاسماع المزبور .

 وأمّا في حال الصلاة فقد نسب إلى المحقِّق(3) عدم وجوب الاسماع ، استناداً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 418 /  أبواب التسليم ب 1 ح 13 .

(2) الوسائل 12 : 65 /  أبواب أحكام العشرة ب 38 ح 1 .

(3) المعتبر 2 : 264 .

ــ[474]ــ

إلى بعض النصوص الظاهرة في وجوب الاخفات بعد حملها عليه .

   منها :  صحيحة منصور بن حازم المتقدِّمة : «إذا سلّم عليك الرجل وأنت تصلِّي ، قال : ترد عليه خفياً» (1) . فان ظاهرها وإن كان هو وجوب إخفاء الرد ، لكنّه ترفع عنه اليد بالاجماع القائم على جواز الاسماع ، أو يقال إنّها لمكان ورودها موقع توهّم الحظر وحرمة الرد في الصـلاة لا تدل على أكثر من الترخيص في الاخفات .

   ومنها :  موثقة عمّار بن موسى المتقدِّمة : «إذا سلّم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة فردّ عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك» (2) .

   وظاهرها وإن كان وجوب الاخفاء أيضاً ، لكنّه ترفع اليد عنه للوجهين المزبورين ، كيف وصحيح محمّد بن مسلم المتقدِّم (3) كالصريح في جواز الاسماع كما لا يخفى .

   ومنها :  صحيحة محمّد بن مسلم : «إذا سلّم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلّم عليه تقول :  السلام عليك وأشر باصبعك» (4) بدعوى ظهور قوله : «وأشر  ... » إلخ ، في أنّ المفهم للرد إنّما هو الاشارة لا الاسماع .

   والجواب :  أمّا عن الأخيرة فبمنع الظهور ، لعدم كون المقصود بالاشارة الافهام المزبور لتكون بدلاً عن الاسماع ، وإنّما هي بدل عن الاقبال والالتفات المقرون بهما ردّ التحيّة غالباً ، فلا ينافي ذلك ما تقتضيه الاطلاقات من جواز الاسماع أو وجوبه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7 : 268 /  أبواب القواطع ب 16 ح 3 .

(2) ، (3) الوسائل 7 : 268 /  أبواب القواطع ب 16 ح 4 ، 1 .

(4) الوسائل 7 : 268 /  أبواب القواطع ب 16 ح 5 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net