ردّ سلام الذمي - استحباب سلام الماشي على الراكب و ... 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1607


ــ[484]ــ

لكن يمكن الحمل على إرادة الكراهة (1) وإن سلّم الذمي على مسلم فالأحوط الرد بقوله : عليك ، أو بقوله : سلام دون عليك (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) جمعاً بين ما تقدّم وبين ما هو صريح في الجواز كصحيحة عبدالرّحمان ابن الحجاج قال : «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) أرأيت إن احتجت إلى طبيب وهو نصراني اُسلِّم عليه وأدعو له ، قال : نعم ، إنّه لا ينفعه دعاؤك» (1) .

   ودعوى أنّ موردها الحاجـة فيكون جواز السلام مختصّاً بهذه الصورة مدفوعة بأنّ مورد الحاجة طبّه وهو لا يلازم الضرورة إلى التسليم عليه ، لجواز التحيّة بسائر التحيّات العرفية من الترحيب ونحوه ، فيكون مقتضى الجمع هو حمل ما تقدّم على الكراهة .

   (2) ينبغي التكلّم في جهات :

   الاُولى : لو سلّم الذمِّي فهل يجب ردّه؟ قد يقال بالعدم، واختاره في الجواهر(2) لعدم الدليل عليه ، فانّ النصوص المتعرّضة لردّه ناظرة إلى كيفيّة الرد ، وأنّ من تصدّى للجواب فليقل هكذا ، لا إلى أصل الوجوب ، وإن شئت قلت : إنّها واردة مورد توهّم الحظر ، فلا تدل على أزيد من الرخصة .

   ولكنّ الظاهر هو الوجوب ، فانّ النصوص الخاصّة وإن كان الأمر فيها كما ذكر إلاّ أنّ الاطلاقات كقوله (عليه السلام) في موثقة السكوني : «السلام تطوّع والرد فريضة» (3) ، وفي صحيحة عبدالله بن سنان «رد جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ السلام»(4) غير قاصرة الشمول للكافر ، بل يمكن الاستدلال باطلاق

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 83 /  أبواب أحكام العشرة ب 53 ح 1 .

(2) الجواهر 11 : 116 .

(3) ، (4) الوسائل 12 : 58 /  أبواب أحكام العشرة ب 33 ح 3 ، 1 .

ــ[485]ــ

الآية الشريفة بناءً على أن يكون المراد من التحيّة خصوص السلام لا مطلق التحيّة ، فانّها حينئذ محمولة على الاستحباب كما تقدّم (1) .

   الجهة الثانية :  هل يجب ردّه في حال الصلاة أيضاً ؟ الظاهر عدم الوجـوب لاختصاص بعض نصوص الباب بالمسلم كقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن مسلم : «إذا سلّم عليك مسلم...» إلخ (2) . وفي موثقة عمّار : «إذا سلّم عليك رجل من المسلمين» (3) .

   نعم ، الموضـوع في سائر النصـوص كصحيحة محمّد بن مسلم الاُخرى(4) وموثقة سماعة (5) ، وصحيحة منصور (6) مطلق يشمل المسلم وغيره ، إلاّ أ نّه لم يكن بدّ من تقييده بالأوّل بقرينة الأمر بالرد بالمثل غير الثابت في حقّ الكافر قطعاً كما ستعرف .

   نعم ، الاحتياط بالرد ثمّ الاعادة حسن وفي محلّه .

   الجهة الثالثة :  في كيفية الرد وقد اختلفت فيه النصوص ، ففي معتبرة زرارة الاقتصار على كلمة «سلام» عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : تقول في الرد على اليهودي والنصراني سلام» (7) فانّ السند وإن اشتمل على عبدالله بن محمّد الّذي هو ابن عيسى أخو أحمد بن محمّد بن عيسى ولم يوثق في كتب الرِّجال لكنّه موجود في أسناد كامل الزيارات .

   وفي صحيحة زرارة الاقتصـار على كلمة «عليك» عن أبي جعـفر (عليه السلام) «قال : دخل يهـودي ـ إلى أن قال ـ : فاذا سلّم عليكم كافر فقولوا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 476 .

(2) ، (3) الوسائل 7 : 268 /  أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 5 ، 4 .

(4) ، (5) ، (6) الوسائل 7 : 267 /  أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 1 ، 2 ، 3 .

(7) الوسائل 12 : 77 /  أبواب أحكام العشرة ب 49 ح 2 .

ــ[486]ــ

   [ 1734 ] مسألة 33 : المستفاد من بعض الأخبار أ نّه يستحب أن يسلِّم الراكب على الماشي ، وأصحاب الخيل على أصحاب البغال وهم على أصحاب الحمير ، والقائم على الجالس ، والجماعة القليلة على الكثيرة والصغير على الكبير(1) . ومن المعلوم أنّ هذا مستحب في مستحب(2) وإلاّ فلو وقع العكس لم يخرج عن الاستحباب أيضاً .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليك»(1) ، ونحوها موثقة محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا سلّم عليك اليهودي والنصراني والمشرك فقل عليك» (2) .

   ومقتضى الجمع التخيير بين الكلمتين وعدم جواز الجمع بينهما .

   (1) الأخبار المشار إليها وإن كانت جملة منها ضعيفة السند ، إلاّ أنّ فيها ما يمكن الاعتماد عليه وهو ما رواه الكليني باسناده عن عنبسة بن مصعب عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال: القليل يبدؤون الكثير بالسلام، والراكب يبدأ الماشي وأصحاب البغال يبدؤون أصحاب الحمير ، وأصحاب الخيل يبدؤون أصحاب البغال» (3) .

   فانّ عنبسة وصالح بن السندي الواقعين في السند وإن لم يوثقا صريحاً، لكنّهما موجودان في أسناد كامل الزيارات فتصبح الرواية معتبرة .

   (2) إذ لا مقتضي لتقييد المطلقات في باب المسـتحبّات ، بل يحمل الأمر بالخصوصية على أفضلية ذي المزيّة والاختلاف في مراتب الفضيلة .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 12 : 78 /  أبواب أحكام العشرة ب 49 ح 4 ، 3 .

(3) الوسائل 12 : 74 /  أبواب أحكام العشرة ب 45 ح 3 ، الكافي 2 : 646 / 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net