6 ـ القهقهة في الصلاة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3496


ــ[493]ــ

   السادس : تعمد القهقهة (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنها كما قد يقتضيه ما ورد من أنّ تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، حيث يستظهر منه أنّ التكبيرة توجب حرمة المنافيات بأنفسها من التكلّم والقهقهة ونحوهما ، فيندرج المقام حينئذ في باب التعارض ، حيث إنّ التسميت مستحب بمقتضى الاطلاقات ، وحرام أيضاً ، لكونه مصداقاً للتكلّم .

   وبعبارة اُخرى : إطلاق دليل استحباب التسميت يشمل حال الصلاة ، كما أنّ إطلاق ما دلّ على حرمة التكلّم في الأثناء يشمل التسميت ، فلا جرم تقع المعارضة بين الاطلاقين بالعموم من وجه .

   إلاّ أ نّه لاينبغي التردّد في لزوم تقديم الثاني وتحكيمه ، فان مورد الاستحباب إنّما هو ذات التسميت بعنوانه الأوّلي ، ولا ينافي ذلك تحريمه بالعنواني الثانوي وهو كونه موجباً لقطع الفريضة ، نظير ما ورد من استحباب أكل الرمان يوم الجمعة، فانّه لاينافي تحريمه بالعنوان الثانوي من الغصب أو منع الوالد ونحوهما . ومنه تعرف عدم جواز ردّ التسميت للمصلِّي .

   وعلى الجملة : فالتسليم والترحيب والتسميت وردّه كل ذلك اُمور مستحبّة في حد أنفسها ، ولكنّها تحرم لدى عروض عنوان ثانوي ، ولا يرى العرف تنافياً بينهما بوجه .

   (1) هذا الحكم في الجملة ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ، وقد نطقت به جملة من الأخبار التي منها صحيحة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة»(1).

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7 : 250 /  أبواب قواطع الصلاة ب 7 ح 1 .

ــ[494]ــ

ولو اضطراراً (1) ، وهي : الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع ، بل مطلق الصوت على الأحوط ((1)) ، ولا بأس بالتبسّم ، ولا بالقهقهة سهواً .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وموثقة سماعة قال : «سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة ؟ قال : أمّا التبسّم فلا يقطع الصلاة ، وأمّا القهقهة فهي تقطع الصلاة» (2) .

   كما لا إشكال أيضاً في اختصاص البطلان بصورة العمد فلا بطلان مع السهو لا لقصور في إطلاق النصوص كما يظهر من المحقِّق الهمداني (3) (قدس سره) ، بل لحديث لا تعاد ، وإنّما الاشكال في موردين :

   (1) أحدهما : ما لو اضطرّ إلى القهقهة ، فالمشهور هو البطلان أيضاً ، خلافاً لما نسب إلى الأردبيلي (قدس سره)(4) من إلحاقه بالسهو، لحديث رفع الاضطرار الموجب لارتفاع المبطلية في هذه الصورة .

   والصواب ما عليه المشهور ، بل لا ينبغي التأمّل فيه ، لعدم صلاحيّة الحديث لاثبات الصحّة وإلاّ لحكم بها في من اضطرّ أو اُكره على التكلّم في أثناء الصلاة وهو كما ترى .

   والسر ما تكرّرت الاشارة إليه في مطاوي هذا الشرح من اختصاص مورد الحديث بما إذا تعلّق الاضطرار أو الاكراه بنفس المأمور به لا بفرد من أفراده ومن البيِّن أنّ المأمور به في أمثال المقام إنّما هو الطبيعي الجامع المحدود ما بين الحدّين ، والّذي تعلّق به الاضطرار أو الاكراه إنّما هو فرد من أفراده ، فما هو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ولكن عدم البطلان بما يشتمل على مجرّد الصوت أظهر .

(2) الوسائل 7 : 250 /  أبواب قواطع الصلاة ب 7 ح 2 .

(3) مصباح الفقيه (الصلاة) : 410 السطر 3 .

(4) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 68 .

ــ[495]ــ

نعم ، الضحك المشـتمل على الصوت تقديراً كما لو امتـلأ جوفه ضحكاً (1) واحمرّ وجهه لكن منع نفسه من إظهار الصوت ، حكمه حكم القهقهة ((1)) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المأمور به لم يتعلّقا به ، وما تعلّقا به لم يكن مأموراً به بعد تمكنه من الاتيان بفرد آخر غير مقرون بهذا المانع ، فلأجله لا يشمل الحديث أمثال هذه الموارد .

   على أنّ القهقهة الحاصلة حالة الصلاة تنشأ عن الاضطرار غالباً ، حيث يرى المصلِّي ما يوجب تعجّبه فيضحك من غير اختيار ، فالتخصيص بالاختياري حمل للمطلق على الفرد النادر الّذي فيه من البشاعة ما لا يخفى . نعم ، مقدّماته لعلّها اختيارية غالباً، فله أن لايصلِّي في المجلس الّذي تُذكر فيه القصص المضحكة أو أن لا ينصت إليها ، وأمّا بعد حصول المقدّمات فالقهقهة قهرية وخارجة عن الاختيار .

   (1) ثانيهما : في المتوسط ما بين القهقهة والتبسّم كمن امتلأ جوفه ضحكاً مع احمرار وجهه وامتناعه من إظهار الصوت ، فانّ الأوّل مبطل قطعاً ، كما أنّ الثاني غير مبطل جزماً ، إمّا لأ نّه ليس من الضحك أو أ نّه ضحك غير مبطل بصريح النصوص المتقدِّمة .

   وأمّا الحدّ المتوسـط فقد حكم بمبطليّته جمـاعة منهم صاحب الجـواهر(2) واختاره في المتن ، وهو مبني على أمرين :

   الأوّل : دخوله في مفهوم الضحك عرفاً .

   الثاني : أنّ الضحك مطلقاً ما عدا التبسّم مبطل للصلاة كما قد يستظهر ذلك من موثقة سماعة المتقدِّمة المفصّلة بين التبسّم والقهقهة جواباً عن سؤال مبطلية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على إشكال ، وعدم البطلان أظهر .

(2) الجواهر 11 : 55 .

ــ[496]ــ

الضحك ، حيث يعرف من ذلك مبطلية ما عدا التبسّم من مصاديق الضحك وحيث إنّ الحد المتوسط المزبور لا يصدق عليه التبسّم بالضرورة فلا جرم يكون محكوماً بالبطلان .

   وغير خفي أنّ كلاً من الأمرين قابل للمناقشة .

   أمّا الأوّل :  فلمنع صدق الضحك عليه أيضاً ، غايته وجود مقتضيه فيه لا أ نّه ضاحك بالفعل ، وهذا كدافع الأخبثين فانّ المدافعة تكشف عن تمامية الاقتضاء لخروج الخبث مع عدم صدق المحدث عليه ما لم يخرج بالضرورة . فكما لا يصدق المحدث قبل خروج الناقض فكذلك لا يصدق الضاحك قبل خروج الصوت . فامتلاء الجوف من الضحك كامتلائه من الأخبثين لا أثر له .

   وأمّا الثاني :  فلا نسلِّم المبطلية لكل ضحك ـ لو سلّم صدق الضحك في المقام ـ لعدم الدليل عليه ، فانّ الّذي تعرّضت له الموثقة هو مبطلية القهقهة وعدم مبطلية التبسّم من غير تعرّض للحد المتوسط بينهما الّذي هو خارج عن كل منهما موضوعاً ولعلّه لندرته ، وحينئذ فكما يحتمل إلحاقه حكماً بالأوّل يحتمل إلحاقه بالثاني من غير ترجيح لأحدهما على الآخر .

   ونظير المقام ما ورد في غسل ما اُصيب بالبول في صحيحة محمّد بن مسلم من قوله (عليه السلام) : «اغسله في المركن مرّتين فان غسلته في ماء جار فمرّة واحدة»(1) حيث لم تتعرّض لحكم الغسل في الكر  بعد  وضوح خروجه عن موضوع القليل والجاري ، فانّه كما يحتمل إلحاقه حكماً بالأوّل يحتمل إلحاقه بالثاني .

   بل إنّ مقتضى الجمود على ظاهر النص الّذي علّق فيه البطلان على عنوان القهقهة اختصاصه بها وعدم ثبوته في غيرها ، بعد وضوح عدم اندراج هذا القسم من الضحك فيها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 397 /  أبواب النجاسات ب 2 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net