إدراك ركعة أو أقل من وقت الصلاة - قضاء صلاة الكسوفين 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2791


ــ[40]ــ

   [1760] مسألة 8: إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك الوقت (1) والصلاة أداء، بل وكذلك إذا لم يسع((1)) وقتهما إلاّ بقدر الركعة، بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضاً.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فانّها وإن لم تتصوّر في بعض الفقرات لكنّه غير مانع عن التمسك بالإطلاق كما بيّن في محلّه(2) .

   ولعموم ما دلّ على وجوب الإعادة بزيادة الركوع كصحيحة منصور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل صلّى فذكر أنّه زاد سجدة قال: لا يعيد صلاة من سجدة، ويعيدها من ركعة»(3) بناء على إرادة الركوع من الركعة بقرينة المقابلة مع السجدة.

   هذا في الزيادة السهوية، وأمّا العمدية فيدلّ عليه - مضافاً إلى الأولوّية القطعيّة - ما ورد من النهي عن قراءة العزيمة في الفريضة معلّلا بلزوم السجدة وأنّها زيادة في المكتوبة(4) بضميمة ما سبق في بحث القراءة من شمول الحكم للركوع بالفحوى(5) .

   (1) التمسك بحديث من أدرك(6) في المقام كما هو ظاهر المتن مشكل جدّاً، لما تقدّم في بحث المواقيت من ضعف روايات الباب عدا رواية واحدة وردت في صلاة الفجر، ويتعدّى إلى غيرها من سائر الصلوات اليومية، للإجماع والقطع بعدم خصوصية للفجر(7) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط فيه وفيما بعده.

(2) شرح العروة 18: 49.

(3) الوسائل 6: 319/ أبواب الركوع ب 14 ح 2.

(4) الوسائل 6: 105/ أبواب القراءة في الصلاة ب 40 ح 1.

(5) شرح العروة 14: 306.

(6) الوسائل 4: 217/ أبواب المواقيت ب 30.

(7) شرح العروة 11: 232.

 
 

ــ[41]ــ

   وأمّا التعدّي إلى غير اليومية فلا دليل عليه ولا إجماع يقتضيه بعد كونه مخالفاً لمقتضى القاعدة.

   وأشكل من ذلك التمسك بالحديث فيما إذا لم يسع الوقت إلاّ بقدر الركعة، إذ على تقدير تسليم التعدّي إلى غير اليومية لا يكاد يشمل الحديث مثله، لاختصاص مورده بصورة صلاحية الوقت لتمام العمل فيه غير أنّ المكلّف لم يدرك أكثر من مقدار الركعة، دون ما لم يكن صالحاً له في حدّ نفسه.

   ومن هنا استشكل جمع كالمحقّق في الشرائع(1) وغيره في أصل الوجوب في الفرض - بناء على التوقيت - لامتناع التكليف بشيء في ظرف لا يسعه ولا يكون صالحاً لوقوعه فيه.

   وأوضح إشكالا ما لو كان الوقت قاصراً عن أداء الركعة أيضاً، إذ لا مجال لتطبيق الحديث حينئذ بوجه كما لا يخفى.

   فهذه الفروع بناء على التوقيت الذي هو مختار المتن في غاية الإشكال.

   لكن الذي يهوّن الخطب أنّ التوقيت بالمعنى المتعارف - أعني التحديد من ناحية المبدأ والمنتهى كما في الظهرين - غير ثابت في هذه الصلاة، لقصور الأدلّة عن إثباته، وإنّما المستفاد منها - كما أشرنا إليه سابقاً(2) - التوقيت من ناحية المبدأ فقط، وهو من حين الأخذ إلى الشروع في الانجلاء أو إلى تمام الانجلاء على الخلاف، وإن كان الثاني أقوى كما مر(3) .

   وأمّا من ناحية المنتهى فلا تحديد فيها، نعم ظاهرها بمقتضى الإطلاق مراعاة التحديد من كلا الجانبين. إلا أنّه يرفع اليد عن هذا الظهور لروايتين دلّتا على جواز التأخير ولو باطالة الصلاة إلى ما بعد الانجلاء حتى اختياراً، فضلا عن الاضطرار كما في المقام، بل يظهر منهما أنّ ذلك هو الأفضل.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ الشرائع 1: 124.

(2) في ص 16 وما بعد.

(3) في ص 20.

ــ[42]ــ

   [1761] مسألة 9: إذا علم بالكسوف أو الخسوف وأهمل حتى مضى الوقت عصى ووجب القضاء، وكذا إذا علم ثم نسي وجب القضاء، وأمّا إذا لم يعلم بهما حتى خرج الوقت الذي هو تمام الانجلاء فان كان القرص محترقاً وجب القضاء، وإن لم يحترق كلّه لم يجب (1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ففي صحيح الرهط «صلاّها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والناس خلفه في كسوف الشمس، ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها»(1) وفي موثّقة عمار «قال: إن صلّيت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطوّل في صلاتك فانّ ذلك أفضل»(2) .

   وعليه فتتّصف الصلاة بكونها أداءً في جميع هذه الفروع لا لقاعدة من أدرك بل لعدم التوقيت من ناحية المنتهى، وحصول التوقيت الملحوظ من حيث المبدأ. والتكليف بالمحال إنّما يتّجه لو كان التوقيت من الطرفين، فلا مجال لتوهّم السقوط. فما ذكره في المتن هو الصحيح وإن كان التعليل المستفاد منه عليلا.

   (1) المشهور وجوب القضاء فيما لو علم بالكسوف أو الخسوف وترك الصلاة حتى مضى الوقت عصياناً أو نسياناً أو لعذر آخر، وأمّا مع الجهل فيفصّل بين صورتي الاحتراق التام وعدمه، فيجب القضاء في الأوّل دون الثاني، وهذا هو الأقوى. ونسب إلى المفيد(3) وجماعة وجوب القضاء مطلقا.

 وتفصيل الكلام: أنّ الإطلاق في الأدلّة الأوّلية المتكفّلة لوجوب القضاء مثل صحيحة زرارة «سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها، قال: يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها»(4) غير قاصر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 492/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 1.

(2) الوسائل 7: 498/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 8 ح 2. [ولا يخفى أنّه رماها في ص 17 بالضعف من جهة علي بن خالد، ولكن سيأتى في ص 44 توضيح ذلك منه].

(3) المقنعة: 211.

(4) الوسائل 8: 256/ أبواب قضاء الصلوات ب 2 ح 3.

ــ[43]ــ

الشمول للمقام، لما عرفت من أنّ هذه الصلاة من مصاديق الصلاة حقيقة، لاشتمالها على الركوع والسجود وسائر ما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط، فلو كنّا نحن وتلك الأدلّة كان اللازم الحكم بوجوب القضاء في المقام على الإطلاق.

   إلاّ أنّه قد وردت في المقام نصوص خاصة تضمنت نفي القضاء مطلقاً كصحيحة علي بن جعفر: «سألته عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء؟ قال: إذا فاتتك فليس عليك قضاء» المؤيّدة بروايتي الحلبي وجامع البزنطي(1) ، وحيث إنّ هذه النصوص أخصّ مطلقاً من تلك الإطلاقات كان اللازم بمقتضى صناعة الإطلاق والتقييد حملها عليها والالتزام بعدم وجوب القضاء في المقام على الإطلاق.

   غير أنّ هذه الطائفة من النصوص في أنفسها مبتلاة بالمعارض، لوجود طائفة اُخرى تضمنت وجوب القضاء مطلقاً، بحيث كانت النسبة بينهما هي التباين الكلّي، وهي روايتان:

   إحداهما: مرسلة حريز «إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلّي فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلاّ القضاء بغير غسل»(2) ، تضمنت أمرين: وجوب القضاء مطلقاً وضمّ الغسل في فرض العلم، وقد مرّ في بحث الأغسال أنّ الغسل للآيات ليس عليه دليل معتبر(3) .

   الثانية: رواية أبي بصير «سألته عن صلاة الكسوف - إلى أن قال: - فاذا أغفلها أو كان نائماً فليقضها»(4) .

   لكن الذي يهوّن الخطب أنّ الروايتين ضعيفتا السند للإرسال في الاُولى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 501/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 7، 9، 11.

(2) الوسائل 7: 500/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 5.

(3) لاحظ شرح العروة 10: 63.

(4) الوسائل 7: 501/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 6.

ــ[44]ــ

ولعدم وثاقة علي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي بصير في الثانية، فلا تصلحان للمعارضة مع النصوص السابقة. ومع التسليم فيمكن الجمع بينهما، لوجود شاهد الجمع كما ستعرف، هذا كلّه في أصل وجوب القضاء.

   وأمّا بالنسبة إلى خصوصيات المكلّف فقد يكون عالماً في الوقت فلم يصلّ عصياناً أو نسياناً أو لعذر آخر، وقد يكون جاهلا.

   أمّا في فرض العلم فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في وجوب القضاء لموثّقة عمّار «... وإن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثمّ غلبتك عينك فلم تصلّ فعليك قضاؤها»(1) . رواها في الوسائل عن الشيخ بطريقين(2) ، في أحدهما ضعف لمكان علي بن خالد، فانّه كان زيدياً ثم عدل إلى الحقّ، ولم يرد فيه مدح ولا توثيق. وأمّا الطريق الآخر فصحيح، لصحّة إسناد الشيخ إلى عمّار(3) فتصبح الرواية موثّقة، هذا من حيث السند.

   وأمّا الدلالة فموردها وإن كان غلبة النوم إلاّ أنّه يتعدّى إلى العصيان والنسيان، إمّا من جهة الأولوية في الأوّل والقطع بعدم الفرق بين الثاني وبين النوم، فلا خصوصية فيه وإنّما ذكر مثالا لمطلق العذر. أو من جهة استفادة التعدّي من نفس الرواية، وذلك لمكان التفريع في قوله (عليه السلام): «فلم تصلّ»، إذ لو كان العطف بالواو لأمكن احتمال أن يكون لغلبة النوم خصوصية في وجوب القضاء، وأنّ الحكم مترتّب على مجموع الأمرين من النوم وترك الصلاة في الوقت، لكنّ التفريع بالفاء يدفع الاحتمال، ويوجب قوة الظهور في أنّ تمام الموضوع لوجوب القضاء إنّما هو مطلق ترك الصلاة.

   وإنّما ذكرت غلبة النوم توطئة ومقدمة لذلك، لا لخصوصية فيها، فكأنّه (عليه السلام) قال: إن أعلمك أحد فلم تصلّ. والنوم من أحد الأسباب لترك الصلاة، من دون دخالته في تعلّق الحكم.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 501/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 10.

(2) التهذيب 3: 291/876، الاستبصار 1: 454/1760.

(3) الفهرست: 117 / 515.

ــ[45]ــ

   وعلى أيّ حال فهذه الموثّقة صريحة في وجوب القضاء في فرض العلم، فتكون مخصّصة لما دلّ على عدم ثبوته مطلقاً كصحيحة علي بن جعفر المتقدّمة. ويؤيد الوجوب مرسلة الكليني الصريحة في ثبوت القضاء في فرض النسيان(1) الملازم طبعاً لسبق العلم.

   ثمّ إنّ صاحب الوسائل قال بعد ذكر هذه المرسلة ما لفظه: محمد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد عن حمّاد مثله.

   والظاهر أنّ هذا سهو من قلمه الشريف أو من غلط النسّاخ، فانّ هذه المرسلة لم يروها الشيخ عن حمّاد، نعم الرواية السابقة التي رواها في الوسائل قبل هذه المرسلة متّصلا رواها عنه، فحقّ العبارة أن تذكر عقيب تلك الرواية. وكيف ما كان، فلا شك في وجوب القضاء في فرض العلم.

   وأمّا في فرض الجهل فقد وردت هناك روايات دلّت على التفصيل بين الاحتراق التام وعدمه، وأنّه يجب القضاء في الصورة الاُولى دون الثانية عمدتها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم(2) ، وتكون هذه الصحيحة وجهاً للجمع بين الطائفتين الاُوليين لو سلّم صحة سند الثانية واستقرار المعارضة بينهما، فتحمل الاُولى على صورة الاحتراق الناقص والثانية على التام وكلاهما في فرض الجهل. لكن أشرنا إلى ضعف الطائفة الثانية في نفسها وعدم صلاحيتها للمعارضة، هذا.

 ومن جملة هذه الروايات المفصّلة ما رواه الصدوق باسناده عن الفضيل بن يسار ومحمّد بن مسلم(3)، وقد عبّر عنها في الحدائق بالصحيحة(4)، وتبعه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 500 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 3، الكافي 3 : 465 /  ذيل ح 6.

(2) الوسائل 7: 500 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 2.

(3) الوسائل 7: 499/أبواب صلاة الكسوف والآيات ب10 ح 1، الفقيه1: 346/ 1532.

(4) الحدائق 10: 318.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net