الاستئجار للعبادات عن الأموات 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2285


ــ[196]ــ

 فصل

في صلاة الاستئجار

   يجوز الاستئجار للصلاة بل ولسائر العبادات عن الأموات إذا فاتت عنهم، وتفرغ ذمّتهم بفعل الأجير (1)، وكذا يجوز التبرّع عنهم.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) كما هو المشهور ولا سيما بين المتأخّرين، وعن جماعة المنع. ولا يخفى ابتناء هذا البحث على البحث عن جواز النيابة عن الغير في العبادة وصحّة فعل النائب بحيث يترتّب عليه تفريغ ذمّة المنوب عنه، إذ بعد البناء على الجواز وصحّة النيابة - تطوّعاً أو استنابة - لا ينبغي الإشكال في صحة الإجارة، أخذاً بعموم أدلّة الوفاء بالعقود، من دون حاجة إلى ورود النص فيه بالخصوص.

   فانّ عمل النائب حينئذ شأنه شأن سائر الأعمال المباحة الصالحة للوقوع مورد عقد الإجارة بعد فرض احترام عمل المسلم وجواز تمليك الغير إيّاه باجارة ونحوها، لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة أصلا. فكما يصحّ الاستئجار لسائر الأعمال بلا إشكال يصحّ الاستئجار للنيابة في العبادة أيضاً بمناط واحد
وهو الاندراج تحت عموم دليل الوفاء بالعقد.

   نعم، يمتاز المقام بشبهة تعرّض لها شيخنا الأنصاري (قدس سره) وهي دعوى المنافاة بين العباديّة والاستئجار لها، فانّ العباديّة تقتضي الإتيان بالعمل بداعي التقرّب منه تعالى، وهو ينافي الإتيان به بداعي أخذ الاُجرة الذي

ــ[197]ــ

اقتضاه عقد الإجارة(1) .

   وتندفع بأنّ الأمر الإجاري وإن كان توصّلياً في حدّ ذاته إلاّ أنّ مورد العقد حيث لم يكن هو ذات العمل، بل المركّب منه ومن قصد القربة، فلا يكاد يحصل الوفاء بالعقد إلاّ إذا أتى بالعمل بداع قربي، لأنّ متعلّق الأمر التوصّلي في خصوص المقام إنّما هو العمل المعنون بكونه عبادة حسب الفرض. فالأمر الإجاري يكون مؤكّداً للعباديّة لا منافياً لها كما لا يخفى.

   وعلى الجملة: العمل النيابي - بعد فرض صحّة النيابة - مورد للأمر الاستحبابي النفسي، وبعد وقوعه حيّز العقد يتأكّد الأمر المذكور ويتبدّل بالوجوب، كما هو الحال عند وقوعه مورداً للنذر أو اليمين أو الشرط ضمن العقد. فكما أنّ الأمر الناشئ من قبل هذه العناوين بمناط وجوب الوفاء بالعقد أو النذر أو نحوهما لا ينافي عبادية العمل النيابي بل يؤكّدها فكذلك الأمر الجائي من قبل عقد الإجارة.

   وأمّا الداعي على العمل فليس هو أخذ الاُجرة، كيف وقد استحقّها النائب بمجرّد العقد، فيمكنه مطالبة المؤجر بذلك ولو لم يتحقّق منه العمل خارجاً بأن يخبره كذباً بوقوع الفعل وتحقّقه منه، حيث لا يتيسر للمؤجر استعلام حاله صدقاً وكذباً حتّى ولو رآه يقوم بالعمل خارجاً، فانّه - بعد فرض تقوّم العبادة بالقصد الذي هو أمر نفسي لا سبيل للعلم به لغير علاّم الغيوب - من الممكن أن لا يكون قاصداً للقربة أو يكون قاصداً وقوع العمل عن نفسه أو عن والده دون الميت.

   فليس الداعي على العمل إذن هو الاستيلاء على الاُجرة، لإمكانه بدون ذلك كما عرفت، بل الداعي إنّما هو قصد الأمر النفسي المتعلّق بالعبادة بعنوان النيابة متقرّباً منه تعالى.

   ولا أقلّ من أن يكون قاصداً للأمر الإجاري الذي لا يسقط في خصوص

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 2: 128.

ــ[198]ــ

المقام إلاّ بقصد التقرّب بالفعل، لفرض كون متعلّقه عباديّاً. فلا تنافي بين الأمرين بوجه.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net