حكم ما لو كان أكبر الاولاد خنثى - اشتباه الأكبر من الأولاد بين اثنين أو أكثر 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2136


ــ[282]ــ

   [1849] مسألة 7: إذا كان الأكبر خنثى مشكلا فالوليّ غيره من الذكور((1)) (1) وإن كان أصغر، ولو انحصر في الخنثى لم يجب عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخمر حرام، [حيث] يراد به ما كان خمراً بالفعل، وهنا يراد به الأولى بالميراث فعلا، لاما هو كذلك شأناً واقتضاء. وعليه فيختصّ وجوب القضاء بغير القاتل ونحوه.

 الخنثى المشكل:

   (1) فانّ الموضوع في لسان الدليل هو أولى الناس بالميراث، المنحصر في الولد الأكبر كما مرّ، ومع الشكّ في ذكوريّة الخنثى تجري في حقّه أصالة العدم فلا يعطى الحبوة، بل تدفع إلى الذكر الأكبر عدا الخنثى، ويكون هو الأولى بالميراث. فلا يجب القضاء على الخنثى، هذا.

   ولكنّ الظاهر هو التفصيل بين بلوغ الخنثى بعد موت الأب فيجب عليه القضاء، وبلوغه قبل ذلك فلا يجب عليه، والوجه فيه: أنّ الخنثى المشكل بعد تردّده بين الذكر والاُنثى يعلم إجمالا بكونه مكلّفاً إمّا بتكاليف الرجال أو النساء، وحيث كانت الاُصول متعارضة فلا محالة كان العلم الإجمالي منجّزاً في حقّه، فيجب عليه الجمع بين أحكام الرجال والنساء.

   وعليه فان كان بلوغه قبل الموت فحيث كان العلم الإجمالي المذكور قد تنجّز في حقّه في أوّل البلوغ، وقد أثّر أثره كان الموت اللاحق موجباً للشكّ في حدوث تكليف جديد زائداً على ما تنجّز سابقاً بالعلم الإجمالي، فيتمسّك في نفيه بالبراءة، فلا يجب عليه القضاء.

   وأمّا إذا كان البلوغ بعد موت الأب، والمفروض عدم اختصاص وجوب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ومع ذلك يجب على الخنثى قضاء مافات عن أبيه إذا كان بلوغه بعد موت أبيه، نعم إذا قضاه غيره سقط عنه بلا إشكال.

ــ[283]ــ

   [1850] مسألة 8: لو اشتبه الأكبر بين الاثنين أو الأزيد لم يجب على واحد منهم (1)، وإن كان الأحوط التوزيع أو القرعة.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القضاء بالبالغين حين الموت، وإنّما يعمّ الصبي إذا بلغ بعد ذلك كما سبق، فلا محالة يعلم إجمالا حين بلوغه بكونه مكلّفاً بتكاليف الرجال ومن جملتها وجوب القضاء، أو بتكاليف النساء. ولتعارض الاُصول يتنجّز العلم المذكور فيجب عليه القضاء حينئذ بمقتضى العلم المذكور.

   والحاصل: أنّ الفرق بين الصورتين واضح وظاهر، ففي الاُولى كان العلم الإجمالي منجّزاً قبل الموت وبعده كان الشك في توجّه تكليف جديد، والبراءة تنفيه. وأمّا في الثانية فكان حين البلوغ يعلم إجمالا بتوجّه تكاليف ومنها وجوب القضاء، وكان مقتضاه هو وجوب القضاء عليه لا محالة.

   نعم، لو فرضنا أنّ الأكبر بعد الخنثى أو غيره قضى ما فات عن الأب سقط التكليف به حينئذ عن الخنثى، لخروج التكليف به عن أطراف العلم الإجمالي لأجل انتفاء الموضوع، لفراغ ذمّة الميّت حينئذ.

   فالصحيح: هو التفصيل بهذا النحو كما أشار إليه سيدنا الاُستاذ (دام ظله) في تعليقته الأنيقة.

 اشتباه الأكبر بغيره:

   (1) فانّ موضوع الحكم وهو الأولى بالميراث المنحصر في الولد الأكبر كما مر(1) ممّا يشكّ في انطباقه على كلّ منهما، فتجري البراءة في حقّ كلّ واحد منهما. والعلم الإجمالي بوجود الأكبر في البين لا أثر له بعد تردّد التكليف بين شخصين، وعدم توجّه الخطاب المعلوم بالإجمال إلى شخص واحد، فلا يصلح للتنجيز، هذا.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 274 وما بعدها.

ــ[284]ــ

   وقد يقال بالوجوب على كلّ منهما، لأنّ كلّ واحد منهما يشكّ في أكبرية غيره، والأصل عدمه.

   ويتوجّه عليه أوّلا: أنّ عنوان الولد الأكبر وإن كان مذكوراً في كلمات الفقهاء، لكنّه ليس موضوعاً للحكم في لسان الروايات، وإنّما الموضوع فيها هو الأولى بالميراث، أو أفضل أهل بيته كما عرفت. ولا أصل ينقّح به هذا الموضوع.

   وثانياً: لو سلّمنا أنّ الموضوع هو الولد الأكبر فانّما يتّجه تقرير الأصل لو كان مفهوم الأكبر مركّباً من جزأين: الولادة من الأب وعدم تولّد شخص آخر منه قبله، فانّه بعد ضمّ الجزء الثاني الثابت بالاستصحاب إلى الأوّل الثابت بالوجدان يلتئم الموضوع لا محالة ويثبت أنّه الأكبر، فيجب عليه القضاء. لكنّه ليس كذلك جزماً، فانّ الأكبريّة عنوان بسيط منتزع من عدم تولّد غيره قبله. ولا يثبت مثل هذا العنوان البسيط بالأصل.

   وثالثاً: لو سلّمنا تركّبه من جزأين وأنّه قد تمّ أركان الاستصحاب لكان ذلك معارضاً بمثله لا محالة، إذ يجري في حقّ كلّ من الأخوين - أو الإخوة - استصحابان يختلفان في الأثر:

   أحدهما: أصالة عدم تولّد شخص آخر قبله، وبعد ضمّه إلى تولّده وجداناً من أبيه يحرز أنّه الأكبر، وأثره وجوب القضاء عليه.

   ثانيهما: أصالة عدم تولّد شخص آخر قبل أخيه، وبعد ضمّه إلى تولّده هو من أبيه وجداناً يحرز به أنّ الأخ هو الأكبر، وأثره هو وجوب القضاء على الأخ لاعليه. فيتعارض الاستصحابان لا محالة.

   فتحصّل: أنّ الأقوى هو عدم الوجوب على واحد منهم كما أفاده في المتن وإن كان الأحوط هو التوزيع أو القرعة كما أفاده (قدس سره).




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net