استحباب الجماعة في جميع الفرائض - مشروعية الجماعة في قضاء اليومية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1731

  

ــ[1]ــ

ــ[2]ــ

ــ[3]ــ

ــ[4]ــ

ــ[5]ــ

بسم الله الرحمن الرحيم

   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين الغرّ الميامين

ــ[6]ــ

ــ[7]ــ

 فصل

في الجماعة

   وهي من المستحبّات الأكيدة في جميع الفرائض (1)، خصوصاً اليوميّة منها(2) وخصوصاً في الأدائيّة (3).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 فصل في الجماعة

   (1) لاريب في مشروعيّة الجماعة، بل استحبابها المؤكّد في الصلوات الخمس اليوميّة، بل في مطلق الفرائض. وقد قامت عليه سيرة المتشرّعة المتّصلة بزمن المعصومين (عليهم السلام) والنبىّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) ونطقت به الروايات المستفيضة البالغة حدّ التواتر، المشتملة على ضروب من التأكيد حتّى كادت تلحقها بالوجوب على حدّ تعبير الماتن، كما لا يخفى على المراجع، وستعرف ما يمكن الاستدلال به من الروايات على المشروعيّة في عامّة الفرائض.

   (2) للتعرّض لها بالخصوص في بعض النصوص.

   (3) فانّها القدر المتيقّن من الأدلّة، وأمّا القضاء فربما يستدلّ لمشروعية الجماعة فيها باتّحاد ماهيتها مع الأداء، وعدم الفرق بينهما من غير ناحية الإيقاع في الوقت وفي خارجه، فيشتركان في جميع الأحكام التي منها

ــ[8]ــ

مشروعيّة الجماعة، وعليه فتتبع القضاء الأداء في الكيفية من غير حاجة إلى ورود دليل بالخصوص.

   ويتوجّه عليه: أنّ حديث الاتّحاد لا يستدعي أكثر من الاشتراك في الذات وما تتألّف منه حقيقة الصلاة من الأجزاء والشرائط المعتبرة في طبيعتها وأنّها هي تلك الطبيعة بعينها. فاذا ثبت اعتبار الركوع والطهارة والستر والاستقبال ونحوها في الصلاة ثمّ ورد الأمر بالقضاء يفهم العرف أنّ المقضىّ هي تلك الصلاة المشتملة على هذه الخصوصيات، من غير حاجة إلى التنبيه على اعتبارها فيه.

   وأمّا الاشتراك في الأحكام زائداً على أصل الطبيعة، من مشروعية الجماعة وأحكام الشكوك وعدم اعتناء المأموم بشكّه مع حفظ الإمام وغير ذلك من سائر الأحكام، فلا يكاد يقتضيه الاتّحاد المزبور أبداً، بل لابدّ من قيام دليل عليه بالخصوص ولو بمثل الإجماع ونحوه.

   فالأولى أن يستدلّ له بالروايات الخاصّة، وهي عدّة:

   منها: الأخبار الصحيحة الواردة في رقود النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه عن صلاة الفجر حتّى طلعت الشمس ثمّ قضائه (صلى الله عليه وآله) بهم جماعة بعد الانتقال إلى مكان آخر(1).

   فانّها وإن أشكل التصديق بمضمونها من حيث الحكاية عن نوم النبىّ(صلى الله عليه وآله)، ومن الجائز أن تكون من هذه الجهة محمولة على التقيّة، كما مرّت الإشارة إليه سابقاً(2). لكنّها من حيث الدلالة على مشروعية الجماعة في القضاء لا مانع من الأخذ بها بعد قوّة أسانيدها، وعدم المعارض لها.

   ومنها: موثّقة إسحاق بن عمّار قال «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام):

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4: 285 / أبواب المواقيت ب 61 ح 6، 8: 267 / أبواب قضاء الصلوات  ب 5 ح 1 [ولا يخفى أن ماورد فيه صلاته (صلى الله عليه وآله) بهم جماعة هو الرواية الاولى لا غير، وقد ناقش سندها في شرح العروة 11: 325].

(2) شرح العروة 16: 164، 168.

ــ[9]ــ

تقام الصلاة وقد صلّيت، فقال: صلّ واجعلها لما فات»(1).

   والطريق وإن اشتمل على سلمة صاحب السابري ولم يوثّق، لكنّه مذكور في أسناد كامل الزيارات. على أنّ الصدوق رواها بسند آخر عن إسحاق بن عمّار(2)، وطريقه إليه(3) صحيح(4).

   ومنها: ما دلّ على مشروعيّة الجماعة في الفرائض كلّها، الشامل باطلاقها لصلاة القضاء، وهي صحيحة زرارة والفضيل قالا «قلنا له: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ فقال: الصلاة فريضة، وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها، ولكنّها سنّة، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علّة فلا صلاة له»(5).

   وتوضيح الاستدلال بها: أنّ الراوي إنّما سأل عن وجوب الجماعة فارغاً عن مشروعيّتها ولو في الجملة، وقد تضمّن الجواب نفي الوجوب، وأنّ الفرض إنّما هو أصل الصلاة، وأمّا الاجتماع فليس بمفروض في شيء من الصلوات. فقد نفى (عليه السلام) وجوب الجماعة في عامّة الصلوات كما يقتضيه الجمع المحلّى باللام مؤكداً بلفظة «كل».

   فإلى هنا لا تدلّ الصحيحة إلاّ على مشروعيّة الجماعة في الجملة، كما كان هو المفروض في السؤال على ما عرفت، ولا دلالة لها على المشروعيّة المطلقة لعدم كونها مسوقة إلاّ لنفي الوجوب كما عرفت.

   ثم ذكر (عليه السلام) بعد ذلك: «ولكنّها سنّة»، وهذه الجملة بملاحظة ما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8: 404 / أبواب صلاة الجماعة ب 55 ح 1.

(2) الفقيه 1: 265 / 1213.

(3) الفقيه 4 (المشيخة): 5.

(4) ولكنّه أيضاً مبني على وثاقة رجال الكامل، لأنّ في الطريق علي بن إسماعيل، المنصرف إلى ابن عيسى كما نصّ عليه الاُستاذ (دام ظله) في معجمه 12: 301 / 7946، ولم يوثّق من غير ناحية وقوعه في أسناد كامل الزيارات.

(5) الوسائل 8: 285 / أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 2.

ــ[10]ــ

سبقتها كالصريحة في الاستحباب المطلق، للزوم توارد النفي والإثبات على محلّ واحد رعاية لوحدة السياق، فتكون قد تضمّنت إثبات الاستحباب لكلّ مورد نفت الجملة السابقة عليها الوجوب عنه، فانّ الإثبات إنّما ورد على ما ورد النفي عليه، وقد عرفت أنّ المنفي هو الجميع بمقتضى الجمع المحلّى المؤكّد بكلمة «كل»، فيكون المثبت مثله. فهذه الجملة بمثابة أن يقال: الجماعة سنّة في الصلوات كلّها.

   فدلّت الصحيحة بهذا البيان على أنّ الجماعة سنّة في جميع الفرائض ومنها القضاء، بمقتضى الإطلاق، فتدلّ على مشروعية الجماعة واستحبابها فيها أيضاً.

   وممّا ذكرنا تعرف إمكان التمسّك بهذا الإطلاق لإثبات المشروعيّة في غير الصلوات اليوميّة من سائر الفرائض كصلاة الآيات، وإن كنّا في غنىً عن التمسّك به، لورود الروايات الخاصّة الدالّة على مشروعية الجماعة فيها، وأنّ النبىّ (صلى الله عليه وآله) صلاّها كذلك(1) ، مع قيام السيرة القطعية على ذلك المتّصلة بزمن المعصومين (عليهم السلام) كما مرّت الإشارة إليها في محلّها(2).

   نعم، لا يمكن التمسّك به في صلاة الأموات، لعدم كونها من حقيقة الصلاة في شيء، وإنّما هي تكبير وتهليل وتسبيح وتحميد، فلا يجري عليها أحكام الصلاة الحقيقية ذات الركوع والسجود، وإن اُطلق عليها لفظ الصلاة على سبيل الاشتراك اللفظي، ولذا لا تعتبر فيها الطهارة لا من الحدث ولا الخبث، ولا غيرها من سائر الأجزاء والشرائط المعتبرة في الصلاة عدا ما قام الدليل عليه بالخصوص.

   وعليه فالدليل المتكفّل لمشروعية الجماعة في الصلاة لا ينهض باثباتها في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 485 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 1 ح 10، 492 / ب 7 ح 1 وغيرهما.

(2) شرح العروة 16: 57.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net