الاقتداء في اليومية بمن يصلّي اُخرى - الاقتداء مع الاختلاف أداءً وقضاءً 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1841


ــ[38]ــ

   [1870] مسألة 3: يجوز الاقتداء في كلّ من الصلوات اليومية بمن يصلّي الاُخرى أيّاً منها
كانت (1) وإن اختلفا في الجهر والإخفات،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   نعم، في صحّة الجماعة في المأتي بها من جهة الاحتياط الاستحبابي تفصيل يأتي التعرّض له إن شاء الله في المسألة الآتية.

 الاتحاد بين الإمام والمأموم في الخصوصيات:

   (1) كما هو المتسالم عليه ظاهراً، ونسب إلى الصدوق (قدس سره) عدم صحّة الاقتداء في صلاة العصر بمن يصلّي الظهر إلاّ إذا تخيّل أنّ الإمام يصلّي العصر فبان له الخلاف(1). وقد تنظّر غير واحد في صدق هذه النسبة، وفي نسبة ما يأتي عن والده (قدس سره) أيضاً، بل قال بعضهم: إنّه على تقدير صدق كلتا النسبتين فهما شاذان وعلى خلاف الإجماع.

   وكيف كان، فالمتّبع هو الدليل، فما هو الذي يمكن أن يستند إليه الصدوق (قدس سره) على تقدير صدق النسبة؟

   احتمل الشهيد (قدس سره) في الذكرى(2) أن يكون مستنده اعتبار الترتيب بين الظهر والعصر، فانّه لو اقتدى في عصره بظهر الإمام فكأنّهما وقعا معاً، مع أنّ العصر بعد الظهر، فيختلّ بذلك الترتيب بينهما.

   لكنّه احتمال ضعيف كما صرح به (قدس سره) أيضاً، فانّ الترتيب بين الصلاتين معتبر بالإضافة إلى كلّ شخص، لا كلّ شخص وغيره. فعصر المأموم مترتّبة على ظهره، لا على ظهر الإمام كما هو واضح جداً، بل لا يحتمل عادة استناد الصدوق إلى هذا الوجه الاعتباري الضعيف غايته.

   وربما يتخيّل أنّ نظره (قدس سره) في ذلك إلى صحيحة علي بن جعفر: «أنّه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقيه 1: 233 ذيل ح 1030.

(2) الذكرى 4: 384.

ــ[39]ــ

سأل أخاه موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلّي معه وهي تحسب أنّها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلّت الظهر؟ قال: لا يفسد ذلك على القوم، وتعيد المرأة صلاتها»(1).

   ولكنّها كما ترى، فانّ مفادها عكس ما هو المنسوب إليه، لدلالتها على البطلان في المورد الذي حكم فيه بالصحة استثناءً.

   وعلى الجملة: فلم يظهر المستند لما ذهب إليه الصدوق (قدس سره). والصحيحة لابدّ من حملها إمّا على التقيّة لموافقتها لما هو الأشهر من مذاهب العامّة كما أفاده صاحب الوسائل (قدس سره)، أو على أنّ الإعادة كانت لأجل وقوف المرأة بحيال الرجل. وكيف ما كان، فهذا القول لا اعتبار به بوجه.

   ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى القاعدة في كلّ مورد شكّ في الصحّة من جهة احتمال اعتبار الاتّحاد في جهة من الجهات هو الحكم بالفساد، لإطلاق دليل اعتبار القراءة كقوله (عليه السلام): «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب»(2) وإطلاق أدلّة الشكوك، فانّ الخارج عنها هي الجماعة الصحيحة، فمع الشك في صحّتها ومشروعيّتها كان المحكّم هو الإطلاق المذكور.

   إلاّ أنّ الظاهر هو عدم وصول النوبة إلى الشكّ ولا في مورد واحد، لوفاء النصوص بالحكم بالصحّة في الجميع.

   أمّا في صورة الاختلاف بينهما سفراً وحضراً فتأتي الإشارة إلى دليله قريباً.

   وأمّا الاختلاف بينهما ظهراً وعصراً ففي الاقتداء ظهراً بمن يصلّي العصر تدلّ عليه صحيحة حمّاد بن عثمان قال: «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل إمام قوم فصلّى العصر وهي لهم الظهر، قال: أجزأت عنه، وأجزأت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8: 399 / أبواب صلاة الجماعة ب 53 ح 2.

(2) المستدرك 4: 158 / أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 5، راجع ص 18، الهامش (1).

ــ[40]ــ

والأداء والقضاء (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنهم»، ونحوه موثّقة أبي بصير(1).

   وفي الاقتداء عصراً بالظهر يدلّ عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: إذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته ركعتين ويسلّم، وإن صلّى معهم الظهر فليجعل الأوّلتين الظهر والأخيرتين العصر»(2).

   وصدرها يدلّ على جواز اقتداء المسافر بالحاضر، الذي تأتي الإشارة إليه قريباً. ونحوها صحيحة الحلبي(3).

   ويطّرد الحكم في العشاءين في الأصل والعكس، بالقطع بعدم الفصل.

   (1) ويدلّ على صحّة الائتمام في القضاء بمثله الصحاح الكثيرة الحاكية لقصة رقود النبىّ (صلى الله عليه وآله) وأصحابه عن صلاة الفجر، ثمّ قضائها بهم جماعة بعد التحوّل من مكانه، وقد تقدّم ذكرها(4).

   وقد عرفت(5) أنّ الاستشكال في أصل القصّة لا ينافي تصديق الروايات المذكورة في هذا الحكم، فلا موجب لطرحها من هذه الجهة.

   وفي الاقتداء في القضاء بالأداء صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسي صلاة حتّى دخل وقت صلاة اُخرى - إلى أن قال : - وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة، ثمّ صلّى المغرب، ثمّ صلّى العتمة بعدها»(6).

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8: 398 / أبواب صلاة الجماعة ب 53 ح 1، 4.

(2) الوسائل 8: 329 / أبواب صلاة الجماعة ب 18 ح 1.

(3) الوسائل 4: 292 أبواب المواقيت ب 63 ح 3.

(4) تقدّمت الإشارة إليها في ص 8، راجع شرح العروة 16: 160.

(5) في ص 8.

(6) الوسائل 4: 291 / أبواب المواقيت ب 63 ح 2.

 
 

ــ[41]ــ

   فقد دلّت على العدول عند الائتمام بمن يصلّي الحاضرة إلى الفائتة، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما كانت الفائتة المنسيّة موافقة مع الحاضرة في الجهر والإخفات، أو كانت مخالفة معها كما لو كانت عصراً.

   وتدلّ عليه صريحاً أيضاً موثّقة إسحاق بن عمّار قال «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): تقام الصلاة وقد صلّيت، فقال: صلّ واجعلها لما فات»(1).

   وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه قال: «في الرجل يصلّي الصلاة وحده ثمّ يجد جماعة، قال: يصلّي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء»(2).

   ورواها الكليني (قدس سره) عن حفص بن البختري بدون كلمة «إن شاء»(3).

   فانّ المراد جعلها الفريضة الفائتة، ولو بقرينة الموثّقة المتقدّمة، مع أنّ كلمة «إن شاء» قرينة على ذلك، لدلالتها على التخيير بين جعلها الفائتة أو احتسابها الحاضرة، فتكون من الصلاة المعادة.

   نعم، ائتمام المؤدّي بالقاضي صلاته عار من النصّ، ولكن يمكن تعميم الحكم الثابت في عكسه بالنصوص المتقدّمة بأحد وجهين:

   أحدهما: دعوى الإجماع القطعي والتسالم وعدم القول بالفصل، فانّ أحداً من الفقهاء لم يفرّق في الجواز بين الصورتين، فينتج ذلك القطع باتحاد الحكم فيهما. وهذه الدعوى قريبة جداً إن لم تكن مقطوعاً بها.

   ثانيهما: التمسّك بعموم صحيحة زرارة والفضيل المتقدّمة في صدر المبحث(4) الدالّة على أنّ الجماعة سنّة في جميع الفرائض كلّها، فانّ ائتمام المؤدّي بالقاضي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8: 404 / أبواب صلاة الجماعة ب 55 ح 1.

(2) الوسائل 8: 401 / أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 1.

(3) الوسائل 8: 403 / أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 11، الكافي 3: 379 / 1.

(4) في ص 9.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net