الاقتداء مع الاختلاف قصراً وتماماً - الائتمام بمن يعيد صلاته احتياطاً 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1519


ــ[42]ــ

والقصر والتمام (1)، بل والوجوب والندب، فيجوز اقتداء مصلّي الصبح أو المغرب أو العشاء بمصلّي الظهر أو العصر، وكذا العكس.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون في صلاة الفريضة لا محالة، فيشمله العموم المذكور.

   ويتوجّه عليه: أنّ العموم الذي تضمّنه الصحيح عموم أفرادي، بمعنى شمول الحكم بالاستحباب لكلّ فرد من أفراد الفريضة ومنها صلاة القضاء، فتشرع فيها الجماعة أيضاً، لكن حالات هذا الفرد من كون المأموم مؤدّياً والإمام قاضياً وبالعكس غير مشمولة للعموم، لعدم كون الحالات والخصوصيات المذكورة مفرّدة كما لا يخفى.

   نعم، لا بأس بالتمسّك بالإطلاق الأحوالي للصحيحة بتقريب: أنّ الظهر مثلا فرد من الفريضة فيشملها عموم الصحيحة لا محالة، ومقتضى إطلاق الدليل هو عدم الفرق بين ما إذا كان الإمام مؤّدياً أيضاً أم كان قاضياً.

   (1) أشرنا في صدر المسألة إلى أنّ الحكم في الجميع من المتسالم عليه، وقد نسب الخلاف في المقام إلى والد الصدوق (قدس سره) وهو عدم الجواز مع الاختلاف بين الإمام والمأموم سفراً وحضراً(1). ولكن النسبة غير ثابتة، وقد تنظّر في صدقها بعضهم كما عرفته سابقاً.

   وعلى كلّ حال فلا دليل على ذلك، بل الدليل على خلافه، وهو صحيحة الفضل بن عبدالملك عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال: لا يؤمّ الحضري المسافر، ولا المسافر الحضري، فان ابتلي بشيء من ذلك فأمّ قوماً حضريين فإذا أتمّ الركعتين سلّم ثمّ أخذ بيد بعضهم فقدّمه فأمّهم. وإذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته ركعتين ويسلّم، وإن صلّى معهم الظهر فليجعل الأوّلتين الظهر والأخيرتين العصر»(2).

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حكاه عنه في المختلف 2: 488 المسألة 348، راجع فقه الرضا: 163.

(2) الوسائل 8: 330 / أبواب صلاة الجماعة ب 18 ح 6.

ــ[43]ــ

ويجوز اقتداء المؤدّي بالقاضي والعكس، والمسافر بالحاضر والعكس، والمعيد صلاته بمن لم يصلّ والعكس (1)، والذي يعيد صلاته احتياطاً استحبابياً أو وجوبياً بمن يصلّي وجوباً (2)، نعم يشكل اقتداء من يصلّي وجوباً بمن يعيد احتياطاً ولو كان وجوبياً (3)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   فانّ صدر الرواية وإن كان ظاهراً في نفسه - لولا الذيل - في المنع، لكنّه بقرينة الذيل الصريح في الجواز محمول على الكراهة، وأنّ فيه نوعاً من المرجوحية.

   (1) يدلّ على الأصل ذيل صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة(1) ، وعلى العكس صحيحة ابن بزيع قال: «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): إنّي أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم، فيأمرونني بالصلاة بهم وقد صلّيت قبل أن أتاهم، وربما صلّى خلفي من يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل، فأكره أن أتقدّم وقد صلّيت، لحال من يصلّي بصلاتي ممّن سمّيت ذلك، فمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه وأعمل به إن شاء الله، فكتب (عليه السلام): صلّ بهم»(2).

   والظاهر أنّ قوله: «قبل أن أتاهم» تصحيف، والصحيح: «قبل أن آتيهم». وكيف كان، فقد دلّت على جواز اقتداء من لم يصلّ بالمعيد صلاته.

   (2) لا محذور في ذلك، فانّ صلاة المأموم المعادة إن كانت صحيحة واقعاً - لأجل فساد صلاته الاُولى - فقد انعقدت الجماعة الصحيحة لا محالة، وإلاّ كانت لغواً، بلا فرق بين الإتيان بها جماعة أو فرادى، فلا موجب للمنع من الائتمام حينئذ.

   (3) مورد كلامه (قدس سره) ما إذا تمحّضت الإعادة في عنوان الاحتياط، فانّه يشكل حينئذ اقتداء المصلّي وجوباً بمثله وإن كان الاحتياط وجوبياً، لعدم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 41.

(2) الوسائل 8: 401 / أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 5.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net