اعتبار وحدة الإمام - تعيين الإمام ولو إجمالاً 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1833


ــ[55]ــ

   وكذا يجب وحدة الإمام (1)، فلو نوى الاقتداء باثنين ولو كانا متقارنين في الأقوال والأفعال لم تصحّ جماعة، وتصحّ فرادى إن أتى بما يجب على المنفرد ولم يقصد التشريع.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وانعقاد الجماعة.

   ولاريب في أنّ هذا القيد كما كان شرطاً للوجوب يكون شرطاً للواجب أيضاً، نظير الزوال بالإضافة إلى الظهرين، فانّ الواجب هي الحصّة الخاصّة من الطبيعة، وهي الواقعة بين الزوال والغروب، ولذلك ليس لأحد إيقاعهما اختياراً بعد الغروب بدعوى كون الزوال قيداً للوجوب فقط.

   وفي المقام يكون الواجب على الإمام - كالمأموم - الحصّة الخاصّة من الصلاة وهي الواقعة مقارنة لصلاة الآخرين، الموصوفة بالجماعة. ومن الواضح لزوم قصد هذه الحصّة الخاصّة - المفروض كونها لا غيرها مصداقاً للمأمور به - في تحقّق عنوان الامتثال والإطاعة بالإضافة إلى الأمر الوجوبي كالجمعة والعيدين، أو الاستحبابي كما في غيرهما.

   وممّا ذكرنا يظهر لزوم إلحاق المعادة جماعة بصلاتي الجمعة والعيدين، فانّ مشروعيتها إماماً ومأموماً مقيّدة بوقوعها على صفة الاجتماع، فلابدّ من تعلّق قصد كلّ من الإمام والمأموم بها بالوصف المذكور، إذ لا تشرع الإعادة منفرداً وإن ائتم به غيره خارجاً بحيث كان لا يدري بذلك فتحقّقت الجماعة من حيث لم يقصد ولا يدري.

   (1) بلا خلاف فيه، ولعلّه من القطعيات المتسالم عليها فيما بينهم كما يظهر ذلك من تتبّع كلماتهم في موارد متفرّقة كقولهم في صلاة الجمعة: إنّه إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام، وما ذكروه في تشاحّ الإمامين من المرجّحات، وما إذا حدث للإمام حادث من تقدّم أحد المأمومين وقيامه مقام الإمام، وغير ذلك من الأبواب المناسبة ممّا يظهر من ذلك كلّه مفروغية الحكم عندهم.

ــ[56]ــ

   ويجب عليه تعيين الإمام (1) بالاسم أو بالوصف أو الإشارة الذهنية أو الخارجية، فيكفي التعيين الإجمالي كنية الاقتداء بهذا الحاضر،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ويقتضيه - مضافاً إلى ما عرفت، وإلى أصالة عدم المشروعية - أنّه في فرض التعدّد لا يخلو الحال من اقتداء المأموم بكلّ واحد منهما مستقلا وبنحو العام الاستغراقي، أو بكليهما معاً على سبيل العام المجموعي، ولا ثالث. وشيء منهما لا يتم:

   أمّا الأوّل: فلأنّه من الجائز اختلاف الإمامين في الأفعال، بأن يركع أحدهما والآخر قائم، حيث يكون هذا التفكيك في نفسه ممكناً جداً وإن فرضنا عدم تحقّقه خارجاً، ضرورة أنّ صدق الشرطية لا يتوقّف على صدق طرفيها.

   وحينئذ فلنا أن نتساءل أنّ المأموم حينما يقتدي - وهو يرى إمكان التفكيك المزبور - هل هو بان على الاستمرار في نيّته حتّى مع فرض تحقّق الانفكاك بينهما خارجاً، فلازمه البناء على الجمع بين الضدّين، أو أنّه ينوي الاقتداء بعد ذلك بأحدهما، ولازمه عدم استمراره على نيّة الاقتداء بامام معيّن في تمام الصلاة، وهو كما ترى.

   وأمّا الثاني: فلأنّه مع فرض الاختلاف - وإن لم يتحقّق خارجاً كما سمعت - يبطل الائتمام لا محالة، لعدم الموضوع للمجموع، حيث لا يصدق في فرض قيام أحد الإمامين وركوع الآخر مثلا أنّ المجموع في حال القيام أو الركوع ليمكن الاقتداء.

   وحينئذ فان كان قد استمرّ في نيّته فقد ائتمّ بامام لا وجود له، وإن نوى الاقتداء آنذاك بواحد معيّن منهما استلزم الائتمام في الأثناء، ولا دليل على مشروعيّته في المقام.

   (1) لتقوّم مفهوم التبعيّة والاقتداء والائتمام بتعيين الإمام، فلا يتصوّر التبعية وما يرادفها بدون تعيّن المتبوع.

ــ[57]ــ

أو بمن يجهر في صلاته - مثلا - من الأئمة الموجودين، أو نحو ذلك (1) ولو نوى الاقتداء بأحد هذين أو أحد هذه الجماعة لم تصحّ جماعة (2) وإن كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك في الأثناء أو بعد الفراغ.
ـــــــــــــــــــــــــــ

   (1) فانّ المعتبر إنّما هو نوع تعيين يخرجه عن الإبهام والترديد، من دون اعتبار أن يكون ذلك بنحو التعيين التفصيلي، لعدم المقتضي لذلك.

   (2) لما عرفت من أنّ الإبهام والترديد ينافيان التبعية والائتمام والاقتداء فلا يكاد تتحقّق المفاهيم المذكورة مع فرض الإبهام من الأوّل، وإن كان من قصده التعيين في الأثناء أو بعد الفراغ.

   وهل يكفي التعيين الاستقبالي، بمعنى أنّه ينوي الائتمام بالمتعيّن واقعاً وسيعرفه فيما بعد كما إذا نوى الاقتداء بمن يركع من هذين أوّلا، حيث إنّه متعيّن واقعاً وفي علم الله، غير أنّه لا يتعيّن لديه إلاّ فيما بعد؟

   الظاهر هو التفصيل بين ما إذا لم يناف ذلك مفهوم الائتمام والمتابعة كما في المثال، فانّ القراءة ساقطة على كلّ حال، والمفروض هو تعيّن الإمام عند أوّل جزء يأتمّ به وهو الركوع، فانّه معيّن في علم الله تعالى من أوّل الأمر، وكان قد قصده أيضاً على ما هو عليه من التعيّن، فلا مانع من الصحة.

   وبين ما إذا كان منافياً له كما إذا نوى الائتمام بمن يسلّم منهما أوّلا، فانّ الظاهر حينئذ هو البطلان، لإخلاله بالتبعية في الأفعال.

   وكيف ما كان، فالمتّبع في المقام إنّما هي القاعدة بعد عدم ورود نصّ فيه بالخصوص. فكلّ ما كان عدم التعيين فيه قادحاً في صدق الائتمام والاقتداء بطل، وإلاّ فلا.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net