شك كلّ من شخصين في نيّة الإمامة أو المأمومية - العدول في الأثناء الى إمام آخر إذا مات الأول 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1877


ــ[70]ــ

ولو شكّا فيـما أضمراه فالأحوط الاستئناف، وإن كان الأقوى الصحّة إذا كان الشكّ بعد الفراغ، أو قبله مع نيّة الانفراد بعد الشك (1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالغير لكن الغير لم يأتمّ به سواء أقصد الإمامة أم الانفراد صحّت صلاتهما. وليكن هذا على ذكر منك لتنتفع به عند التكلّم عن صورة الشك.

   (1) ظاهر المحقّق (قدس سره) في الشرائع بل صريحه هو البطلان مطلقاً(1) استناداً إلى قاعدة الاشتغال الحاكمة بلزوم تحصيل القطع بالصلاة الصحيحة.

   وقد يفصّل بين ما إذا كان الشكّ في الأثناء فيحكم بالبطلان، وبين ما إذا كان بعد الفراغ فالصحّة استناداً إلى قاعدة الفراغ، واختار الماتن الحكم بالصحّة مطلقاً [لكن] إذا كان ذلك في الأثناء [فانّما تصحّ] مع نيّة الانفراد بعد الشكّ، أو يحكم بالصحّة في هذا الفرض بدون النيّة إلاّ في بعض الصور كما ستعرفه، وجوه، بل أقوال.

   وينبغي أن يعلم أنّه لابدّ وأن يكون محلّ الكلام هو صورة القطع بترك القراءة أو الشكّ فيه، أمّا مع العلم بالإتيان بها حتّى لو كان مأموماً كما في موارد الصلوات الإخفاتية(2) أو الجهرية مع عدم سماع همهمة الإمام حيث تشرع القراءة حينئذ للمأموم، فلا ينبغي الشكّ في الصحّة عندئذ على كلّ تقدير
سواء أكان ناوياً للإمامة أم الائتمام أم الانفراد، لعدم الموجب للبطلان بعد عدم الإخلال بشرائط الصحّة على كلّ حال.

   ثمّ إنّ الموضوع للبطلان في النصّ - كما أشرنا إليه آنفاً - هو ائتمام كلّ منهما مقارناً لائتمام الآخر به، فهو مركّب من جزأين، منوط بانضمام أحد الائتمامين إلى الآخر، فانّ ذلك هو السبب في بطلان كلتا الصلاتين كما نطقت بذلك الرواية المتقدّمة، فلا بطلان مع ائتمام أحدهما بالآخر وانتفاء ائتمام الآخر به ولو كان بالأصل.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشرائع 1: 146.

(2) [لكنّه خلاف ما انتهى إليه من منع القراءة فيها كما في ص 197 وما بعدها].

ــ[71]ــ

   إذا عرفت هذا فنقول: إنّ منشأ الشكّ في البطلان عند العلم بترك القراءة هو أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ، إمّا هو الشكّ فيما نواه من الائتمام وعدمه مع العلم فعلا بأنّ صاحبه قد نوى الائتمام به، وإمّا هو العكس، أي الشكّ فيما نواه صاحبه مع العلم بأنّه قد نوى الائتمام، ولا منشأ له وراء هذين
كما هو ظاهر بملاحظة ما مرّ، فهاهنا صورتان:

   ففي الاُولى: يشكّ في بطلان الصلاة لأجل التردّد في استناد ترك القراءة إلى الغفلة كي يحكم بالصحّة بحديث «لا تعاد الصلاة...» أو إلى نيّة الائتمام كي تبطل للنصّ المتقدّم.

   والمتّجه حينئذ الحكم بالصحّة، استناداً إلى أصالة عدم الائتمام، السليمة عن المعارضة بأصالة عدم نيّة الإمامة، إذ لا أثر لها بعد وضوح عدم كون نيّة الإمامة شرطاً في صحّة الجماعة فضلا عن صحّة الصلاة.

   وليس المقصود من إجراء الأصل المذكور إثبات كونه قد نوى الإمامة أو الانفراد حتّى يكون الأصل مثبتاً، إذ يكفينا مجرّد نفي سبب البطلان - وهو الائتمام - بالأصل، غايته ترك القراءة، ولا ضير فيه، لتصحيح ذلك بحديث «لاتعاد الصلاة...»، وهذا من غير فرق بين ما إذا كان حدوث الشكّ في الأثناء أم بعد الفراغ.

   نعم، على الأوّل يلزمه البناء على الانفراد بعد الشكّ كما ذكره المصنّف (قدس سره)، إذ لا يسعه البناء على الجماعة بعد التعبّد بعدم الدخول في الصلاة بنيّة الائتمام بمقتضى الأصل المزبور. ومن الواضح عدم مشروعية الاقتداء في الأثناء، على أنّ المفروض هو علمه فعلا بائتمام صاحبه فكيف يأتمّ هو به أيضاً ؟ وهو ظاهر.

   وكيف كان، فمستند الحكم بالصحّة - حتّى فيما إذا كان الشكّ بعد الفراغ - هو أصالة عدم الائتمام كما عرفت، لا قاعدة الفراغ، إذ لا مجال لجريانها لاختصاصها بمقتضى التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحقّ - الوارد في ذيل

ــ[72]ــ

بعض أخبار الباب(1) - بما إذا كان احتمال البطلان مستنداً إلى الغفلة والنسيان كي يصحّ التعليل لدفعه، فيبني على الصحّة لكونه حين العمل أذكر أو أقرب إلى الحقّ منه حين يشكّ، دون صورة الاتّفاق والصدفة التي لا يفرق الحال فيها بين حال العمل وما بعده كما فيما نحن فيه.

   ضرورة أنّه لو كان ناوياً للائتمام فانّما كان ذلك عن قصد وعمد، لعدم كونه على خلاف ما تقتضيه وظيفته آنذاك كي يكون الإتيان مستنداً إلى النسيان حيث كان يعتقد مشروعيته، لعدم علمه بائتمام صاحبه إلاّ فيما بعد، وإلاّ لم يكن ليأتمّ به قطعاً. فبطلان الصلاة على تقدير الائتمام مستند إلى مقارنة ائتمامه مع صاحبه واقعاً من باب الصدفة والاتّفاق، دون السهو والغفلة، ومثله غير مشمول للقاعدة.

   هذا كلّه فيما إذا علم بترك القراءة، وأوضح حالا ما لو شكّ فيها، فانّه إذا حكم بالصحّة في فرض اليقين بالترك فمع الشكّ واحتمال القراءة يحكم بها بطريق أولى، فيجري حينئذ جميع ما مرّ بالأولوية القطعية.

   وأمّا الثانية: وهو الشكّ فيما نواه صاحبه مع فرض علمه بأنّه قد نوى الائتمام به، فالمرجع فيها أيضاً هو أصالة عدم الائتمام، لكن في فعل صاحبه الذي هو مورد الشكّ، لا في فعل نفسه، لفرض علمه بالائتمام.

   وهذا الأصل غير معارض بأصالة عدم الإمامة، لما سبق. ومن دون حاجة إلى إثبات أنّه نوى الإمامة أو الانفراد كما مرّ أيضاً، فانّه يكفي مجرّد نفي الائتمام الذي هو السبب في البطلان على حدّ ما عرفته في الصورة الاُولى، ومن دون فرق أيضاً بين كون الشكّ في الأثناء أو بعد الفراغ، للأصل المذكور على التقديرين.

   بل إنّ الوجه في عدم جريان قاعدة الفراغ هنا أوضح، وعدم انطباق التعليل الوارد في ذيل بعض الأخبار عليه أصرح، إذ كيف يكون هو أذكر في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تقدّم ذكر المصدر في ص 59.

ــ[73]ــ

عمل غيره ونيّته الخارجين عن تحت قدرته واختياره.

   وعلى الجملة: بالأصل المذكور يثبت أنّ صاحبه لم يكن مؤتمّاً به، وبضمّه إلى ائتمامه بصاحبه المعلوم له وجداناً ينتج اقتداؤه بمن لم يكن هو مقتدياً به وهو كاف في الحكم بصحّة الصلاة.

   فحكم هذه الصورة حكم الصورة السابقة بعينه، إذ المبطل إنّما هو اقتران أحد الائتمامين بالآخر واجتماعهما معاً، وبعد نفي أحدهما بالأصل يتّجه الحكم بالصحّة، غاية الفرق بين الصورتين أنّ مجرى الأصل هنا هو فعل الغير، بخلاف السابقة حيث كان مجراه هو فعل نفسه.

   نعم، تمتاز هذه الصورة عن سابقتها بجواز البقاء على نيّة الائتمام، وعدم لزوم نيّة الانفراد بعد الشكّ إذا كان في الأثناء كما كان يلزم ذلك في الصورة المتقدّمة كما عرفت، إذ بعد علمه بأنّه قد نوى الائتمام كما هو المفروض ودفع احتمال ائتمام صاحبه بالأصل يحكم بصحّة اقتدائه كما يحكم بصحّة صلاته، فتكون صلاته محكوماً عليها بكونها جماعة بما لها من الآثار، فله إتمامها جماعة، ويكون حالها مثل ما لو اقتدى بزيد لكنّه احتمل في ذلك الحين أن يكون زيد قد ائتمّ به فكما أنّه يدفع هذا الاحتمال بالأصل ويمضي في صلاته جماعة، كذلك الحال في المقام.

   ومنه تعرف أنّ ما أفاده الماتن (قدس سره) من الحكم بلزوم نيّة الانفراد بعد الشكّ لا يتمّ على إطلاقه، بل يتمّ ذلك في الصورة السابقة فقط حسبما عرفت.

   ومن جميع ما ذكرنا يظهر حكم اقتران الشكّين، كما إذا شكّ في نيّة نفسه ونيّة صاحبه من دون علم بتحقّق الاقتداء من أحد الطرفين، فانّه يتمسّك حينئذ بأصالة عدم الائتمام من كلا الجانبين، ويحكم بصحّة كلتا الصلاتين، مع لزوم البناء على الانفراد بعد الشكّ المزبور إذا كان قد حدث في الأثناء، كما يفهم ذلك ممّا مرّ فلاحظ.

ــ[74]ــ

   [1881] مسألة 14: الأقوى والأحوط عدم نقل نيّته من إمام إلى إمام آخر اختياراً (1) وإن كان الآخر أفضل وأرجح، نعم لو عرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاته من موت (2)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 العدول إلى إمام آخر:

   (1) إذ لا دليل على النقل اختياراً وإن كان المنقول إليه أفضل بعد فقد الإطلاق في المسألة، ومقتضى الأصل هو عدم المشروعية، فهو نظير ما لو كان ناوياً للانفراد ثمّ بدا له الائتمام في الأثناء، فانّهما من واد واحد. والجامع هو عدم جواز الائتمام في الأثناء، فانّ المتيقّن من مشروعية الجماعة هو الائتمام من أوّل الصلاة إلى آخرها بامام معيّن، والمرجع فيما عدا ذلك الأصل المتقدّم ذكره.

   وعن العلامة (قدس سره) الجواز في المقام(1)، وكأنّه استند إلى الروايات الواردة في الفرع الآتي بعد إلغاء خصوصية المورد، وإلى الاستصحاب بتقريب أنّ المأموم في أوّل الصلاة كان له الائتمام بالشخص الآخر قبل ائتمامه بغيره والآن كما كان.

   وفي كلا الوجهين ما لا يخفى:

   أمّا الروايات: فلأنّ موردها صورة العذر وعدم تمكّن الإمام من إتمام الصلاة، فكيف يتعدّى عنه إلى النقل الاختياري بلا عذر. ولا شاهد على إلغاء خصوصية المورد أصلا كما لعلّه ظاهر.

   وأمّا الاستصحاب فهو ساقط جداً، فانّه - مضافاً إلى كونه في الشبهة الحكمية ولا نقول به - من الاستصحاب التعليقي الذي هو من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر كما لا يخفى.

   (2) كما في صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «أنّه سأل عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التذكرة 4: 269.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net