هل استنابة إمام آخر من وظائف الإمام الأول أو المأمومين ؟ - تعيّن كون الإمام النائب أحدَ المأمومين 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1886


ــ[78]ــ

إمام آخر((1)) وإتمام الصلاة معه (1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وضوء، قال: يتمّ القوم صلاتهم، فانّه ليس على الإمام ضمان»(2).

   مع أنّ الحكم إجماعي ظاهراً، حيث لم ينسب القول بالوجوب في المقام إلى أحد من الأعلام، وإن تردّد فيه صاحب المدارك (قدس سره)(3).

   وأمّا الجهة الثانية: فظاهر صحيحة البقباق الآتية(4) في مورد اختلاف الإمام والمأمومين سفراً وحضراً أنّ الاستنابة من وظائف الإمام. لكن المستفاد من بعض النصوص كصحيحة الحلبي المتقدّمة(5) في مورد موت الإمام وغيرها أنّها وظيفة المأمومين، بل ظاهر صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة هو تقديم بعضهم من دون تعيين أن يكون التقديم من قبل الإمام أو المأمومين.

   والمتحصّل من ملاحظة مجموع النصوص نيابة شخص صالح للإمامة يقوم مقام الإمام الأوّل، بلا فرق في أن تكون الاستنابة من قبل الإمام أو المأمومين، أو تقدّم من يرتضيه المأمومون من تلقاء نفسه بلا استنابة، وأنّ ذكر الإمام أو المأمومين في بعض النصوص إنّما هو مقدّمة لحصول هذه الغاية، أي ليتمكّن القوم من إتمام الصلاة جماعة. فلا خصوصية للتعيين.

   (1) هل يشترط أن يكون النائب هو أحد المأمومين أو يجوز استنابة الأجنبي أيضاً ؟

   ذهب جمع من الأصحاب منهم صاحب الحدائق (قدس سره)(6) إلى الثاني مستندين في ذلك إلى إطلاق صحيحة الحلبي المتقدّمة في موت الإمام، حيث

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بشرط أن يكون هو من المأمومين.

(2) الوسائل 8: 371 / أبواب صلاة الجماعة ب 36 ح 2.

(3) المدارك 4: 363 - 364.

(4) في ص 82.

(5) في ص 74.

(6) الحدائق 11: 218.

ــ[79]ــ

قال (عليه السلام): «يقدّمون رجلا آخر...» فانّه باطلاقه يعمّ المأموم والأجنبي.

   وإلى ظاهر صحيحة جميل المتقدّمة(1). وتؤيّدهما رواية زرارة المتقدّمة(2) الضعيفة بعلي بن حديد، فانّ قوله في الصحيحة: «و لم يدر المقدّم ما صلّى الإمام قبله...»(3) وفي الرواية: «و لم يعلم الذي قدّم ما صلّى القوم...»(4) ظاهران في الأجنبي، وإلاّ فلو كان أحد المأمومين لعلم بذلك. ففرض الجهل به لا يكون إلاّ في الأجنبي.

   أقول: يمكن فرض الجهل بالنسبة إلى المأموم أيضاً، إمّا لغفلته عن عدد الركعات وعدم اهتمامه بضبطها، تعويلا على حفظ الإمام لضبطه، والمأموم تابع فلا يبالي بغير المتابعة كما يتّفق كثيراً. أو لكونه مسبوقاً كما لو أدرك الإمام في الركوع وحدث له الحادث في السجود، فلم يدر بعدد الركعة التي هو فيها. فدعوى ظهور الروايتين في الأجنبي في غير محلّها، بل غاية ما في الباب هو الإطلاق، كما في صحيحة الحلبي.

   وعليه فالروايات الثلاث كلّها مشتركة في الدلالة باطلاقها على ذلك وحينئذ فمقتضى الجمع بينها وبين صحيحة البقباق - الآتية في اختلاف الإمام والمأمومين سفراً وحضراً - وصحيحة علي بن جعفر المتقدّمة(5) الصريحتين - ولا سيما الثانية منهما - في لزوم استنابة أحد المأمومين، حمل المطلقات على المقيّدة، عملا بقانون الإطلاق والتقييد.

   وحمل الأمر في الصحيحتين على الفضل - كما قيل - لا شاهد عليه بعد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 77.

(2) [تقدّمت الإشارة إليها فقط في ص 77].

(3) الوسائل 8: 377 / من أبواب صلاة الجماعة ب 40 ح 2.

(4) الوسائل 8: 378 / أبواب صلاة الجماعة ب 40 ح 4.

(5) في ص 76.

ــ[80]ــ

ظهورهما في تعيّن كون المقدّم من المأمومين، من دون قرينة على الصرف عن هذا الظاهر، فلا مناص من ارتكاب التقييد. كما أنّ حمل القيد على أنّه أسهل لكونه من الفرد الغالب معارض بحمل الإطلاق على إرادة هذا الفرد الغالب فلا يعمّ غيره.

   فالأقوى اشتراط أن يكون النائب من المأمومين.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net