إذا جازت استنابة الأجنبي فهل يتعيّن عليه الابتداء بالصلاة من أوّلها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1856


   ثمّ إنّه على تقدير جواز استنابة الأجنبي فهل يبني على الصلاة من حيث قطع الإمام فيأتي بالمقدار الباقي من صلاة الإمام، أو أنّه يبدأ بالصلاة من أوّلها ويتمّ صلاته منفرداً بعدما يتمّ المأمومون ما تبقى من صلاتهم معه ؟

   نسب الأوّل في الحدائق إلى العلامة (قدس سره) مستدلا له بالأولوية، إذ لو جازت إمامة المأموم في المقدار الباقي جاز للأجنبي بطريق أولى(1). ثمّ إنّه (قدس سره) ناقش في الاستدلال بها وبأمثالها بأنّها وجوه ضعيفة مبتنية على الاستحسانات العقلية.

   وقد استدلّ هو بصحيحة جميل ورواية زرارة المتقدّمتين، حيث ذكر في اُولاهما: «و لم يدر المقدّم ما صلّى الإمام قبله...» وفي الثانية: «و لم يعلم الذي قدّم ما صلّى القوم...»، فانّ التصريح بهذا القيد إنّما يتلائم مع اعتبار صلاة النائب من حيث قطع الإمام، فانّ العلم بما صلاه الإمام يوجب تمكّن النائب من مراعاة المقدار الباقي، وإلاّ فلو جاز له الشروع في الصلاة من الأوّل لم يترتّب على علمه بما صلاه الإمام أيّ أثر، فانّه يأتي بصلاته والمأمومون يتمّون ما بقي من صلاتهم معه كائناً ما كان.

   فالمستفاد من الروايتين هو قيام شخص آخر مقام الإمام في إتمام الباقي من الصلاة، كي لا يبقى المأمومون بدون إمام، وإن استلزم ذلك نقصان صلاة النائب.

   وقد استغرب صاحب الحدائق (قدس سره) الحكم المذكور، وقال ما لفظه:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحدائق 11: 218.

 
 

ــ[81]ــ

وهو حكم غريب، لم يوجد له في الأحكام نظير، فانّ هذه الصلاة بالنسبة إلى هذا الداخل إنّما هي عبارة عن مجرّد الأذكار وإن اشتملت على ركوع وسجود وإلاّ فانّها ليست بصلاة حقيقية، إذ المفهوم من الخبرين المذكورين أنّه يدخل معهم من حيث اعتلّ الإمام ويخرج معهم من غير أن يزيد شيئاً على صلاتهم وإنّما يؤمّهم فيما بقي عليهم كائناً ما كان ولو كان ركعة واحدة، ومن هذا حصل الاستغراب إلخ(1).

   أقول: لا يخفى ما في كلامه (قدس سره) من السهو والاشتباه في كلّ من النسبة والاستظهار، فانّ الأولوية الواقعة في كلام العلامة (قدس سره)(2) غير ناظرة إلى هذه الجهة الواضحة الفساد، وكيف تكون صلاة الأجنبي الناقصة أولى من صلاة أحد المأمومين التامّة ؟ بل الأولوية ناظرة إلى الجهة السابقة
أعني بها أصل الاستنابة، وأنّ المأموم التابع إذا جازت استنابته جازت استنابة الأجنبي الذي لم يكن تابعاً بطريق أولى.

   وإنّنا وإن لم نعتمد على هذه الأولوية بعد ما استظهرناه من اشتراط أن يكون النائب هو أحد المأمومين كما سبق، إلاّ أنّ الغرض هو بيان الجهة التي ينظر إليها العلامة (قدس سره) في الأولوية وأنّها هي هذه الجهة، دون الجهة التي فرضها صاحب الحدائق (قدس سره) وهي الاستنابة من محلّ القطع. فنسبته لهذا الحكم إلى العلامة في غير محلّها، فتأمّل.

   وأمّا استظهاره الحكم المذكور من الروايتين بالتقريب المتقدّم فغريب، كغرابة أصل الحكم كما اعترف بها (قدس سره)، فانّ التصريح بالقيد المذكور إنّما هو للزوم مراعاة النائب حال المأمومين، بأن يجلس للتشهّد ثم يومئ بيده إلى اليمين والشمال بمثابة التسليم كي يسلّم القوم وينصرفوا كما تضمّنته صحيحة معاوية بن عمّار الآتية في اعتلال الإمام، وكذا غيرها من الأخبار، ولأجل ذلك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحدائق 11: 218.

(2) المنتهى 1: 381 السطر 28.

ــ[82]ــ

يحتاج النائب إلى معرفة المقدار الباقي من صلاة القوم. فلا دلالة لهذا القيد على الشروع من محلّ القطع بوجه.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net