الموارد المنصوصة للعدول من إمام إلى آخر - ائتمام المنفرد أثناء الصلاة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1597


   ثمّ إنّ من جملة الموارد المنصوصة:

   ما لو كان الإمام مسافراً والمأموم حاضراً كما دلّت عليه صحيحة الفضل ابن عبدالملك البقباق عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال: لا يؤمّ الحضرىّ المسافر ولا المسافر الحضرىّ، فان ابتلي بشيء من ذلك فأمّ قوماً حضريّين فإذا أتمّ الركعتين سلّم، ثمّ أخذ بيد بعضهم فقدّمه فأمّهم»(1).

   وما إذا اعتل الإمام كما دلّت عليه صحيحة معاوية بن عمّار: «عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة، وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر، فيعتلّ الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم إليه فيقدّمه، فقال (عليه السلام): يتمّ صلاة القوم...»(2).

   وما إذا ابتلي الإمام بالرعاف كما تدلّ عليه رواية ابن سنان - أو ابن مسكان - عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: «سألته عن رجل أمّ قوماً فأصابه رعاف بعدما صلّى ركعة أو ركعتين فقدّم رجلا ممّن قد فاته ركعة أو ركعتان، قال: يتمّ بهم الصلاة، ثمّ يقدّم رجلا فيسلّم بهم، ويقوم هو فيتمّ بقيّة صلاته»(3)، وكذا تدلّ عليه مرسلة الفقيه الآتية في ابتلاء الإمام بأذى في بطنه.

   أقول: إنّ رواية طلحة بن زيد ضعيفة السند، فانّ طلحة وإن كان ثقة، نظراً إلى ما أفاده الشيخ (قدس سره) في الفهرست من اعتماده كتاب طلحة بن زيد(4) الظاهر في وثاقته في نفسه، فلا يضرّ بذلك عدم تصريح الرّجاليين بوثاقته. إلا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8: 330 / أبواب صلاة الجماعة ب 18 ح 6.

(2) الوسائل 8: 377 / أبواب صلاة الجماعة ب 40 ح 3.

(3) الوسائل 8: 378 / أبواب صلاة الجماعة ب 40 ح 5.

(4) الفهرست: 86 / 372.

ــ[83]ــ

أنّ ابن سنان الذي يروي عن طلحة بن زيد هو محمّد بن سنان[فانّه] والقاسم ابن إسماعيل القرشىّ(1) [يرويان كتاب طلحة] وإن أمكن بحسب الطبقة أن يروي عنه عبدالله بن سنان إلاّ أنّه لم يعهد روايته عنه، فلا محالة يكون المراد بابن سنان في هذه الرواية - على تقدير أن يكون ابن سنان لا ابن مسكان - هو محمّد بن سنان، ولأجل ذلك لا تصلح الرواية للاعتماد عليها. وأمّا المرسلة فالأمر فيها ظاهر. وعليه فلم يثبت استثناء هذا المورد بالخصوص.

   وما لو وجد الإمام في بطنه أذى، ولابدّ أن يراد به ما لا يتمكّن معه من إتمام الصلاة كما لا يخفى.

   ويستدلّ له تارة: بمرسلة الفقيه قال «قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): ما كان من إمام تقدّم في الصلاة وهو جنب ناسياً، أو أحدث حدثاً، أو رعف رعافاً، أو أذى في بطنه فليجعل ثوبه على أنفه ثمّ لينصرف، وليأخذ بيد رجل فليصلّ مكانه...»(2). ولكن ضعفها ظاهر.

   واُخرى: بما رواه الشيخ (قدس سره) في التهذيب باسناده [عن علي بن مهزيار عن فضالة عن أبان] عن سلمة عن أبي حفص عن أبي عبدالله (عليه السلام): «أنّ علياً (عليه السلام) كان يقول: لا يقطع الصلاة الرعاف ولا القيء ولا الدم، فمن وجد أذى فليأخذ بيد رجل من القوم من الصفّ فليقدّمه، يعني إذا كان إماماً»(3).

 وهي أيضاً ضعيفة بكلّ من سلمة وأبي حفص، فانّهما مجهولان. نعم في الكافي: عن سلمة أبي حفص(4). وهو أيضاً لم يوثّق. فالحكم في هذا المورد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [وهو ومحمد بن سنان يرويان كتاب طلحة بن زيد كما في الفهرست].

(2) الوسائل 8: 426 / أبواب صلاة الجماعة ب 72 ح 2، الفقيه 1: 261 / 1192.

(3) الوسائل 7: 240 / أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 8، التهذيب 2: 325 / 1331.

(4) الكافي 3: 366 / 11 [والموجود فيه: سلمة بن أبي حفص. لكن ذهب في معجم رجال الحديث 9: 208 / 5350 إلى أن الصحيح: سلمة أبو حفص].

ــ[84]ــ

بل الأقوى ذلك لو عرض له ما يمنعه من إتمامها مختاراً كما لو صار فرضه الجلوس (1) حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء به، لما يأتي من عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد.

   [1882] مسألة 15: لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء (2).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أيضاً غير ثابت بالدليل الخاص، وإن ثبت بالدليل العام حسبما تقدّم(1).

   (1) وقد مرّ الكلام في ذلك(2) فلاحظ.

 

العدول إلى الجماعة في الأثناء:

   (2) على المشهور، لأصالة عدم المشروعية، فانّ المتيقّن من أدلّة الجماعة هو الاقتداء من أوّل الصلاة، ولا إطلاق لها يتمسّك به لأمثال المقام كما مرّ ذلك غير مرّة.

   وذهب بعضهم إلى الجواز، ويستدلّ له بأخبار الاستنابة المتقدّمة، وتقريبه من وجهين:

   أحدهما: أنّ في فترة الانتقال الفاصلة بين قطع الإمام الأوّل وقيام الثاني مقامه تنقطع الجماعة لا محالة، لاستحالة الائتمام بدون إمام، فلا محالة ينفرد المأمومون في هذه الفترة، وقد دلّت النصوص على جواز ائتمامهم في الأثناء بالإمام الجديد. فالحكم بجواز قيام الثاني مقام الأوّل يستلزم جواز العدول من الانفراد إلى الائتمام في الأثناء، وإلاّ لما صحّ الاقتداء بالثاني.

   ويتوجّه عليه: أنّ الانفراد في الفرض المذكور مسبوق بالائتمام، وقد دلّت النصوص على عدم قدح الانفراد لفترة في هذا الفرض، فلا مجال لأن يقاس المقام عليه ممّا كان ناوياً الانفراد من الأوّل، لعدم الدليل على التعدّي من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 75.

(2) [لعلّه إشارة إلى ما ذكره في ص 75].




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net