تردّد المأموم في الانفراد ثم العزم على عدمه - عدم اعتبار قصد القربة في الجماعة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1661


ــ[95]ــ

   [1887] مسألة 20: لو نوى الانفراد في الأثناء لا يجوز له العود إلى الائتمام (1)، نعم لو تردّد في الانفراد وعدمه ثم عزم على عدم الانفراد صحّ((1)) (2)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الأثناء كما هو المفروض، فلا مانع من الاقتداء في الصلاة الثانية بنفس الركوع من هذه الركعة، كما لو لم يكن مسبوقاً بالصلاة الاُولى.

   وأمّا إذا بنينا على الضمان وعدم وجوب القراءة كما اختاره (قدس سره) فالاحتياط حينئذ حسن، والوجه فيه: هو احتمال ضمان الإمام في ركعة واحدة عن قراءة ركعة واحدة، لا عن قراءة ركعتين كما يقتضيه الاقتداء في ركعتين بركعة واحدة، وأنّ مثله غير مشمول لأدلّة الضمان.

   والحاصل: أنّ احتياط الماتن (قدس سره) لا وجه له على مسلكنا، وإنّما يتّجه على مسلكه (قدس سره).

   (1) قد أشرنا سابقاً(2) إلى عدم مشروعية الائتمام في بعض الصلاة لعدم الدليل عليه، سواء أكان من نيّته ذلك من الأوّل كما إذا كان عازماً على الانفراد في أثناء الصلاة، أم بدا له الائتمام في الأثناء كما إذا صلّى منفرداً وفي أثنائها بدا له الائتمام. فانّ كلّ ذلك غير جائز، لأصالة عدم المشروعية كما مرّ.

   ويترتّب عليه عدم جواز العود إلى الائتمام لو نوى الانفراد في الأثناء، لأنّ ذلك من مصاديق الائتمام في بعض الصلاة الذي قد عرفت المنع عنه.

   (2) فيه: أنّ الترديد لا يجامع البقاء على نيّة الائتمام، فقد زال بمجرّد الترديد قصد الجماعة، فيكون غير مؤتمّ في هذه الحال، لتقوّمه بالقصد المنفي حسب الفرض. وعزمه الطارئ على الائتمام يدخل تحت عنوان الاقتداء في بعض الصلاة، وهو غير مشروع كما عرفت. فما أفاده (قدس سره) من الحكم بالصحّة عند التردّد ضعيف.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال، وكذا فيما لو نوى الانفراد ثم عدل بلا فصل.

(2) في ص 86، 84.

ــ[96]ــ

بل لا يبعد جواز العود إذا كان بعد نيّة الانفراد بلا فصل، وإن كان الأحوط عدم العود مطلقاً (1).

   [1888] مسألة 21: لو شكّ في أنّه عدل إلى الانفراد أم لا بنى على عدمه (2).

   [1889] مسألة 22: لا يعتبر في صحّة الجماعة قصد القربة من حيث الجماعة (3) بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة (4)، فلو كان قصد الإمام من الجماعة الجاه أو مطلب آخر دنيوي ولكن كان قاصداً للقربة في أصل الصلاة صحّ، وكذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه، أو الفرار من الوسوسة أو الشكّ، أو من تعب تعلّم القراءة، أو نحو ذلك من الأغراض الدنيوية صحّت صلاته مع كونه قاصداً للقربة فيها،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) الحكم بالصحّة هنا أضعف منه في مورد الترديد، إذ لا فرق في المسألة بين قصر الزمان وطوله، فمتى مازالت نيّة الائتمام يكون العود إليه مصداقاً للائتمام في بعض الصلاة غير المشروع، ولو كان ذلك آناًما وبلا فصل. فالأقوى الحكم بعدم الصحّة في جميع الفروض الثلاثة المذكورة في المتن.

   (2) لأصالة عدم المانع من بقائه على الجماعة عند الشكّ في حصوله، مع فرض كونه حال الشكّ على حالة الاقتداء.

 قصد القربة في الجماعة:

   (3) الظاهر أنّ هذا الحكم هو المعروف والمشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً، إذ لم يتعرّض أحد منهم للشرط المذكور في أحكام الجماعة. وهو الصحيح.

 (4) أمّا في الإمام فواضح، لما عرفت(1) من عدم اعتبار قصد الإمامة في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 53.

ــ[97]ــ

نعم لا يترتّب ثواب الجماعة إلاّ بقصد القربة فيها.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحّة الجماعة، فضلا عن قصد القربة فيها، بل تصحّ الجماعة حتّى مع نيّة الإمام الصلاة فرادى، نعم إنّما يعتبر ذلك فيما تكون الجماعة شرطاً في صحّة الصلاة كالجمعة والعيدين، فانّ حكم الإمام في ذلك هو حكم المأموم في مطلق الجماعة، كما عرفت وسنشير إليه أيضاً.

   وأمّا في المأموم فقصد الائتمام وإن كان معتبراً في صحّة الجماعة كما سبق، إلاّ أنّ عنوان الجماعة من العناوين الطارئة كسائر الخصوصيات الزمانية والمكانية فكما لا يعتبر قصد القربة في سائر الخصوصيات الطارئة - كأن يصلّي في المسجد لبرودة المكان لا بقصد التقرّب - لا يعتبر في خصوصية الجماعة أيضاً لعدم دخلها في ماهية الصلاة كي يعتبر القصد فيها.

   فلو كان الداعي للائتمام شيئاً آخر ممّا ذكره الماتن (قدس سره) ونحوها من الدواعي غير القربية مع كون الداعي إلى أصل الصلاة هو التقرّب صحّت الجماعة، نعم ترتّب ثواب الجماعة موقوف على قصد القربة بها، لكونها من شؤون الطاعة.

   وعلى تقدير الشكّ في ذلك فالمرجع إطلاقات أدلّة الجماعة، بناء على ما هو الصحيح من التمسّك بالإطلاق لإثبات التوصلية كما ذكرناه في مبحث التعبّدي والتوصّلي من اُصول الفقه(1).

 هذا كلّه إذا لم يكن القصد الدنيوي من قبيل الرياء، وإلاّ فلا ينبغي الإشكال في بطلان الصلاة فضلا عن الجماعة، لما مرّ في الكلام عن الرياء في مبحث النيّة من كونه مبطلا للعمل كيف ما اتّفق، سواء أكان في تمام الصلاة، أم في أجزائها أم في شرائطها أم في خصوصياتها المقارنة لها من الزمان والمكان ونحو ذلك ممّا له مساس بالصلاة(2)، فانّه تعالى - كما في بعض الروايات - خير

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محاضرات في اُصول الفقه 2: 155 - 172.

(2) شرح العروة 14: 23 وما بعدها.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net