التأخّر في الائتمام الى أن يركع الإمام - إدراك الإمام بعد فراغه من ذكر الركوع 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1942


   والتحقيق: أنّ الصحيحة أجنبية عن محلّ البحث كلّية، فانّها ناظرة إلى تحديد ما به تدرك الجمعة، لا إلى تحديد ما به تدرك الجماعة كما هو محلّ البحث، فانّ مفادها أنّ منتهى ما به تدرك صلاة الجمعة هو إدراك الإمام قائماً قبل الدخول في ركوع الركعة الثانية، فاذا دخل فيه فقد فاتته الجمعة، وأمّا إدراك الجماعة فمحلّه باق.

   وحيث إنّ الوظيفة حينئذ تنقلب من الجمعة إلى الظهر فيأتمّ به ظهراً ويدخل في الركوع ويحتسبها أوّل ركعة من الظهر، ثمّ بعد تسليم الإمام يقوم فيضيف إليها ثلاث ركعات ويتمّها ظهراً. ولا شكّ في جواز الاقتداء ظهراً بصلاة الجمعة.

   وهذا المعنى - لو لم يكن على خلاف الإجماع - هو الظاهر من الصحيحة فلا ربط لها بمحلّ الكلام لتنافي ما عليه المشهور من جواز إدراك الإمام راكعاً كما عرفت.

   والمتحصّل من جميع ما قدّمناه: أنّ منتهى حدّ إدراك الجماعة هو إدراك الإمام راكعاً.

   وهل يجوز التأخير عمداً واختياراً إلى أن يدخل الإمام في الركوع - كما هو ظاهر المتن - أو أنّ ذلك خاصّ بما إذا لم يدركه قبل ذلك، فلو أدركه حال تكبيرة الإحرام أو القراءة وتسامح وماطل إلى أن ركع الإمام لم يكن له الدخول في الجماعة حينئذ ؟

   مقتضى الجمود على ظواهر النصوص هو الثاني، لتضمّنها بأسرها التعبير بادراك الإمام وهو راكع، وهو لا يصدق مع التأخير العمدي إلى أن يركع الإمام، وإنّما ينطبق على ما إذا انتهى إلى الجماعة فرآى الإمام في الركوع فلا يعمّ التأخير العمدي، لمنافاته لمفهوم الإدراك كما لا يخفى. ومع قصور النصوص يكون المحكّم هو إطلاق أدلّة القراءة وغيرها من أدلّة أحكام المنفرد

ــ[104]ــ

بشرط أن يصل إلى حدّ الركوع قبل رفع الإمام رأسه، وإن كان بعد فراغه من الذكر على الأقوى(1)، فلا يدركها إذا أدركه بعد رفع رأسه، بل وكذا لو وصل المأموم إلى الركوع بعد شروع الإمام في رفع الرأس وإن لم يخرج بعد عن حدّه على الأحوط (2).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد فقد الدليل على احتساب هذه الركعة.

   ولكنّه يمكن القول بصدق الإدراك مع التأخير العمدي مع تعدّد المكان كما إذا كان خارج المسجد وعلم بأنّ الجماعة اُقيمت فيه، فتسامح وأخّر - لشغل أو لغيره ـ حتّى دخل الإمام في الركوع فدخل المسجد، فانّه يصدق عليه بالضرورة في هذه الحالة أنّه أدركه راكعاً، ولا قصور للنصوص عن الشمول لمثله.

   فاذا ثبت الحكم مع اختلاف المكان وتعدّده ثبت مع وحدته أيضاً بعدم القول بالفصل، حيث لا يحتمل التفكيك بين الصورتين، وبذلك يحكم بالجواز مطلقاً حتّى مع التأخير اختياراً.

   (1) كما هو المشهور، لإطلاق النصوص، حيث جعل المدار فيها على إدراك الإمام راكعاً.

   وعن العلاّمة (قدس سره) اعتبار إدراكه ذاكراً(1). ولعلّه للتوقيع المروي في الاحتجاج عن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان (عجل الله فرجه): «أنّه كتب إليه - إلى أن قال: - فأجاب: إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتدّ بتلك الركعة وإن لم يسمع تكبيرة الركوع»(2) ولكنّه ضعيف السند بالإرسال، فلا ينهض لتقييد المطلقات.

   (2) قد يفرض رفع الرأس بقصد الانتقال في الركوع من مرتبة إلى مرتبة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التذكرة 4: 45، 325.

(2) الوسائل 8: 383 أبواب صلاة الجماعة ب 45 ح 5، الاحتجاج 2: 579 / 357.

ــ[105]ــ

   وبالجملة: إدراك الركعة في ابتداء الجماعة يتوقّف على إدراك ركوع الإمام قبل الشروع في رفع رأسه.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اُخرى مع عدم خروجه عن حدّ الركوع، ومع فرض مكثه ذاكراً في المرتبة الثانية، إذ من المعلوم كون الركوع شرعاً ذا مراتب، فانّ أدناها وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين، وأقصاها الانحناء بحدّ لا يخرج معه عن صدق الركوع عرفاً.

   فاذا فرضنا أنّ الإمام كان في المرتبة القصوى من الركوع، ودخل المأموم في الصلاة حال انتقال الإمام من تلك المرتبة إلى المرتبة النازلة، مع فرض بقائه بحال الذكر في المرتبة الثانية، فحينئذ لا ينبغي الإشكال في الصحّة، لصدق أنّه أدرك الإمام راكعاً، إذ لا يحتمل إرادة شخص المرتبة من الركوع. فالإطلاق غير قاصر عن الشمول لمثل ذلك كما هو واضح.

   وقد يفرض كون رفع الرأس بقصد الانتهاء من الركوع والشروع في الانتصاب، فأدركه المأموم في هذا الفرض ولكن قبل خروجه عن حدّ الركوع شرعاً. والظاهر حينئذ هو البطلان وعدم احتساب ذلك ركعة، وذلك لصدق أنّ الإمام قد رفع رأسه قبل أن يركع المأموم، المأخوذ في صحيحة الحلبي المتقدّمة(1) موضوعاً لفوات الركعة.

   كما أنّ الإدراك في هذه الصحيحة وفي صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة أيضاً(2) وغيرهما من أخبار الباب منوط بركوع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه، ومن الواضح عدم صدق هذا العنوان في المقام، حيث يصدق عليه أنّه ركع بعدما رفع الإمام رأسه.

   وعلى الجملة: مقتضى إطلاق النصوص هو البطلان فيما إذا ركع بعدما رفع الإمام رأسه، سواء أكان قد تجاوز حدّ الركوع شرعاً أم لم يكن.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)، (2) الوسائل 8: 382 / أبواب صلاة الجماعة ب 45 ح 2، 1، وقد تقدّمتا في ص 100.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net