شك المأموم بعد الركوع في إدراكه الإمام حال الركوع 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1815


ــ[119]ــ

   ولو علم قبل أن يكبّر للإحرام عدم إدراك ركوع الإمام لا يبعد جواز دخوله وانتظاره((1)) إلى قيام الإمام للركعة الثانية مع عدم فصل يوجب فوات صدق القدوة (1) وإن كان الأحوط عدمه.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقصد القربة المطلقة الأعمّ من تكبيرة الإحرام ومن الذكر، بعد احتمال صدور تلكم الأخبار واقعاً مع شمولها للمقام. فلا بأس بالعمل بها مع رعاية الاحتياط في التكبيرة، لعدم قدح المتابعة على كلّ تقدير.

   (1) عدم الجواز هنا أولى منه في الصورة السابقة كما لا يخفى، نعم لا بأس بالدخول مع المتابعة ومراعاة الاحتياط على النحو المتقدّم آنفاً.

 فرع:

   إذا شكّ المأموم في الإدراك بعد رفع رأسه من الركوع بدون أن يشكّ فيه حال الركوع لغفلته أو اعتقاده الإدراك حينذاك، فقد حكم المحقّق الهمداني (قدس سره) بالصحّة استناداً إلى قاعدة التجاوز، لكونه شكّاً في الصحّة بعد تجاوز المحلّ(2)، بل قد حكم بعضهم بالصحّة حتّى لو كان الشكّ حال الركوع بعد الفراغ من الذكر، استناداً إلى القاعدة بدعوى عدم اعتبار الدخول في الغير في جريانها إذا كان الشكّ في صحّة الشيء كما في المقام لا في أصل وجوده.

   أقول: أمّا القول الأخير فساقط جدّاً، فانّه - مضافاً إلى ما سنذكره من عدم جريان قاعدة التجاوز في أمثال المقام - إنّما يتمّ لو كان الشكّ في صحّة الذكر لا في صحة الركوع كما هو المفروض، وإلاّ فالشكّ في صحّة الركوع شكّ في المحلّ، حيث لم يفرغ منه بعد، فمقتضى مفهوم قاعدة التجاوز هو الاعتناء بالشكّ.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو بعيد، نعم يجوز له الائتمام ومتابعة الإمام على النحو المتقدّم.

(2) مصباح الفقيه (الصلاة): 627 السطر 23، 435 السطر 27.

ــ[120]ــ

   وأمّا ما ذكره المحقّق الهمداني (قدس سره) فلا يمكن الموافقة عليه، لابتنائه على حجّية القاعدة تعبّداً، وليس كذلك، فانّ الظاهر - بمقتضى التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحقّ في نصوص القاعدة(1) - أنّ حجّيتها من باب تتميم ما لَها من الكاشفية النوعية، فانّ المكلّف الذي هو بصدد الامتثال لايقصّر في وظيفته عامداً بطبيعة الحال، فلم يبق إلاّ احتمال الغفلة أو النسيان
وبما أنّه حين العمل أذكر فلا يعتني بالاحتمال المذكور.

   ومقتضى ذلك اختصاص القاعدة بما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة، كي يتمّ التعليل بالأذكرية، فكلّ خلل احتمل المكلّف صدوره منه - من ترك جزء أو شرط، أو الإتيان بالمانع - لشكّه في كيفية ما فعله لا يعتني بهذا الاحتمال لكونه حين العمل أذكر.

   وأمّا مع انحفاظ صورة العمل وعدم احتمال الخلل اختياراً، وتمحّض احتمال الصحّة في الصدفة الخارجة عن الاختيار كما لو صلّى إلى جهة معيّنة وشكّ بعد الفراغ في أنّها هي القبلة أو لا، أو توضّأ بمائع معيّن ثمّ شكّ في إطلاقه فلا تجري القاعدة حينئذ، لمساواة ما بعد الفراغ مع حال العمل من حيث الذكر وعدمه، لعدم كون الشكّ في فعل اختياري، بل في أمر واقعي لا يعود إليه بوجه، وهو اتّصاف الجهة بكونها القبلة صدفة واتّفاقاً، كاتّصاف الماء بالإطلاق، ولا تتكفّل القاعدة باثبات الصحّة المشكوك فيها اعتماداً على المصادفات الاتّفاقية.

 والمقام من هذا القبيل، إذ لا شكّ فيما يرجع إلى الركوع من ناحيته، لانحفاظ صورة العمل، وإنّما الشكّ في أمر خارج عن اختياره، وهو رفع(2) الإمام رأسه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1: 471 / أبواب الوضوء ب 42 ح 7، 8: 246 / أبواب الخلل الواقع في    الصلاة ب 27 ح 3.

(2) [لعلّ الأنسب للمقام هو: عدم رفع الإمام...، لأنّ غرض المستدلّ هو تصحيح الجماعة وهو يتوقّف على عدم رفع...].

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net