إدراك الإمام في تشهّده الأخير - إدراك الإمام في سجود الركعة الأخيرة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2645


ــ[121]ــ

   [1895] مسألة 28 : إذا أدرك الإمام وهو في التشهّد الأخير يجوز له الدخول معه (1) بأن ينوي ويكبّر ثمّ يجلس معه ويتشهّد ، فاذا سلّم الإمام يقوم فيصلّي من غير استئناف للنيّة والتكبير ، ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم يحصل له ركعة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل أن يستكمل المأموم ركوعه من باب الصدفة والاتّفاق ، ومثله غير مشمول للقاعدة ، من دون فرق بين ما إذا كان الشكّ في أصل الوجود كما في قاعدة التجاوز المتقوّمة بتجاوز المحلّ والدخول في الغير ، أو في وصف الصحّة كما في قاعدة الفراغ غير المتقوّمة بذلك ، لرجوع القاعدتين إلى قاعدة واحدة كبروياً كما حقّقناه في الاُصول(1) .

   وكيف ما كان ، فلا مجال لجريان القاعدة في المقام ، سواء أكان غافلا حال الركوع أم معتقداً للإدراك ولكنّه شكّ فيه بعد رفع الرأس .

   نعم ، في صورة اعتقاد الإدراك وتيقّنه يمكن التمسّك بقاعدة اليقين ـ بناءً على حجّيتها ـ وعدم الاعتناء بالشكّ الساري كغيره الطارئ . لكن المبنى فاسد ، إذ لا أساس للقاعدة كما حرّر في
محلّه(2).

   إذن فالمتّجه عدم انعقاد الجماعة وإن صحّت فرادى ، إذ لا خلل إلاّ من ناحية القراءة المتروكة ، وهي مشمولة لحديث لا تعاد .

   (1) على المعروف المشهور ـ بل حكي عليه الإجماع ـ لموثّقة عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يدرك الإمام وهو قاعد يتشّهد وليس خلفه إلاّ رجل واحد عن يمينه ، قال : لا يتقدّم الإمام ولا يتأخّر الرجل ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام ، فإذا سلّم الإمام قام الرجل فأتمّ صلاته»(3) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 3 : 269 ـ 278 .

(2) مصباح الاُصول 3 : 242 .

(3) الوسائل 8 : 392 / أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 3 .

ــ[122]ــ

   وهي ظاهرة الدلالة على الدخول معه في الصلاة والقعود للتشهّد متابعة من دون استئناف للتكبير بعد القيام وتسليم الإمام ، لقوله (عليه السلام) : «فأتمّ صلاته» ، فانّ الإتمام يلازم صحّة التكبيرة الاُولى ، وكونها محقّقة للدخول في الصلاة فيتمّها حينئذ ، وإلاّ فلو كان الاستئناف واجباً لعبّر عن ذلك بالشروع دون الإتمام كما لا يخفى . وبذلك تحصل له فضيلة الجماعة وإن لم تحصل له ركعة ، لتقوّمها بالركوع المفروض عدم إدراكه له ، هذا .

   وقد تعارض بموثّقته الاُخرى قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين ، قال : يفتتح الصلاة ، ولا يقعد مع الإمام حتّى يقوم»(1) ، فانّها تضمّنت النهي عن القعود مع الإمام ، في حين أنّ الاُولى اشتملت على الأمر به .

   وقد جمع بينهما في الوسائل تارة بحمل الأمر على الاستحباب والنهي على الجواز . وهو كما ترى في غاية البعد ، وكيف يحمل النهي الظاهر في المنع على الجواز كي يحمل الأمر في قباله على الاستحباب ؟ فانّه لم يكن من الجمع العرفي في شيء ، بل هما من المتعارضين عرفاً .

   نعم ، إذا ورد الأمر بشيء في قبال نفي البأس عن تركه ، أو النهي عن شيء في مقابل نفي البأس عن فعله أمكن الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب أو الكراهة ، و أين ذلك من المقام ؟

   واُخرى ـ وهو الصحيح ـ باختلاف مورد الموثّقتين ، لورود الاُولى في التشهّد الأخير بقرينة قوله (عليه السلام) : «فاذا سلّم الإمام» ، ولا مناص له حينئذ من القعود ليدرك الإمام ويتابعه فيما تيسّر من الأجزاء حتّى يتحقّق الائتمام المتقوّم بالمتابعة ، و يحصل بذلك على فضل الجماعة .

   وأمّا الثانية فموردها التشهّد الأوّل بقرينة قوله (عليه السلام) : «حتّى يقوم» إذ من الواضح أنّه لا مقتضي حينئذ للقعود بعد إمكان الإدراك والمتابعة في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 393 / أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 4 .

ــ[123]ــ

الركعات الآتية ، فالموثّقتان متضمّنتان لحكمين مختلفين في موردين ، من دون تعارض في البين .

   وأمّا التشهّد فالموثّقة المتقدّمة ـ كغيرها من النصوص والكثير من كلمات الأصحاب ـ وإن كانت خالية عن التعرّض له ، لتضمّنها الأمر بالقعود فقط لكنّه لا بأس بالإتيان به كما ذكره الماتن (قدس سره) وغيره رجاءً أو بقصد مطلق الذكر .

   وكيف ما كان ، فالموثّقتان صريحتان في الاعتداد بالتكبيرة السابقة وعدم الحاجة إلى استئنافها .

   وعن صاحب الحدائق (قدس سره) معارضتهما بما رواه الصدوق (قدس سره) في الفقيه عن عبدالله بن المغيرة قال : «كان منصور بن حازم يقول : إذا أتيت الإمام وهو جالس قد صلّى ركعتين فكبّر ثمّ اجلس ، فاذا قمت فكبّر»(1) لتضمّنه الأمر باستئناف التكبير .

   وقد تصدّى (قدس سره) لتصحيح السند بأنّ الرواية وإن لم تكن مسندة إلى الإمام ، ولعلّ منصور بن حازم أفتى بذلك حسب نظره ورأيه ، إلاّ أنّ جلالته ـ وهو من أجلّ ثقات الأصحاب ـ تأبى عن أن يقول ذلك إلاّ عن تثبّت وسماع من المعصوم (عليه السلام) ، ثمّ قال (قدس سره) : وحينئذ فتبقى المسألة في قالب الإشكال(2) .

   أقول : لا ينبغي الإشكال في المسألة ، فانّ أصحاب الأئمة(عليهم السلام) لم يكونوا مقتصرين على نقل الرواية عنهم(عليهم السلام) فقط ، بل إنّهم كثيراً ما كانوا يبدون آراءهم و يفتون حسب اجتهادهم واستنباطهم من كلماتهم(عليهم السلام) أيضاً . وجلالة قدرهم لا تنافي ذلك ، بل تؤكّده كما لا يخفى .

   وعليه فمن الجائز أن يكون ما قاله منصور بن حازم في هذه الرواية هو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقيه 1 : 260 / 1184 .

(2) الحدائق 11 : 255 .

ــ[124]ــ

   [1896] مسألة 29 : إذا أدرك الإمام في السجدة الاُولى أو الثانية من الركعة الأخيرة وأراد إدراك فضل الجماعة نوى وكبّر وسجد معه السجدة أو السجدتين وتشهّد ، ثمّ يقوم بعد تسليم الإمام ويستأنف الصلاة (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فتواه كما هو الظاهر ، ولا أقلّ من الشكّ . فلم يعلم منها أنّه رواية أم دراية ونتيجة ذلك عدم ثبوت الرواية عن المعصوم (عليه السلام) كي تنهض لمعارضة الموثّقتين ، وتكون النتيجة التوقّف في المسألة .

   (1) لم يتعرّض (قدس سره) لحكم إدراكه في السجود من سائر الركعات . والظاهر كونه ملحقاً بادراكه في السجدة الاُولى من الركعة الأخيرة فيقع الكلام تارة : في إدراكه فيما عدا السجدة الثانية من الركعة الأخيرة ، سواء أكانت هي السجدة الاُولى منها أم الاُولى أو الثانية من سائر الركعات ، واُخرى : في إدراكه في خصوص السجدة الثانية من الركعة الأخيرة .

   المقام الأوّل : في إدراكه فيما عدا السجدة الثانية من الركعة الأخيرة ، ولم يرد فيه نصّ معتبر يدلّ على جوازه وصحّة الائتمام حينئذ .

   وعمدة ما يستدلّ به لذلك هما روايتا معلّى بن خنيس ومعاوية بن شريح المتقدّمتان(1) .

   أمّا الثانية : فضعيفة السند بمعاوية بن شريح ، وإن صحّ إسناد الصدوق (قدس سره) إليه كما مرّ .

   وأمّا الاُولى : فانّ المعلّى بن خنيس نفسه فيه كلام ، فقد ضعّفه النجاشي صريحاً(2) ، ومع الإغماض عنه فهي ضعيفة بأبي عثمان الأحول ، فقد عنونه النجاشي (رحمه الله) في موضعين :

   أحدهما : في باب الأسماء بعنوان : معلّى بن عثمان الأحول وقيل : ابن زيد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 117 ، 118 .

(2) رجال النجاشي : 417 / 1114 .

ــ[125]ــ

وقد وثّقه ، وقال : له كتاب ، يروى عنه محمد بن زياد(1) أي ابن أبي عمير .

   والآخر : في باب الكنى ، بدون أن يذكر اسمه ، فقال : أبو عثمان الأحول ، له كتاب ، يروي عنه صفوان(2) . ولم يتعرّض لتوثيقه ، ممّا يشعر باختلافه مع الذي ترجم له في باب الأسماء .

   وقد عنونه الشيخ (قدس سره) أيضاً في الفهرست في باب الكنى(3) بمثل ما ذكره النجاشي (قدس سره) مع تصريحه في أوّل الكتاب(4) بأنّه إنّما يذكر في الكنى من لم يعثر على اسمه . فيظهر من ذلك اشتراك أبي عثمان الأحول بين شخصين ، أحدهما معلوم الاسم ، ثقة ، يروي كتابه عنه ابن أبي عمير . والآخر مجهوله ، ولم يوثّق ، وراوي كتابه صفوان .

   وحيث إنّ الراوي عن أبي عثمان في هذه الرواية هو صفوان يستظهر من ذلك أنّ المراد هو الثاني الذي لم يوثّق .

   وقد يقال : إنّ الراوي لكتاب معلّى بن خنيس هو معلّى بن عثمان الثقة ولأجل أنّ الأحول ـ في هذه الروايةـ يروي عن معلّى بن خنيس فلذلك يظنّ منه كونه معلّى بن عثمان الثقة .

   ولكنّه كما ترى ظنّ لا يكاد يغني عن الحقّ شيئاً ، سيما وأنّ الأحول لم ينقل الرواية عن كتاب معلّى بن خنيس ، بل عنه نفسه ، فمن الجائز أن يكون هناك طريقان أحدهما إلى كتابه وفيه : ابن أبي عمير عن معلّى بن عثمان الأحول الثقة ، عنه . والآخر إليه نفسه وفيه : صفوان عن أبي عثمان الأحول ـ الذي لم يوثّق ـ عنه .

   وكيف كان ، فلم يعلم أنّ المراد به في المقام هو الثقة ، ولا أقلّ من الترديد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي : 417 / 1115 .

(2) رجال النجاشي : 458 / 1248 .

(3) الفهرست : 188 / 841 .

(4) [بل في ص 183 من الفهرست] .

ــ[126]ــ

ولا يكتفي بتلك النيّة والتكبير (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الشخصين ، وذلك يوجب سقوط الرواية عن الاعتبار . والنتيجة ضعف الروايتين معاً .

   وعلى هذا فلا مجال للتعويل عليهما في الخروج عمّا تقتضيه القاعدة من البطلان للزيادة العمدية في السجدة ، ولا سيما السجدتين معاً اللتين هما من الركن . ودليل اغتفار الزيادة العمدية الحاصلة من جهة المتابعة قاصر عن شمول المقام ، لاختصاصه بما إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام فعاد إلى ذلك للمتابعة ، وأين ذلك ممّا نحن فيه ؟

   وأمّا رواية عبدالرحمن المتقدّمة(1) فهي وإن كانت نقيّة السند كما سبق(2) لكنّها قاصرة الدلالة ، بل هي أجنبية عمّا نحن فيه ، لعدم تضمّنها الأمر بالسجود ، بل قد عرفت فيما سبق أنّ قوله (عليه السلام) : «فاثبت مكانك . . .» لا يدلّ على الدخول في الصلاة ، بل لعل المراد ـ كما هو الظاهر ـ المكث والانتظار حتّى ينكشف الحال ، فان قعد الإمام بعد رفع رأسه من السجدة قعد معه ، وإن قام قام هو ، فيكون الائتمام بعد ذلك أي حال التشهّد أو القيام .

   وأمّا رواية أبي هريرة المتقدّمة(3) فقد تقدّم ضعف سندها من جهات .

   وعلى الجملة : فالحكم غير ثابت لضعف نصوص الباب .

 (1) لو سلّمنا اعتبار سند النصوص المتقدّمة وبنينا على جواز الائتمام في مفروض الكلام ، فهل يلزمه استئناف التكبير بعد القيام ـ كما اختاره في المتن بل عن المدارك نسبته إلى الأكثر(4) ـ أم لا كما نسب إلى جماعة ، بل قد أصرّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 117 .

(2) وسبق ما فيه .

(3) في ص 118 .

(4) المدارك 4 : 385 .

ــ[127]ــ

عليه في الجواهر(1) ؟ فيه خلاف بين الأعلام (قدس سرهم) .

   ومنشأ الخلاف هو اختلافهم في كيفية الاستظهار من الأخبار وتعيين مرجع الضمير في قوله (عليه السلام) : «و لم يعتد بها» الوارد في روايتي معلّى بن خنيس ومعاوية بن شريح المتقدّمتين(2) وأنّ ضمير التأنيث هل يعود إلى الصلاة كي يدلّ على إلغائها وعدم الاعتناء بها الملازم لاستئناف التكبير ، أو أنّه يعود إلى السجدة ليكون الملغى هي وحدها دون أصل الصلاة ، فلاحاجة إلى الاستئناف .

   وقد يقال : بتعيّن الاحتمال الأوّل وأنّه لا مجال للاحتمال الثاني ، لعدم سبق لفظ السجدة في الكلام ، بل المذكور هو : سجد ، ومصدره السجود دون السجدة التي بمعنى المرّة . فلا يصح رجوع الضمير المؤنّث إليه ، بل اللازم إرجاع الضمير المذكّر إليه .

   أقول : بل المتعيّن هو الاحتمال الثاني :

   أمّا أوّلا : فلأنّ عود الضمير إلى الصلاة بعيد غايته ، حيث إنّه لم تصدر منه صلاة خارجاً كي يحكم عليها بالاعتداد أو عدمه ، فانّ السجدة الواحدة بل السجدتين ليست من حقيقة الصلاة في شيء حتّى على القول بوضع ألفاظ العبادات للأعمّ ، فانّ الأعمىّ أيضاً لا يرتضي ذلك ، ولا يرى صحّة الإطلاق على الجزء أو الجزأين كما لا يخفى .

   على أنّ لفظة الصلاة غير مسبوقة بالذكر في رواية المعلّى ، وإنّما المذكور الركعة ، و عود الضمير إليها كما ترى خلاف الظاهر جدّاً ، لتقوّمها بالركوع ، ولم يصدر منه حسب الفرض .

   وعلى الجملة : لم يسبق ذكر الركعة ولا الصلاة في رواية معاوية ، ولا صدر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 14 : 59 وما بعدها .

(2) في ص 117 ، 118 .

ــ[128]ــ

منه شيء منهما كي يحكم بعدم الاعتداد بها . والركعة وإن ذكرت في رواية المعلّى
لكنّها لم تصدر منه كي يحكم عليها بعدم الاعتداد . وهكذا الحال في رواية أبي هريرة المتقدّمة(1) ، فانّ عود الضمير فيها إلى الصلاة بعيد في الغاية ، لما ذكر .

   وثانياً : فلأنّ الأقرب يمنع الأبعد ، ومقتضاه عود الضمير إلى السجدة لكونها أقرب ، فيتعيّن الاحتمال الثاني .

   وأمّا حديث تأنيث الضمير فغير قادح ، حيث لا يتعيّن عوده إلى المصدر المستفاد من الكلام دائماً ، بل يختلف ذلك باختلاف المقامات والمناسبات ، فربما يعود الضمير إليه ، وربما يعود إلى اسم المصدر وهو السجدة ـ في المقام ـ بكسر السين .

   وقد تعرّضنا في بحث المشتق من اُصول الفقه(2) للفرق بين المصدر واسمه ، وقلنا : إنّهما متّحدان ذاتاً متغايران اعتباراً ، كالإيجاد والوجود ، فانّ العرض إذا لوحظ فيه المعنى الحدثي ـ أعني قيامه بالمحلّ وانتسابه إليه ـ فهو المصدر ، ويعبر عنه في المقام بالسجود ، وإن لوحظ بحياله واستقلاله وبما هو موجود مستقلّ في مقابل سائر الموجودات مع صرف النظر عن الانتساب فهو اسم المصدر ، المعبر عنه في المقام بالسجدة ـ بكسر السين ـ كما عرفت .

   والشائع في اللغة الفارسية هو الانفكاك بينهما في الصيغة ، فالمصدر لحدث الضرب يعبر عنه بـ (زدن) واسم المصدر (كتك) ، وهو قليل في اللغة العربية .

   وغير خفي أنّ المناسب في المقام هو عود الضمير إلى اسم المصدر دون المصدر نفسه ، فانّ المحكوم عليه بعدم الاعتداد هو ذات السجود لا بوصف الانتساب إلى الفاعل ، إذ لا معنى لرعاية المعنى الحدثي في هذا الحكم كما لا يخفى .

   فظهر أنّ المتعيّن بمقتضى القواعد الأدبية هو عود الضمير إلى السجدة ، وأنّ تأنيث الضمير حينئذ في محلّه ، ولا مجال لإرجاعه إلى الصلاة ولا إلى الركعة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 118 .

(2) محاضرات في اُصول الفقه 1 : 277 .

ــ[129]ــ

ولكن الأحوط (1) إتمام الاُولى بالتكبير الأوّل ثمّ الاستئناف بالإعادة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وعليه فالأقوى الاجتزاء بالتكبيرة الاُولى ، وعدم الحاجة إلى الاستئناف .

   (1) رعاية للخلاف الموجود في المسألة . ولكن الاحتياط يتأدّى بالإتيان بتكبيرة اُخرى بعد القيام بقصد الجامع بين تكبيرة الإحرام على تقدير لزوم الاستئناف وبين مطلق الذكر على تقدير لزوم الإتمام ، فانّه بذلك يتحفّظ على الواقع على كلّ تقدير بلا حاجة إلى إعادة الصلاة .

   وأمّا الإتيان بالتكبيرة الثانية بقصد الافتتاح خاصّة فهو على خلاف الاحتياط ، بل غير جائز على ما ذكرناه ، لاستلزامه قطع الفريضة بناء على حرمته .

   المقام الثاني : في إدراكه في خصوص السجدة الثانية من الركعة الأخيرة والأقوى حينئذ جواز الائتمام ، لدلالة النصّ الصحيح عليه ، وهو صحيح محمّد ابن مسلم قال «قلت له : متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام ؟ قال : إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام»(1) .

   واحتمال كون المراد به مجرّد الانتهاء إلى الإمام وهو في السجدة الأخيرة بأن يشاهده كذلك من دون الائتمام به ، فيكون ذلك كافياً في إدراك فضل الجماعة كما ترى بعيد في الغاية ، لمنافاته مع الإدراك في قوله (عليه السلام) : «إذا أدرك الإمام . . .» ، فانّ إدراك الإمام بما هو إمام لا يطلق إلاّ عند الائتمام به واتّصافه بالمأمومية ، ولا يكون مجرّد مشاهدته إماماً بدون الاقتداء به من الإدراك في شيء .

   كما أنّ احتمال الافتقار إلى استئناف التكبير وعدم دلالة الرواية على الاجتزاء بالاُولى في غاية البعد ، ومخالف جدّاً لظهورها العرفي كما لا يخفى .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 392 / أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net