مانعية الحائل غير المانع من الرؤية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1918


   ومنها : أنّه هل يشمل الحكم الحائل غير المانع عن الرؤية وإن منع عن الاستطراق كالجدار المصنوع من الزجاج ، أو المشتمل على الشباك ، أو على الثقوب الكثيرة غير المانعة عن المشاهدة في شيء من الحالات الصالحة لها ؟ قد يقال بالشمول ، استناداً إلى صدق الحائل وإطلاق الجدار المذكور في النصّ .


ــ[146]ــ

   أقول : لفظ الحائل لم يرد في شيء من النصوص حتّى يتكلّم في سعة المفهوم وضيقه ، وإنّما الوارد لفظ السترة التي هي بمعنى الستار والحجاب ، ومنه الستارة التي تطلق على ما يوضع أطراف السطوح لأجل الحجب والستر عن الجيران . ومن الواضح اعتبار المنع عن الرؤية والمشاهدة في صدق هذا المفهوم .

   وأمّا الجدار ـ المعطوف على السترة في النصّ ـ فالصحيح ما ذكره شيخنا الأنصاري(قدس سره)(1) من أنّ المقابلة بينهما إنّما هي باعتبار ذات الساتر بمعنى أنّ الساتر قد يكون جداراً وقد يكون غيره ، لا باعتبار أصل الستر كي يكون الجدار بنفسه موضوعاً مستقلا للحكم وراء السترة حتّى يتمسّك باطلاقه من حيث كونه ساتراً وعدمه .

   وإن شئت فقل : إنّ التقابل من قبيل عطف الخاص على العام ، فإفراد الجدار بالذكر من أجل أنّه أحد مصاديق الستار الغالبة ، لا لخصوصية فيه في حدّ نفسه ليكون من حيث هو مناطاً للحكم . فتمام الموضوع إنّما هو عنوان الستار فحسب ، وقد عرفت اختصاصه بما يمنع عن المشاهدة .

   وعليه فلا بأس بحيلولة الزجاج أو الشباك بل الجدار المشتمل على الثقوب الكثيرة ، ولعلّ الارتكاز العرفي أيضاً يساعد على ذلك ، فانّ حيلولة الاُمور المذكورة لا تقدح في صدق وحدة المكان عرفاً ، إذ يصدق على المجلس المشتمل على مثل ذلك ـ بحيث يرى من هذا الجانب كلّ من في ذاك الجانب أو أكثرهم ـ أنّه مجلس واحد ومحفل فارد ، وإنّما تتعدّد الجلسة عرفاً بوجود الحائل المانع عن المشاهدة ، فغير المانع عنها لا يضرّ بصدق الاجتماع ، فلا يقدح في صحّة الجماعة .

   وممّا ذكرنا تعرف أنّ ما أفاده في المتن ـ في المسألة 2 ، 3 ، 5 ـ من المنع في الموارد المذكورة استناداً إلى صدق الحائل في غير محلّه ، لما عرفت من عدم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كتاب الصلاة : 284 السطر 2 .

ــ[147]ــ

ورود هذا العنوان في شيء من النصوص ، وإنّما الاعتبار بالستار ، غير الصادق على المقام .

   ثمّ إنّ ما استظهرناه تبعاً لشيخنا الأنصاري (قدس سره) من أنّ الجدار المذكور في النصّ في مقابل السترة من قبيل عطف الخاص على العام وليس بنفسه موضوعاً مستقلا للحكم هو الصحيح الذي يساعده الفهم العرفي فلامجال للتمسّك باطلاقه كما مرّ .

   وعلى تقدير التنزّل فلا ريب في عدم الظهور في الخلاف ، بل غايته الإجمال والدوران بين كونه موضوعاً مستقلا حتّى يتمسّك باطلاقه ، أم لا كي يكون الاعتبار بنفس الستار ، فلا محالة تسقط الرواية عن الاستدلال ، وتنتهي النوبة حينئذ إلى التمسّك بالأصل اللفظي أو العملي .

   فان بنينا على ثبوت الإطلاق في دليل مشروعية الجماعة من هذه الجهة ـ كما لا يبعد ـ فهو المطلوب ، فيقتصر في تقييده على ما إذا كان الحائل ساتراً . وأمّا لو أنكرنا ذلك فينتهي الأمر حينئذ إلى الأصل العملي .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net