ائتمام الواقف في أحد جانبي الواقف بحيال الباب ممّن لا يرى الإمام 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1534


ــ[177]ــ

ويصحّ اقتداء من يكون مقابلا للباب ، لعدم الحائل بالنسبة إليه ، بل وكذا من على جانبيه ممّن لا يرى الإمام لكن مع اتّصال الصفّ على الأقوى ، وإن كان الأحوط العدم ، وكذا الحال إذا زادت الصفوف إلى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلا للباب ووقف الصفّ من جانبيه ، فانّ الأقوى صحّة صلاة الجميع ، وإن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحول الحائط بينه وبين الإمام ، كما لا ريب في الصحّة بالإضافة إلى من يقف بحيال الباب ، لتحقّق الاتّصال وعدم الحائل بالنسبة إليه .

   إنّما الكلام في من يقف على أحد جانبي الواقف بحيال الباب ممّن لا يرى الإمام لحيلولة الجدار بينه وبينه ، فالمشهور صحّة اقتدائه أيضاً ـ كما في المتن ـ لتحقّق الاتّصال بينه وبين من يرى الإمام ، فتكفي مشاهدة من هو واسطة الاتّصال ، بل ادّعي عليه الإجماع في بعض الكلمات .

   وذهب بعضهم إلى البطلان ، استناداً إلى ظاهر الاستثناء في صحيحة زرارة : «إن صلّى قوم وبينهم وبين الإمام سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة ، إلاّ من كان حيال الباب» إلخ(1) بناء على أنّ المستثنى منه هو الضمير المجرور في قوله : «لهم» . فيكون حاصل المعنى أنّه مع وجود الستار لا تصحّ صلاة أحد إلاّ من يقف بحيال باب المحراب ، فالواقف على أحد جانبي هذا الشخص داخل في عقد المستثنى منه .

   والإنصاف : أنّ هذا هو الظاهر من الصحيحة في بادئ الأمر وبحسب الظهور البدوي ، إلاّ أنّ التأمّل فيها يقضي بأنّ هذا الظاهر غير مراد قطعاً وأنّ المستثنى منه بمناسبة الحكم والموضوع هي الحالة والكيفية المستفادة من سياق الكلام دون الضمير المجرور ، ويتّضح هذا بعد ملاحظة أمرين :

   الأوّل : أنّ مقتضى الاستثناء من الضمير تخصيص صحّة الصلاة بمن يقف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 407 / أبواب صلاة الجماعة ب 59 ح 1 .

ــ[178]ــ

بحيال الباب فقط ، وأنّ كلّ من عداه ممّن يقف على جانبيه أو خلفه من بقيّة الصفوف إلى الأخير منها فصلاتهم باطلة بأسرهم ، لاندراج الكلّ في عقد المستثنى منه بعد تخصيص الخارج عنه بالواقف بحيال الباب .

   وهذا كما ترى لا يمكن الالتزام به ، ولن يلتزم به أحد حتّى هذا القائل ، فانّ الباقين صلاتهم صحيحة قطعاً بضرورة الفقه ، لاتّصالهم بمن هو متّصل بالإمام .

   الثاني : ملاحظة ذيل الصحيحة ، قال (عليه السلام) : «هذه المقاصير إنّما أحدثها الجبّارون ، وليس لمن صلّى خلفها مقتدياً بصلاة من فيها صلاة» ، وكأنّ هذه الفقرة بمثابة دفع ما ربما يستغربه السائل من حكمه (عليه السلام) أوّلا ببطلان الصلاة إلاّ من كان بحيال الباب ، من أنّ المقصورة من مستحدثات الجبابرة ومبتدعاتهم حذراً عن الاغتيال كما اغتيل أميرالمؤمنين (عليه السلام) في محرابه ، ولم تكن معهودة في عصر النبىّ (صلى الله عليه وآله) ومن بعده .

   وكيف ما كان ، فقد تضمّنت هذه الفقرة بطلان صلاة كلّ من يصلّي خلف المقصورة حتّى من يكون بحيال الباب بمقتضى الإطلاق ، ولا يستقيم هذا إلاّ في فرض انفصال الكلّ عن الإمام لوجود حائل على الباب أو انسداده .

   فنستنتج من هذه الفقرة بضميمة العلم الخارجي الذي أشرنا إليه في الأمر الأوّل أنّ الصحيحة تضمّنت تقسيم المصلّين إلى حالتين وتنويعهم إلى كيفيّتين وأنّه في حالة الانفصال عن الإمام لوجود حائل بينه وبين الكلّ بطلت صلاة الجميع ، وفي حالة الاتّصال ولو مع الواسطة صحّت صلاة الجميع أيضاً .

   فقوله (عليه السلام) : «إلا من كان . . .» إلخ استثناء عن حالة المصلّين من حيث الاتّصال والانفصال ، المستفاد من سياق الكلام بمناسبة الحكم والموضوع ، وأنّه لا صلاة مع وجود السترة في حال من الحالات إلاّ في الحالة التي يتّصل معها بعض المأمومين ـ وهو الواقف بحيال الباب ـ مع الإمام ، فتصحّ في هذه الحالة صلاة الجميع . فهي ناظرة إلى صحّة صلاة الكلّ تارة وبطلانها كذلك اُخرى ، دون التفكيك بين المصلّين كما هو مبنى الاستدلال .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net